من جبل محسن إلى «شارلي إيبدو»: الإسلام هو الضحية | هزّت طرابلس أواخر الاسبوع المنصرم جريمة تفجير مقهى شعبي في جبل محسن حين أقدم انتحاريان على تفجير أنفسهما داخل المقهى ما أدى الى سقوط تسعة شهداء وبضعة وثلاثين جريحاً ما أثار ردود فعل شاجبة مستنكرة هذا العمل الارهابي، ونددت كل الفعاليات الطرابلسية واللبنانية بهذا الجرم الذي تبنّته «جبهة النصرة» فيما أكد وزير الداخلية زياد المشنوق أن «داعش» وراء هذه الجريمة النكراء. وأجمعت آراء المستنكرين على رفض أي تبرير لهذا العمل الانتحاري، ورأت فيه إثارة لفتنة تجاوزتها طرابلس منذ تنفيذ الخطة الأمنية، وقد حرصت فعاليات جبل محسن على منع أي ردود فعل سلبية وعملت على إشاعة أجواء التهدئة الأمر الذي رحّب به الطرابلسيون وتمنوا وعي أهل جبل محسن وادراكهم اجماع الطرابلسيين على اعتبار الشهداء التسعة هم شهداء طرابلس. ولفتت هذه الجريمة الأنظار مجدداً الى الإسلام في نفوس شبيبة مضللة أشربت مفاهيم متطرفة بعيدة عن روح الشريعة التي ترفض نهج «جبهة النصرة» و«داعش» وتلطيها بالإسلام في عمليات تهجير المسيحيين والمسلمين من الموصل ومجازر الاحكام العرفية بحق من يخالفونهم الرأي، ويتسترون خلف هتاف «الله أكبر» وشعار إسلامي بات رمزاً للارهاب والفكر المنحرف بدل أن يكون راية للصحوة الإسلامية الرشيدة الواعية. وفي اليوم نفسه أقدم شابان على مداهمة مقر مجلة «شارلي إيبدو» في باريس وقتلوا اثني عشر محرراً رداً على نشر هذه المجلة صوراً هزلية عن الرسول العربي الكريم، مما أثار موجة من الاستنكار والتنديد وقيام مظاهرة مليونية تقدّمها الرئيس الفرنسي هولاند و50 رئيساً وممثل دولة تضامناً مع هذه المجلة التي عمدت الى إعادة نشر الصور الهزلية وتوزيع مليون عدد بست عشرة لغة، وتعرّض نحو خمسين مصلى ومركز اسلامي للاعتداء في باريس وضواحيها وكتابة شعارات على الجدران تدعو الى طرد العرب والمسلمين من فرنسا. ترى ماذا أفادت هذه الجريمة سوى تعزيز الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) وإصرار اليمين المتطرف على رفض وجود العرب والمسلمين في الديار الأوروبية واستغلال الصهيونية العالمية هذا الحدث لبث مشاعر الكراهية والنفور من العرب والمسلمين. من جبل محسن الى «شارلي إيبدو» المؤامرة واحدة على هذا الدين الذي بات ضحية المتطرفين والارهابيين، ولا مبرر لهم باغتيال محرري المجلة رغم رفضنا الشديد لجرائم الاستهزاء بالإسلام وبنبيه العظيم. تقول القاعدة الشرعية دع الخير الذي فيه الشر يربو، ما يعني دراسة عواقب أي فعل ونتائجه على الإسلام والمسلمين. ولا ننسى التحذير النبوي على اقدام على خرق السفينة للاستسقاء مما يؤدي الى غرقها كلها، والحض على الحكمة وبُعد النظر كي لا يهلك القوم بجريرة تصرف غير مسؤول. ان استنكار الهيئات الدينية في العالم العربي لجريمة اغتيال محرري مجاة «شارلي إيبدو» يجب أن يستكمل بدراسة العوامل التي أدت الى نشوء مثل هذه الجماعات المتطرفة، ومراجعة المسؤولية لحساباتهم وممارساتهم مع الإسلام المعتدل الذي تحوّل بفعل الضغط والملاحقة والاعتقال التعسفي الى متطرفين معادين لمن يرفض فكرهم المتصلب والمنحرف وفي كل الأحوال ان الإسلام يمر حالياً في أزمة فهم وإستيعاب لمقاصده وبات هذا الدين ضحية مسؤولين حاولوا تطويق الفكر الإسلامي المعتدل ما أدى الى تطرفه وانتفاضه وتأويل الشريعة وفقاً لنوازعهم وأغراضهم، وبات من الصعوبة بمكان لجم هذه الظاهرة الغريبة عن روح الإسلام ورسالته السمحاء. لقد تجاوزت طرابلس بحكمة أهلها ذيول التفجيرين الآثمين وازدادت رغبة الجميع برفض أي محاولة لإثارة الفتنة، وتأمل أن يتجاوز المسلمون في فرنسا تداعيات حادثة المجلة الكاريكاتورية وأن يتسلحوا بالوعي والحكمة والبُعد مما يثير شركاءهم ومواطني الدول التي يعيشون فيها. ان الظرف صعب والمرحلة حساسة ولا مجال للحفاظ على الوجود والكرامة إلا باتباع سبل الحكمة والاعتدال حتى لا يكون الإسلام هو الضحية الكبرى.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع