البطريرك الراعي: لا نريد أن تقوم أي وسيلة اعلامية بدور الوصي على. | ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، كلمة في لقائه السنوي مع الإعلاميات والإعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي، قال فيها: "يسعدني في هذا اللقاء السنوي أن أرحب بالإعلاميات والإعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي والحاضرين معنا، وبممثلي الوسائل الإعلامية، المرئية والمسموعة والمقروءة، وأن أعرب لكم عن أطيب التهاني والتمنيات بالسنة الجديدة، راجين لكم فيض الخير والنعم السماوية، ودوام النجاح والتقدم. هذه التهاني والتمنيات إياها نقدمها بواسطتكم إلى مؤسساتكم الإعلامية وإلى جميع الناس، مشاهدين ومستمعين وقارئين. كما إني أشكركم على تغطية نشاطات البطريركية والكنيسة عامة، وبفضل هذه التغطية أفدتم الكثيرين من الناس، روحيا وثقافيا واجتماعيا وإنمائيا ووطنيا". اضاف: "إننا نتطلع مع كل اللبنانيين إلى دوركم البناء في خدمة الحقيقة وفي التغطية المسؤولة والموضوعية لكل الأحداث الجارية عندنا ومن حولنا، وإلى قراءاتكم المعمقة وتحليلاتكم المستنيرة التي تغني الرأي العام وتساهم في تصويب اتجاهاته إلى نور الحقيقة والواقع وإلى الخير العام. فللرأي العام حق عليكم في جلاء الأمور بعيدا عن التضليل والتشويه الذي نشهده اليوم، ومع الأسف، لاعتبارات مشبوهة". وتابع: "لقد أردنا هذا اللقاء أيضا لإجراء حوار معكم حول جميع الأمور الكنسية والاجتماعية والوطنية بطابع لاهوتي، روحي، وأخلاقي يتضمن مفهوم الكنيسة وصلاحيات السلطة الروحية فيها، والمساءلة والمحاسبة، وحول البطريركية المارونية". وقال: "ما هي الكنيسة؟ الكنيسة هي جماعة المؤمنين بالمسيح الذين يعيشون في شركة الإيمان والرجاء والمحبة، مستنيرين بالإنجيل والكتب المقدسة، وبالتقليد الحي وتعليم السلطة العليا في الكنيسة، ومقدسين بنعمة أسرار الخلاص السبعة: المعمودية والميرون والقربان والتوبة ومسحة المرضى والزواج والكهنوت. بولادتهم الثانية من الماء والروح، بالمعمودية (يو3: 5)، "لبسوا المسيح"(غل 3: 27)، وأصبحوا ذرية مختارة وكهنوتا ملوكيا وأمة مقدسة وشعبا اصطفاه الله (1 بطرس2: 9-10). فأصبح كل واحد وواحدة من أعضاء هذه الجماعة المسيحية الكنسية صاحب كرامة، يجب تعزيزها والمحافظة عليها واحترامها". اضاف: "الكنيسة، كجماعة المؤمنين، هي في آن مجتمع فريد بعنصره الإلهي وتسمى جسد المسيح السري، ومجتمع منظم تراتبي، فيه جماعة المؤمنين وفيه سلطة كهنوتية وأسقفية ذات سلطان إلهي، وله قوانين تنظم كل شؤونه ويخضع لها الجميع. رأس الكنيسة، بكل مفاهيمها، هو المسيح الفادي والراعي الصالح؛ كرامتها حرية أبناء الله؛ شريعتها المحبة على غرار محبة المسيح، وغايتها توطيد ملكوت الله، ملكوت النعمة والقداسة، ملكوت الحقيقة والمحبة والحرية والعدالة، ملكوت الأخوة والسلام (الدستور العقائدي في الكنيسة، 9). هذا هو التزامنا كمسيحيين في مجتمعاتنا". وتحدث الراعي عن السلطة في الكنيسة ومساحات صلاحياتها، وقال: "عندما أسس المسيح الكنيسة، اختار من بين جماعة المؤمنين رعاة لقيادتها بواسطة سر الكهنوت، فكان الأساقفة، المعروفون أولا بالرسل الاثني عشر، والكهنة معاونوهم. ومنحهم سلطان التعليم والتقديس والتدبير، وسلطان الولاية: التشريعي والإجرائي والقضائي والإداري (راجع متى16: 18-19؛ متى18: 15-18؛ متى 28: 16-20؛ يو20: 21-22؛ يو21: 15-17). بهذا السلطان يتولى رعاة الكنيسة شؤون جماعة المؤمنين، وفقا للقوانين الكنسية والتعليم الرسمي العقائدي والأخلاقي. وبما أن هذه القوانين وهذا التعليم مستمدة من الشريعة الإلهية الموحاة في الكتب المقدسة، وتلك المطبوعة في الكيان البشري ونظام الطبيعة، فإنها تولي رعاة الكنسية حق إصدار حكم الكنيسة الأدبي الأخلاقي في صلاح الأفعال البشرية وشرها، بما فيها الشأن السياسي، لا من حيث تقنياته وخياراته، بل في ما يختص بثلاثة: بالإنسان وكرامته وحقوقه الأساسية وحريته وقدسية حياته ومصيره؛ وبالمجتمع لجهة العدالة الاجتماعية الضامنة للحقوق والواجبات، ولجهة حمايته الأمنية والغذائية والبيئية، وتعليمه واستشفائه، وتوفير فرص عمله وعيشه الكريم؛ وبالدولة التي تشكل الإطار الصالح لحياة المواطنين، في كل ما يختص بكيان الوطن، أرضا وشعبا ونظاما، وبمقوماته الدستورية: سلامة الأرض من وجود أي عسكر أجنبي، وسيادة القرار السياسي، والاستقلال الكامل. وأشار الى ان القديس البابا يوحنا بولس الثاني يكتب: إنطلاقا من واجب حكم الكنيسة الأخلاقي، لا يحق للكنيسة أن تصمت عن المظالم التي تطال الإنسان والمجتمع والدولة، بل عليها أن تتسلح بالجرأة، وتعطي صوتا لمن لا صوت لهم، وتعيد دوما صرخة الإنجيل في الدفاع عن العدالة وعن بؤساء هذا العالم والمهددين والمحتقرين والمستضعفين والمحرومين من حقوقهم، ولا يستطيع أحد أن يوقفها عن ذلك (إنجيل الحياة، 5؛ فادي الإنسان، 12). وقال: "عندما تقوم السلطة الكنسية بهذا الواجب، فهي لا تعتدي على أحد، ولا توجه الإهانة لأحد، ولا تستعدي أحدا. بل تفعل ذلك بحكم ائتمانها على الشريعة الإلهية الموحاة والطبيعية. فإنها توجه الضمائر وتنيرها لكي يأتي الأداء السياسي والاقتصادي، بخياره التقني والعلمي الخاص بالمدنيين، محقا وعادلا وصالحا، بحيث يتصرف المسؤولون المدنيون في الشؤون الزمنية في ضوء ضميرهم المستنير، لأن ما من عمل بشري، حتى في الشأن السياسي، يستطيع التفلت من سلطة الله (راجع الدستور العقائدي في الكنيسة، 26). وتابع: "يكتب البابا فرنسيس في إرشاده الرسولي "فرح الإنجيل": "لا يمكن أحدا أن يفرض علينا بأن نحصر الديانة في شأن الإنسان الداخلي، بدون أي تأثير على الحياة الاجتماعية والوطنية، وبدون الاهتمام بصحة مؤسسات المجتمع المدني، وبدون التعبير عن الأحداث التي تهم المواطنين ... الأرض بيتنا المشترك، ونحن جميعا إخوة. مع أن نظام المجتمع والدولة العادل هو واجب العمل السياسي الجوهري، إلا أن الكنيسة لا تستطيع ولا يجوز أن تلتزم الحياد في الصراع من أجل العدالة. جميع المسيحيين والرعاة أيضا مدعوون إلى الاهتمام ببناء عالم أفضل... فالإيمان الأصيل يستلزم دائما رغبة عميقة في تبديل العالم وتبادل القيم، وفي أن نخلف شيئا أفضل بعد مرورنا على الأرض" (فرح الإنجيل، 183)". وقال: "معلوم أن الكنيسة لا تعتنق أي نظام سياسي خاص، ولا يمكنها أن تتلون بهذا أو ذاك من الألوان السياسية، بل ترضى بكل أداء ونظام يضمن للإنسان والشعب حقوقه وخيره واستقراره وكرامته، ويفسح في المجال لجميع المواطنين ليحققوا شخصيتهم في مناخ من الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص (راجع الكنيسة في عالم اليوم، 76)". وأشار الى ان المركز البطريركي الماروني للتوثيق والأبحاث أصدر "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان". ترسم هذه "الشرعة" العلاقة بين الكنيسة والدولة القائمة على التمايز والتعاون. فهما تتلاقيان في خدمة الإنسان والمجتمع والخير العام، وتتمايزان في الصيغة والهيكلية والوسائل". وعن المساءلة والمحاسبة، قال الراعي: "إن رجال الدين والشعب يخضعون جميعهم لقوانين الكنيسة التي تنظم حياتهم الفردية والجماعية وسائر المؤسسات، كما تنظم طرق المساءلة والمحاسبة. فالسلطة تحاسب كل من هم تحت سلطانها، البطريرك في كنيسته، والأسقف في أبرشيته، والرئيس العام والرئيسة العامة في الرهبانية. وتوجد تأديبات وعقوبات تقرها هذه القوانين وتطال الجميع: الكرادلة والبطاركة والاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين. وحده قداسة البابا لا يحاكمه أحد. فإن كان لا بد من المساءلة والمحاسبة، ثوابا وعقابا، يجب اللجوء إلى المراجع الكنسية المختصة. ولا يحق لأحد من خارجها التدخل في هذا الأمر، إحتراما لخصوصية الأشخاص والجماعات والمؤسسات، وإلا كان التدخل الخارجي إعتداء على كرامتهم وخصوصيتهم. وهذا الأمر يسري أيضا على مستوى المواطنين والدولة، بحسب القوانين المدنية". واضاف: "وكم يؤسفنا أن بعض البرامج التلفزيونية والكتابات الصحفية والالكترونية تتخطى حدود هذه الخصوصية، وتتعدى على الكرامات، وتتسبب بالشكوك، وتنتهك الحرمات، وتنصب نفسها ديانا للناس وتدخل في عمق خصوصياتهم. وفوق ذلك تمتهن الكذب والتجني والتضليل بسوء النية والأذية، من اجل التحقير أو التسلية أو تغطية الأخطاء والتجاوزات الشخصية وتبرير الذات المكشوفة أمام الله والناس، أو من اجل مكسب مالي غير شرعي، أو مآرب سياسية. والكل تحت ستار حرية الرأي والحرية الإعلامية. لكن الحرية الحقيقية ليست حرية الاختيار بين الخير والشر، بين الحقيقة والكذب، بين العدل والظلم، بل هي الاختيار بين هذا وذاك من الخير والحق والجمال". وقال: "نشهد في هذه الأيام حملات إعلامية علينا وعلى مؤسسات الكنيسة وعلى الديانة المسيحية، وكأن هذه أصبحت مشاهد للتسلية ولجلب الدعايات التلفزيونية ولتحقيق بطولات اجتماعية وسياسية على حساب القيم الروحية والأخلاقية والثقافية. إني أتذكر في هذا السياق المشاهد التي كانت تستقطب شعب روما، في عهد الامبراطورية الرومانية الوثنية وسنوات اضطهاد المسيحيين الثلاثماية الأولى من تاريخ الكنيسة، عندما كان الأباطرة يرمون المسيحيين للأسود في مسرح Colosseo، وشعب روما الوثني يأتي للتسلية في رؤية هذه المشاهد، مع دفع بطاقة دخول. هذه المشاهد هي إياها تتكرر عندنا اليوم، مع هذا الفارق، وهو أن في Colosseo روما كانت تنهش الأسود أجساد المسيحيين وتزهق أرواحهم، أما في "" Colosseo بعض البرامج التلفزيونية والكتابات الإعلامية والإلكترونية فينهش جسد المسيح في المؤمنين وكرامة الأشخاص وقدسية الكنيسة وهيبة السلطة الروحية وقيمة المؤسسات الكنسية، الانسانية والاجتماعية والتربوية والاستشفائية والقضائية". اضاف: "قلت إن قوانين الكنيسة تعاقب السلطات الكنسية المخالفة والمؤسسات والمؤمنين بتأديبات وعقوبات واضحة كما أنها تنزل العقوبات أيضا بالذين يعتدون على كرامة الكنيسة والسلطة الروحية والمؤسسات. هذه القوانين والعقوبات ربما لا تعني شيئا لمن لا يعير قيمة لشريعة الله والإيمان المسيحي. ولكن لا يمكن أن نعيش معا، ويعيش المجتمع والدولة بسلام، من دون شريعة أخلاقية تميز بين ما هو خير وما هو شر. فالأعمال والنشاطات التي تقوم بها ينبغي أن تستند إليها، بحيث يكون كل عمل صالحا بحد ذاته، وأن تكون النية من خلاله سليمة، والغاية بناءة، والنتائج مفيدة. هذه الأربعة، العمل والنية والغاية والنتائج هي ينابيع الشريعة الأخلاقية التي تشكل روح الحياة الاجتماعية (راجع كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1749-1761). ما يفسد الشريعة الأخلاقية هي المصالح الرخيصة وكسب المال والجنوح إلى الفساد والرشوة. كم هي نبيلة المهمة الإعلامية إذا ارتكزت حقا على الشريعة الأخلاقية! وكم هي ممقوتة عندما تنتفي منها مقتضيات هذه الشريعة!". البطريركية المارونية وأكد الراعي انه "لا يجوز أن يجهل الإعلاميون أو يتجاهلوا أن البطريركية المارونية مؤسسة منظمة وفقا للقوانين الكنسية والمدنية. لا يوجد فيها قرارات شخصية فردية. بل تصدر كلها عن مجالس أسقفية وأجهزة اقتصادية ومكاتب إدارية ولجان راعوية ومؤسسات متنوعة". وقال: "فالبطريرك يعمل على مستوى الكنيسة المارونية مع مجمع المطارنة المؤلف حاليا من واحد وخمسين مطرانا ويشكل السلطة العليا في الكنيسة المارونية، ومع المجمع الدائم المؤلف من أربعة مطارنة للشؤون العادية، ويعمل على الصعيد الإداري من خلال هيئة أساقفة الدائرة البطريركية، والقيم البطريركي والمجالس الاقتصادية والإدارية والمالية وأمانة السر، ومكاتب الدائرة البطريركية الأحد عشر، والمكتب الإعلامي. ويعمل على إدارة الأبرشية البطريركية مع نائب بطريركي عام وأربعة نواب بطريركيين عامين مقيمين في النيابات. هذا بالإضافة إلى اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية، ولجنة الشؤون القانونية، والمدارس الإكليريكية، والمحاكم الروحية، والمركز الماروني للتوثيق والأبحاث، والمؤسسة الاجتماعية المارونية، والمؤسسة المارونية للانتشار، والمؤسسة البطريركية العالمية للإنماء الشامل. ولكل هذه الهيئات أنظمة خاصة وقانون للموظفين ونظام مالي". وأعلن انه "لا يجوز التعامل مع البطريركية ومؤسساتها ومؤسسات الكنيسة بالشكل الذي نشاهده ونسمعه ونقرأه، مهما كانت الغايات، من دون إرادة لمعرفة الحقيقة في كل هذه الأمور". وختم الراعي: "في ضوء هذا العرض اللاهوتي والروحي والأخلاقي نسأل الله أن تحمل سنة 2015 أنوار المحبة والحقيقة والعدالة والسلام إليكم أيها الإعلاميات والإعلاميون لكي تكونوا حقا "أنبياء هذا الجيل" وشهودا للحق في وجه الباطل. ومعكم نأمل النجاح للحوارات الوطنية والسياسية القائمة من أجل تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية يكون على مستوى تطلعات اللبنانيين وطموحاتهم، فنجدد النداء إلى نواب الأمة لعدم تفويت المزيد من مواعيد جلسات الانتخاب والإسراع في انتخاب الرئيس لتجنيب لبنان المزيد من الأزمات".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع