الراعي أمام تلامذة القلبين الاقدسين: من يحمي مسيحيي لبنان ليس السلاح. | التقى البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم، في الصرح البطريركي في بكركي، طلاب الصف الثالث ثانوي من مدرسة راهبات القلبين الاقدسين - سد البوشرية، في حضور منسق مكتب رعوية الشبيبة في بكركي الخوري توفيق بو هدير والأساتذة والمسؤولين التربويين. وبعد منحهم البركة، ألقى الراعي كلمة شدد فيها على "ضرورة تعميق العلاقة بين الشبيبة وكنيستهم الأم، وتثبيتهم في أرضهم رغم الظروف الصعبة التي تحيط بلبنان"، وقال: "علينا أن ندرك قيمة وجودنا ونقتنع بأن لبنان هو وطننا الأول والأخير، وله دوره ورسالته في المنطقة والعالم، وانطلاقا من هذا يجب أن نبني كياننا". وشدد على ضرورة "البحث عن عمل"، مؤكدا أن "هناك فرص عمل كثيرة في مؤسسات الكنيسة، ويمكن للجميع أن يستثمر أملاك الكنيسة وبالتالي فإن مؤسسة لابورا في خدمة الشباب وإعدادهم للدخول إلى مؤسسات الدولة، كما أن هناك المؤسسة البطريركية المارونية وصندوق التعاضد الصحي وسواها". وركز على أهمية "بناء علاقاتنا مع الإنتشار"، وقال: "نحن نعيش في مجتمع متنوع وهو يعتبر غنى في الكنيسة، وفي هذا الأسبوع نصلي من أجل وحدة المسيحييين". وختم: "نحن نفتخر بأن المسيح وأمنا مريم العذراء مشيا على أرضنا على الساحل اللبناني، ونحن عندما كرسنا لبنان والشرق الأوسط لقلب مريم الطاهر، كنا متأكدين من أنها ستحمينا وأننا سنحظى بنعهما". حوار ثم كان حوار بين الطلاب والبطريرك الماروني، تركزت الأسئلة فيه على دور الكنيسة والشبيبة في تعميق الحوار الإسلامي - المسيحي، وكيفية عمل الكنيسة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المسيحية، وعن دور البطريركية المارونية تجاه شركاء آخرين في الوطن، وغيرها من المواضيع. ورأى الراعي ردا على الأسئلة المطروحة، ان "ما يجمع المواطنين هي الثوابت الوطنية وخدمة المجتمع والعدالة والكيان اللبناني". وقال: "لقد تعاونا مع الأقطاب الأربعة منذ 3 سنوات، على أساس مواجهة هذه القضايا، وكيفية كسر هذا الخلاف الموجود، وعرضنا معنى العمل السياسي الذي هو كالعمل الكنسي، ينطلق من ثوابت وطنية ومبادىء دستورية، واجب علينا تطبيقها في العمل السياسي من خلال الخيارات حتى نصل إلى الأهداف، اي خدمة المواطن والمجتمع والدولة". أضاف: "العمل السياسي يعني ان نتخذ خيارات لنحمي الثوابت والمبادىء ونطبقها، ولذلك هي متنوعة. لقد قلنا لهم في اللقاء الأول ان الخيارات السياسية متنوعة، ونحن لن ندخل فيها إطلاقا وهذا ما نقوله في شرعة العمل السياسي. ولكن معكم نتكلم عن الأمانة للمبادىء الدستورية والثوابت الوطنية، وإذا كان الخيار السياسي يهدف إلى خدمة المواطن والمجتمع، والدولة. واكدوا لنا انهم متكاملون لا متعادين. وهكذا انطلقنا منذ ثلاث سنوات للتعاون على كافة المستويات سواء على مستوى النواب ومتابعة الأمور مع الدولة والوظائف العامة وقانون الإنتخاب، وعملنا في هذا الإطار لا يزال مستمرا.انا في حوار دائم معهم. وضعنا روزنامة عمل مع الأقطاب الموارنة، وأسسنا لجنة نيابية تضمن وجودنا في الدولة ولجنة تعمل على قانون الإنتخابات. ونحن كنا ننتظر هذا اللقاء بين العماد عون والدكتور جعجع والإتفاق بينهما". وأكد أن "البطريركية المارونية لديها إتصالات مع جميع الأطراف، الروحية والسياسية". وقال: "حوارنا لا يكون سياسيا، بل حياتيا والكنيسة لا يمكن أن تتلون. نحن لا علاقة لنا بالخيارات السياسية ولكننا نتدخل في احترام الأمانة السياسية التي أؤتمن عليها السياسيون لخدمة الإنسان ولبنان السيد والحر. نحن نلتقي والسياسيين على المبادىء وخدمة المجتمع، وننطلق ككنيسة من مبادئنا الإنجيلية والمسيحية لخدمة الإنسان بوسائل مختلفة. نحن لا نقبل بمخالفة الدستور في عدم انتخاب رئيس للجمهورية أو بالتمديد للمجلس النيابي". وعن تسييس الدين وتديين السياسة، قال: "العالم العربي المحيط بنا نظامه ديني وإسرائيل أيضا تسير بنظام ديني يهودي، وحده لبنان لا نظام دينيا له. القرآن عند المسلمين أو التلمود عند اليهود هو مصدر التشريع، أما نحن فمصدرنا مدني. هذه هي كل قيمة لبنان الذي لن يحكم بالديكتاتورية طالما نظامه مبني على الحريات العامة والمدنية وهو البلد الوحيد الذي وقع على شرعة حقوق الإنسان الدولية. ثم نحن نعيش في وسط إسلامي ويهودي، وفي ظل نزاع وجودي بين إسرائيل وفلسطين، وقد تأثرنا بهذا الصراع الديني في لبنان، ونحن علينا بصبر وهدوء أن نتعامل مع هذه الأزمات ويجب المحافظة على الإعتدال والعيش المشترك". أضاف: "حرية التعبير ليست انتقاد الأديان والسخرية من العقائد الدينية والسخرية من السيد المسيح ومريم العذراء، وبالتالي إهانة مشاعر الآخرين. واليوم رسالة لبنان هي أقوى مما مضى في الحفاظ على العيش المشترك والوحدة بين الطوائف. فلا تتأثروا بما تسمعون في الشارع وما يبث على الفايسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي". وفي ما يتعلق بقوانين المحاكم الروحية والحملة التي تتعرض لها، قال: "هناك ثلاثة امور: هناك اموال كثيرة تدفع للمحاكم، لقد قلنا اكثر من مرة ان للمحكمة قوانينها وما من شيء مخفي. ولكن علينا ان نميز بين رسوم المحكمة وبين ما يتقاضاه المحامي عندما يتم توكيله. التوكيل للمحامي امر حر والمبلغ الذي يتقاضاه لا علاقة للمحكمة به. رسوم المحكمة موجودة وواضحة وفق نظام واضح. المحكمة وضعت سقفا لتوكيل المحامي وطلبت تقديم ورقة الإتفاق مع موكله ولكن للأسف هناك من يقدمها وهناك من يمتنع، فيقدمون ورقة ذكروا عليها مبالغ غير التي يتقاضونها حقيقة". أضاف: "ما اود قوله ان ما يدفع للمحامي لا علاقة له بالمحكمة اطلاقا. لا يمكن لأحد ان يرشي القاضي لأن القوانين تقول بأن القاضي الذي يتلقى الهدايا والاموال يطرد من المحكمة. ومن هو غير قادر على دفع الرسوم فهناك ما يعرف بالمعونة القضائية. يمكن سؤال رئيس المحكمة او المطران المشرف وهناك النظام الذي يمكن الإستعانة به. وعن تأخر المحكمة هناك قانون يقر بأن الحكم البدائي والإستئنافي يلزمهما نحو سنة وستة اشهر حتى يتم اصدار الحكم. في بعض الاحيان تطول الفترة والسبب ان احد المحامين لا يحضر الجلسة وبسبب تخلفه عن الموعد يرجأ الموعد الى وقت لاحق. لذلك يجب متابعة الدعوى مع المحامي والسؤال عنها دائما للانتهاء من القضية في مهلة السنة والستة اشهر". وعن الفصل بين الدين والدولة، قال: "هذا الأمر لا يتعلق فقط بالكنيسة المارونية. لبنان ميزته أنه يفصل بين الدين والدولة، ولكن الفرق بين لبنان والعالم الغربي أن لبنان يفصل بين الدين والدولة ولكنه لا يفصل بين الدولة والله. بمعنى أنه في الغرب الدولة تشرع بدون أي اعتبار للشريعة الإلهية، الإجهاض، القتل الرحيم، زواج المثليين، والمساكنة الحرة بين شخصين، وبهذا تكون فصلت بين الله والدولة. الدولة في لبنان تحترم كل الديانات ولا تشرع شيئا ضد الشريعة الإلهية". أضاف: "العيش المشترك بين الإسلام والمسيحية ليس موجودا إلا في لبنان، والأحوال الشخصية في لبنان هي الأمثل، لأن كل شؤون المسلمين والمسيحيين الدينية لها أحوالها الشخصية والدولة تحترمها. يعني أن الدولة اللبنانية تعترف للطوائف المسيحية والإسلامية بالإستقلالية التشريعية والقضائية، ولا تتدخل فيها. وبذلك نكون قد فصلنا الدين عن الدولة ولكن لا نكون قد فصلنا الدولة عن الله. في لبنان، المجتمع المسيحي له ميل نحو العلمنة، والمجتمع المسلم يميل الى المحافظة على الشريعة الإسلامية، وهذا ما يحتاج إلى ضمانة. تم إعطاء ضمانة للمسيحي بإعطائه رئاسة الجمهورية والشيعة رئاسة مجلس النواب والسنة رئاسة الحكومة وتوزعت الحصص الباقية على الطوائف الأخرى. وعندما أطلقوا الميثاق الوطني قالوا: "لا للشرق ولا للغرب"، وهذا الميثاق يقوم على جناحين: مسلم ومسيحي. وهكذا أخذ المسلم ضمانة بأن البلد لا يجر إلى العلمنة والمسيحي أخذ ضمانة بأن البلد لن يتأسلم". وتابع: "نحن لسنا ضد الزواج المدني ولكن مع القوانين الإلزامية، نحن ضد قانون خاص بالمسلمين وآخر خاص بالمسيحيين بل مع العلمنة مع احترام الدين، فالعلمنة الإيجابية تحترم الدين والتنوع الطائفي. المسيحي استفاد من حضارة المسلم والمسلم استفاد من حضارة المسيحي. لقد بنينا الإعتدال معا وها هم اليوم يأتون ويخربون كل هذا الإعتدال بالتطرف والأصولية، غير أن العيش المشترك يحيي التوازن والإعتدال في لبنان". وأردف: "الكنيسة اتخذت خطوات كثيرة إيجابية لتعزيز الحوار الإسلامي - المسيحي، كاللجنة الوطنية للحوار المسيحي - الإسلامي واللجنة الأسقفية للحوار الإسلامي - المسيحي والقمم الروحية، من دون ان ننسى مبادرة الأزهر الذي أصدر بيانا للدفاع عن القيم المسيحية والإسلامية مع البطاركة الكاثوليك والأرثوذكس في الشرق. ونحن متمسكون باستمرار المسيحيين في الشرق الأوسط، لأن العالم لا يعيش بنزاع الديانات والثقافات، وعنصر الدين هو عنصر مهم وأساسي في حياة الإنسان". وختم: "من يحمي المسيحيين في لبنان ليس السلاح الفردي، بل الدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية، ومن هنا ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ومن يدافع عنا هو السلاح الشرعي وليس شريعة الغاب". كما استقبل الراعي الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، يرافقه أمين السر العام للرهبانية الأب كلود نضرة، ثم المطران غي نجيم.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع