فضل الله: للاستجابة لدعوات الحوار والمسارعة في تأليف حكومة جامعة | القى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: “عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله. ومن التقوى أن لا نزهد بالآخرة، فهي دار القرار، وأن لا تشغلنا الدنيا وما فيها عنها، وأن نتذكر دائما أنه مهما بلغ متاعنا في الدنيا فهو قليل أمام الآخرة{فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل}[التوبة:38]. وفي هذا الجو، نستحضر حوارا جرى بين هارون الرشيد وابن عياض. وكان ابن عياض من الزهاد، فقال له الرشيد:“ما أزهدك يا ابن عياض”، فقال ابن عياض:“أنت أزهد مني يا خليفة المسلمين”، قال:“كيف وأنا هارون الرشيد الذي لا حدود لأطراف ملكي، فأنا أقول للغمام:اذهبي حيث شئت فسيأتيني خراجك؟”، قال:“لأني زهدت في الدنيا التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة، وأنت زهدت في جنة عرضها السماوات والأرض، فأنا زاهد في الفاني الذي لا يبقى، وأنت زاهد في الباقي، فأنت أزهد مني”. اضاف:“علينا أن نتحمل مسؤولياتنا الكثيرة في الحياة، لكي لا نكون زاهدين في الآخرة، ومن أهم هذه المسؤوليات وأبرزها، أن لا نكون أتباعا للطغاة والمستكبرين والظالمين، كي لا نقف موقفهم الذي أشار إليه سبحانه وتعالى:{وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص}[إبراهيم:21]. وبذلك، نكون أحرارا أعزاء في مواقفنا، وعاملين بحرص على حفظ كل عناصر القوة في مواجهة سياسات الاستكبار الظالمة؛ هذا الاستكبار الذي يسعى بكل جهده للاجهاز على مواقع القوة، فلا نصدق يوما أنه يحرك أساطيله وبوارجه لخدمتنا أو لخدمة الشعوب المستضعفة، أو لإزالة الاحتلال عن كاهلها، أو رفع الضيم عنها، بل هو يسعى إلى تحقيق أهداف يريدها في هذه المنطقة، ومنها حضوره في المواقع الاستراتيجية، للسيطرة على آبار النفط وحماية الأمن الصهيوني، وكل ما عدا ذلك هو خارج اهتماماته”. وتابع:“ومن هنا، نطل على ما حصل في الحادي عشر من شهر أيلول / سبتمبر في مثل هذه الأيام، وقبل اثنتي عشرة سنة. ذلك الحدث شكل بالنسبة إلى أميركا وحلفائها، الذريعة للدخول بشكل مباشر إلى العالم العربي والإسلامي، للامساك بقرار هذا العالم ومنع نشوء أية قوة قد تمثل خطرا على مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني. وقد كنا نتوقع بعد كل الإخفاقات التي واجهتها أميركا، أن تعيد النظر في سياستها وأسلوب تعاملها مع دول هذه المنطقة وشعوبها، فتحترم إرادة هذه الشعوب وخياراتها وحقها في الحرية والإمساك بثرواتها ومقدراتها، فلم تعد هذه الشعوب أو الدول ترضخ لإرادة الأقوياء وتستكين لمنطقهم، بل قررت، رغم قدراتها وإمكاناتها المتواضعة، أن تجمع قواها وتتحدى الأساطيل والبوارج والطائرات والسلاح المدمر وتواجهها، وأن تسعى لمنع أميركا من تحقيق كل أهدافها”. واضاف:“لكن ان يبدو أن أميركا لن تتغير، فهي لا تزال مصرة على منطقها في تعاملها مع دول المنطقة؛ منطق استعمال القوة بدلا من منطق التفاهم مع هذه الشعوب واحترام خياراتها وحقها في العيش الكريم والسلام والأمان وإزالة كاهل الاحتلال الصهيوني عنها. وها هي تريد العودة إلى المنطقة وبشكل مباشر، وهذه المرة تحت عنوان مواجهة السلاح الكيميائي والحرص على الشعب السوري، في الوقت الذي يعرف الجميع أنه ليس في حسابات السياسة الأميركية أي مجال للعطف، وإلا لكانت تحركت ومنعت الكيان الصهيوني من استعمال الفوسفور الأبيض في غزة، وعملت على إيقاف نزيف الحرب في سوريا، وهي القادرة على لعب دور أساسي في ذلك، ولكننا لا نزال نعتقد أن أميركا لا تريد إنهاء هذا الملف، بقدر ما تسعى إلى استنزاف هذا البلد ومواقع القوة فيه”. ورأى انه“قد برز ذلك واضحا عندما اكتفت باستعدادها لإيقاف عملها العسكري، شرط تدمير السلاح الكيميائي؛ هذا السلاح الرادع الذي كان يخشاه الكيان الصهيوني، والذي جعله يعيش الهلع في الأيام الماضية، حيث رأينا الصفوف الطويلة في هذا الكيان للحصول على كمامات واقية تقي من هذا السلاح لو استعمل في مواجهة غطرسته، وإن كنا لا نريد أن يكون هذا السلاح هو السلاح الذي يستخدم في الحروب، لآثاره الفظيعة على كل الناس. ونحن نقول لكل الذين راهنوا على أن أميركا ستعمل من أجل الشعب السوري وإزالة معاناته:إن أميركا هذه لا تتحرك في العالم كجمعية خيرية، وهي لا تريد خيرا لشعوب هذه المنطقة، فكل همها في هذا العالم هو الإطباق على مواقع القوة فيه، حماية لمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني”. وقال:“وإذا كان من رهان، فليكن على بناء القوة الشاملة في مواجهة غطرسة أميركا، وتحقيق السلام الداخلي، وتعزيز فرص الوحدة في كل مواقعنا”. وجدد التأكيد على“كل مكونات الشعب السوري، أن يتلاقوا على الكلمة السواء في ما بينهم، وهي حفظ سوريا، فيكفي قتلا وتدميرا، ويكفي الرهان على الحسم العسكري أو استقدام السلاح والمسلحين، وليكن الرهان واحدا، وبعيدا عن كل الكبار وغير الكبار، وهو الجلوس على طاولة واحدة للوصول بهذا البلد إلى شاطئ الأمان”. وقال:“في هذا المجال، آلمنا كثيرا ما جرى في معلولا، إضافة إلى ما ارتكب ويرتكب من مجازر وفظاعات تحت عناوين مذهبية أو طائفية، ما ينبغي للجميع أن ينتبهوا له، لتبقى سوريا موحدة بشعبها وأهلها، بعيدا عن كل ألوان التطرف الديني وعن إثارة المسألة الإسلامية المسيحية بهذه الطريقة التي لا تمثل رحابة الإسلام؛ هذا الدين الذي أكد الحرية الدينية وعدم الإكراه في الدين واحترام الآخر، بصرف النظر عن قناعاته والتزاماته الدينية، لأن الناس صنفان، إما أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق”. وتابع:“نحن في لبنان، ومع بداية انحسار أجواء الحرب التي كان يلوح بها على مستوى المنطقة كلها، نرى الفرصة سانحة للتوافق على حل مشاكلنا الداخلية، من خلال الاستجابة لكل دعوات الحوار، والمسارعة في تأليف حكومة جامعة، بعيدا عن كل الرهانات وعن عقلية التشفي وذهنية الاستئثار”. وختم متوجها الى اللبنانيين بالقول:“إن النار التي تحيط بكم وتلفحكم بلهيبها القادم من المنطقة، ينبغي أن تكون نذيرا لكم لكي تسارعوا في حلحلة تعقيداتكم الداخلية، والخروج من دائرة المقاطعة والتراشق من بعيد، إلى باحة الحوار والتفاهم، لتصنعوا سلامكم الداخلي بأيديكم قبل أن يصنع الآخرون سلامهم على حسابكم وحساب أمنكم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغير ذلك”. وكان السيد فضل الله قد عاد من الكويت بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام، التقى خلالها عددا من الشخصيات والفاعليات الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية، وعددا من أبناء الجالية اللبنانية فيها. وقد ألقى سماحته محاضرات ركز فيها على الروابط المتينة والعلاقات الأخوية التي تربط لبنان بالكويت، داعيا إلى تعزيز مناخات الوحدة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي. وشكر سماحته الكويت، دولة وشعبا، لتقديمها المساعدات الإنسانية إلى لبنان ودعم الشعب اللبناني في مشاريعه الإنمائية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع