الراعي: ليتحرر السياسيون من مصالحهم الخاصة وليعملوا بروح المسؤولية. | ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح والمطران عاد ابي كرم ولفيف من الكهنة، في حضور حشد من المؤمنين، وخدمت القداس جوقة الاخوة في جمعية المرسلين اللبنانيين للموارنة. العظة بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة جاء فيها: "لقد وجدنا المسيح" (يو1: 41) ، ومما جاء فيها: "يسوع المسيح كنز نبحث عنه بشكل دائم. إذا وجدناه على حقيقته ملأنا فرحا، وحررنا من ذواتنا ومن كل شيء، فننطلق نحمله بشرى سعيدة لكل إنسان من حولنا بالقول والعمل. هكذا فعل يوحنا المعمدان عندما شهد أمام تلميذَيه أن يسوع "هو حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم"، وهكذا فعل أندراوس عندما حمل البشرى لأخيه سمعان بطرس، شاهدا: "لقد وجدنا المسيح"(يو1: 41). أضاف: "يسعدنا أن نحتفل معكم بهذه الليتورجيا الإلهية، ونرحب بكم جميعا، ملتمسين معا نعمة البحث الدائم عن المسيح - الكنز الذي يغني نفوسنا بالحقيقة والمحبة والفرح، فنحمله بشرى سارة في العائلة والمجتمع، ونجسده بثقافة حياة. إننا نرفع هذه الذبيحة الإلهية صلاة شكر لله الذي يحملنا بعنايته، وقد عزانا في هذه الأيام عن الضحايا التي سقطت في انفجارَي جبل محسن بطرابلس، الأسبوع الماضي، بنجاح خطة وزير الداخلية الأمنية، التي أنجزتها القوى الأمنية والعسكرية في سجن روميه، مطلع هذا الأسبوع، لخير الجميع، آملين نجاحها أيضا في البقاع الشمالي. ولكن عزاؤنا الأكبر عندما تخرج الدولة هذه المناطق من الفقر والرحمن وتحقق الإنماء المتوازن فيها. كما عزانا الله بالقبض على الجاني شربل خليل، قاتل الشاب المرحوم إيف نوفل، من قِبل القوى الأمنية، وتسليم الذين شاركوا في ارتكاب الجريمة أنفسهم للمراجع المختصة وسواهم. ونطالب أن تأخذ العدالة كامل مجراها بحقهم. وقد آلمنا جدا أنهم تنكروا لمقتضيات إيمانهم المسيحي وتقاليد محيطهم وحضارة كسروان المسيحية، وعصوا شريعة الله، وتعدوا عليه في خلقه. لا يمكن القبول بمثل هذا الإجرام في محيطنا المسيحي. فيجب على الأهل أن يعنوا بتربية أولادهم وإخضاعهم لشريعة الله وتعليم الكنيسة، وعلى المجتمع الأهلي عندنا التصدي لكل ما ينتهك كرامته ويشوه تاريخه الناصع". وتابع: "تفتتح الكنائس على وجه الأرض اليوم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين التي هي إرادة الرب يسوع، التي أعرب عنها، بمثابة وصية، في صلاته إلى الآب قبيل آلامه وموته: "أيها الآب القدوس، ليكونوا وحدا كما نحن واحد. أنا فيهم كما أنت فيَ، لكي يبلغوا الوحدة الكاملة، فيعلم العالم أنك أنت أرسلتني، وأنك أحببتهم كما أحببتني"(يو17: 22-23). تعلمنا صلاة المسيح أن الوحدة تبنى كل يوم على أساس الحقيقة والمحبة في العائلة والمجتمع، وفي الكنيسة والدولة. المسيح نفسه هو الحقيقة التي توحد، والمحبة التي تشدد الأواصر. وتعلمنا أيضا أن الانقسام ينال من مصداقية يسوع المسيح، ومن أهمية شريعة المحبة. نواكب صلاة الكنيسة جمعاء بالمشاركة في الصلوات التي تنظَم في الرعايا والأبرشيات والأديار. إختارت اللجنة المسؤولة موضوعا للتأمل والصلاة في هذا الأسبوع كلمة الرب يسوع للمرأة السامرية التي جاءت تستقي الماء من البئر في يومٍ حار، وقد أعياه التعب والعطش وهو جالس على حافته: "أعطيني لأشرب"(يو4: 7). كان عطش يسوع مزدوجا: العطش إلى الماء يروي به ظمأه، والعطش إلى إعلان حقيقة تروي ظمأ تلك المرأة، هي التي كانت تعايش خمسة رجال من دون زواج، وتعيش حالة العداوة التاريخية الشديدة بين أهل السامرة واليهود، حتى إنها رفضت إعطاءه الماء ليشرب. في الواقع أرواها الرب يسوع من ماء الحياة، فآمنت وتابت وراحت تشهد له في السامرة بلدتها، فآمن به على يدها الكثيرون. هذه الحادثة تجسد إنجيل اليوم حول يسوع، الخبر السار الذي يخلص". أضاف: "تحتفل الكنيسة في هذا الأحد أيضا باليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين. وقد وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة في المناسبة بموضوع: "الكنيسة بدون حدود، أمٌ للجميع". إنه يدعونا فيها، أفرادا وجماعات ومؤسسات، لنكون بالقرب من الأشخاص الضعفاء والمهمشين والأكثر عطبا، ولكي نرى فيهم وجه المسيح ولا سيما في الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والسجين. هؤلاء الذين يسميهم "إخوته الصغار"، فما يصنع لهم يصنع له شخصيا (راجع متى 25: 35-36)". وقال: "من بين هؤلاء يوجد المهاجرون واللاجئون الذين تركوا بيوتهم وأرضهم، ويتعرضون إلى أنواع شتى من الظروف غير الإنسانية والبؤس، مثل الاتجار بالكائنات البشرية، وانتهاك الحقوق الأساسية، وأشكال العنف والاستضعاف والعبودية. إنهم يواجهون ويتسببون في آن بالعديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية. فتنتج عن هذه الظاهرات تحديات مأساوية أمام الأسر الوطنية والأسرة الدولية. أما الكنيسة الأم بدون حدود فتفتح ذراعيها لتستقبل كل الشعوب، دونما تمييز، ولتبشرهم بأن "الله محبة"(1يو4: 8 و 16)، وتعلن لهم إنجيل الفرح والرحمة. إنها تنشر في العالم ثقافة الاستقبال والتضامن، بحيث لا يعتبر الآخر غير نافع أو محرجا أو مقصى. إنها تعيش دعوتها رسالتها، بتفويض من المسيح وبقوة الروح القدس، منذ ألفي سنة، وتعلن أمومتها الشاملة، فهي تلد بنين وبنات لله، تضمهم إليها وتشملهم بحبها وتعتني بهم (الدستور العقائدي في الكنيسة، 14)". أضاف: "يدعو قداسة البابا في رسالته المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، لخلق شبكة تعاون عالمية تعمل على وضع المناهج والتنظيمات لمواجهة مشكلات الهجرات واللجوء، دفاعا عن كرامة الشخص البشري ومحوريته. ويقول: إن عولمة ظاهرة الهجرة تقتضي عولمة المحبة والتعاون من أجل أنسنة أوضاع المهاجرين واللاجئين، مع خلق وتطوير نظام اقتصادي - مالي أكثر عدالة وإنصافا على المستوى الدولي، ومع التزام متزايد لصالح السلام الذي هو الشرط الضروري لكي يتحقق التقدم الأصيل". وتابع: "لقد وجدنا المسيح"(يو1: 41). هذا كان اكتشاف التلميذَين أندراوس ويوحنا، بعد أن قضوا نهارهم مع المسيح. لقد اكتشفا الكنز الذي تكلم عنه الرب يسوع في إنجيل القديس متى: "يشبه ملكوت السماوات كنزا مخفيا في حقل، وجده رجل. ومن فرحه باع كل ما له، واشترى ذلك الحقل"(متى13: 44). ملكوت السماوات هو حضور الله في العالم، بشخص يسوع المسيح، الذي يدخل المؤمنين والمؤمنات في شركة اتحاد مع الله، وشركة وحدة بين جميع الناس، على هذه الأرض، وفي الدهر الآتي يشركهم بسعادة المجد السماوي. فرح اكتشاف المسيح يحررنا من كل ما يعرقل سيرنا إليه، ولا سيما من ذواتنا وحساباتنا ومصالحنا الصغيرة، ومن كل ما يعرقل حبنا له ولكل إنسان، ولا سيما الفقير والمحتاج والحزين والضائع والمهمش والمستغل والمستعمل كأداة وسلعة". أضاف: "التلميذان أندراوس ويوحنا ، صيادا سمك، عندما انشغفا بحب يسوع "تركا كل شيء وتبعاه" (راجع متى 4: 18-22). فأصبحا من أعمدة الكنيسة الاثني عشر. ويوحنا المعمدان نفسه عندما اكتشف المسيح - الكنز، واعترف بمعموديته بالروح القدس والماء للولادة الجديدة، وأدرك أنه الفادي الإلهي مسميا إياه "حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم"، ومعترفا به أنه "ابن الله"(راجع يو1: 29-34)، تخلى عن معموديته التي كانت رمزا للتوبة، واعتبر نفسه صديق العريس يسوع المسيح الذي يسلمه للكنيسة عروسته وقال: "لقد تمَ فرحي الآن. فله إذن أن ينمو، ولي أن أنقص"(يو3: 27-30). وقال: "في هذا السياق، نرجو أن يتوصل الأفرقاء السياسيون المتحاورون عندنا في هذه الأيام، إلى اكتشاف لبنان - الكنز، في ميثاقه الوطني وصيغته ونموذجية العيش المسيحي - الإسلامي المنظم في الدستور، ودوره في محيطه العربي كعنصر سلام وانفتاح ولقاء للديانات والثقافات والحضارات، فيتحررون من مصالحهم الخاصة والفئوية والمذهبية، ويعملوا بروح المسؤولية الوطنية على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع ما يمكن، ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية وإجراء مسبق لهذه الانتخابات على أساسه، وعلى إنهاض المؤسسات العامة، وإجراء التعيينات في الأماكن الشاغرة؛ ويعملون على إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، فيما الدين العام، بالمقابل، والفساد وهدر المال العام، يتآكلون الدولة وخزينتها، وينذرون بأخطر النتائج". وختم الراعي: "اننا نصلي من اجل تحقيق هذه الأمنيات، لكي يتحقق الاستقرار في لبنان. كما نصلي من اجل إحلال السلام العادل والشامل في سوريا والعراق والأراضي المقدسة وسائر بلدان الشرق الأوسط. وفيما نشكر الله على كل نعمه وعنايته، نرفع نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع