فرام الثاني افتتح أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس: ما المانع من. | افتتح بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم مار إغناطيوس أفرام الثاني، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم في كنيسة مار أفرام السرياني في الأشرفية، أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس وشعاره هذا العام "أعطيني لأشرب"، في حضور ومشاركة بطاركة الكنائس المسيحية في لبنان: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الكاثوليكوس آرام الأول عن الأرمن الأرثوذكس، بطريرك السريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر، وعدد كبير من المطارنة والأساقفة وممثلي الطوائف المسيحية. وألقى افرام الثاني كلمة بعنوان "أعطيني لأشرب" (يو 4: 7)، قال فيها: "لقاء عادي قد يتكرر كل يوم، يقود إلى أمر غير طبيعي وفرصة قد لا تتوفر مرة أخرى: رجل يجلس أمام بئر ينتظر من يخرج له ماء من البئر ليشرب. وإذا بامرأة تتقدم كعادتها تدلو بدلوها لتأخذ الماء إلى بيتها. إنه رجل غير كل الرجال، لأنه مصدر ماء الحياة وهو يطلب ماء ليروي ظمأه. وهي امرأة غير كل النساء، هي امرأة ملتزمة بتعاليم دينها وعادات مجتمعها، تكن العداوة لمن يختلف معها بمعتقداتها. إنها امرأة مليئة بالأسرار حتى أنها تبادر بعد اللقاء فتقول للناس عن السيد أنه "قال لي كل ما فعلته". أضاف: "في لقائه معها، كانت المرأة السامرية تارة تتحجج بأنه يهودي وهي سامرية متعجبة أنه يطلب منا لكي يشرب، وتارة أخرى تعتذر أن البئر عميقة ولا يوجد دلو. تارة تجادله في ما إن كان أعظم من إبراهيم، وأخرى تستفسر منه إن كان نبيا؟ فلم تعطه طلبه، بل غرقت في حالها الخاطئة، واهتمت بالإجابة عن أسئلتها الدينية بدل أن تعطيه مطلبه. بحسب طقس كنيستنا السريانية الأنطاكية، وفي كتاب الإشحيم، نصلي في صباح كل ثلاثاء: "المجد للمسيح الذي جلس عند البئر، وبحجة المياه اصطاد المرأة السامرية". ها إن الرب يسوع، الذي هو ماء الحياة وينبوع الرحمة، يختار العطش لكي يمهد للقاء المرأة السامرية عند البئر. أرسل رسله في مهمة جلب الطعام له حتى "يصطاد" نفسا خاطئة إلى الحياة. هذه أيضا صورة عن عطش الرب الحقيقي إلى وحدة الكنيسة والمسيحيين. كأن الرب يسوع يقول لنا: أنا عطشان إلى أن تكونوا واحدا". وتابع: "الكنائس أيضا انشغلت بتقديم الأعذار، والبحث اللاهوتي المعمق، والتدقيق على تفاصيل الأمور، ناسية مسرة الرب يسوع التي هي في وحدة الكنيسة. كذلك، تحجج البعض بالاختلافات اللفظية وأعطوها الأهمية الكبرى. وآخرون برروا عدم بلوغ الوحدة بعدم توفر الآلية التي تضمن الحفاظ على ما جاهد في سبيله الآباء، حتى وصلنا إلى زمننا الحاضر. واليوم، لا نستطيع أن نستمر منقسمين، بل علينا الوصول إلى وحدة مسيحية لإرضاء الرب، ولنشر رسالة الكنيسة في كل العالم". وأردف قائلا: "مسيحيو الشرق الأوسط اليوم يواجهون أزمة وجودية، إذ يلاحقهم الإرهاب والقتل دون أن يميز بين جماعة مسيحية أو أخرى. لذا، وجب علينا أن نقف متحدين أمام هذا الشر الذي يصيبنا. ففي مهد المسيحية ومكان انطلاق بشارتها، الحاجة أكبر إلى الوحدة: هل نستطيع الاستمرار في العيش بحسب الإنجيل وسط التحديات الراهنة، من قتل وتهجير واستهداف للمسيحيين، ونحن بهذا الحال من الإنقسام؟ يقول ربنا يسوع المسيح: "البيت المنقسم على ذاته لا يثبت" (متى 12: 25). لذلك، نصلي على غرار معلمنا الإلهي ونطلب من الآب أن يجعلنا مستعدين أن نتقدم من الرب يسوع يوم مجيئه الثاني، كنيسة واحدة، جامعة، مقدسة، رسولية. نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى الوحدة التي صلى من أجلها المسيح قبيل آلامه: "ليكون الجميع واحدا" (يو 17: 21). ففي عالم يزيد تباعده عن الله، ويواجه فيه المؤمنون الأفكار الإلحادية من جهة والإيديولوجيات التكفيرية من جهة أخرى تسيطر على فكر وتصرفات الكثيرين من الناس، وخاصة الشباب منهم، لا يمكن لكنيسة المسيح أن تؤدي رسالتها السامية وأن تخدم الغرض الحقيقي من تأسيسها، إلا عبر العمل معا بشكل موحد في سبيل تقديم شهادة واحدة لشعب الله في كل مكان. فعندما تواجه الكنيسة تحديات كبيرة وتعاني من اضطهادات، تكون بأمس الحاجة إلى الوحدة. ولعل دماء شهدائنا خير دليل على ذلك: فالمجازر التي أصابت السريان والكلدان والأشوريين والأرمن واليونان سنة 1915 والموارنة والروم سنة 1860، لم تميز بين طائفة وأخرى، لذلك امتزج دم شهدائنا الذين أصبحوا قربانا واحدا على مذبح الشهادة. فوحد هذا الدم الكنيسة قبل أن توحدها العقيدة. واليوم حيث تتكرر المجازر بحق المسيحيين في الشرق الأوسط في ضوء ما يتعرض له أبناء الكنيسة في شمال العراق، نرى أنفسنا نلتقي مرة وإثنتين، ونزور معا شعبنا المهجر فتجمعنا هذه المآسي وتقربنا من بعضنا البعض نحو الوحدة الشاملة للكنيسة". ورأى ان "الزيارات المتبادلة والصلوات المشتركة بين القادة الروحيين ورجال الدين المسيحي من مختلف الطوائف، مع أهميتها، لا تنهي الخلافات، أو تضمد الجروح أو تعيد اللحمة للروابط التي حطم أوصارها الزمن وغذتها سنوات بل قرون من الكراهية والتصادم. ولكنها تشير إلى التقارب الذي يحصل وتهدف بحق إلى تعزيز موقف الكنيسة والمؤمنين أمام الآخرين بأننا تلاميذ للمسيح. وقد أعارت كنيستنا السريانية المقدسة، بأحبارها وإكليروسها وشعبها، موضوع توحيد الاحتفال بعيد الفصح أهمية كبيرة. حيث اتخذ المجمع المقدس سنة 1981 قرارا بدعوة المسيحيين شرقا وغربا إلى أن يكون العيد في أي أحد من آحاد شهر نيسان أو أي يوم يتفق عليه مسكونيا. وفي سنة 1984، جدد سلفنا المثلث الرحمان البطريرك إغناطيوس زكا الأول عيواص الجهود، فقام بمراسلة رؤساء الكنائس المسيحية في الشرق والغرب يدعوهم للاتفاق على تخصيص أحد من آحاد شهر نيسان للاحتفال معا بعيد القيامة المجيدة. ولكن مع الأسف لم تلاق هذه الخطوة التشجيع الكافي، فلم تأت بالثمر المنتظر. واليوم، نكرر هذه الدعوة ونمد يدنا إلى إخوتنا أصحاب القداسة والغبطة والنيافة والسيادة جميعا داعين إلى العمل الجدي والحثيث لاتخاذ الخطوات العملية اللازمة لتوحيد عيد القيامة، فيكون دليلا على وحدتنا. وما المانع من توحيد عيد الفصح في الشرق مثلا؟". وشكر الله "أن الوعي ازداد بين المؤمنين أن الانقسام والتشرذم يشكلان خطرا كبيرا على الكنيسة. فصار بيننا يقين أن الوحدة المسيحية تكمن في الوقوف معا كمسيحيين موحدين بتعليم الرب يسوع النابع من الإنجيل المقدس وكتابات الآباء الأولين. فالرسول بولس يؤكد: "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة" (أف 4: 5). عندما نعيش هذا الإيمان الواحد، لا يبقى للأنانية ولا للكبرياء مكان. فتنتفي الانشقاقات ويتقوى موقف المؤمنين بالتصدي للإلحاد وثقافة الكراهية، وبمكافحة المادية وتفشي الخطيئة، هذه الأمور التي انتشرت بكثرة بين صفوف المؤمنين وباتت تهدد القيم والأخلاق في المجتمعات بل الحياة والإنسانية. من هنا تأتي أهمية الصلاة المشتركة من أجل وحدة الكنيسة، وكذلك الصلوات الفردية والجماعية التي يجب أن ترفع كل يوم". وقال: "إن موقفنا المسيحي الواحد ليس فقط حاجة إيمانية تظهر ارتباطنا العضوي بالرب يسوع وببعضنا البعض، ولكنه حاجة ملحة لتلبية متطلبات الشهادة الحقة عن الرب يسوع ولتنظيم علاقتنا مع شركائنا في هذا الوطن العزيز لبنان. ولعل عجز المسؤولين عن انتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك العجز عن الوصول إلى قانون للانتخابات البرلمانية مقبول من الجميع، خير دليل على ضرورة توحيد الجهود وتنسيق المواقف بين مختلف الأطراف المسيحية، فنستطيع معا مد اليد إلى الإخوة المسلمين والعمل معا على خدمة لبنان وخدمة المواطن". وختم بالقول: "نصلي إلى الرب الإله أن يقبل صلواتنا التي نرفعها له في أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس. ونسأله أن يبارك كل الجهود والمبادرات التي تصب في مجال العمل نحو وحدة الكنائس، كما نطلب منه أن يذلل كل العقبات التي نواجهها ونحن نسير نحو الوحدة المسيحية المنشودة لكي نستطيع تحقيق مشيئته ونكون بحق كنيسة واحدة، آمين". مجزرة سيفو وكان افرام الثاني، قد احتفل ظهرا بقداس الهي لمناسبة الذكرى المئوية الأولى لمذابح الإبادة الجماعية للسريان عام 1915 "سيفو"، في كاتدرائية مار يعقوب السروجي في السبتية- جبل لبنان، في حضور مقامات دينية عديدة يتقدمهم البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، إلى جانب شخصيات سياسية. وقد وضع افرام الثاني إكليلا من الورد أمام نصب الشهداء السريان في باحة الكاتدرائية. وشدد في الموعظة التي ألقاها للمناسبة على أن "عصر الشهادة لم ينته، ففي كل زمان ومكان، نرى دم الشهداء يسفك على مذبح الإيمان. ونرى الكنيسة قوية ثابتة عندما تخرج من اضطهاد غاشم أو محنة قاسية"، مؤكدا أن "الأيام والسنين لن تمحو ذكرى شهداء هذه المجازر من قلوبنا". وقال إن المجازر استمرت ونالت فظاعتها لأن "الكثير من الدول القوية آنذاك غضت النظر عما كان يحدث وكأنه لا يعنيها. ولا زالت دول العالم غير مهتمة بالمجازر التي حدثت وتحدث أو بإنصاف الضحية ومحاكمة مرتكب الجريمة". ومما قاله أيضا: "وبعد مئة عام على سيفو 1915، تتجدد الإبادة: ما زال التهجير الممنهج قائما والتهديد بالقتل وتدمير البيوت والكنائس وسرقة الممتلكات في الموصل وقرى سهل نينوى"، واصفا هذه الأحداث بالإبادة واقتلاع شعب من أرضه بغية إفراغ المشرق من المسيحيين. كما تحدث عن خطف المطرانين يازجي وابراهيم "الذي يزيد على مآسي المسيحيين ويهدف إلى دفعهم إلى الخروج من أرضهم بشكل أسرع"، مدينا الصمت العالمي حول هذه القضية. وعن هدف إحياء الذكرى المئوية، قال أفرام الثاني: "هي استذكار ما حدث لكي لا يتكرر أو يحصل أمر مشابه لنا أو لغيرنا، ونحن لا نستذكر سيفو لكي نشجع على الكراهية أو ندفع إلى الانتقام، فتعاليم ربنا لنا هي أن نحب الجميع حتى أعداءنا". أضاف: "رسالتنا واضحة ونقولها علنا من هذه الكنيسة المقدسة: هذه أرضنا ولن نتركها مهما فعلتم بنا، سنبقى فيها صامدين، بل سننهض مع سائر أبناء هذه الأرض لنبنيها سوية ونجعلها أرض محبة وسلام وتآخ". وبعدما أوقد شعلة لإحياء ذكرى مجازر الإبادة، افتتح أفرام الثاني معرضا للصور التي توثق المجازر، في القاعة الكبرى للكاتدرائية.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع