احمد نصار: فلسطين منتهى رحلة الإسراء الأرضية ومبتدأ رحلة المعراج. |  ألقى مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ أحمد نصار كلمة في اللقاء العلمائي في ذكرى الإسراء والمعراج، وقال:“قال تعالى:سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير، بالتنزيه والتقديس لله تعالى ابتدأت الآية ذكرى الإسراء، الحدث الذي فاق قدرات البشر، ولا يقوم به إنسان، مهما أوتي من جبروت العلم، وسطوة الفهم، فالإسراء والمعراج معجزة المعجزات، وآية من آيات الله سبحانه التي لا تعد ولا تحصى، ورحلة أكرم الله عز وجل بها نبيه محمد، ولم تكن مجرد رحلة لإثبات النبوة، بل اجتمعت فيها معان كثيرة فرقت بين الحق والباطل وبين التصديق والتكذيب وبين الإيمان والكفر، فالله عز وجل يختبر الإنسان في التصديق بقدرته وعظمته، والإيمان المطلوب هو الإيمان بالله وحده لا شريك له إيمانا تاما. أما المعراج فهو لب الإيمان الخالص والتصديق بما جاء به رسول الله دونما شك أو ريبة وهو اختبار الله سبحانه للمخلصين من عباده المؤمنين حقا وصدقا. وثانية الغايات هي التسلية والتسرية عن نبيه الحبيب بعدما تعرض لأصناف الظلم والتجني والإخراج والاضطهاد والاعتداء عليه حتى رفع يديه إلى السماء يدعو دعاء الحبيب للحبيب، بإخبات وخشوع، وخضوع ودموع، ورقة متناهية، وتوكل صادق، ويقين كامل بنصر الله جل جلاله. هو دعاء المضطر الذي جاهد باذلا كل ما لديه، ومتخذا كل الأسباب، فتتنزل رحمة الله به في رحلة أرضية سماوية تخفف عنه، وتمسح على جبينه، وتكفكف دمعه، وتشعره أنه ليس وحده في هذا الوجود، وإنما معه ربه ومولاه يرعاه ولا ينساه”. وأضاف:“هو درس كبير للأمة أن السماء لا تتخلى عن الأرض أبدا، ما دام فيها مسبح عابد ومخبت داع، فتتنزل الرحمات والهبات، ويكون الإرشاد والتساند والعطاءات، حتى يعمل الدعاة والمجاهدون ولا يقلوا، ويجتهدوا ولا يملوا، فالحركة مطلوبة، والدأب أساس النجاح في العمل، وأنه إذا ما تصلب قوم تجاه الدعاة والمجاهدين واتجاه رسالتهم ودعوتهم فعليهم بالصبر مع المجاهدة في السعي والعمل لنشر الدين وحماية المقدسات وتحرير المغتصبات وتحقيق الكرامة مهما كلف ذلك من مشاق وابتلاء وقطع للأرزاق ودماء وأشلاء؛ فإن طريق المجاهدين طويل، وامتحانهم كبير، والمتصدون لهم كثر، وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وقال تعالى:“وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا”. ومن الغايات التي ضمنت قوله تعالى:“من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله”، أن الداعية المجاهد يمضي من طهر إلى طهر، وينتقل من عفاف إلى عفاف لا يعرف إلا الحياة النقية، والأماكن الطاهرة، وهو إعلان من الله تعالى بوراثة المسجدين للمسلمين، فالمسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد الأقصى بالقدس الشريف بفلسطين هما ملك للمسلمين شاء من شاء، وأبى من أبى. وذكرى الإسراء والمعراج هي ذكرى فلسطين، فهناك لحظات في التاريخ تعني في آثارها أزمانا وعقودا؛ ذلك أن الإنسان الصانع والمتأثر بهذه الأحداث قد ارتفع درجات أو هبط دركات، وتتحول أسباب الارتفاع والهبوط إلى سلوك في المجتمع؛ مما يجعل المجتمع ككل مرتفعا أو هابطا. وتتحول هذه الأحداث إلى مفارق مهمة في تاريخ المجتمعات، وأثناء مرور ذكراها لا بد من وقوف على أحداثها ونتائجها لدراستها، وتعظم ضرورة الذكرى عند تقاطع حدثان متناقضان في تاريخ أمتنا التي تزخر بأحداث التاريخ”. وتابع:“ذكرى الإسراء والمعراج التي أورثت فتح بيت المقدس بالمبدأ العمري(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة من دونه أذلنا الله)اجتمعت في شهر واحد مع ذكرى التحرير المتحقق بالجهاد والمقاومة في واقعنا اللبناني المعاصر، ومن جهة أخرى وافق الشهر ذكرى نكبة اتفاق سايس بيكو، ونكبة 1948 وصولا إلى نكسة 67م وغيرها، فاجتمع عنوانان متناقضان في معانيهما وآثارهما الكبيرة، فالأول انتقال من أسر العالم المادي مرتفعا بالمبادئ إلى علا العز والكرامة، نتيجة كفاح طويل وصبر عميق وما يستتبع ذلك من عقبات وآلام اجتماعية ونفسية طويلة، فانقلبت حياة النبي وأصحابه وحياة من اتبع نهجه؛ معارجا في كل لحظاتهم، فنشوة الانتصار للمبادئ وسعادة النجاح تعرج بك إلى السموات في كل لحظة تقول فيها بلسانك أو بأفعالك:الله أكبر. والثاني هزيمة جيوش وانكسار مجتمعات انحدرت في دركات الخزي والعار نتيجة الغرور الممزوج بالفشل والتخلي عن الهوية والمبدأ والاستهانة بدماء المسلمين ومقدساتهم أمام أطماع الشر الصهيوني وحلفائه في العالم، فكان هبوطا بالإنسان لخضوعه للعدو ومصالحه؛ مما حدا ببعض هؤلاء أن يتخلى عن كل فلسطين، والبعض الآخر إلى المطالبة بجزء منها مع التطبيع والارتهان. فأي هبوط أكثر من هذا الهبوط؟!وأي ارتفاع أسمى من ذلك الارتفاع؟!فبالمعراج كرم الله الإنسانية، وأعلمها بإمكانية ارتفاعها عندما تعلي من شأن الحق في حياتها، وتبذل في سبيل مبادئها الغالي والنفيس. وبالانهزامية تذل الإنسانية إلى دركات الشقاء؛ حين تتخلى عن حقها وتفرط في مقدساتها ويسير من تغلب أمرها ذليلا أمام آلة باطل تقتل بقدر ما تضع فيها من نقود مصنوعة من عرق المقتولين المظلومين أو المخدوعين بسراب أحلام الساسة المأجورين. وبين الصورتين ترتسم كثير من علامات الاستفهام، أين تلك المبادئ التي نعرج بها إلى السموات؟ وأين تلك الحفر التي تسقطنا إلى مهاوي الشقاء؟ وأين الإصلاحات التي تردم تلك الحفر؟ وأين الإنشاءات التي تبني لنا سلالم الارتفاع؟، سؤال الإنسان في العالم العربي والإسلامي الذي سئم الهبوط، ومع انتظار الجواب الغير موجود، اقبلوا منا رفضنا تسليم السلاح الذي نريده قوة ردع وتوازن في وجه عدونا ومكر المتسلطين علينا، واقبلوا منا رفضنا ترشيح من شارك بسفك الدماء والتآمر على عزنا وتاريخنا، واقبلوا منا طرحنا؛ الحكم بالتوافق الذي ينصف من الطغيان ويحفظ الحقوق والمكتسبات لكل المكونات في لبنان”. وقال:“لقد أودع الله تعالى فلسطين قلب العالم الإسلامي ووجهة المجاهدين القدس الشريف، فهي منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، وشاءت إرادة الله أن تبدأ هذه الرحلة من مكة ومن المسجد الحرام، وأن تنتهي عند المسجد الأقصى في قدس فلسطين، ويلتقي خاتم الأنبياء والمرسلين بالرسل الكرام هناك، ويصلي بهم إماما، إعلانا عن انتقال القيادة الدينية والإنسانية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة خير الأنام محمد . أمة عالمية، ورسول عالمي، وكتاب عالمي، كما قال تعالى:“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وقال سبحانه:“تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا”. فالقدس قبلتنا الأولى، وهي ثالث المدن المعظمة في الإسلام لضمها المسجد الأقصى، وذلك بعد مكة المكرمة التي شرفها الله بالمسجد الحرام، والمدينة المنورة التي شرفها الله بالمسجد النبوي، والتي ضمت قبره. وفلسطين القدس أرض النبوات والبركات، كما قال ربنا جل في علاه:“ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين”، وقال سبحانه:“ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين”. وقال:(إن الله تعالى بارك ما بين العريش والفرات وفلسطين، وخص فلسطين بالتقديس). رواه ابن عساكر. القدس أرض الرباط والجهاد، فقد أعلم الله نبيه محمدا بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، ولهذا حرض أمته على الرباط فيها وحولها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء، ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم، وأخبر أن طائفة من أمته ستظل على الحق في الجهاد والرباط والمقاومة، فقال:(لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)، قالوا:وأين هم يا رسول الله؟ قال:(ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس). وقال:(لا تزال العصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة). والمسلمون بجميع مذاهبهم وتوجهاتهم مجمعون على ما للقدس من مكانة دينية، فلا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بواجب الدفاع عنها والغيرة عليها والذود عن حماها وحرماتها ومقدساتها وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها ورد المعتدين عنها”. وأشار الى أن“الإسراء والمعراج حدث ضخم غير مسيرة الحياة الإسلامية وأرسى معالم المجتمع الفاضل الذي لا بد له أن يحذر أخلاقيات تقض من تماسكه، وتسعى في هدمه وحرفه عن مساره، فجانب الأمانة وحفظها ووجوب مراعاتها والسهر عليها، جانب مهم في أخلاقيات المجتمعات، نجدها في إحدى مرئيات المعراج النبوي التي يرى فيها رجلٌ يحمل حزمة من حطب كبيرة، لا يستطيع حملها ثم هو يزيد عليها، فلما استفسر الرسول الكريم من جبريل عليه السلام عنها، أجاب:(هو الرجل من أمتك، تكون عنده أمانات الناس، لا يقدر على أدائها، ويريد أن يتحمل عليها)، هي صورة تحمل المسؤولية التي أولاك الله إياها بثقة الناس في قدرتك على القيادة والريادة وتحصيل مصالح المسلمين والدفاع عنها سواء كنت رئيسا أو زعيما أو نائبا أو وزيرا، أو عالما أو مدرسا أو عاملا أو أي شيء يتكئ فيه المجتمع على كفاءتك وقوة إيمانك وحرصك وصبرك على إعزاز دينك وأمتك في الأرض. فلا تنازل ولا استسلام ولا تقاعس أو تهور في المهام ولا استهانة بالدماء أو بيع لما لا تملك مما استؤمنت عليه،?إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها?، فأداء الأمانات كفيل باستقرار المجتمع، وثبات أركانه، وتعاون أبنائه، وأما الذين لا يؤدون الأمانات إلى أهلها، ولا يستشعرون هم الأمة فهم على صفة من صفات المنافقين كما في قوله:(وإذا اؤتمن خان)”. وأضاف:“مرئية أخرى تتعلق بطهارة المجتمع، وتحذر من شريحة لا تتخذ العفة سبيلا لها، ولا حفظ الحرمات طريقا وسلوكا، حيث رأى النبي:أناسا بين أيديهم لحم نضيج في قدور، ولحم نيئ في قدور، فجعلوا يأكلون من ذلك النيئ الخبيث، ويدعون الطيب النضيج، فأجاب جبريل عن استفهام الرسول:(هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب، فيأتي امرأة خبيثة، فيبيت عندها حتى يصبح، والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا، فتأتي رجلا خبيثا، فتبيت عنده حتى تصبح). مشهدية مخيفة تتعلق بالمساس بالحرمات، ممن يرتكب الفواحش أو يدعو إليها أو يتهاون في التعامل مع أصحابها، أو يقرها بالسكوت عنها وخاصة أولئك الداعين لتقنين العلاقات الشاذة والآثمة لتشقى بهم المجتمعات، وتعيش أسوأ أيامها ولحظاتها، بهدم إنسانية الإنسان والأسرة وروابطها، فتحرير المرأة ورفع التمييز عنها وقانون حقوق المرأة والطفل والمساواة والعنف الأسري والاغتصاب الزوجي وغيرها، كلها عناوين براقة بمضامين شيطانية هدامة لكل الحدود والمبادئ القرآنية والمبيحة لكل المحرمات الشرعية. ومشهدية ثالثة تتعلق بحفظ حق الإنسان من الاغتياب والاتهام والافتراء والتقول بغير حق، فيرى النبي:أقواما يقطع اللحم من جنوبهم فيلقمونه، ويقال لهم:كل كما كنت تأكل في لحم أخيك. فنحن مأمورون أن يحترم كلٌ كلا في حضوره وغيبته، فلا ينبغي للمسلم أن يطلق لسانه في عرض أخيه، ولو احتدمت الخصومة بينهما، فمن صفات أهل النفاق:(إذا خاصم فجر). فكيف بنا اليوم ينهش بعضنا لحوم بعض ويخوض بعضنا في أعراض بعض، بل ويحرض البعض على قتل البعض، والله تعالى يقول:“ويل لكل همزة لمز”، ورسول الله يقول:(لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)، فحفظ اليد واللسان من الإيمان، والاغتياب والاعتداء دليل الارتياب، وكم هدمت كلمة دولا، وكم أسعدت كلمةٌ أسرا.” وختم:“لا بد من عودة إلى قيم تلك المرئيات، وجعلها مبادئ أخلاقية وركائز مجتمعيه، والعمل وفق متطلباتها ومقتضياتها، حتى نحفظ الانجازات وينصلح الحال، ويحسن المآل إلى ذي الجلال، نريد أن ننير الدنيا بالإسلام، ونأخذ بأيدي الخلق إلى رحاب الخالق، ونخرجهم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، يسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا”.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع