تخريج طلاب جامعة رفيق الحريري الرئيس سليمان:الربيع العربي يتلمس طريقه. | رعى الرئيس ميشال سليمان وبدعوة من رئيسة مجلس أمناء جامعة رفيق الحريري رئيسة مؤسسة رفيق الحريري السيدة نازك رفيق الحريري، مساء اليوم حفل تخريج طلاب جامعة رفيق الحريري في المشرف، بحضور ممثلة السيدة نازك رفيق الحريري السيدة هدى بهيج طبارة، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب محمد الحجار، ممثل وزير العدل اللواء أشرف ريفي خالد علوان، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الركن سعيد القزح، ونواب ووزراء سابقين والمدير العام لمؤسسة رفيق الحريري سلوى السنيورة بعاصيري وشخصيات تربوية وديبلوماسية ودينية والهيئة الإدارية والتعليمية في الجامعة ووجوه إعلامية وأهالي خريجين. بعد النشيد الوطني دخل الخريجون ثم وقف الجميع دقيقة صمت لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم كلمة ترحيب وكلمة الخريجين ألقاها الخريج أحمد الاتي ثم كلمة رئيس الجامعة الدكتور رياض شديد جاء فيها:“لقد قدر لي بأن أنضم الى أسرة هذه الجامعة الفتية وأن أحظى بشرف قيادتها في هذه المرحلة نحو التميز وهو العنوان الذي طبع عمل المؤسسة التي تنتمي اليها وأغني مؤسسة رفيق الحريري التي ما انفكت تخدم المجتمع بتفان في المجالات التربوية والثقافية والصحية وغيرها. لقد أسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذه الجامعة تحقيقا لأحد أحلامه في العطاء. رفيق الحريري:لقد كنت رجل الخير ورجل العلم ورجل الدولة الذي طبعة صفة التميز كل ما قمت به في حياتك. نقول لك بأن الجامعة تفتقدك وتأخذ من تميزك مثالا وتعدك بأنها تسعى لتحقيق حملك في توفير التعليم العالي الميسر لجميع شباب لبنان. وما الخطة الجديدة التي وضعها مجلس أمناء الجامعة برئاسة السيدة نازك رفيق الحريري والتي يتم العمل على تحقيقها من خلال الادارة الجديدة والتعاون الوثيق مع الجامعة الأميركية في بيروت الا تأكيد على التزام الجامعة سبيل التميز والعطاء. نحتفل اليوم بتخريج الدفعة الثالثة عشرة من طلاب جامعة رفيق الحريري، فبإسمي واسم ادارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس أتقدم بأحر التهاني من الخريجين متمنيا لهم مستقبلا واعدا ونجاحات مضيئة تحجز لهم مقاعد متقدمة في سجل الذين ساهموا في تقدم الانسانية. كما أود أن أهنئ أهالي الخريجين الذين وقفوا خلفهم وأن أثمن دورهم في دعم أولادهم تشجيعا منهم للعلم ومكانته في حياتنا، وهو في كل الأحوال خميرة لبنان الحقيقية في ثروته وتألقه. يجول في خاطري في هذه المناسبة سؤالان سأحاول الاجابة عليهما: 1–ما هي التحديات التي تواجه الخريجين والخريجات  2–ما هي الآمال المعقودة عليهم؟ وخاطب الشديد الخرجين وقال:ينتمي كل منكم على عائلة، والى قرية أو حي، والى طائفة وبعضكم الى حزب أو جمعية، وهذا الانتماء ليس دائما نتيجة اختياركم أنتم بل أحيانا بفعل ظروف خارجة على ارادتكم. لذلك يجب التفريق بين الانتماء وبين الولاء والذي يجب أن يتكون يمحض ارادتكم وفقا للقيم التي تريدون لها أن تمنو في مجتمعاتكم. واستشهد شديد بكلام للراحل جمال جنبلاط حين قال“اذا خيرت بين ولائك لحزبك وضميرك فاختر ضميرك، لأن الانسان يمكن له أنيعيش من دون حزب ولكنه لا يستطيع أن يعيش من دون ضمير”. وأنا أقول ان انتماءكم لوطنكم وولاءكم له يجب أن يتقدما على ما عداهما، فوطنكم هو عزكم وكرامتكم وهو الراسخ في وجدانكم والضامن الوحيد لمستقبلكم ومستقبل أولادكم. وأما الخطأ الأبرز الذي يتوجب عليكم تفاديه هو الخلط بين الولاء للوطن والولاء للطائفة. تعيشون وللاسف في مناخات يغلب عليها الفساد والتحايل والتسلق على حساب الآخر والتعود على العمل القليل وتوخي الربح الوفير. كل هذا الخصائل انما هي من الأسباب الرئيسية التي أدت وتؤدي الى ضعف الدولة وتباطؤ الاقتصاد وغياب التنافسية التي تميز بها اللبنانيون على الدوام. لقد وعى أهمية المهنية الكثيرون منالمفكرين فقال جرجي زيدان مع مطلع القرن العشرين“ان حاجة العرب الكبرى هي الأخلاق الراقية والقدرة على الاعتراف بالخطأ والأمانة والوفاء والشعور بالواجب”. لذلك تنتظر جامعتكم منكم أن تكونوا رياديين في احترامكم للقانون وفي ايمانكم بدولتكم وقوانينها وان تظهروا مهنية عالية في كل ما ستقومون به من أعمال، وبذلك تحافظون على الارث الكبير الذي زرعه أسلافكم من خلال تطويرهم للمجتمع اللبناني ولمجتمعات الدول المجاورة”. مع اتساع رقعة العولمة، تتقلص المسافات وتغيب الاختلافات في العادات والتقاليد. وعلى الرغم من أن العولمة من خلال تطور تكنولوجيا المعلومات قد قدمت للبشر فرصة غير مسبوقة للتزود بالمعارف ومناقشة امكانات التعاون على اساس قواسم مشتركة تفرضها المصالح المشتركة، فان العولمة ساهمت في انكفاء الكثير من القيم الاجتماعية الايجابية التي كانت سائدة في مجتمعاتنا، وبخاصة تلك المتعلقة بحميمية العلاقات والروابط بين الافراد. وقد ادى ذلك كله عند الشباب الى ضعف في الهوية وهزالة في اللغة العربية ومزيد من العزلة يقابله صعود للشخصانية مصحوب بعلاقات غير مألوفة استولدتها وسائل الاتصالات الحديثة. في هذا لامجال، ادعوكم الى ان تعيشوا زمانكم وتستفيدوا من امكانيات العولمة اللامتناهية، ولكن لا بأس من مراجعة دقيقة لقيمنا الاصيلة على تنوعها كالقيم الروحية والقيم الاخلاقية وقيم الاسرة والقيم التراثية وذلك لاكتشاف اهميتها ودورها المميز في صياغة مجتمعنا اللبناني المترابط حتى الامس القريب. لقد حددت امامكم بعض التحديات التي ستواجهكم وبينت لكم ايضا بعضا من الامال المعقودة عليكم، فاعملوا على تجميع طاقاتكم وامكانياتكم، فالتغيير لا يتم إلا بمجموع إرادات الخيرين”. وخاطب الرئيس سليمان قائلا:“يدعوني الوفاء ان اقول انك كنت صلبا في الدفاع عن الدستور وعن الدولة في جميع مؤسساتها، وكنت الحريص، والمبادر الى فتح ابواب الحوار امام جميع القوى المتنافرة، معتبرا الحوار سبيلا لتلاقي القوى السياسية، وفرصة لتوحيد القرار الوطني في ما يخص وحدة الدولة والحفاظ على حقوقها، وتدعيم سلطة القانون لتكون فوق كل سلطة. حسبك انك انتهجت خطابا منحازا الى الدولة.. والدولة فقط، ورسمت خارطة طريق للمستقبل من خلال اعلاء شأن المصلحة الوطنية العليا. لقد تعاطيت طوال سنوات حكمك، في سدة الرئاسة، مع القضايا الوطنية بروح رياضية. فكانت ممارسة السياسة عندك كرياضة المشي في الهواء الطلق، حيث يسرح النظر ويجول الفكر مع الروح في افضية من التنوع والتلون وصور الابداع والخلق. ولعلك في هذه الرياضة، اخذت تؤمن أكثر واكثر، بأن لبنان الوطن، لا يعيش الا في مساحات من الحرية، وفي أجواء من التناغم والتوافق وان ما من قضية في هذا العالم تسمو على قضية عيشنا المشترك وتحصين امننا ونظامنا السياسي. ولكنك لم تحتكر وحدك يا فخامة الرئيس، رياضة المشي، فالآخرين شاركوك الهواية ذاتها. غير ان معظمهم مارسوا هذه الرياضة في غرفهم المغلقة وعلى آلة مثبتة في الأرض، فكلما أسرعوا في مشيهم وجدوا أنفسهم في المكان ذاته الذي انطلقوا منه. فلا الهواء عندهم تجدد، ولا الكلام تبدل، ولا الروح امتلأت بأريج الطبيعة، كما لم يسترح الفكر في عالم الخيال والابداع والحرية. فشتان بين رياضة تتآلف مع الطبيعة، واخرى تتعارض معها. وبالقدر ذاته شتان بين سياسة تنأى بالوطن وأهله عن حروب الآخرين ولهيب نارهم، فتحفظ سيادته ووجوده وتؤمن استقرار أمنه وتطور اقتصاده، وسياسات تغامر بالوطن وبمن فيه وما عليه”. ونوه“بالجامعة وانجازاتها وقال:ان جامعة رفيق الحريري ستبقى مرتكزة على القيم التي آمن بها الرئيس الشهيد، ملتزمة بتحقيق اعلى معايير الجودة، متبنية لقضايا المجتمع، حاضرة على المساهمة في تطوير محيطها اقتصاديا واجتماعيا، معتزة بالتراث العربي الذي تستمد من انجازاته المشرقة. وستبقى تعمل كزهرة يفوح منها أريج العلم والثقافة من ضمن باقة من الزهور ترعاها مؤسسة رفيق الحريري”. وختم:“اسمحوا لي باسم جامعة رفيق الحريري أن أشكر فخامة الرئيس على تفضله برعاية هذا الاحتفال، والشكر موصول للحضور الكريم على مشاركته لنا هذه الامسية”. ثم القت السيدة الحريري الكلمة الآتية:“جامعة رفيق الحريري تتألق مجددا بإشراقة المستقبل وبتلك الوجوه اليافعة، المفعمة بالأمل، والتواقة للعمل من أجل الغد الذي نحلم به جميعا والذي نريده آمنا ومستقرا ومزدهرا. إنه ليوم متميز بحق يضاف إلى سجل هذا الصرح الثقافي العريق الذي بناه الرئيس الشهيد رفيق الحريري محجة للواردين وللرائدين في العلم والمعرفة. والفخر لنا أن يتخرج طلابنا اليوم برعايتكم الكريمة، فخامة الرئيس، وبمشاركتكم العزيزة على قلوبنا. واسمحوا لي أن أتقدم من مقامكم الرفيع، في هذه المناسبة الطيبة، بأفضل الإحترام والتقدير لدوركم الوطني الكبير في قيادة البلاد وحسن إدارة المراحل الدقيقة التي نمر بها منذ جريمة الرابع عشر من شباط التي أودت بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الجرائم التي سقط ضحيتها شهداء الوطن الأبرار على درب الحقيقة والعدالة. فقيادتكم المـتعقلة ورؤيتكم السديدة وحكمكم الواعي أسهمت جميعا في أن تصبح ولايتكم الرئاسية ضمانة للدولة ولمؤسساتها وللحياة الدستورية في مواجهة التحديات الكثيرة والخطيرة التي تهدد وحدتنا وسلمنا الأهلي وميثاقنا الوطني، وهي أهداف كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد سعى جاهدا لتحقيقها وللحفاظ على مناعتها مهما اشتدت الظروف وتفاقمت الأزمات. فخامة الرئيس، لقد دافعتم عن لبنان كل لبنان في كل محفل من محافل العالم. ورفعتم، بكل شجاعة وأمانة، لواء الحقيقة والعدالة من أجل الوطن وشهدائه في كل محطة من محطاتكم الوطنية. وحرصتم أشد الحرص على لم الشمل اللبناني وإبقاء شعب لبنان وأرضه في منأى عن أي تجاذبات أو نزاعات أو صراعات. ويبقى الأمل بأن تصان المنجزات المهمة التي حققتم ويبنى عليها في المرحلة المقبلة، والدعوة للجميع في لبنان، قيادة وشعبا، بتحمل المسؤولية الوطنية الضخمة التي باتت ملقاة على عاتق كل لبناني ولبنانية بمنع انزلاق لبنان نحو هوة فراغ خطير لا تحمد عقباه في الرئاسة الأولى. ولا بد لنا اليوم، من توجيه نداء عاجل، بلسان حال كل رجل وامرأة في لبنان، لكل شخص في موقع المسؤولية حتى نعود بلبنان الحبيب معا إلى سكة السلام والأمان والتقدم، ولكي يتمكن هؤلاء الخريجون والخريجات اليوم من بناء مستقبلهم ومستقبلنا جميعا بأحلامنا وبنهج المحبة والعطاء والعلم والمعرفة، كما أراده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ركنا أساسا لهذا الصرح العلمي والثقافي، ومنارة يهتدي بها شباب لبنان وشاباته. ولكم، طلابنا الأحباء، أقول اليوم إن وقوفكم على عتبة الحياة المهنية لا يعني أن تكبحوا جماح نهمكم العلمي. فسعيكم المتواصل إلى العلم هو زادكم للعمل الناجح وطريقكم إلى التميز في المستقبل، وإلى بناء هذا الوطن الذي نطمح إليه والذي يكون جامعا ومتقدما ويشكل مركزا إقليميا ودوليا لمجالات الحياة وقطاعاتها كافة، وليكون أولا واحة للعلم والثقافة كما عرفناه على مر العصور. أما لأولياء الأمور ولأسرة جامعة رفيق الحريري التعليمية والإدارية فكلمة شكر وتقدير من القلب، فلولا جهدكم وتعبكم وسهركم لما نشأت أجيال تحمل بذور الأمل والتفاؤل بغد أجمل. ويبقى الدعاء لله عز وجل أن يملأ قلوبنا دائما بالخير والمـحبة والعطاء، وأن يزيدنا علما وعملا صالحا. وفي الختام، هنيئا لكم أبناءنا وبناتنا الأحباء فوزكم بالنجاح وانطلاقكم نحو الغد. أنتم أملنا وأمل البلاد. نعول عليكم في صنع مجد لبنان وفي كتابة تاريخه الحديث المتجدد. بارك الله فيكم وسدد خطاكم للخير وللابداع في العطاء. والقى الرئيس سليمان الكلمة الآتية:“انا سعيد جدا الحقيقة لان اول كلام اقوله بعد انتهاء ولايتي هو مع الثقافة والتربية وهو مع الشباب والشبان الذين هم الضمانة الكبرى للبنان، يغمرني وانا بينكم في هذه الامسية الراقية، فرح الساهر على حقول الوطن، يعاين سنابلها الخيرة تنمو وتتوهج، وفخر الوالد، الذي يرى في كل متخرج، ولدا له مكللا بغار النجاح، بعد سنوات من المثابرة والكد، درسا وتنقيبا واختبار. وقلق المواطن، كل مواطن، يتقلب على جمر الحيرة، فغبار المجهول الرازح تحت الهواجس والمخاطر، يحجب عن ناظريه آفاق مستقبله ومستقبل اولاده. وثقة المؤمن المسؤول، المتمنطق بالإرادة الثابتة، والتصميم الاكيد، والتفاؤل الواعي، لان الوطن هنا، باق هنا.  ونحن هنا، باقون هنا، نحن الذين نؤمن بالدولة، دولة تحمي الجميع من دون استثناء، يتفيأ في ظلها الجميع، وتلغي الدويلات ضمن الدولة. ان هذه المشاعر ايها الاعزاء، لن تقف حائلا، دون رؤية حقيقة التعليم الجامعي في بلدنا، كيانات ومستويات، ودون تلمس الواقع العلمي والاكاديمي والثقافي، الذي يضم اليه، عن حق، كل شاب واهله، ويرخي بمسؤولياته علينا جميعا، لان الافضلية لدى الجميع، تبقى لتحصيل العلم، واكتساب ثقة الطلاب وثقة ذويهم. يدفعنا هذا الواقع، الى دراسته وتحليله، لإبراز صفاته الحسنة، او لاكتشاف علله، والبحث عن حلول لها ومعالجات. ان للتعليم في لبنان، مهد الابجدية، وموئل الثقافات والحضارات على تنوعها، وعلى تلونها، المرتبة السامية، رغم ما يعتريه من هنات، او يواجهه من معوقات. وقد ادرك الرئيس الشهيد، المرحوم رفيق الحريري، منذ البدايات، اهمية التعليم وقوة تأثيره، في ابعاد خطر الجهل عن مجتمعنا، لان الجهل يوفر المناخ المؤاتي لارتكاب الموبقات والمعاصي، وهو تراب خصيب، لنمو الارهاب وحضن دافئ له، ولكن الجهل والحقد قتلاه.  كما ان الجهل يعمي العيون والعقول والقلوب، ويغرق المرء في غياهب الخرافات والاوهام، والمعتقدات المتخلفة، التي تجافي المنطق والحقيقة، ويصرفه عن دروب التقدم والترقي. فبادر، رحمه الله، الى اطلاق مؤسسته التربوية المعروفة، التي منحت، من دون مقابل، فرص التحصيل الجامعي في الوطن وفي الخارج، لألاف الشبان، المتعطشين الى العلم والمعرفة والعمل، والمنتمين الى كل الطوائف والبيئات. ايمانا منه، بان العلم والثقافة، كفيلان بتهيئة المواطن، للعب دور ريادي متنور وبناء، في مستقبل بلاده واجيالها، وبان التعليم الجامعي، يزود الطالب بالقيم الديموقراطية، التي تعمل على اصلاح الحياة الاجتماعية والسياسية وتجديدها، ودفعها في اتجاه تشجيع العيش المشترك، وترسيخ مفهوم المواطنة الصادقة. ثم انشأ الرئيس الشهيد، هنا في المشرف، مجمع الحريري الكندي الجامعي، الذي تضمن يومها معهدين، قبل ان يتحول في ما بعد، الى جامعة رفيق الحريري، التي تضم كليات ادارة الاعمال والهندسة والعلوم والمعلوماتية، تجسيدا لاقتناعه، بان الحياة الجامعية والحركة الطالبية فيها، تساهمان بقوة بابراز الحياة المشتركة للبنانيين وتعزيزها، وتوحيدهم، وبان الجامعة، تفسح دائما في المجال، لإقامة الحوار الهادف والمستمر بين الشباب، فلا يرون في خصومهم السياسيين اعداء لهم، ما يجعلهم يفقدون الشعور بالانتماء الى وطن واحد، ودولة واحدة. والجامعة تكفل كذلك، التلاقي والتبادل بين طلابها، تحت عتبة احترام رأي الاخر ومعتقده. فممارسة الديموقراطية في الحرم الجامعي، تقوي الترابط بين الشباب، فيتلافى التفكك السياسي، ويتهيأ للمشاركة الفاعلة في رحاب الوطن. والديموقراطية تبنى على الحوار، والحوار لا يبنى الا على الحقيقة.  ايها الاصدقاء، لقد حافظ، التعليم الجامعي في لبنان، على التزام المعايير العلمية والمهنية، المعتمدة في محيطه الشرقي، كما في المحيط الغربي، وعلى طموحات عالية وواسعة. وابرز هذه الطموحات، ترسيخ ارادة البقاء والصمود على التراب اللبناني، والتشبث بالمؤسسات الوطنية، بجيش لبنان وقواه الامنية، وبكل مؤسساته الدستورية والشرعية، والعمل على دعمها وحمايتها. فبقاء الموارد البشرية الشابة في وطنها، واشراكها في ادارة مؤسساته، هو الهدف الاسمى، الذي ينبغي على الجميع العمل لتحقيقه. ولا يسعني هنا ايها الاعزاء، الا ان أهنئ الادارة الكريمة لهذه الجامعة، على تنظيم هذا الاحتفال المهيب، كما أهنئ متخرجيها على جهودهم، التي اثمرت نجاحا مرموقا، وأهنئ اهاليهم على متابعتهم القريبة لأولادهم. كذلك اتوجه في الوقت نفسه، الى المسؤولين في الجامعة، وعبرهم الى مسؤولي كل الجامعات في لبنان، لادعوهم الى ان يضعوا امام انظارهم، الى جانب المحافظة على المستوى العالي للتعليم، اهدافا اخرى، ترمي في ما ترمي اليه، الى تعميم القيم الاخلاقية والوطنية في جامعاتهم، وتعميم ثقافة الحوار وثقافة السلام، واحترام المرأة، والمحافظة على البيئة. كذلك ادعوهم الى اشاحة النظر في ممارساتهم الادارية والتعليمية، عن الطبقية والطائفية، فتساوي الجامعة بين الغني والفقير، بين المسلم والمسيحي، في تلقين العلم للطلاب، وفي تكوين شخصيتهم، ليكونوا مواطنين صالحين. كذلك ادعو الجامعات، الى المراجعة المستمرة لبرامجها التعليمية، والى تنويع الاختصاصات امام الطلاب، بعد دراسة حاجة المجتمع وامكانات تلبية اسواق العمل، والى الالتفات بجدية الى التعليم المهني العالي، والتركيز على فروع له عديدة وجديدة. وادعو كذلك الى تعزيز المختبرات العلمية، التي تغني بتجاربها الدقيقة كل القطاعات، من الزراعة الى الذرة وتعقيداتها، ليكون للبنان دور فاعل في مسيرة التقدم العلمي، محليا وخارجيا، دعما وابتكار. ولأن التربية والتعليم العالي هي اساس بناء المجتمعات، وركيزة التنمية، فقد وضعنا خطة عمل طويلة الامد، لتطوير القطاع التربوي الرسمي، وتأمين تكافوء الفرص في التعليم، وتعميم رياض الاطفال، والحد من تسرب الطلاب، ورفع مؤهلات المديرين والمعلمين. كذلك اصدرنا قانونا للتعليم العالي، ينظم عمل مؤسساته، ويحدد مناهجه وبرامجه، بالاضافة الى خطة عمل لتصنيف مؤسسات التعليم العالي والخاص، وفق المعايير الدولية المعتمدة والهادفة الى رفع مستوى التعليم الجامعي. واتمنى على المسؤولين متابعة تطوير هذه الخطط واستكمال اصدار مراسيمها وتعليماتها التطبيقية . وانني في المناسبة، ادعو بيوت المال اللبنانية القادرة، الى الاهتمام بأمر التعليم، وخصوصا التعليم الجامعي، الرسمي والخاص، فترصد الاعتمادات لاستنهاضه دون غاية ودون تمنين، والى التفتيش عن المواهب الواعدة واحتضانها، وتخصيص المنح والمساعدات لها، لدفعها الى التألق ضمن حدود وطنها وخارجها. وكذلك، الى دعم مراكز الابحاث العلمية، في الجامعات العاملة في لبنان. فافضل سبيل لتحقيق التنمية المستدامة هو الاستثمار في الادمغة. ايها المتخرجون، انتم تصنعون المستقبل، وثقتي كبيرة، بان عملكم المحصن بالقيم، التي تربيتم عليها في عائلاتكم وفي جامعتكم، وولاءكم للأرض التي شهدت تفتح براعم احلامكم، هما الاساس في تثبيت دولة العدالة والقدرة، وكرامة الانسان في لبنان، على ركائز الحداثة والكفاءة والتحاور وسلطة القانون. لقد تعلمتم في الجامعة ولا شك، ثقافة المؤسسات، ومفاهيم التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وتعرفتم الى مبادئ القيادة ومهاراتها، وسوف تطبقونها في المواقع التي ستتسلمونها، او القطاعات التي ستديرونها، اقدموا ولا تخافوا. لا تسمحوا للأغلال الطائفية او الحزبية، بان تقيد طموحاتكم او تجعلكم تنكفئون. فولاؤكم الشامل الاول والاخير يجب ان يكون لوطنكم. تمردوا على العصبيات الضيقة، فتساهمون في جعل الطوائف الدينية والتكوينات الحزبية والطبقات الاجتماعية، مصدر غنى وتنوع خلاق في نسيج المجتمع اللبناني، وفي بناء الدولة العصرية القادرة، فتتعزز الوحدة الوطنية التي طالما تغنينا بها. ايها المتخرجون، اهنئكم، مرة اخرى، على حصاد وفير جنيتموه، سوف يملأ اهراءات الوطن من حنطة المعرفة، واجاجينه من ماء الحرية. انتم عقول الامة، الى ابعد من الزمن الآتي. رهان لبنان عليكم، وعلى اترابكم في الجامعات الاخرى، ان تكونوا مرجعا في العلوم والثقافات، وحراسا للديموقراطية والحوار، والتحرر والقيم الانسانية، ومثالا للتآزر ونبذ الطائفية. رهان لبنان عليكم، ان تكونوا حصنا مقفلا في وجه الفساد والافساد. لا يطغينكم نفوذ، ولا يغرينكم مال. فلا جيلنا فشل في ممارسة الديموقراطية التي ورثها من رجال الاستقلال، ثروة لم تتيسر لاشقائه العرب. الربيع العربي اليوم يتلمس طريقه الى الديموقراطية، فيما نحن نعطل النصاب وننتخب الشغور، ونمدد للمجلس النيابي، ولا نبذل اي جهد لاقرار قانون انتخاب عصري، يعكس صورة التمثيل الصحيح، وينصف الشباب والمرأة والمغتربين. ان الجنوح الغرائزي الى تعديل الدستور، وقيامي سابقا بتقديم طعن بقانون تمديد ولاية المجلس النيابي، جعلاني، منذ سنتين ونيف، وفي مناسبات عدة، اعلن رفضي المطلق لاي شكل من اشكال التمديد. هذا الموقف الثابت، يعلمه تمام العلم الرئيس هولاند، من خلال محادثاتنا المتكررة، ويعلمه ايضا، سفراء الدول الخمس، وسفيرة الاتحاد الاوروبي. اما هدفي من المجاهرة بذلك، فكان ولا يزال، الزام نفسي بالموقف وتحريرها، وتحرير الدستور كذلك، من عبودية التعديل المرتجل، لمصلحة اشخاص.  نحن لم ندرك لغاية الآن، ان اولادنا ليسوا لنا، بل هم ابناء الوطن. لم نجروء بعد، على تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، فنبقيهم مغتربين في الوطن حتى سن ال21، في حين ان شبابنا المغترب في بعض الدول، ينتخب اعتبارا من عمر 16 سنة، بصورة اختيارية، وفي سن ال18 بصورة الزامية. لم نعترف ان المرأة نصف المجتمع، فلم نولها المناصب الوزارية، ولم نخصص لها مقاعد الزامية في المجالس التمثيلية البلدية والنيابية.-وانقاذا لماء الوجه عينا 11 سيدة برتبة مدير عام في الاشهر الثلاثة الاخيرة من ولايتي. لا بل، جل ما نفعله هو التعطيل، والتخوين، وكيل بعضنا الاتهامات للبعض الآخر، على قاعدة نظرية التآمر، فيما قافلة المؤامرات على الوطن والدولة القوية والعادلة تسير. الرهان عليكم. فلتكن شبكات التواصل الاجتماعي التي بين ايديكم، وسيلة للتغيير نحو الافضل. الرهان عليكم. فلا تدعوه يفشل. نعم، انتم اولادنا، بل لستم لنا، انتم للوطن، للبنان، احلى الاوطان. فتعالوا نعيد له جماله، ورونقه، وريادته. عشتم، عاشت جامعتكم عاش لبنان. تكريم سليمان واختتم الاحتفال بتكريم الرئيس ميشال سليمان وتسليمه درعا في المناسبة من الجامعة. كما وزعت الجامعة جائزتي السيدة نازك رفيق الحريري على الطالبتين المتفوقتين رشا ناظم محمود من كلية ادارة الأعمال وهالة مسعود ناصر الدين من كلية الهندسة. وفي الختام وزعت طبارة وشديد الشهادات على الخريجين.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع