في آخر مقال قبل وفاته.. رضوان يعقوب يكتب عن الكوارث الإنسانية التي. | الأمطار التي تهطل بغزارة على كافة الأراضي في عكار والبرد القارس الذي يجتاح المنطقة وكل المآسي التي تحصل للأهالي في المنطقة في هذه الظروف المناخية الصعبة المستمرة منذ أكثر من اسبوع، يتضاعف على النازح السوري بشكل عام وعلى الساكن في الخيم العشوائية والإرتجالية في غياب الحد الأدنى من السلامة العامة ومن التدفئة والعناية الصحية والإنسانية بصورة أجمالية. وما تطبيق الدولة اللبنانية للخطة التنظيمية لدخول وخروج السوريين الى لبنان ومن ضمنهم النازحين السوريين إلا وضع حجر الأساس – وإن كان متأخّرا – في محاولة إستيعاب قانونية لهذا العدد الكبير من النازحين الذي يفوق بدرجات الطاقة المحلية لذلك. ولكن وفي كافة الظروف والاشكالات التي نشأت مع النازحين، يجب هذا ان لا يدفع لتجاهل الحالات الإنسانية والصحية والإجتماعية التي وصلت الى مؤشرات خطيرة من حيث السكن والإيواء عامة والطبابة والإشراف الصحي والتربوي والأمني لوجوب المعرفة والرصد والمتابعة ولمحاصرة الحالات الصحية والمرضية التي تتطلب العلاج السريع والضروري، وهذا الأمر غير متوفر بصورة واضحة وجليّة، بل على العكس فقد تقلصت المساعدات للنازحين، وحتى أن القاطنين منهم بالإيجار في مباني في عكار، بدأوا بالتخلّف عن دفع المستحقات جرّاء تلك التخفيضات في المساعدات، والباقي منهم يسعون مع أصحاب المباني لتخفيض بدلات الإيجار، إضافة الى ما قد يشكّله ذلك من أحتمالات مشاكل أمنية وصعوبات بسبب النقص في الأموال لتسديد الاجور وللطعام واللباس وما الى ذلك من حاجات أساسية لهم. وإذا كانت تلك حالة النازح الذي يقطن وحدة سكنية مبنية، فكيف بالنازح الذي يقطن خيمة مرتجلة غير مؤهّلة للسكن في أي شهر من السنة؟ فما بالكم بشهور برد شتاء قارس لم تعرف مثيله عكار خلال سنوات النزوح الأربعة الماضية؟! أن كمية المتساقطات التي نالتها التربة في عكار كانت من أكبر الكميات – والحمد لله – منذ عشرات السنوات وعوّضت - لدرجة كافية - عن النقص الكبير العام الماضي والأعوام السابقة، لكن هذا تسبب بالكثير من الصعوبات والحالات المرضية التي طالت الأطفال والأولاد بصورة أكبر، مع تسجيل إصابات جراء السيول والرطوبة والبرد والصقيع وسوء التغذية التي  يتعرّض لها النازح على طول الخط. بالأمس القريب ومع تصاعد العاصفة المناخية اجتاحت الأمطار والسيول خيم اللاجئين السوريين في مخيم بلدة بلانة الحيصة الإرتجالي  في سهل عكار، والذي يحتوي عشرات الخيم في محيط سكة حديد القطار المعطلة منذ عشرات السنوات، والى جانبهم يتوزع أيضا العديد من الخيم الفردية والتي يضم منها بضع خيم، وهي بشكل اجمالي تخضع – طبيعياً – للشروط السكنية والطبية والإنسانية السيئة إياها. كل هذا مع النقص الذي عُبر عنه أعلاه في كل المستلزمات، مع العاصفة والمتساقطات وبرك مياه الأمطار المحيطة بالخيم حتى بات الأطفال مهددون بالموت بردا أو مرضا، بعدما تحوّل المخيم ذات الأرضية الترابية إلى ما يشبه برك صغيرة. بينما لا تزال الكثير من الهيئات الإغاثية والإنسانية تغمض أعينها وتغض الطرف وتصم آذانها وحواسها كافة عن معاناة هؤلاء. والمأساة الكبيرة التي تلوح في أفق هؤلاء المشرّدين – إذا صح التعبير -. أن العاصفة التي دخلت مياهها الخيم شرّدت النازحين في السهل وباتوا في العراء ليالٍ في مخيم بلانة الحيصة بسبب دخول المياه الى خيمهم وبالتالي خرجوا لتدبير وسائل تقيهم من الأمراض التي تقض مضاجعهم وتنال من أطفالهم وأولادهم ونسائهم. أنظروا الى رشال (تسع سنوات) وهي تصرخ وتشير بإصبع يدها إلى وضع المخيم السيئ  وتقول «أن المياه والسيول إجتاحا خيمنا، كدنا نموت من البرد، ولا أحد يساعدنا أو يلتفت إلينا». وأضافت «المخيم طايف! برك المياه تجمعت داخل خيمنا، كيف سنقضي بقية الأيام هنا؟». وتطالب أم خالد الجهات الإنسانية التي ساعدت في مرحلة سابقة النازحين - خارج هذا المخيم - بالألتفات إليهم، وتتساءل «بأنهم اليوم وهم بحالة صحية وإنسانية في غاية الخطورة»  عن سبب غياب المساعدات عن مخيمهم؟ وتقول «ما حدا عم يساعدنا، مخيمنا بشكل خاص محروم من المساعدات. الطوفان دفع بالمياه إلى داخل الخيم، ومع ذلك نكاد نكون المخيم الوحيد الذي لم تقدّم له الأمم المتحدة أي مساعدة». وتتابع المرأة (في العقد السادس من العمر) بخوف من الحاضر والمستقبل «بتنا نعيش من قلّة الموت. نريد أي مساعدة من أي أحد. انظروا الى الأطفال كيف هم، إنظروا كيف هي حالهم. معظمهم يعاني من أمراض كثيرة ويشكون من البرد الشديد والإسهال والتقيؤ». أما محمود فقد وصف وضع المخيم بالمأساوي بل الكارثي، مستغربا الحرمان الذي يطال المخيم وخصوصا في هذه الأيام المناخية القاسية مناشدا بأن «لا يمكنهم البقاء على هذه الحال، المياه بللت كل شيء، الفرش واللحف امتلأت بالمياه. ماذا يمكن أن نقول، لم يسبق أن حدث معي شيء كهذا طوال حياتي». ويتابع «بالأمس عاينني الطبيب لشدة ما أشكو من أمراض وقد دفعت عائلتي قرابة الـ 100 ألف ليرة. كيف سنقضي أيامنا في خيم أرضها من طين وتراب. فليعبّدوا لنا الأرض لكي نستطيع الجلوس عليها. وبالإضافة إلى وضع الخيم المذري، لا حمامات لدينا، منذ نحو عامين لم تقدّم لنا الأمم المتحدة أي شيء. نحن نعيش بالمخيم منذ سنوات واجزم ان هناك الكثير من التميّز والتفرقة بين مخيم وآخر. مخيمات تفيض فيها المساعدات ومخيمات لا يتعرّف عليها أحد». ولا تقتصر صعوبات النازحين السوريين على السيول والأمراض المتأتية منها بل أن حالات  تسمم من الطعام تنال منهم كما حصل مع ثمانية من اللاجئين السوريين في عكار العتيقة جراء تناولهم اللحمة، ونقلوا إلى مستشفى سيدة السلام في القبيات - عكار للمعالجة. وهم: عايدة الحايد (53 عاماً)، سيدرا الحايد (11 عاماً)، عايدة الحايد (6 أعوام)، سيدا الحايد (28 عاماً)، محمد الحايد (63 عاماً)، رشا اعلان (30 عاماً)، حمزة الحايد (عامان) ومحمد حسين (9 سنوات)، الى حالات صحية سيئة في العديد من المخيمات. وفي مقابل تلك الحالات المرضية والظروف الإنسانية السيئة، تبرز في فصل الشتاء مساعدات عيّنة - قليلة نسبياً -  توزعها بعض الجمعيات وتشمل أغطية وتدفئة وكسوة. ومنها ما قدمته جمعية طيبة الإنسانية العالمية على اللاجئين السوريين في منطقة الجومة عكار. وأشار ممثل الجمعية في لبنان الشيخ بلال ضناوي إلى أن «الجمعية تتابع اليوم توزيع المساعدات على النازحين السوريين ضمن «حملة الشتاء»، والتي تتضمن تقديم نحو 500 مدفأة، و10 آلاف قطعة من الألبسة الشتوية، والتمور، على 70 عائلة من اللاجئين السوريين في بلدة الجومة». وتابع ضناوي موضحا أن «الحملة تستهدف عدد كبير من العائلات النازحة في بلدات البقاع والضنية وعكار، ونحن نتابع توزيع الكسوة والمدافىء والتمور حتى نساهم قدر الإمكان في الحد من معاناة النازحين. في هذا الصدد، لا بد أن نشكر كل الجهات المانحة والدول الداعمة في المملكة العربية السعودية التي تقوم بتقديم المساعدات إلى اللاجئين، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن عملنا لا يغطي سوى 20% من الحاجة الفعلية للنازحين، لذا نطالب الإخوة ببذل المزيد من الجهود لمساعدة اللاجئين». أخيراً أن عكار تحتاج الى دراسة أكثر واقعية لحالات النازحين المتواجدين في المنطقة، ووضع الخطط اللازمة لهم لإستيعاب سليم ومحافظة على إنسانية الإنسان، وعلى مصلحة المواطن اللبناني في ظل واقع أليم يعيشه هذا وذاك. 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع