طرابلس في عين الإرهاب | عادت طرابلس لترتدي ثوبَها الأسود، وكأنّه زيُّها التقليديّ. لم ينعَم أبناء المدينة بفترة زمنية طويلة من الاستقرار والأمان، التي قد تنسيهم ما تعرَّضوا له خلال الأعوام الماضية، من جولات عنفٍ وتوتّرات واشتباكات أمنيّة، وسيّارات مفخّخة، أوقعَت مئات الشهداء وآلاف الجرحى. ضربَ الإرهاب مجدّداً عاصمة الشمال، لكنّه طاوَل هذه المرة منطقة جبل محسن. تفجيران انتحاريان سقط نتيجتهما 9 شهداء وعشرات الجرحى، من أبناء المدينة التي عاد وكرّر أبناؤها مشاهدَ التضامن والوحدة في ما بينهم، كما حصل إبّان تفجيري التقوى والسلام صيف 2013. رفضَ أبناء طرابلس مشاهدَ الدمار والذعر التي أصابَت «الجبل»، شعروا بالخجل والعار وهم يشاهدون هذه الجرائم تُرتكَب باسم الدين دفاعاً عن طائفة أو مذهب، هو ذاته الشعور الذي أحسّوا به بعد الجريمة الارهابية التي تعرّضت لها فرنسا. لا يمكن للدين الإسلاميّ أن يسمح أن تُرتكَب باسمه هذه الجرائم، مهما تعدَّدت الحجَج والذرائع والمبرّرات. دين التسامح والاعتدال والعدل والمحبّة والمغفرة لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يقبلَ أن تُنتهَك باسمه الحرمات وتُسلَب تحت رايته الأرواح. طرابلس، أكّدَت مرّة أخرى، أنّها مع الدولة ومؤسّساتها الدستوريّة، مع الجيش اللبنانيّ والأجهزة الأمنيّة الشرعيّة، ترفض العنفَ والاقتتال، وتدعو الى التضامن والتكاتف والوحدة، والتصدّي لمحاولة البعض إشعال الفتنة بين أبناء المدينة الواحدة والمجتمع الواحد. لكنّ أبناءَ الفيحاء يطالبون الدولة اليوم أن تقفَ معهم، أن تساندَهم وتدعمهم، أقلّه للصمود في وجه الارهاب، والتمسّك بنهج الاعتدال والتسامح، لكنّ ذلك لا يمكن أن يتحقّق من دون إطلاق ورشة إنمائية واقتصادية وُعِدت بها المدينة منذ اليوم الأوّل لتشكيل الحكومة العتيدة. نعم، يجب على الدولة اللبنانية أن تغيّر طريقة تعاطيها مع طرابلس، وأن تعترف بأحقّية هذه المدينة في أن تكون في سلّمَ أولويات العمل الحكوميّ في تنفيذ المشاريع الإنمائية الملِحّة والضرورية، وأن تعيَ بأنّ نجاح الخطة الأمنية لا يمكن أن يتحقّق من دون أن مواكبَة خطة اقتصادية إنقاذية وخلقِ شبَكة أمان اجتماعية تساعد أهلَ المدينة على المضيّ قدُماً، وجنباً الى جنب في الدفاع عن الكيان اللبناني ووحدتِه. في الوقت نفسه، يجب على أثرياء المدينة والمتموّلين فيها، وهم كثُر، أن يمدّوا يد العون والمساعدة الى الدولة ومؤسساتها الرسمية، ويساهموا في تنفيذ المشاريع المتوسطة والصغيرة، في محاولةٍ لخَلق فرَص عمل للشباب تبعدُهم عن شرّ التوجّهات والأفكار المتطرفة التي يعتمد مروّجوها على معاناة شبابنا الاقتصادية والإهمالِ المزمن اللاحق بهم على مختلف المستويات للوصول الى مبتغاهم وأهدافهم في جعلِ هؤلاء قنابلَ موقوتة تنفجر في أيّ مكان وفي أيّة لحظة. على رغم هول الجريمة وفظاعتِها، استعادت طرابلس صورتَها الجامعة، وأعطَت خيرَ مثال للعيش الواحد بين كلّ مكوّناتها، والتراحم بين أهلها، في انتظار أن تحمل الأيام المقبلة فرصةً حقيقية ومنتظرة لمصالحة تاريخيّة بين أبناء المدينة كتبَ أحرفَها الأولى الرئيس سعد الحريري بإعلانه على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق تولّي «مؤسسة الحريري» الاجتماعية التعويضَ على كلّ الأضرار الناجمة عن هذا العمل الإرهابي. هذه المبادرة لا تعني المساسَ بمطالب الطرابلسيين جميعاً بمَن فيهم أبناء جبل محسن، بالكشفِ عن المجرمين الذين ارتكبوا مجزرتَي التقوى والسلام وإحالتهم الى القضاء لنَيل عقابهم الذي يستحقّونه.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع