مرهج في ذكرى حبيقة: هلا أدركنا بعد سقوط قوافل الشهداء أن تأجيل. | أحيا الحزب "الوطني العلماني الديمقراطي- وعد" الذكرى 13، لاستشهاد مؤسسه الوزير والنائب السابق ايلي حبيقة، بقداس شعبي حاشد في كنيسة مارت تقلا- الحازبية، لم توجه فيه الدعوات الى الرسميين هذا العام. وترأس الذبحية الالهية النائب العام لأبرشية بيروت المارونية المونسنيور جوزف مرهج ممثلا راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر، وعاونه لفيف من الكهنة. ألقى مرهج عظة جاء فيها: "نجتمع اليوم في الذكرى الثالثة عشرة، لاستشهاد الوزير إيلي حبيقة، ورفاقه، سائلينه تعالى، الرحمة لهم، كما لجميع الشهداء الذين سقطوا ويسقطون على أرض لبنان الطيبة، وأن تكون دماؤهم الغالية فداء لهذا الوطن العزيز، وتجديدا لحياة كريمة على أرضه، تنعم بها أجيالنا الطالعة، تحت رايات المصالحة والمحبة والسلام". وقال: "إن ما نشعر به في العمق من أسى ومرارة لهذا العنف الإجرامي، الذي يودي بحياة الناس، دونما تكليف به للفاعلين، لا من الأرض ولا من السماء، ما زال يتعاظم مع تطورات الأحداث في بلادنا، وفي المنطقة المحيطة بأسرها. وإذ وصلنا في الزمن الراهن إلى القناعة بأن الحوار بين الفرقاء جميعا، أكان ثنائي الوجه أم جامعا في ما بعد على ما نرجو ونتوقع، هو الطريق الآمن الذي يؤدي إلى استكمال التفاهم الوطني، وبالتالي إلى إنقاذ البلاد، فإن السؤال يراودنا حول كل هذه المرحلة، التي تلت اتفاق الطائف، وحول قدرتنا على توفير كل هذه النكبات، التي حلت خلالها والاغتيالات التي حصلت في سنواتها وشهورها، لو كنا منذ البداية سلكنا سبل الحوار الوطني الشامل والمصالحة الصادقة والعميقة بين جميع اللبنانيين". أضاف "لقد سجل التاريخ للوزير الشاب إيلي حبيقة، سعيه الحثيث قبل اتفاق الطائف إلى تقصير أيام المحنة الناشبة في البلاد، وإلى الولوج في حقبة السلام المنشود. كما سجل له التاريخ أيضا بعد إنجاز هذا الاتفاق الوطني عينه، ممارسته الحكم في الوزارات التي أسندت إليه، بقدر كبير من الفعالية ومن المحبة للخدمة التي أفادت على يده جميع الناس. وكان هذا الاتفاق قد دعا الجميع إلى طي صفحات الماضي الأليم، وإلى إرساء المصالحات بين اللبنانيين على أسس من الأخوة المستعادة والعفو عن كل ما حصل في جو من التقاتل البغيض. لكننا مع الأسف الشديد وعلى الرغم من هذه التوجهات الوطنية والإقليمية الكبرى، وعلى غير ما كنا نرغب ونتوقع، فوجئنا وفوجئ العالم بيد الإجرام تضرب لبنان من جديد، فوقع اغتيال الوزير الشاب على غير ما كان يتوقع اللبنانيون. ولقد توجسوا مما حصل شرا كبيرا، لأنهم رأوا في هذه الفعلة المجرمة انتكاسا خطيرا للسلم الأهلي وعودة إلى لغة العنف التي عللوا النفس بأنها كانت مولية إلى غير رجعة". وتابع "ومنذ ذلك الحين، راحت البلاد تتراجع والأحلام فيها تتكسر بالعودة إلى صفاء منشود كان وحده قادرا على وضع لبنان من جديد في سكة التقدم والعمران، وعلى تمكينه من حمل رسالته الحضارية المميزة بين الدول شرقا وغربا. لقد تمت في البلاد على طول هذه الفترة، محاولات صادقة كثيرة لإنقاذ الوطن من رواسب الحرب التي هزت كيانه على مدى خمس عشرة سنة من التقاتل. وكان لما قدمه لنا البابا القديس يوحنا بولس الثاني من مساعدة محبة وقع إيجابي لا يقدر بأثمان. فقد أمر بعقد سينودس في روما من أجل لبنان، وجاء إلينا بعد عقده حاملا إرشاده الرسولي الذي دعا اللبنانيين إلى الأخوة الحقة في ما بينهم. والكل يشهد أن هذا الإرشاد قد نال قبولا عميقا في الأفكار والقلوب وربما أكثر مما ناله اتفاق الطائف نفسه". وأردف "مع ذلك بقيت في العقول سوسة ترعى، ووسوسات شيطانية أخرت عملية التفاهم الأخوي حول ما تبقى من مستلزمات في الحياة الوطنية، لها أهميتها في عملية إرساء السلام الداخلي مرة أخيرة ونهائية. ومن هذه المستلزمات تأمين المشاركة الفعلية في المسؤولية السياسية وحفظ سيادة لبنان في محيطه العربي، ليتمكن من تأدية الرسالة العائدة إليه تأدية صحيحة. فهلا أدركنا اليوم وبعد أن سقطت على أرضنا مع الوزير إيلي حبيقة وبعده قوافل عديدة من الشهداء، أن تأجيل الحوارات الإنقاذية أو الإحجام عنها، والتلهي بالمصالح الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا، هي كلها مواقف تؤدي بنا لا إلى خسارة الفرص فحسب، بل إلى خسارة الرصيد الوطني الذي جمعه الآباء والأجداد بالعرق والدم، والذي لم يجمع لنراه يتبدد لا سمح الله أمام عيوننا، أو حتى على أيدينا ولو عن غير قصد أو عن غير إدراك". وإذ سأل "كم يصح هذا الكلام عن الوضع في بلادنا إذا ما طبق على ما يجري أيضا، وبكل أسف في الدول المحيطة التي تتعرض اليوم لعاصفة إرهابية مدمرة، أين منها عواصف الطبيعة بكل أشكالها؟ أسف "لعودة الناس في منطقتنا إلى ما هو أدنى من العصور الجاهلية. إذ يبدو أمام العيون المحدقة بما يجري أن قتال الأخوة وهم من دين واحد ومن قومية واحدة صار هو القاعدة، التي يسير عليها الناس نحو خراب أكيد، وقد غاب عنهم كل مجال للحوار العقلاني المنقذ. هذا في ما الدين يدعو إلى التعارف بين القبائل والشعوب المتعددة، لا بل إلى وحدة المصير فيما بينها، على أساس مصدرها الواحد ومآلها الأخير الواحد. إن هذا العنف المتفشي في الجسم العربي، والذي تركت من جرائه بصمات سود في جسم لبنان، هو المصيبة الكبرى في كل هذا الشرق. والمخزي في كل ذلك أن العالم يحاول الإفادة من وجع الشرق للحفاظ على مصالحه دون أن يرف له حيال شعوبنا أي جفن". وحث الجميع "هلا دعونا بكل ما عندنا من صدق ومحبة إلى وقف هذا المسلسل الرهيب، والعودة إلى التخاطب الأخوي المباشر لعلنا نجد الحلول، التي لا يمكن إيجادها إلا بالحوار والتفاوض؟ وكم يحق لنا التصور بأن الوزير إيلي حبيقة لو كان بعد على قيد الحياة كان سيعبر عن هذا الموقف بالذات، لأنه خبر العنف في لبنان ورأى فيه طريقا مسدودة نحو المستقبل. فما من شك في أنه كان سيدعو المتقاتلين وكلهم يتكلمون لغة عربية واحدة إلى إلقاء السلاح واستعادة العيش معا على قواعد واضحة تؤمن احترام الجميع للجميع، وتضمن الأمن لكل فرد وجماعة تحت راية أديانهم الهادية كلها إلى الخير وفي ظل المصير المشترك الذي طالما تغنينا به منذ مئة سنة إلى الآن، أي منذ زوال الاحتلال العثماني وأخذ العرب مصيرهم بأيديهم في يقظة مباركة كانت مثقلة بشتى المواعيد". وخاطب الحضور "إن مجمل حروب التاريخ، أيها الأخوة، قد وضعت أوزارها عن طريق مؤتمرات السلام والتفاوضات من أجل تثبيت أوضاع جديدة تسمح للمتقاتلين بالعيش معا من جديد. فهلا اختصرنا زمن الحقد الأعمى والعنف الجهنمي الذي يهدد مصير حضارتنا بالذات؟ وما دام الذين يشهرون العداوات في زمننا الحاضر ومن منطقتنا سيلتقون معا، غدا أو بعد غد، فلماذا استمرار النفخ في نار مستعرة تحرق النفوس قبل الأجساد؟ إن هذا العنف هو الذي أودى بحياة الوزير إيلي حبيقة ورفاقه وصيره شهيد السلام وشهيد الحياة التي يحلم بها كل إنسان. ولعل النار التي أحرقته هي التي تستمر اليوم بفعلتها على مستوى المنطقة بأسرها. فمن أجل ذلك سيكون كل وقف لهذه العاصفة الهوجاء انتصارا للحياة على الموت وللعقل على الجنون وللمحبة على الحقد ولإرادة السماء على شرور جهنم". وختم "فلندرك بأن الله يطلب منا جميعا ألا نكون أمام هذا المشهد الرهيب الذي يسجل أمام عيوننا من المتفرجين عليه أو المستسلمين حياله. بل هو يريد منا أن نقوم بفعل إيمان بالأخوة والمحبة، وأن نسعى حيثما كنا قولا وعملا في إثر المصالحة والتلاقي، واضعين نصب عيوننا إعلان الرب في إنجيله الطاهر: "طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يدعون". فامنحنا يا رب نعمة هذا السلام، وارحم جميع شهدائنا برحمتك الفياضة إلى الأبد. آمين". حبيقة وفي ختام القداس، القى نجل الشهيد ورئيس حزب "وعد" جو ايلي حبيقة كلمة، قال فيها: "مرة جديدة، تجمعنا الذكرى بالأوفياء، نلتف حول مبادئ ومواقف، أظهر توالي الأحداث أنها تصلح في كل يوم من الزمن الذي نعيش ونشهد". ورأى أن "الخطر الذي يحيط بنا، يدعونا أكثر من أي يوم مضى، الى التكاتف وتوحيد الموقف كمسيحيين أولا، ولبنانيين بشكل عام. فبقدر الخطر الاسرائيلي المتجذر، يتجسد الخطر التكفيري والارهابي الذي يتهددنا كل يوم، عند حدودنا وفي الداخل، وما شهدناه في الساعات الأخيرة، يدعونا الى وقفة شجاعة خلف الجيش اللبناني، الذي يقدم في أصعب الظروف أغلى التضحيات...فتحية الى صموده وألف ألف تحية الى شهدائه والى كل المدافعين عن كل حبة تراب". واعتبر أن "الخطر الذي نواجهه، هو نفسه الذي يجتاح شرقنا، مهددا ليس المسيحيين فحسب، إنما كل مؤمن بحضارة إنسانية ورسالة فهم وتسامح وقبول بالآخر، وما جرى للمسيحيين في كل منطقة ساخنة من شرقنا، يستدعي منهم ، وهم الأوائل في هذه الأرض، وقفة فاعلة، منخرطة في كل ما من شأنه، أن يبعد هذا الخطر الارهابي، ويعزز الثقة والإيمان، بأن المسيحيين جزء أساسي من مكونات هذا الشرق ومن حضارته، وليسوا وقودا في صراع ترساناته، كما ليسوا وافدين أو مستوطنين في زواياه". وقال: "من هنا، ننظر الى كل خطوات الحوار الجارية بإيجابية، كيف لا، ونحن من أوائل دعاته وممارسيه، في الزمن الذي حرم فيه التلاقي بين اللبنانيين. فكسرنا في حينها حلقات الحرب التي قيدت لبنان وشعبه على مدى عقدين، وإن كان الثمن الذي قبلناه لأجل قناعاتنا، لم يكن سوى دم وتهجير وهجرة وإبعاد. نعم دفعنا ثمن سلام اردناه باكرا، فهالهم الاتفاق الثلاثي في العام 1985، ولم يهز ضمائرهم استمرار الحرب لخمس سنوات إضافية، وما أضافت من كوارث على اللبنانيين عموما، والمسيحيين خصوصا، قبل أن ينقاد من انقاد من الانقاض الى الطائف". وتطرق الى الحوار على الساحة المسيحية، فقال: "من المنظار الايجابي نفسه، ننظر الى الحوار الجاري على الساحة المسيحية، ونأمل أن يكون الفريقان المتحاوران، قد سلما أخيرا، وبشكل صادق ونهائي، بسقوط منطق الإلغاء وثقافته، التي عاشت ويلاتها ساحتنا المسيحية على مدى ثلاثين عاما، متخذة أشكالا وأوجها مختلفة، حتى بلغ ما سجلته هذه الثقافة على الساحة المسيحية من خسائر مادية ومعنوية مدمرة، ما يوازي أو يفوق، ما سجلته الحرب بكل جولاتها. لذا فإننا نشجع هذا الحوار، ونرجو له ألا يقع في نماذج سابقة له، لم يكتب لها إلا الفشل". وقال: "وإذا كنا نشجع على ذلك، فلا يعني التسليم باختزال الساحة المسيحية بمنافسين (اثنين) وحيدين. فقوة المسيحيين تكمن بالجمع لا بالاختزال، وبالمصلحة الجامعة، لا بالمصالح الشخصانية التي لا تلتقي إلا على تقاسم قالب الحلوى، فليس كل ما يسيل اللعاب حلوا، وغالبا ما يكون للحلوى نتائج كارثية على السلامة العامة". وأكد أن "ما نتطلع اليه، العمل بجدية لصالح الدور المسيحي الفاعل، وللوحدة الوطنية الجامعة. ونتطلع الى حوار يفتح الباب على تصحيح الخلل الأساسي في بنية نظامنا، وفي ما يحصن قوة بلدنا ويحميه من الأخطار من أي جهة اتت الى حوار يستأصل الفساد ويحقق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية". وشدد على "اعتبار الجريمة الارهابية التي استهدفت رئيسنا ايلي حبيقة، الى كونها استهداف وضرب لشموخ الذات المسيحية الوازنة، كانت بداية استهداف وضرب أمن واستقرار وسلام الساحة اللبنانية، وباستمرار طمسها أو تغييبها، ستبقى هناك خيوط أساسية كثيرة مخفية حول جهات ضالعة، خططت ونفذت مسلسل جرائم الارهاب التي تلت، والتي لا تزال تعبث بأمننا، وتضرب معها بشكل احترافي، هيبة الدولة والقضاء والعدالة"، مؤكدا أنه "انطلاقا من ايماننا الراسخ بذلك، سنبقي على قضيتنا حية، في الضمير وفي الوجدان وفي المتابعة، حتى ظهور الحقيقة، وحقيقة كل الجرائم وأعمال الارهاب التي تلت، والاقتصاص من مرتكبيها. وهذه مسؤولية جامعة رسمية ومدنية، كي لا يتحول لبنان الى غابة ذئاب. ونؤكد أننا مستمرون في السعي لتحقيق ما عمل لأجله شهيدنا، مقاتلا ورجل دولة، في إعلاء موقع المسيحيين وصون حريتهم، وبما يسهم في ترسيخ الوحدة الجامعة، وترسيخ المواطنية قناعة وانتماء، بديلا عن تكريس دويلات المذاهب، وأحزمة الفقر، ونمو أوكار الإرهاب". وختم متوجها إلى المحازبين "إن ثباتكم على مبادئ ايلي حبيقة، هو ما يؤشر على أنكم الأقوى... ثلاثة عشرة عاما بعد الاستشهاد، لم تنل من شموخكم، لم تستملكم الاغراءات، ولم تكسركم الرياح، أعطيتم في خلالها ولم تأخذوا...لم تتبدلوا، ولم تنقلبوا على من أعطيتم وأدار الظهر لكم. فأنتم من طينة صلبة نقية مقدامة لا تهاب الأعاصير وغدر الأيام. معا نكمل المسيرة، ومعا نسجل أنصع الصفحات"، شاكرا "كل من شاركنا الذكرى، أشكر وفاءكم، ولتكن صلاتنا التي رفعناها عن روح شهيدنا ورفاقه، خلاصا لبلدنا وشعبنا، لنتجاوز الصعاب".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع