فضل الله: لعدم التفريط بالتضامن الحكومي آخر معاقل الحفاظ على الدولة | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله. ولبلوغ التقوى، علينا الاعتبار بما ورد في هذه القصَّة، حيث يذكر أنَّ أنوشروان؛ أحد ملوك الفرس، غضب على وزير فسجنه، فبقي أشهرا لم يسمع منه تأفف واحد، رغم خشونة العيش في السجن وظلمته. فسئل: "أيها الوزير، نراك فيما نراك فيه من الشدة والضيق، وأنت أنت لم تتغير حالك، فما شأنك؟"، قال: "إني استعنت على أمري بعدة أشياء، بالثقة بالله تعالى، وعلمي أنَّه إن أنعم علي فلخير لي، وإن ابتلاني فلخير لي، والصبر الجميل (الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه)، ومعرفتي أني إن لم أصبر، فأي شيء أعمل؟ ولم أعن على نفسي بالجزع.. ولدي نعم يتحسر عليها غيري؟ وما بين ساعة وأخرى، يأتي الله بفرج قريب". بهذه الروح، استطاع هذا الرجل أن يهزم الضعف في داخله، ويقوى على ما أصيب به، وبهذه الروح أيضا، نقوى، ونصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات التي لا تواجه إلا بإرادات صلبة". واضاف: "البداية من لبنان، الذي حط الإرهاب رحاله فيه مجددا، في ما حدث في جبل محسن، ونسأل الله أن لا يتكرر ذلك في مواقع أخرى، حيث سقط هناك العديد من الضحايا، ممن لم يقترفوا ذنبا، وذنبهم الوحيد أنهم تواجدوا في هذا المكان وفي هذه المنطقة، فأي عقل لدى هؤلاء المجرمين، وأي قلب، وأي دين". وثمن "عاليا هذا التضامن الذي عبر عنه اللبنانيون جميعا بكل تنوعاتهم ومواقعهم، ولا سيما فعاليات طرابلس وجبل محسن، في مواجهة الجريمة، حيث قدموا من خلال ذلك رسالة واضحة برفض الفتنة التي أراد الإرهاب إشعالها مجددا في هذه المنطقة، وهم بذلك فوتوا الفرصة على من خطط لهذه الجريمة، وسعى لاستثمارها، فلم يخدعوا بالإثارة المذهبية، من خلال الإيحاء بغبن لهذا المذهب من المذهب الآخر، أو بدغدغة مشاعر أهالي الضحايا الذين سقطوا في مسجدي التقوى والسلام". وقال: "في ظل كل المخاوف التي يعيشها اللبنانيون، فإننا ندعوهم، نتيجة ما يجري في الداخل، والخوف من انعكاس تداعيات الخارج عليه، إلى الاستمرار في العمل على تثبيت الأرض التي يقفون عليها، من خلال تفعيل الحوار الذي يوصل إلى نتائج إيجابية، والمتابعة الجادة للملف الأمني، بما يسمح بمتابعة الخطة الأمنية لتشمل كل المناطق اللبنانية، ومعالجة الملفات الكبيرة، وتسيير عجلة الدولة، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وأزمة الفساد في المؤسسات كافة، وتقديم كل الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية". اضاف: "وهنا، لا بد من أن نقدر الدور الفعال الذي تقوم به هذه القوى، وآخره ما جرى في سجن رومية، الذي بقي ملفه عالقا لفترات طويلة، رغم كل التداعيات السلبية التي ولدها على الصعيدين الإسلامي والوطني". ودعا "الجميع إلى أن يكونوا على مستوى المخاطر التي يعيشها الوطن، فلا يفرطوا في التضامن الحكومي، الذي بات آخر معاقل الحفاظ على الدولة، بل علينا أن نعمل بكل جدية، كي لا تهتز الحكومة ومعها البلد في أي ملف خلافي، كما حصل أخيرا في ملف النفايات، وكما قد يحصل في أي ملف آخر". ورأى ان "هذا التضامن الذي يعزز وحدة الشعب والوطن، بحاجة إلى رعاية وعناية فائقة من قبل الجميع، ولا سيما في ظل استمرار الحريق في الجوار، والذي ما زال يهدد لبنان بالاشتعال". وقال: "نصل إلى ما حدث في فرنسا، حيث كنا ننتظر أن يدفع هذا التضامن الإسلامي الرسمي والشعبي العالمي معها، في مواجهة الإرهاب الذي لحق بها، باتجاه إعادة النظر في أسلوب التعامل الحالي مع المسلمين، وسياسة عدم المبالاة بمشاعرهم، والإساءة إلى مقدساتهم، وخصوصا النبي محمدا، وذلك عبر إرساء قانون يحرم كل ما يسيء إلى رموزهم، أسوة بتحريم كل ما يسيء إلى السامية، لكون ذلك يساهم في تعزيز العلاقة التي نريدها بين مكونات المجتمع الفرنسي كافة، وبين الغرب والعالم الإسلامي، ويمنع الساعين إلى العبث بهذه العلاقة، من أن يدخلوا على خطها.. ليكون الحديث هو حوار الأديان والحضارات، بدل الحديث عن صراعها، لكننا وللأسف، لم نشاهد إلا إيغالا في مسلسل الإساءة والإهانة والاستفزاز لمشاعر المسلمين، والذي برز في محتويات العدد الجديد من المجلة الفرنسية، حيث لم يعد جائزا التلطي وراء شعار حرية التَّعبير، بهدف الإساءة إلى الآخرين ومعتقداتهم". ودعا إلى "مراجعة جذرية لهذه السياسة، ومواجهة كل دعوات التطرف في الغرب التي تسيء إلى المسلمين، وتهدد وجودهم في فرنسا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي. وهنا، نثمِّن المواقف والمسيرات التي انطلقت من فرنسا ومن ألمانيا وغيرهما، والَّتي أكَّدت احترام الإسلام ورموزه، والفصل بينه وبين الإرهاب، والإصرار على إقامة أحسن العلاقات مع المسلمين في داخل أوروبا وغيرها، وننوه بكلام البابا في تأكيده أن حرية التعبير لا ينبغي أن تؤدي إلى الإساءة إلى الأديان". وقال: "نحن في هذا المجال، ندعو المسلمين الذين هزَّهم الظلم اللاحق برسولهم والإساءة إليه، إلى أن يكونوا بمستوى أخلاق نبيهم وحكمته في مواجهة الذين أساؤوا إليه، حين دعاهم إلى الحوار والتفكير مليا في ما قالوه ونسبوه إليه، فحول أعداءه إلى أناس يحترمون الإسلام والمسلمين، ويكرمون رسولهم". وأكد ان "المطلوب من المسلمين أن لا ينطلقوا في خطواتهم من وحي الانفعال والارتجال وردود الفعل، بل من خلال خطة مدروسة، تدرس الأسباب وتعالجها، وتحول ما جرى إلى فرصة لتعريف الناس أكثر برسول الله وبسيرته، وتبيان صورة الإسلام الأصيل البعيد عن التطرف والإلغاء". وتابع: "إلى البحرين، حيث نعيد التشديد على ضرورة العمل لمعالجة كل الأسباب التي أدت وتؤدي إلى التوتر فيه، وندعو إلى إعادة الحوار بين كل مكوناته، فما نريده لهذا البلد، أن يكون عنوانا من عناوين الوحدة الإسلامية والوطنية". وشدد على "اننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى التضامن العربي والإسلامي، في مواجهة الإرهاب الذي يهددنا، وفي مواجهة كل الذين يسعون إلى إضعافنا وإفقارنا وإدخالنا في الفوضى والفتن". وقال: "من هنا، فإننا نثمن أي جهد يبذل في هذا الاتجاه، ولذلك، نقدر الانفتاح الذي يقوم به العراق على محيطه العربي والإسلامي، وخطاب مد اليد إلى كل العالم العربي والإسلامي، الذي تحدث به قائد الجمهورية الإسلامية السيد الخامنئي، خلال الاحتفال في عيد المولد النبوي، وما صدر عن الأزهر الشريف من دعوته إلى الحوار الإسلامي ـ الإسلامي، والإسلامي ـ المسيحي، إضافة إلى دعوات الحوار التي يسعى إليها لحل الأزمات في سوريا وليبيا، وغير ذلك من الخطوات". وختم: "لا بد لنا أخيرا من أن نتوقف عند تداعيات العاصفة الثلجية التي ضربت المناطق اللبنانية مؤخرا، لندعو الدولة اللبنانية وكل الجهات القادرة، إلى تحمل مسؤوليتها في الإسراع في مد يد العون إلى المتضررين من هذه العاصفة، ولا سيما المستضعفين، في ظل الحاجة المتزايدة إلى وسائل التدفئة وسبل العيش الكريم، وكذلك إلى الوافدين إلى هذا البلد من النازحين السوريين. ولنتذكر قول رسول الله: "من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه، فليس بمسلم".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع