فضل الله: لإعادة إطلاق ورشة الحوار على أساس المبادرات الأخيرة | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله. ومن التقوى الاهتداء بما ورد في هذه القصة، حيث ورد أن شابا من الأنصار في زمن رسول الله، جمع مالا كثيرا. ولما كان على فراش الموت، عاده النبي في جماعة من أصحابه، فقال له الشاب:“أوصيك بأن تتصدق بمقدار كبير من مالي بعد وفاتي”، فاستجاب رسول الله لرغبته، وتصدق بعد وفاته بما أوصاه به. ولكنه، وبعد أن ترحم عليه وقدر عطاءه وبذله وإحسانه، توجه إلى أصحابه قائلا:“والذي أرسلني بالحق نبيا، لو تصدق هذا الشاب بتمرة واحدة مما تصدق في حياته، لكان خيرا له من كل ما تصدقت به عنه بعد وفاته”. وفي ذلك قول أمير المؤمنين:“كن وصي نفسك، وافعل في مالك ما تحب أن يفعله فيه غيرك”. اضاف:“بهذه الروحية ينبغي أن نتحمل مسؤولياتنا، فلا نتركها ليقوم بها الآخرون من بعدنا، فقد يسوفون ولا يقومون بها، سواء كانت واجبات عبادية عالقة في ذمتنا، كالصلاة والصيام والحج، أو مالية، كالزكاة والكفارات والخمس، أو مستحبات أو صدقات، أو أعمالا خيرية أو غير ذلك. فعلينا أن نكون أوصياء على أنفسنا، نقوم بما يمكننا القيام به بأيدينا وبإرادتنا”. وتابع:“حرص رسول الله على بناء المجتمع المسؤول؛ المجتمع غير الاتكالي. وبهذا المجتمع واجه كل التحديات وحقق الانتصارات. وبهذا المجتمع نستطيع نحن أيضا تحقيق الانتصارات ومواجهة التحديات وهي كثيرة”. وقال:“في هذه الأيام، نستعيد الذكرى الواحدة والثلاثين للمجزرة المروعة التي حدثت في مخيمي صبرا وشاتيلا، والتي أودت بحياة الآلاف من الضحايا، ممن قتلوا على أيدي الصهاينة وعملائهم. ونحن نريد لهذه المجزرة أن تبقى حاضرة في الذاكرة، فلا تنسى كالكثير من المجازر التي نفذها العدو، لتبقى شاهدا حيا على طبيعة الكيان الصهيوني الإجرامية، وما الذي يمكن أن يفعله لو ترك يعبث في أرضنا ولم نملك القوة على مواجهته”. واضاف:“في هذا المجال، لا بد من تقدير جهود كل الذين يعملون على متابعة تداعيات هذه المجزرة الفظيعة، إعلاميا وسياسيا، وفي المحافل الدولية، ولدى المنظمات الحقوقية، للمطالبة بمعاقبة المجرمين وإبراز الوجه البشع لهذا الكيان، كي لا تضيع هذه الدماء ولا تتكرر المأساة”. وتابع:“في موقع آخر، وفي القدس بالتحديد، يتابع العدو الصهيوني ممارساته العدوانية بحق المسجد الأقصى، وليس آخرها ما قامت به قواته من اقتحام المسجد والانتشار في ساحاته بعد منع المسلمين من الدخول إليه، بهدف السماح للمستوطنين الصهاينة بممارسة طقوسهم في ما يسمى عند اليهود بـ”عيد العرش”. وكان قد سبق ذلك دعوات من داخل الكنيست الصهيوني إلى تقسيم الحرم القدسي بين اليهود والمسلمين، كما حصل في اتفاق الحرم الإبراهيمي، تمهيدا للسيطرة عليه”. واسف لان“هذا الحدث وغيره يأتي في ظل صمت عربي وإسلامي مطبق حيال المسألة الفلسطينية بشكل عام، وحيال الأقصى والقدس الشريف بشكل خاص، فلم تعد هذه القضية تحرك أي ساكن في العالم العربي والإسلامي، فضلا عن باقي أنحاء العالم”. ودعا“الفلسطينيين إلى الخروج من حالة الانقسام التي يعيشونها، وتوحيد جهودهم، وقطع الطريق على العابثين داخل الساحة الفلسطينية والمصطادين بالماء العكر، لمواجهة مخططات العدو الصهيوني معا، فهذا العدو لن يألو جهدا للاستفادة من مرحلة انشغال العرب والمسلمين بالفتن التي تجري في مختلف ساحاتهم، للاجهاز على القضية الفلسطينية”. وجدد“التأكيد على الشعوب العربية والإسلامية وقياداتها، بضرورة إبقاء بوصلتها باتجاه هذا العدو، وعدم السماح له بتمرير مخططاته في المسجد الأقصى وفي فلسطين، وعدم نقل البندقية من مواجهة هذا الكيان إلى الساحات الداخلية وإلى بعضهم البعض، ليرتاح العدو ويعيش بأمان ويزداد قوة”. وقال:“في هذا الإطار، لا بد لنا من أن نعيد السؤال الذي كررناه أكثر من مرة للمفاوض الفلسطيني:ما جدوى استمرار كل المفاوضات مع العدو بعدما سيطر على 45 في المئة من مساحات الضفة الغربية، من خلال حركة الاستيطان التي لم تتوقف ولن تتوقف؟ فأية دولة فلسطينية ينتظرها المفاوض؟ وأي كيان فلسطيني مستقل ينشد في ظل هذه السيطرة المباشرة على القدس والأقصى، ثم على الضفة بأجزائها الكبرى وعلى المعابر، وفي ظل استمرار سياسة الاعتقال والإعدام، كما حصل مع أحد النشطاء الفلسطينيين في مخيم جنين، وعلى مرأى من أهله وأخوته، وأيضا في ظل الواقع العربي المترهل والتأييد غير المحدود للكيان الصهيوني؟” واضاف:“نحن في الوقت الذي نشعر بمعاناة الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني وخارج حدود وطنهم، وفي المخيمات الفلسطينية تحديدا، ندعو إلى تنظيم العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني وترتيبها، وإعادة الثقة التي نخشى من أن تكون قد اهتزت بفعل ما حصل أخيرا من إشكالات، ولا سيما أن هناك من يعمل لتوتير الأجواء في هذه الساحة وإثارة الحساسيات، بما ينمي مشاعر التفرقة والانقسام، خدمة لأهداف القوى المعادية لفلسطين وشعبها”. وتابع:“وليس بعيدا من فلسطين، فإن النزف يبقى مستمرا في الداخل السوري، وسط الحديث المتزايد عن استقدام سلاح ومسلحين، في الوقت الذي بات مصير هذا البلد رهين صراع الدول الكبرى وتفاهماتها. وهي، بالطبع، لن تأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب السوري، بل ستكتفي بتدمير الأسلحة الكيميائية حماية للكيان الصهيوني، لينتقل بعدها الحديث إلى الملف النووي الإيراني، بينما لا نسمع أي حديث جدي عن الترسانة الكيماوية والنووية الصهيونية”. وكرر“التأكيد على الشعب السوري، أن يعي ما يريد هذا العالم منه، ليكون ذلك دافعا له للوصول إلى صيغة للحل، تمنع هذا النزف وتعيد لهذا البلد دوره الريادي”. وقال:“ونحن أمام هذا المشهد، وفي الوقت الذي ندين كل مظاهر الإجرام التي تزيد الواقع العربي والإسلامي انقساما، كما هو الحال في العراق، حيث تتواصل العمليات التفجيرية فيه، وكما هو الحال في مصر حيث الانقسامات الداخلية واضحة. إننا أمام هذا المشهد، نرحب بتوقيع المسؤولين العراقيين على وثيقة الشرف وصيغة التفاهم بين مكونات الشعب العراقي، لدرء الفتنة المذهبية والطائفية وتعزيز مناخات التوافق الداخلي، كما نرحب بالسعي لإعادة الحرارة إلى العلاقات بين الجمهورية الإسلامية في إيران والمملكة العربية السعودية، بالنظر إلى أهمية ذلك، ليس على مستوى العلاقة بين هاتين الدولتين فحسب، بل على مستوى الواقع الإسلامي كله، وعلى صعيد مسيرة الوحدة بين المسلمين، وحل الكثير من المشكلات التي تعصف بالواقع الإسلامي، والوقوف معا في مواجهة التحديات التي تواجههم”. واضاف:“أما في البحرين، فقد كنا ننتظر من السلطات هناك المزيد من العمل من أجل تهيئة مناخات الحوار والتمهيد لصياغة الحلول، ولا سيما بعد استعداد الجهات المعارضة لذلك، ومن ثم إعادة الأمور إلى نصابها، بدلا من السعي لاعتقال القيادات الوسطية، كما حصل مؤخرا باعتقال القيادي في جمعية الوفاق البحرينية خليل مرزوق، وكما يظهر من توجهات لحل المجلس الإسلامي العلمائي والتضييق على دوره”، مجددا“الدعوة للسلطات في البحرين، أن تعيد النظر في هذه الإجراءات التي تضر بالبحرين وبصورتها، ليبقى هذا البلد عنوانا للتعايش والتلاقي والحوار”. وتابع:“أما في لبنان، فإننا نرى في بعض ما صدر من ترحيب بإعادة إطلاق ورشة الحوار الداخلي على أساس المبادرات الأخيرة من رئيس المجلس النيابي وغيره، فرصة سانحة لترتيب البيت اللبناني الداخلي في لحظة إقليمية عاصفة، وندعو إلى تلقف هذه الفرصة لتبريد الجو الداخلي وتعزيز الأمل بولادة حكومة جديدة تفتح الأبواب على حلول سياسية واقتصادية واجتماعية راسخة، ولا سيما بعد فشل الرهانات التي بنيت على ما يجري من تطورات في المحيط، وبعدما تبين للجميع أن الدول الكبرى لا تفكر إلا في مصالحها، وعلينا دائما أن نقلع أشواكنا بأظافرنا”. وختم:“من هنا، نعيد التشديد على المسؤولين بأن يفكروا جيدا بإنسان هذا البلد ومعاناته والهاجس اليومي الذي يعيشه، ولا سيما أن الخوف يتزايد لديه على أمنه ومعيشته ومستقبله ومستقبل أولاده”. أيها المسؤولون، اخرجوا من بروجكم العالية، وانزلوا إلى معاناة هذا الإنسان، لعل ذلك يرقق قلوبكم ويجعلكم أكثر رحمة ومسؤولية تجاه قضاياه ولإزالة خوفه المتزايد. نحن نعرف أنكم ربما لا تستطيعون أن تعالجوا كل القضايا، ولكنكم تستطيعون حل الكثير منها، مما يهم المواطن ويوفر له سبل العيش الكريم”.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع