«النصرة» تستهدف «حزب الله» في دمشق... مَن يحمي المقامات؟ | من القنيطرة إلى منطقة الكلاسة القريبة من دمشق، يُلاحق شبَح الموت كوادرَ «حزب الله» وجمهورَه ومؤيّديه. ففي أقلّ من 20 يوماً على حادثة القنيطرة، فجّرَ انتحاريّ نفسَه في حافلة حجّاج تابعة لحملة «عشّاق الإمام الحسين» كانت تزور مقام السِتّ رقيّة، ممّا أدّى إلى استشهاد 6 حجّاج وجَرح نحو 20 آخرين. تردّدت أصداء التفجير الانتحاري الذي تبَنّته «جبهة النصرة» بالحافلة اللبنانية، في الضاحية الجنوبيّة. تلك الضاحية التي تعبَ أبناؤها من حَمل النعوش، وسَماع أخبار الموت، على رغم تأكيدهم أنّ مواجهتهم مع التكفيرييّن طويلة جداً، وهؤلاء عدوّ أبشَع من إسرائيل. بعد سماع خبر الانفجار، تجمّعَ أهالي الحجّاج أمام مركز الحملة في المشرّفية، لكنّ الذي صعَّبَ المهمّة أكثر وزاد مخاوفَهم كان تضارُب المعلومات وأسماء الشهداء. تجلس الحاجة هنيّة الحاج حسن على مقعدٍ قرب حائط عُلّقَ عليه شعار الحملة، تنتظر اتصالاً من سوريا يطَمئنها على ابنتها رندا التي انطلقَت رحلتها من المشرّفية عند الخامسة والنصف صباحاً، وبقربها شقيقتها التي تواسيها. تصرخ هنيّة: طلبَت منّي ابنتي قبل انطلاقها أن أدعوَ لها بالشهادة مثل أخيها». وتُردِّد: «ولوّ يا ستّ زينب، راحو تَ يزوروكي إنتي حميهم، ولوّ يا ستّنا»، وما هي إلّا دقائق حتّى رنّ هاتفها لتعلمَ أنّ ابنتَها بخير، وأنّ النساء لم يتعرّضن لأيّ أذى لأنّهنّ يجلسن في المقاعد الخلفية. حالُ الحجّة هنيّة تُعبّر عن حال جميع أهالي الحجّاج، الذين عجزوا عن التواصل مع أولادِهم. ساعات من الانتظار الطويل، وسط تضارب الأخبار. وعلى رغم معرفة أسماء الشهداء الستّة، كانت الأولوية لإبلاغ ذويهم، قبل الإعلان عن أسمائهم وأسماء الجرحى. والد منظّم الرحلة علي ماضي كان أكثر واقعيّة، فعند وقوع الانفجار ذُكِر إسمُ ابنه من بين الشهداء، إلّا أنّه تلقّفَ الصدمة، وحضرَ إلى مقرّ الحملة ليُهدّئ روع الأهالي. وبعدما اتّصلَ بابنه متأكّداً أنّه بخير، حاولَ قدرَ الإمكان استيعاب الأهالي، مردّداً: «ما حدا بيعرف شو في ورا الحدود، إلّا اللي ورا الحدود». وعند الإعلان عن نقل الجرحى إلى مستشفى بَهمن قرابة الساعة الخامسة عصراً، سارعَت إدارة المستشفى إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة، فخرجَ مديرُها علي كريم إلى الباحة الخارجية، وأعطى تعليماته إلى الموظفين لاستقبالهم، وترافقَ ذلك مع أخذ الطاقم الطبّي في قسم الطوارئ الاحتياطات اللازمة، مع أنّ الإصابات المنتظرة والتي تأخّر وصولُها كانت طفيفة. ونحو الساعة السابعة والنصف مساءً، وصلَ أوّل باص إلى المشرّفية، دخلَ الباحة الداخلية، وعلى وقع صرخات «لبّيكِ يا زينب» و»هيهات منّا الذِلّة»، نزل الحجّاج الذين تسابقَت نحوهم وسائلُ الإعلام. تروي الحاجّة عواطف حمزة التي كانت في الفان المستهدَف لحظة وقوع الانفجار، فتقول لـ»الجمهوريّة»: «زرنا مقامَ السِتّ رقيّة، وصعدنا إلى الباص، وجَلسنا في المقاعد الخلفيّة، وما هي إلّا ثوانٍ حتّى دوّى انفجار، فتكسّرَت النوافذ وتطايرَت الحجُبُ عن رؤوسنا ووقعنا أرضاً، ولم نعُد نعلم بشيء. سالت الدماء، وتناثرَت الأشلاء أرضاً»، نافيةً عِلمَها كيف صعدَ الانتحاريّ إلى الباص. وبعد إبلاغ الأهالي، نعَت «حملة عشّاق الحسين» ستّة شهداء، هم: علي عباس بلوق، محمد أحمد المقداد، الشيخ مهدي يوسف المقداد، قاسم حاطوم، شادي حوماني ومحمد حسن أيوب. لكنّ اللافت كان أنّ ركّاب الباصات الأخرى التي رافقَت الحملة لم يعلموا بالانفجار، حيث يروي حسين حاميّة لـ»الجمهورية»، وهو كان في باص آخر مع ابنه الصغير، أنّهم أكملوا طريقَهم ولم يدروا بشيء، لأنّ المسؤولين عن الحملة اتّصلوا بهم وطمأنوهم أنّ الباصَ تعرّض لعطل، وليس لتفجير. طرحَ التفجير الانتحاريّ قضية أمن المقامات في دمشق عند أهالي الضاحية، حيث تقول إحدى الزائرات، الحاجّة زينب حامية، إنّ «المنطقة التي نزورها أمنيّة بامتياز، وقالوا لنا إنّ «حزب الله» والنظام السوري يحميانها، وهي غير معرّضة لأيّ خَرق، ولا نعرف ماذا حصل». وتضيف: «أنهَينا زيارة مقام السِتّ رقيّة بعدما شاركنا في مسيرة، وصعدنا إلى باصاتنا، لكنّ شخصاً تأخّرَ عن الباص الذي تعرّض للتفجير، فقالوا لنا سنذهب للبحث عنه وأنتم أكمِلوا طريقَكم، وبعد وقت قصير أبلغونا أنّه تعرّض لعملٍ ما، ولم يخبرونا الحقيقة، لكنّنا علمنا، وأصررنا على متابعة زيارتنا على رغم توتّرنا». وصلَ الحجّاج تباعاً إلى الضاحية الجنوبية، لكنّ هذه الحادثة، كما قال أحد أبناء الحجّاج، تعني «سنستهدفكم أينما وُجِدتُم، وليس فقط في الضاحية أو المناطق الشيعية اللبنانية، وهي رَدٌّ على خطاب السيّد حسن نصرالله، وهذه الحرب المفتوحة أكّدَتها «جبهة النصرة» رسميّاً عبر حساب «مراسل دمشق» على «تويتر»، معلِنةً «إستهدافَ حافلة تضمّ عدداً كبيراً من الروافض القادمين من الضاحية الجنوبية في لبنان حيث فجّرَ البطل (أبو العز الأنصاري) حزامَه الناسف وسط جموعهم ثأراً لأخواننا أهل السُنّة في كلّ من سوريا ولبنان، وليعلم حزب إيران أنّ اعتداءاته على أهلنا لن تمرّ بلا عقاب». دعوات لمواجهة الإرهاب وفي وقتٍ رأى «حزب الله» في التفجير «دليلاً على مدى الهمَجية التي تعتمل في نفوس هؤلاء الإرهابيين الذين يخدمون في أعمالهم الإجرامية الكيانَ الصهيوني ويحقّقون مشروعَه التفتيتي لأمَّتِنا وشعوبها»، وصفَ رئيس الحكومة تمّام سلام الاعتداءَ بأنّه «عمل همَجيّ مُدان، وساقط بكلّ المعايير الإنسانية والأخلاقية، ولا يمتُّ بصِلةٍ إلى الدين الإسلامي الحَنيف الذي يتستّر الإرهابيون بردائه»، داعياً إلى «تفويت الفرصة على الإرهابيين». واعتبَر الرئيس فؤاد السنيورة، أنّ «التفجير عملٌ إجراميّ وإرهابي موصوف وضدّ الإنسانية، ومَن خطَّط له ونَفّذه إرهابيّ مجرم يخدم مصالحَ النظام السوري وأعداءَ سوريا وأعداءَ الإسلام والعرب»، مطالباً بـ»معالجةٍ شاملة لملفّ الإرهاب والإرهابيّين».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع