ندوة ليونيل فيرون في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق | أقام المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق حلقة نقاش تحت عنوان "القوى العالمية في بيئة متحولة: نحو استقطاب دولي جديد، حاضر فيها الكاتب الفرنسي ليونيل فيرون، كما شارك فيها عدد من الشخصيات الفكرية والأكاديمية والسياسية. افتتح حلقة النقاش المدير العام للمركز الاستشاري عبد الحليم فضل الله، مرحبا بالضيف المحاضر والمشاركين، وعرض موجز عن مضمون الحلقة والهدف من انعقادها في ظل هذه التحولات الدولية الحاصلة في العالم، مشيرا إلى أن السؤال عن الاتجاهات العالمية للسياسة الدولية هو نفسه السؤال عن أوضاع المنطقة العربية ومستقبلها، التي تؤثر في السياسات الدولية بقدر تأثرها بها. وذكر أن هناك ثلاثة احتمالات بشأن النظام العالمي ودور القوى الكبرى فيه، فإما أن تتطور المنافسات والصراعات إلى حرب باردة جديدة، أو أن تتجدد القطبية الأحادية أو الثنائية أو المتعددة، أو المضي نحو هندسة مرنة للسلطة العالمية تتداخل فيها الصراعات والمنافسات والتحالفات، وتشارك فيها قوى كبرى ودول محورية وتحالفات اقليمية ومناطقية ومنظمات غير دولية. وقد رجح الاحتمال الثالث في ظل زيادة اهمية المعطيات المحلية والإقليمية في تسيير الأحداث في العالم. ثم أدار الأستاذ وليد شرارة حلقة النقاش مقدما المحاضر ليونيل فيرون، وهو خبير في الشؤون الصينية ومحاضر في معهد الدراسات العليا للدفاع الوطني في فرنسا، له عدد من المؤلفات آخرها "التهديد الصيني". وأشار إلى أن هناك خلافا كبيرا في تحديد الخلفيات الفعلية للاستقطاب الذي تشهده الساحة الدولية، وهو موضوع حلقة النقاش. ثم طرح عددا من التساؤلات في هذا السياق أبرزها: هل نحن أمام استراتيجية أميركية جديدة، أم أننا أمام غياب رؤية واضحة داخل دوائر صنع القرار، ينجم عنها تخبط في السياسة الخارجية في سياق دولي إحدى سماته البارزة استمرار التراجع في النفوذ الاميركي. وشكر فيرون المركز الاستشاري على استضافته مرحبا بالمشاركين، وأشار إلى أن حديثه سيتمحور حول نقطتين، أولاهما والأهم هو التحول في النظام العالمي الجديد ، والذي بدأ يضمحل كما هو رأي أحد المحللين الكبار فهو يشهد نوعا من الهوة والفراغ، في حين يشهد العالم ولادة نظام عالمي جديد يرتكز على لاعبين غير دوليين، فبعض الشركات المتعددة الجنسيات ذات الرؤوس الأموال الكبيرة تؤدي دورا مهما كما هو حال بعض الحركات الدينية، لافتا الى ان العقد الأخير شهد نهاية حقبة وبروز أنظمة ديمقراطية، في حين غابت الإيديولوجية المنافسة. وعانى النظام الليبرالي خصوصا في الغرب من الأزمة المالية التي حصلت العام 2008، فقد بعض الشباب الأوروبي ثقته بالأحزاب وببعض القادة، في حين لاحت في أفق الصين معالم اقتصادية جديدة جديرة بالاستكشاف، فتوجه بعضهم إليها لما فيها من حيوية ودأب دائم. كما تحدث عن التغيرات الحاصلة في الصين جراء انتخاب الرئيس الجديد الذي أطلق حملة ضروس ضد الفساد وبعث في نفوس الشعب آمالا جديدة كما حدث عند انتخاب أوباما، لكن الآمال تبددت، معتبرا ان الرئيس الصيني يعتبر ليبراليا ويحتاج إلى حزب وجيش، وهو يعتمد على دعم المحافظين وأكثرهم من الفلاحين لكي يتمكن لاحقا من القيام ببعض التغيرات، وما قام به هو ترسيخ لرأسمالية الدولة دون ادخال تغييرات على النظام السياسي. ورأى انه لطالما ابتعدت الصين عن إبداء مواقف محددة وصريحة جراء أي نزاع خارجي ولم تصوت لصالح أحد في قضية شبه جزيرة القرم. وبالرغم من ذلك فإن تتالي الأحداث والمواقف الغربية تدفعهم دفعا للدخول في توترات مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما، مع أنهم حاولوا طوال الوقت تحاشي ذلك، لافتا الى ان موقف روسيا أكثر صراحة وعدائية، الصين لا تريد دعم روسيا بالكامل قبل تأكدها من قدرة روسيا على مواجهة الغرب، ولذلك ابدت استعدادها لمساندة موسكو اقتصاديا، إلا أنها تعمل على ان لا تكون العلاقة مع موسكو سببا لتفاقم الخلاف مع أميركا. الصين تفضل فتح حوار وتعمل على إعادة درس علاقتها مع الخارج. وقال: "روسيا باتت تدرك أن مستقبلها لا تقرره الحروب أو الاندماج بالغرب، إنما يكمن مستقبلها هذا في توطيد العلاقة مع القارة الآسيوية أو القارة الأوروبية الآسيوية، وهذا الاندماج سيشكل كارثة حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية. لكن ما تجدر الاشارة إليه هو أن العلاقة بين روسيا والصين تفتقر إلى الثقة المتبادلة، وإن كان من تحالف راهن بينهما فهو تحالف ظرفي ومؤقت. واشار إلى أن تحسين وضع روسيا العالمي يتطلب منها القيام باصلاحات اقتصادية وسياسية ذاكرا في السياق أن روسيا هي الآن قوة عالمية على الصعيد العسكري لكنها قوة إقليمية على الصعد الأخرى، بخلاف الصين التي تعد قوة عالمية على الصعيد الاقتصادي والتجاري. وتطرق الى مشكلة اوكرانيا فذكر ان الاميركيين عقدوا في فترة سابقة نوعا من التحالف مع الصين ضد روسيا، لكننا نشهد اليوم انقلابا حقيقيا في التوجهات، معتبرا ان الصين لا تخشى أي نزاع مسلح مع أميركا، لكن تخوفها المستمر يكمن في زعزعة الاستقرار في العالم الذي تتسبب به واشنطن ويلحق الضرر بمصالح بكين الاقتصادية، فالصين بحاجة لبضع عقود أخرى لتأمين قوة عسكرية تواكب صعودها الاقتصادي. ولفت الى أن العالم يشهد اليوم بروز مجموعة آسيوية قوية، وان هذا الاندماج آخذ بالتعزز على مستوى القارة. ونوه في السياق بأهمية منظمة شنغهايOCS والتي تضم الصين وروسيا وعددا من دول وسط آسيا. الأوروبيون بداية لم يحملوا هذه المنظمة على محمل الجد، لكنها حاليا تظهر كمحاور أساسي. فقد برزت أولا كمنظمة اقتصادية، ثم توسعت دائرة اهتمامها لتشمل أبعادا سياسية وعسكرية ولا سيما في العلاقة بين روسيا والصين. وتطلب أفغانستان والهند الانضمام حاليا الى هذه المنظمة. وتعتبر الهند اليوم المنافس الأقوى للصين. وذكر أن من أهم أهداف هذه المنظمة الحماية الذاتية ضد تدخلات حلف شمال أطلسي الذي يميل بدوره لأداء دور "الأمم المتحدة". وختم محاضرته بالاشارة إلى أن بإمكان روسيا الصمود تجاه العقوبات المفروضة عليها إذا ما احتفظت بالدعم الصيني، ولكن يجب توخي الحذر من جهة الصين، فعلى الرغم من استفادتها من العلاقة مع روسيا، فإنها لن تضحي بمصالحها الوطنية في هذا الاتجاه، هناك شبه استحالة لوجود نزاع مسلح، لأن الولايات المتحدة الاميركية لم تعد كما في السابق مسيطرة، فهي مضطرة لفتح حوار كما في القضية الكوبية. بالنسبة للاتحاد الأوروبي فهو الأضعف،إذ انه قادر على فرض معايير فلسفية لكن لا قدرة لديه على التأثير، كما أنه اللاعب الأقل حظا والذي سيدفع الثمن الأكبر. وفي رده على أسئلة ومداخلات الحضور أشار فيرون إلى أن الصين هي قوة استقرار وليست قوة ثورية، وليس لديها - كما تقول - نموذجا تريد تقديمه إلى العالم، فالمطلوب أن تتبع البلدان والمناطق والمجتمعات نماذج من إنتاجها وتتناسب مع رؤاها الذاتية وطموحاتهاالخاصة. وذكر أن الاستعمار قطع مسار تطور الدول التي سيطر عليها. ورأى أن السؤال الحقيقي هو هل ستسمح القوى الغربية بصعود سلمي للصين؟ الرد هو انها لن تسمح بذلك، لكنها لا تمتلك الأدوات اللازمة لإعاقة هذا الصعود.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع