11 شهيداً وأكثر من 30 جريحاً... هكذا وقع الإنفجاران | لم تستطع طرابلس أن تُودِّع أسبوع الأعياد على خير، وأبى الإرهاب إلّا أن يُنغّص عليها الهدوء الذي كانت بدأت تنعم به بفضل نجاح الخطة الأمنية في الاشهر الأخيرة. مرة جديدة، تخطف عاصمة الشمال الأنظار مع التفجير المسائي المزدوج الذي هزَّ جبل محسن السبت، بعدما فجّر الارهابي طه خيال، نفسه داخل «مقهى الأشقر» بين جبل محسن والمنكوبين، وأعقبه الإنتحاري الثاني بلال محمد مرعيان الملقب «أبو إبراهيم» الذي فجّر نفسه أمام مقهى «عمران» الملاصق، ما أوقع 11 شهيداً وأكثر من 37 جريحاً. وفيما تبنَّت «جبهة النصرة» عبر صفحتها على «تويتر» التفجير، وإعتبرته «ثأراً لأهل السنّة في سوريا ولبنان، بعد تدريب الإنتحاريَّين في القلمون السورية وإرسالهما الى طرابلس لتنفيذ العملية». طوّقت وحدات الجيش والقوى الأمنية المكان وأُقفلت كلّ الطرقات التي تربط جبل محسن بمحيطه لجهة التبانة من طلعة العمري وطلعة الكواع وصولاً الى طلعة الشمال، ومن جهة المنكوبين والقبة. وحضر الى المكان الخبراء العسكريون وعناصر الأدلة الجنائية الذين رفعوا الأشلاء وأجروا مسحاً ميدانياً تمكنوا بعده من معرفة هوية الإنتحاريين. مَن هما؟ وذكرت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أنّ الإنتحاري خيال من مواليد العام 1994، والدته تدعى غادة ورقم سجلّه 86 - الرمانة طرابلس، وأنه كان متوارياً عن الأنظار منذ مدة، ويُشتبه بأنه دخل سوريا وعبرها الى العراق في الآونة الاخيرة حيث تدرّب على يد التنظيمات الإرهابية. أمّا الإنتحاري مرعيان فهو من مواليد 19 آب 1986، والدته تدعى صباح ورقم سجلّه 2396 - التبانة، وهو من سكان المنكوبين ويُشتبه بأنّه التحق أيضاً بالجماعات الإرهابية في سوريا والعراق. وأوضحت المصادر أنّه قرابة السابعة والنصف من مساء السبت، فجّر طه نفسه أمام مقهى «عمران» بحزام ناسف قدّرت زنته بنحو كيلوغرامين من المواد الشديدة الإنفجار، وعندما تجمَّع عدد من أهالي المنطقة في المكان، فجّر مرعيان نفسه بين الحشود ما أوقع هذا العدد الكبير من الضحايا. وأفادت أنّ الشهداء هم: محمد زيبار، محمد عبد الكريم، علي إبراهيم، العريف يوسف عبدو، محمد سليمان، حسن علي إبراهيم، علي خضور، علاء الخطيب والطفل علي فقوس، فضلاً عن إصابة أكثر من 35 جريحاً. وليل السبت أوضحت قيادة الجيش في بيان أنّه «بتاريخه وقرابة الساعة 19.30، استُهدف أحد المقاهي في منطقة جبل محسن بتفجير انتحاري أوقع عدداً من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين. على الأثر توجّهت قوّة من الجيش إلى المكان وعزلت المنطقة المستهدَفة، كما حضر عدد من الخبراء العسكريين الذين كشفوا على موقع الانفجار لتحديد حجمه وملابساته، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق لكشف هوية الفاعلين». لتعلن في بيان لاحق أنه «نتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين، تبيّن أنّ العملية الإرهابية نفّذها إنتحاريان هما: طه سمير الخيال وبلال محمد المرعيان، وقُدّرت زنة الحزامين الناسفين اللذين كانا في حوزتهما بنحو 4 كلغ من مادة الـ TNT. وتستمرّ التحقيقات لكشف ملابسات الحادث». وكان مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، كلّف الشرطة العسكرية والأدلة الجنائية إجراء التحقيقات الأولية، والطبيب الشرعي إجراء فحوص الحمض النووي للأشلاء التي عثر عليها داخل المقهى. من جهتها، نعت المديرية العامة للأمن الداخلي العريف يوسف علي عبدو الذي إستشهد أثناء وجوده في مكان التفجير، لافتة إلى أنه من مواليد 1/1/1980 جبل محسن، متأهل وأب لولدين. شهود عيان «الجمهورية» التقت عدداً من الشهود الذين عاينوا التفجير، ومن بينهم المختار عبد اللطيف صالح الذي عبّر عن أسفه وحزنه بالقول: «المناظر كانت بشعة جداً. الناس فوجئوا بصوت أحد الأشخاص يصرخ «الله أكبر» قبل أن يُفجّر نفسه، فيما عبارة «الله أكبر» ترفع في المساجد والمآذن لا لقتل أرواح المدنيين». أمّا علي الخطيب الذي يسكن في الشارع حيث وقع الإنفجار، فأوضح: «سمعنا دويّ الإنفجار الأول فتوجّهنا الى المكان وبدأنا لملمة الجثث والضحايا، لكن بعد نحو خمس دقائق وقف الإنتحاري الثاني أمام الباب صارخاً: «الله أكبر»، فالتقطه الشهيد عيسى فضول وضمّه اليه تلافياً للإنفجار وذوداً عن الآخرين، فما كان منهما إلّا أن وقعا معاً على الأرض ثم انطلق الإنفجار وحصل ما حصل». ويومَ الأحد، بدأت طرابلس تلملم جراحها ولم يستفق أهلها من هول الصدمة خصوصاً بعد التعرّف الى هوية الإنتحاريين. في حين إستمر الجيش بتسيير دوريات مؤلَلة في طرابلس وضواحيها، وأقام حواجز متنقلة، ونفّذ مداهمات في منطقة المنكوبين لمنازل الإنتحاريين وقبض على: علي خير الدين ومنذر شمسين ووائل أفيوني الذين يُشتبه بعلاقتهم وقربهم من الإنتحاريين. ووسط الذعر والإستنكار الذي ساد طرابلس، أعلن إبن عم الخيال أنّ «العائلة تتبرّأ من هذا الإرهابي وأهل جبل محسن أهلنا». وقد توافد أهالي جبل محسن كباراً وصغاراً لإستقبال الشهداء عند مدخل الجبل حيث رُفِعت الرايات السوداء. وقرابة الثانية بدأ وصول الجثامين من المستشفيات حيث سُجِيت وسط بكاء العوائل في القاعة الإجتماعية ليُنقلوا بعدها الى مسجد الزهراء، حيث ترأس رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي صلاة الدفن، ثمّ نُقلت الجثث الى مدافن الشهداء في جبل محسن. تفقد الأضرار وفي إطار المتابعة والوقوف على الأضرار، توجّه رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير الى مكان الإنفجار يرافقه عاصي، حيث أعلن أنّ «الرئيس تمام سلام أعطانا التوجيهات لإغاثة المنطقة بأقصى سرعة وسنكون جاهزين لأيّ حادثة بالتنسيق مع وزراء ونواب المنطقة وفاعلياتها والمفتي عاصي، وسنكون بجانب عائلات الشهداء والجرحى». وقال: «أتينا لتفقّد المنطقة بكلّ طاقات الهيئة العليا للإغاثة بالتنسيق مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، والحكومة ساهرة للوقوف الى جانب أهل طرابلس». بدوره، أكد عاصي «أننا نؤمن بالدولة، ونحن خلف راية الجيش. أما منطقة المنكوبين فهي بريئة طالما العائلة تبرّأت من القاتلين لأنّ الإرهابي هو وحده الغريب». المشنوق وظهراً، ترأس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مجلس الأمن الفرعي في الشمال، معلناً أنّ تنظيم «داعش» هو مَن يقف وراء التفجير. وأشار إلى إرتباط الإنتحاريين بمنذر الحسن (المشتبه به في تفجير فندق «دو روي» والذي قُتل لاحقاً خلال دهمه في طرابلس)، مؤكداً أنّ أبناء طرابلس يدٌ واحدة، وبوحدة المؤسسات العسكرية ووحدة أبنائنا سنتصدّى لكلّ عمل إرهابي». وأوضح أنّ «التنسيق قائم بين الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش الذي هو مؤسستنا الأمنية الأولى، وسبق أن قلت إنّ سنة 2015 ستكون أصعب، ولذلك دافعتُ عن التمديد للمجلس النيابي لكي لا يكون فراغ نيابي فضلاً عن الفراغ الرئاسي، ولكن كلّما إشتدت الأوضاع، سيتبيّن أنّ المؤسسات الأمنية قادرة ومستمرّة ولن تتأخر عن القيام بواجبها في كلّ الأحوال». وأضاف: «طمأنني الأخوة وأنا لديّ ثقة كبيرة بالذي سمعته منهم، ولديّ ثقة أكبر سببها نجاحهم في فرض الخطة الأمنية في طرابلس بأقلّ ضرر ممكن في منطقة الشمال، إذ تبيّن أنّ أهل طرابلس وجبل محسن وكلّ المناطق في الشمال هم أهلُ الدولة وليسوا أهل تطرّف وتكفير وألغوا الصورة القديمة التي كانت تقول إنّ طرابلس هي المدينة المرشحة أن تكون قندهار». وأعلن المشنوق أنّ الرئيس سعد الحريري «تكلّم معي هاتفياً وأبلغني أنّ مؤسسة الحريري ستتولّى تصليح كلّ الأضرار ودفع التكاليف كافة في جبل محسن كما فعلت في طرابلس وكلّ منطقة لبنانية أُصيبت. وهذه خطوة كريمة من الرئيس الحريري ولكنّ الأهم منها أنها خطوة وطنية يراد منها طيّ صفحة الماضي والإقبال أكثر فأكثر على مزيد من التماسك الوطني ودعم الدولة والمؤسسات الأمنية الموجودة في عقل كلّ مواطن». وأضاف: «طالما أنّ الحريق في سوريا مستمرٌّ يزداد التصعيد أكثر، ولكن بوعينا وتمسّكنا وقدرة المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الجيش نكون قادرين على المواجهة، ولكن قبل كلّ ذلك يجب التأكيد أنّ التماسك بين المواطنين وجميع أهل الشمال هو المواجهة الحقيقية». ورأى أنه «بفضل الجهد الإستثنائي الذي بذلته المؤسسات الأمنية، إستطعنا الحصول على إسمَي الإنتحاريَين والجهة التي تقف خلفهما، ويتمّ التحقيق مع بعض من الأقارب والشبان المنتمين الى التنظيم نفسه والذين هم عنصر مساعد للوصول الى تفصيل أكثر»، مشيراً إلى أنّ «المعلومات المبدئية حتى الآن تقول إنّ دولة «داعش» المجرمة تقف وراء التفجير». بعد ذلك، إنتقل المشنوق الى منطقة جبل محسن يرافقه قادة الأجهزة الأمنية حيث تفقّد موقع الإنفجار ليزور بعدها وزير العدل في دارته في طرابلس. لقاء سياسي وعصراً، عقد إجتماع إستثنائي في دارة النائب سمير الجسر حضره الوزيران المشنوق وريفي والنواب بدر ونوس، محمد كبارة وسمير الجسر، ومستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، والنائب السابق مصطفى علوش. وتلا الجسر بياناً بإسم المجتمعين لفت فيه الى أنّ طرابلس ملتزمة مشروع الدولة ومتمسكة بالخطة الأمنية. وأنّ أهل السنّة يرفضون منطق الثأر لأنهم يؤمنون بالخطاب الذي يوقعه أولياء الأمر فقط من سلطة وقضاء وأمن. ودعا المجتمعون أهلَ طرابلس الى التحلّي بالصبر، وعدم الإنجرار وراء الشائعات التي لا تخرج عن كونها ذراعاً للفتنة. وطلبوا من الجميع «التّضامن مع جيشنا الوطني وسائر القوى الأمنية لوأد الإرهاب»، داعين الحكومة إلى الإيعاز للمعنيّين من قضاء وأمن بالعمل على عدم السماح بالتفلت الأمني وملاحقة المجرمين والمحرّضين والمتدخّلين، والإسراع في مسح الأضرار والتعويض عن المتضرّرين».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع