المواد المشعة: لا داعي للهلع | «لا تنتقل المواد المشعة التي تم ضبطها في مرفأ ومطار بيروت عبر الهواء أو الماء أو من جسم إلى آخر. وتعتبر نسبة التلوث التي تم رصدها ضئيلة جداً ولا تستدعي اتخاذ إجراءات طارئة أو غير اعتيادية في المرفأ والمطار»، يقول مدير «الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية» التابعة لـ»المجلس الوطني للبحوث العلمية» الدكتور بلال نصولي. ويشير نصولي إلى أنه تم الكشف عن شحنة مواد منزلية (طناجر وصحون..) في مرفأ بيروت ملوثة بمادة مشعة «كوبالت 60»، وشحنة من أجهزة الإنذار الكهربائية براغيها ملوثة بالمادة عينها. والشحنتان من الهند. وقد رصدت بوابات الكشف الإشعاعي التابعة لمديرية الجمارك العامة تلك المواد، وعمل خبراء الهيئة لمدة أيام على أخذ العينات وإجراء التحاليل المخبرية، ورفع التقارير العلمية للمديرية. تعتبر مادة «كوبالت 60»، وهي عبارة عن معدن، مادة مشعة صناعية غير موجودة في الطبيعة. وتصنف ضمن الفئة الأولى، أي مادة مشعة خطرة جداً. وتشكل خطراً أقل من مواد البودرة التي تتبدد في الهواء وتنتشر بشكل سريع مثل أملاح السيزيوم المشعة. ويتم تصنيعها (كوبالت 60) لدواعٍ طبية وصناعية. تُصْدر مادة «كوبالت 60» أشعة «غاما» التي يتم تسلطيها لمعالجة الأورام السرطانية. وثمة اتجاه عالمي نحو استبدالها بالمسرعات الخطية التي توفر فعالية ودقة أكبر في استهداف الأورام السرطانية. ويلفت نصولي إلى أن «المستشفيات في لبنان استغنت عن تلك المادة واستبدلتها بالمسرعات الخطية. وفي العام 2009، عملت الهيئة على إخراج 36 مصدراً من كوبالت 60 من مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية إلى خارج لبنان بتمويل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي العام 2011 عملت على إخراج مصدر واحد من المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت. ويجري العمل حالياً على إخراج مصدرين من مستشفى سيدة المعونات ومستشفى رزق». الأثر كشفت التحاليل المخبرية، وفق نصولي، أن ليس جميع محتويات الشحنتين ملوثة بالمادة المشعة (كوبالت 60)، وأنه على بعد نصف متر لبعض العينات، وعلى بعد متر لعينات أخرى يختفي مفعول المادة المشعة ولا وجود لآثار تلك المادة. وتبين التحاليل على إحدى العينات أن الخلفية الإشعاعية الطبيعية تسجل 0.07 (uSv/h وحدة قياس جرعة الإشعاع المكافئة)، بينما يتم تسجيل 0.2 (uSv/h) على القطعة الملوثة، و0.1 (uSv/h) على بعد عشرين سنتمتراً، و0.07 (uSv/h) على بعد نصف متر من القطعة الملوثة، ما يعني أن لا آثار للإشعاع على بعد نصف متر من المادة المشعة، وفي بعض العينات لا آثار للإشعاع على بعد متر واحد. ما يشبه أرقام معدلات الخلفية الاشعاعية الطبيعية. تبلغ فترة نصف عمر مادة «كوبالت 60» 5.271 سنوات (نحو خمس سنوات وربع)، أي أن المادة تحتاج إلى 5.271 سنوات لانحلال نصف الكمية. ولا يرتبط عمر النصف للمادة بأثر أشعة «غاما» التي تشعها، إذ تعتبر تلك الاشعة غير مرئية، لا لون ولا رائحة لها، يمتصها الهواء وتختفي. يعود الأثر الصحي لمادة «كوبالت 60» إلى اشعة «غاما» التي تبثها. ويختلف الأثر نسبة إلى نشاط المادة الإشعاعي، والجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الفرد، والفترة الزمنية. ويمكن أن تسبب تلك الأشعة حروقاً في الجلد، أو تمزقاً في الأنسجة، أو داء السرطان في بعض الحالات. وفي ما يخص المواد المشعة بشكل عام، يتعرض الشخص إما إلى تلوث إشعاعي داخلي عبر استنشاق المواد أو أكلها أو شربها، أو إلى تعرض خارجي. في العادة، يتعرض الشخص إلى مواد مشعة بشكل طبيعي مثل: الأشعة المستخدمة في السبل التشخيصية والعلاجية الطبية، والأكل، إذ تحتوي التربة على مواد مشعة طبيعية، ويحتوي جسم الإنسان نسبة ضئيلة من مادة «بوتاسيوم 40» المشعة. ويؤكد نصولي ضرورة عدم تعرض الشخص لمادة مشعة من مصدر لا يجب أن توجد فيه، كالأواني وغيرها. ويوضح نصولي أنه تم الكشف على تلك المواد المشعة بأجهزة فائقة الحساسية، وتم عزلها من دون أن يتعرض لها أحد. توصيات أوصت تقارير الهيئة التي تم رفعها إلى مديرية الجمارك العامة بضرورة إعادة تصدير تلك المواد إلى بلد المنشأ، إذ لا يمكن للبنان أن يسمح بدخول نفايات مشعة إلى اراضيه حفاظاً على السلامة العامة وفق المعاهدات الدولية. ويوضح نصولي أنه لا يجب على الهيئة تخزين تلك المواد المشعة. تقوم الهيئة بمعالجة وتخزين المصادر المشعة اليتيمة التي لا سلطة رقابية عليها كالتي يتم رصدها في الخردة المعدة للتصدير. فمن المعروف أنه لا يسمح بإخراج مواد مشعة من أي بلد، لذا تقوم الهيئة بمعالجة وتخزين المواد المشعة في حال تم رصدها في الخردة المعدة للتصدير. وأوصت الهيئة، وفق نصولي، مديرية الجمارك بأهمية أن يجري المستوردون كشفاً إشعاعيّاً للبضائع المعدنية المستوردة إلى لبنان في بلد المنشأ قبل استيرادها لتفادي ازمات مماثلة. وتشير مصادر في وزارة المال إلى أن تلك المواد المشعة ما زالت في الجمارك. وكان وزير المال علي حسن خليل قد طلب من مديرية الجمارك إجراء التحقيقات اللازمة لجلاء مسألة آلية استيراد هذه البضائع وعملية إخراجها من المرافئ التي وصلت إليها، ومن النيابة العامة التمييزية إجراء التحقيقات المقتضاة وملاحقة كل من يثبت مخالفته للقوانين والأنظمة سواء من أشخاص القطاع العام أو الخاص والذين ترتبط بهم مسألة استيراد هذه البضائع وإحالة كل من تثبت إدانته إلى المحاكم الجزائية المختصة لمحاكمته بالجرائم المنسوبة إليه. حالات تضم مصانع تدوير الركام المعدني في العالم كواشف شعاعية لرصد المواد المشعة. وفي حال لم يتم الكشف في مصنع إعادة التدوير عن تلك المواد، تنصهر مع المعادن الأخرى. لذا، من الممكن أن نجدها في الأواني والسيارات والشبابيك وغيرها. وتشتهر الصين والهند وهولندا، على سبيل المثال، بإعادة تدوير الخردة، ويتم تسجيل بعض الحوادث المشابهة في كثير من البلدان، منها البرازيل وتايلاند والولايات المتحدة وإنكلترا والأردن وغيرها. ويوجد بنك معلومات للإتجار غير المشروع في 150 دولة، منها لبنان الذي يشهد حالة أو حالتين سنوياً في مجال الاستيراد وغيرها في مجال التصدير. وتشكل المواد المشعة المصنفة ضمن الفئة الأولى خطراً في حال تمت سرقتها واستخدامها كقنابل قذرة في عمليات إرهابية، أو في حال سوء استخدامها. وتشكّل «الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية» الجهة الرسمية الوطنية في شأن الأمن والأمان والطوارئ الإشعاعية وتتعاون مع الإدارات الرسمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع