السنيورة في ذكرى محمد شطح: كلام نصرالله متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب. | نظم معهد عصام فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، اليوم، ندوة لمناسبة الذكرى الاولى لإستشهاد الوزير السابق محمد شطح تحت عنوان "من السياسات العامة الى السياسة"، شارك فيها: الرئيس فؤاد السنيورة، الوزيران السابقان طارق متري وجهاد أزعور، النائب مروان حمادة، الحاكم السابق لمصرف لبنان ميشال الخوري، نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة "كارنيغي" في واشنطن مروان المعشر، أمين سر حركة التجدد الديمقراطي أنطوان حداد، نائب حاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري، الناشط السياسي توفيق الهندي، الخبير النفطي وليد خدوري والخبير الاقتصادي سعيد بخاش. حضر الندوة النواب: بهية الحريري، احمد فتفت، جان اوغاسبيان، خالد زهرمان، محمد الحجار، ونايلة معوض، الوزيرة السابقة ريا الحسن، مستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور داوود الصايغ، الاعلامية مي شدياق وعائلة الوزير الشهيد محمد شطح إضافة الى حشد من الإقتصاديين والاعلاميين. السنيورة ألقى السنيورة كلمة قال فيها: "مع مرور الذكرى الأولى لاستشهاد الأخ والصديق محمد شطح، لفتني كلام نجل الشهيد عمر الذي قال لإحدى وسائل الإعلام ما كان قد قاله لوالده: "أما كان باستطاعتك أن تنتبه لنفسك وأمنك الشخصي قليلا يا والدي؟". معنى كلام نجل الشهيد أن محمد شطح، الذي كان يقوم بعمل وطني كبير في وطنه لبنان، لم يكن يخطر بباله أن حياته قد تكون في خطر وأنه من الممكن أن يتعرض للاغتيال بهذه الطريقة البشعة والمجرمة التي تمت بها. والسبب حسب اعتقادي ان محمد شطح لم يكن يهتم الا بالسياسات العامة ولم يعط بالا للحزازات الصغيرة والمؤامرات الخسيسة وهي السمة التي طبعت جانبا معتبرا من الحياة السياسية في لبنان في العقدين الماضيين، وصارت أبشع أحيانا من ممارسات الحرب الأهلية". وتابع: "كان محمد شطح صاحب العقل المنفتح والمستنير صادقا مع نفسه ومع محيطه، يحلم بلبنان وطنا حضاريا أساسه الدولة المدنية والمستند إلى مفهوم المواطنة والمساواة في إطار النظام الديموقراطي. النظام الذي يضمن الحريات الأساسية، ويقوم على المساواة بين مواطنيه في الحقوق والواجبات. وكان محمد شطح يؤمن ويحلم ويعمل لبلد تزول فيه الفروق الطائفية والمحسوبيات، والحزبيات الصغيرة في المسائل التي تتعلق بالأزقة والزواريب التي لطالما كان يبدي محمد شطح ضيقه منها ونفاد صبره منها. ربما لو انتبه محمد شطح الى هذه الثقوب والفجوات الكبيرة في السياسة في وطننا لبنان، لربما لما ترك الولايات المتحدة الاميركية وعاد الى لبنان بعد أن كان قد غادره في نهاية التسعينات حين لاحظ غلبة السياسة الزبائنية على السياسات العامة. ولكنه أراد العودة إلى لبنان والمشاركة في صنع مستقبله رغم كل العقبات والصعاب". واردف: "حين تعرفت الى محمد شطح كان ذلك في العام 1993، وكنا ننظر وقتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأنا كوني وزيرا للمالية في تعيين نواب حاكم وحاكم مصرف لبنان، لفتني ما كان يحمله من حضور وكفاءة راهنة وأخرى واعدة. وهو قد انضم إلى فريق عملنا خلال الحكومة الأولى للرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولقد شكل انضمامه إلينا قيمة مضافة حقيقية بسبب عقله المنفتح وعمق معرفته واتساع تجربته وشمولية آفاقه والقدرة على ابتداع فكر جديد من خارج المعتاد، وكذلك أيضا تميز اخلاقه وحسن سمعته. وهكذا كان واستمر محمد شطح على هذا المسار إن في نيابة حاكمية مصرف لبنان حيث قدم تجربة متميزة بالمعرفة والحرص على التنمية والنمو الاقتصادي والاستقرار النقدي والحرص على المال العام. أو بعدها في عمله المتميز سفير للبنان في الولايات المتحدة الأميركية. أو حين عمل إلى جانبي في منصب كبير المستشارين خلال رئاستي لمجلس الوزراء. وذلك منذ اليوم الأول لتسلمي المسؤولية رافقني كظلي في اغلب خطواتي وتجربتي في رئاسة الحكومة وفي لقاءاتي السياسية المتعددة. وهو كان حاضرا في معظم اللقاءات والاجتماعات المطولة مع جميع المسؤولين الذين كانوا يزورون لبنان أو الذين كنا نزورهم في الخارج. ولقد اخترت محمد شطح ليكون صلة الوصل بيني وبين المسؤولين في أكثر من دولة أوروبية وفي الولايات المتحدة أيضا من خلال صلة التواصل مع المسؤولين في تلك الدولة. في الحقيقة لقد شكل وجود محمد شطح إلى جانبي إضافة ممتازة للعمل في الشأن العام وهو بذلك قد أفاد لبنان في عمق تفكيره وبعد نظره ورؤيويته واتساع معارفه ومعرفته بعالم العصر وعصر العالم". واضاف:"لقد تحدثتم كثيرا بشأن بعض الاقتراحات التي تقدم بها محمد شطح، ليست هنا أهمية محمد شطح باستثناء فكرة الثروة في لبنان ومن هو المالك الحقيقي وكيفية العمل على إدارتها بشكل افضل ولكن المهم هو في الدور الذي لعبه محمد شطح في عملية تحقيق النمو الذي كان الزورق الحقيقي الذي استطعنا من خلاله معالجة مشكلة تضخم الدين العام وذلك من خلال عمله وجهده أيضا الذي أسهم في تحقيق عمل تنوي ونمو غير مسبوق في لبنان ولاسيما خلال السنوات 2007 حتى 2010. ولقد أسهم محمد شطح عندما كان مستشارا في رئاسة الحكومة وبعد ذلك وزيرا للمالية ولكن في تلك الآونة إسهاما أساسيا في تطوير موقف الدولة اللبنانية يوم 12 تموز 2006 وهو بأن الحكومة اللبنانية لم تكن على علم ولا تتبنى أو تبرر ولا تتحمل مسؤولية ما جرى عبر الخط الأزرق آنذاك. وحين استقر الرأي خلال عدوان تموز اثر مجزرة قانا على وقف الاتصالات مع الجانب الاميركي وتحديدا مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تم اتخاذ القرار بحضور محمد شطح وبمشاركته الفاعلة وهو كان فعالا في إسهامه في كل المداولات التي آلت إلى النص النهائي للقرار 1701، وكذلك أيضا في الإعداد لإقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وهو أسهم إسهاما حقيقيا أيضا وهاما في موضوع تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان والدفاع عن حقوق لبنان في هذا الشأن. بل أكثر من ذلك أود أن أكشف من باب الانصاف للرجل وللتجربة وللتاريخ ولمن لا يعرف أن محمد شطح الذي عين وزيرا للمالية في حكومتي الثانية بعد اجتماع الدوحة، أنه لم يكن متحمسا لهذا المنصب ولم يطلبه أو يسعى إليه أو يركض خلفه، بل كان متعففا ينظر إلى المهمات الوزارية من زاوية إمكان إسهامه في اقدار الاقتصاد على تحقيق التنمية والنمو المستدام وعلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي وحماية المالية العامة في لبنان. وهو بذلك كان ينظر إلى العمل السياسي من زاوية مختلفة جدا عن تلك التي ينظر فيها عادة كثير من السياسيين في لبنان للعمل الوزاري لجهة إقبالهم عليه من أجل تحقيق المكاسب السياسية. وهو بذلك كان مستحقا وعن جدارة لذلك المنصب بالكفاية والتجربة ورحابة الأفق، والفهم الواسع للمصلحة العامة. باختصار كان محمد شطح رجل عمل عام وعمل وطني ولم يكن يوما ساعيا خلف منصب أو خلف استفادة. وبقدر ما كان مطمئنا إلى انفتاحه وسلامه طويته وعقله البعيد عن العنف أو الحقد أو الإقصاء، كان محمد شطح وبعد استقالة حكومتي الثانية يأتي صباح كل يوم للتداول سوية معي في مكتبي في شارع بلس مشيا على الأقدام من منزله دون حراسة او ابهة او شكليات يأنفها". واضاف السنيورة: "محمد شطح كان يحقق قفزات مستمرة على مسار تعزيز خبرته واتصالاته وانفتاحه وإسهامه في اغناء العمل في الشأن العام. ولكن عندما آن أوان القطاف اغتيل ربما لإزاحته كشخص منفتح من أصحاب العقول المستنيرة في لبنان وربما أيضا رسالة لآخرين من أجل ترويضهم. اغتيل بغفلة عن عين الدولة، التي ما نزال نبحث عنها ونعمل لها ولن نتراجع في توجهنا من أجل إقامتها وإقدارها، وذلك من أجل أنفسنا، ومن أجل أجيالنا القادمة ومن أجل الشهداء أمثال محمد شطح وعائلته الذين يطرحون السؤال الموجع لهم ولنا، لماذا عدت من المهجر يا أبي؟ وأما كان بالإمكان أن تنتبهوا قليلا لأنفسكم وأن نبقى مع والدنا في وطن يحترم حياة الإنسان وعمله وحرياته؟". ولفت الى ان "لبنان يمر خلال هذه الفترة بمرحلة حرجة جدا. بمعنى، أننا نقف على مفترق هام، فإما أن نظل غارقين في ممارسات الحسابات الصغيرة، ونتسبب بضياع البلد وتدمير المستقبل الوطني، أو أن نغتنم الفرص المتاحة، ونفسح المجال للتصرف المسؤول ولسياسات المصلحة العامة، بحيث تتغلب عندها الاعتبارات الوطنية على الصغائر وعلى المصالح الضيقة والزبائنية، وبحيث نتوافق على التوجهات الكبرى التي تخرجنا من أنفاق المكائد والتضييع التي دمرت بلدنا وأطاحت بأحلام السواد الأعظم من مواطنينا". وقال: "سمعت الصديق الدكتور محمد شطح يقول مرة في ذكرى اغتيال الوزير بيار أمين الجميل: كيف يقول فلان إن العنف الثوري - كما سماه - هو جزء من العمل السياسي، إن العنف بالأحرى هو إعلان عن نهاية السياسة، لقد آمن الدكتور شطح بالفكرة القائلة إن العمل السياسي إنما هو حوار بين أنداد، وهو يراعي بلا شك اعتبارات القوة السياسية وتوازناتها. لكنه يعتمد الإقناع العقلي والمنطقي وتلمس المصالح المشتركة، والتسويات الحافظة للوطن وأمنه وللمواطنين وسلامتهم، ولسلطة الدولة وعلاقاتها الخارجية. وإذا كان هذا رأيه في العمل السياسي، فقد كان له فهم آخر للسياسة أو إدارة الشأن العام بحد ذاتها. قال لي مرة في أحد الاجتماعات: يقال إن السياسة السليمة هي عبارة عن إدراك الضرورة. وهذا التحديد ليس صحيحا على إطلاقه. فالضرورة تفيد الحتمية، وقد تذهب باتجاه العقائديات والأيديولوجيات، أما الواقع فهو أن السياسة بما هي إدارة صالحة ورشيدة للشأن العام، تتيح آفاقا من التفكير والتدبير والخيارات المفتوحة التي لا تنحي المبدئيات، ولا تستبعد الاختلافات، لكنها تبعد عن تغليب الضرورات التي تعني اعتقاد الصحة المطلقة للرأي الواحد أو التوجه الواحد". وتابع: "في ضوء ما شهده اللبنانيون وعانوا منه في البارحة، أود أن أتحدث بصراحة ومن دون لبس. إن ما جرى بالأمس في شوارع بيروت من اطلاق للرصاص والقذائف الصاروخية بالتزامن مع كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ليس مقبولا أو مسموحا. لقد تحولت شوارع بيروت بعد ظهر الأمس إلى ساحات للرعب والخوف ولفرار العائلات والطلاب إلى الزوايا من اجل الاحتماء من الرصاص الطائش المتساقط. إن الذي جرى مرفوض ولا يخدم القضية التي يقول حزب الله أنه يرفع لواءها وحتما لا يخدم قضايا لبنان المحقة في الحرية والسيادة والكرامة ولا قضايا الشعب اللبناني الذي لا يمكن ان يوافق على هذا التعدي على أمنه وكرامته وحريته. وأنا أتمنى على السلطات الأمنية والقضائية المبادرة إلى تطبيق القانون بملاحقة المخلين بالأمن والمستخدمين للسلاح بشكل علني والمعتدين على الناس وأمنهم وحريتهم. إن الكلام الذي صدر عن السيد حسن نصر الله وأعلن فيه عن إسقاط قواعد الاشتباك السابق مع العدو الاسرائيلي كلام متفرد ومتسرع يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي أجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701. ليس مسموحا أو مفوضا لأي طرف كان أن يقرر عن الشعب اللبناني وسلطاته الدستورية المنتخبة من قبل مواطنيه. لقد سقطت اتهامات التخوين ومرحلة فحص الدم، نحن لم ولن نتخلى عن قضية فلسطين وحق العرب في فلسطين المحتلة. ولن نسلم الراية لمن يريد خطفها أو الاستيلاء عليها ومصادرة حقنا في الكلام وفي التفكير وفي الحرية. نحن تشاركنا في البلد على أساس التساوي في الحقوق والواجبات، وليس مقبولا أو مسموحا أن يأتي من يصادرها ويحاول تحويل البلاد إلى أرض سائبة تسود فيها شريعة الغاب ومنطق القوة والغلبة والسيطرة والإرغام. نحن نتمسك بحق المواطنة المتساوية مع كل المواطنين اللبنانيين. فكلام الأمس لا يحترم إرادة الشعب اللبناني ولا منطق العيش المشترك ولا حقوق الإنسان بل يحاول أن يفرض منطق السلاح والعنف والتسلط. والتجربة في لبنان تقول أن من اتبع هذا الطريق كان مصيره الفشل والإضرار بنفسه وبغيره والحاق المزيد من الخسائر بلبنان واللبنانيين. إن سياسات المحاور والمصالح الخاصة، وسياسات التفلت من المراقبة والمحاسبة والمراجعة، هي التي أنتجب هذه السيول من الدماء في بلداننا العربية، وهذه السلسلة من الشهداء، وهذا الانقسام الوطني والقومي - وأين هذا كله من تقاليد وأعراف الحياة السياسية الحرة والمسؤولة، ومن تلك الرحابة التي كان عليها شهداء لبنان الكبار من رفيق الحريري إلى محمد شطح ومن سبقهما من الشهداء". واشار الى ان "ما جرى ويجري في لبنان وعلى لبنان، يكاد يستعصي على التعقل، وعلى الفهم في السياقات المعاصرة. عقل محمد شطح وشهداء لبنان الكبار جميعا هو عقل المصلحة الوطنية والحكم الصالح. أما الذين اغتالوهم فإنهم ارتكبوا ذلك ويرتكبونه كل يوم، لأنهم يتجاهلون المصالح الوطنية ولأنهم لا يؤمنون بقضية لبنان العربي السيد المستقل، ولا يريدون له الاستقرار والازدهار ولا يريدون له أيضا الحكم الرشيد. هل يكفي قول هذا في التصدي لأحداث الجرائم ضد الدولة والمواطنين؟ هذا كله لا يكفي، لكن عزاءنا شهداء وأحياء أن قناعاتنا لن تتغير ولن تتبدل ولن نذل أو نخضع أو نيأس أو نستسلم لإرادة الخصم الوطني والقومي والإنساني، مهما صعبت الظروف والمشقات ومهما طالت. سنظل نحاول ونعمل في ظل الدولة والدستور والسياسة الأخلاقية مؤمنين وعاملين من أجل التقدم على مسارات الاصلاح والتلاؤم والانجاز. ولذلك أتينا بالأمس وأتينا اليوم وسنأتي غدا للاحتفاء بذكرى الشهداء، ولتأكيد العزم مجددا على صون الدولة والوطن والدولة العادلة وصون المستقبل لأجيالنا الصاعدة. لا نقول جديدا عندما نكرر في ذكرى الدكتور شطح أن الظروف دقيقة وخطيرة في الأحداث الهائلة الجارية من حولنا، وفي أن هناك من يدفع بلبنان إلى الوقوع في قلب العاصفة الهوجاء. لكننا سنبقى صامدين وثابتين في إيماننا بدور الدولة العادلة وضرورة استعادة هيبتها ومرجعيتها وسلطتها الحصرية على كامل الاراضي اللبنانية. وسنبقى صامدين مع وطننا ومع مواطنينا. نقول هذا في وقت استقبال قرابة مليون ونصف المليون نازح من الجوار السوري، وفي وقت يتهدد فيه حبل الأمن بالاضطراب، وبالرغم من إصرار بعضهم على دفع الوطن ويا للأسف لكي يستمر ساحة لإرسال الرسائل واستقبالها. ولست أدري كيف يكون كسبا استراتيجيا لأي أحد هذا الخراب الذي يصنع كل يوم في العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان، وهذا القتل المستشري كأنما نحن في حروب التتار أو المغول؟ أهذه هي الرسالة التي يراد إرسالها بقتل الدكتور شطح وإخوانه وزملائه؟ وما علاقة ذلك كله بحريات الأوطان وكرامتها وحياة أهلها وأمنهم واستقرارهم؟. صحيح ان المجرم الذي اغتال محمد شطح نجح في توجيه طعنة خبيثة لتيار المستقبل ولقوى 14 آذار وأيضا لكل لبنان ولكل اللبنانيين، لكننا وعلى الرغم من ذلك فإننا على ثقة بأن الصعوبات التي تواجه لبنان ستكون إلى زوال، فنحن لن نتراجع ولن نسمح باغتيال محمد شطح مرة ثانية. ولهذا نحن نتمسك بكل ما آمن به وعمل من اجله شهيدنا الكبير من أجل إعلاء شأن الدولة السيدة على أرضها ومرجعية مؤسساتها وكرامة اللبنانيين ومن أجل أن يبقى لبنان وسيبقى لبنان. وتبقى ذكرى محمد شطح ذكرى رجل فاضل لم تلوثه نفايات السياسة في لبنان. محمد شطح عاش واستمر حتى آخر يوم من حياته، رجل علم وحوار وانفتاح وآفاق رحبة. لقد عبر إلى السياسة التي تراجع شأنها واصبحت شأنا منحدرا في لبنان خسرنا بسبب ممارسات الاقصاء لدى بعضهم رجل علم وفكر وحوار. رجلا استمر على نقاوته وصفائه حتى لحظة استشهاده هو محمد شطح رحمه الله". وختم السنيورة: "أود أن أشكركم جميعا وأشكر معهد عصام فارس للسياسات العامة على إقامة هذا الاحتفال التكريمي لهذا الصديق الكبير الدكتور محمد شطح. كما أشكر الدكتور طارق متري على الدعوة للكلام في ذكرى العزيز العزيز محمد شطح. إننا جميعا مدينون لمحمد شطح، بالريادة الفكرية، وبالتعلم من خبرته وتجربته، وبالصداقة التي تعطي دون حساب. لقد خسرناه جسدا جميعا بفقده، وفقدنا عذوبته وتواضعه وشفافيته، ولكنه يبقى حاضرا في ضمائرنا ووجداننا. ولن ننساه ما عشنا. رحمه الله". متري ثم تحدث متري عن ابرز محطات وانجازات الشهيد محمد شطح، وقال خلال تقديمه الندوة: "كان محمد شطح بناء جسور بين عالم الدراسة والبحث وبين من عهد إليهم تدبير شؤون الدولة والمجتمع. وحياته شهادة على العلاقة الممكنة، بل الضرورية، بين المعرفة وصنع السياسات واتخاذ القرارات. فكثيرا ما انتقد شطح جنوح السياسة إلى الخناقة والكيد. لم يرفع الخيارات السياسية يوما إلى مصافي العقائد. لم يضف عليها قدسية ولا ديمومة. اقتضت نزاهته الفكرية التنبه الى كل ميل نحو القبض، بصورة واعية أو نصف واعية، على أعناق الواقع حتى يلوي. اقتضى برأيه تجديد الفكرة الوطنية الجامعة واستعادة خصائص الانتماء إلى لبنان والولاء". حمادة وكانت الندوة قد قسمت الى جلستين، الاولى: عن "الشؤون العربية واللبنانية"، وقدم فيها حمادة مداخلة بعنوان "مجلس الشيوخ: الحل اللاطائفي من خلال الثنائية المجلسية"، وقال: "ان انشاء مجلس الشيوخ هو معبر إلزامي من اجل تطوير النظام السياسي وتحصين اللامركزية مع لجم الأوهام التقسيمية، التي تنتاب البعض عند كل منعطف خطير". أضاف "لبنان الذي لم يبتعد عما هو معتمد أو معمول به في أحدث البلدان الديموقراطية، قد يجد في النظام المركب صيغة عملية متوازنة ومتقدمة تعمم على بعض أقطارنا العربية، التي لم تنجح حتى الآن في الجمع بين التزامها العربي وتعدديتها الطائفية وتنوعها العرقي. للطائف إذا أن يعتمد ككل وأن لا يجزأ استنسابيا. إن أردنا الخروج من غابة اللادولة ولا رئاسة ولا حكومة ولا مجلس ولا إدارة ولا أمل ولا أفق". الخوري وتحدث الخوري عن علاقته بالوزير الشهيد، وقال: "محمد شطح رجل من كبار رجال السياسة والديبلوماسية والاقتصاد والفكر في لبنان، آمن بقوة الحوار بين المتخاصمين، وتمسك بضرورة البحث عن أرضية مشتركة بين أبناء الوطن الواحد دون طغيان أو إلغاء، وباحترام متبادل وموضوعية ورأي ثابت، فهو كان يعطي الخصم حقه إذا وجد أنه مصيب، ويلوم الصديق والحليف إن هو أخطأ في التقدير والتقييم والموقف. كان شطح يملك حسا جيدا وقدرة على التحليل الموضوعي، ومقدارا كافيا من الصراحة والشفافية والجرأة. كان صاحب رأي صائب وثقافة واسعة". المعشر بدوره، أكد المعشر ان "الوزير الشهيد كان رمزا من رموز الفكر المستنير والعلم المستند إلى ثقافة عميقة ومتأصلة، تعمل من أجل مجتمع منفتح تعددي متصالح مع نفسه ومع الآخرين، رمز كان يؤمن بالكلمة والمنطق وسيلة للاقناع، وبنظافة اليد والعمل الجاد والدؤوب طريقا ومثالا للآخرين. وفقدت شخصيا صديقا عزيزا زاملته سفيرا في واشنطن، وآمنت معه بعالم عربي غير ما شهدناه ونشهده من استبداد واحتكار للحقيقة، وإقصائية في الفكر وعنف وظلامية وتكفير وتخوين". الهندي من جهته، اعتبر الهندي أن "مفتاح الحل في لبنان (وليس الحل بكامله)، هو أن يسلم حزب الله سلاحه، ولا سيما صواريخه للجيش اللبناني، فتحل في آن قضية تسليح الجيش، حماية لبنان من العدو الإسرائيلي والإرهاب الإسلامي، زوال الإحتلال الإيراني غير المباشر، تحقيق سيادة الدولة على أراضيها". حداد كذلك، أكد حداد ان "الحديث عن الشهيد شطح يقع على خط التماس، الذي اختاره محمد الإقامة فيه، بكل شجاعة وبقرار حر، بين عالم الأكاديميا أو المعرفة وعالم السياسة أو السلطة، وبطريقة ما بين عالم السياسات العامة وعالم السياسة. فمحمد شطح ليس الأكاديمي أو المهني اللامع الوحيد، أو الأول، أو الأخير، الذي يدفع حياته ثمنا للاقامة في تلك المنطقة الخطرة عند خط التماس بين السياسات العامة والسياسة، وفي بلد مثل لبنان. وهو كان مدركا إلى حد بعيد حقيقة هذا الخطر". ورأى أن "محمد شطح يكون قد سدد ضريبة الإصرار على تلك الإقامة الطوعية الشجاعة عند خط التماس المزدوج بين الأكاديميا والسياسة من ناحية، وبين الاستبداد ونزعة الحداثة والحرية من ناحية ثانية". ازعور اما الجلسة الثانية فحملت عنوان "الشؤون الاقتصادية والمالية"، وتحدث فيها ازعور عن "رؤية الوزير الشهيد الاقتصادية، في ما يتعلق بلبنان والمنطقة عموما، وعن اسهاماته في القطاعات الاقتصادية عموما، وعن عمله مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ضمن فريقه الاقتصادي". بعاصيري وتطرق بعاصيري إلى "علاقته الشخصية بالوزير الشهيد محمد شطح، وعن انجازاته الاقتصادية في مصرف لبنان تحديدا، وعن رؤيته الاقتصادية الواسعة وعلاقته الدولية التي استغلها في مصلحة لبنان". خدوري بدوره، تحدث خدوري عن "ازمة لبنان الاقتصادية، خصوصا في ما يتعلق بتأجيل البت في موضوع الغاز"، مطالبا الدولة اللبنانية ب"العمل الجاد من اجل ترسيم الحدود البحرية اللبنانية". بخاش كما تحدث بخاش عن "علاقته الوطيدة بالوزير الشهيد محمد شطح، منذ ان كان الاخير سفير لبنان في واشنطن، وعن علاقاته الدولية، التي كان يستخدمها دائما من اجل تطوير الاقتصاد اللبناني". وفي الختام، اعلن الدكتور نديم المنلا عن إنشاء "صندوق محمد شطح للمنح" في الجامعة الاميركية، الذي باشر استقبال الطلبات.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع