ندوة في بيت المحامي عن "رئاسة الجمهورية بين الامس واليوم". | عقدت عند الاولى من بعد ظهر اليوم في قاعة الاحتفالات الكبرى في بيت المحامي ندوة بعنوان "رئاسة الجمهورية بين الامس واليوم" في حضور رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال سليمان، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رئيس "المركز الكاثوليكي للاعلام" الاب عبدو ابو كسم، ممثل عن النائب العماد ميشال عون البروفيسور فايز الحاج شاهين، ممثل عن الوزيرة اليس شبطيني، النواب: روبير غانم، محمد الحجار، عبد اللطيف الزين وناظم الخوري، نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق عصام ابو جمرا، الوزراء السابقين: زياد بارود، منى عفيش، ابراهيم نجار، ناجي البستاني، ابراهيم شمس الدين. رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي اكرم بعاصيري اعضاء من مجلس القضاء الاعلى، نقيب المحامين في بيروت جورج جريج، نقيب المحامين السابق في طرابلس والشمال ميشال خوري ممثلا نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم، عدد من نقباء المحامين السابقين اعضاء مجلس النقابة ولجنة التقاعد وحشد من المحامين. بدأت الندوة بالنشيد الوطني ثم كلمة الافتتاح لرئيس محاضرات التدرج المحامي ناصر كسبار الذي تساءل في كلمته، "الرئاسة أم الرئيس؟"، وقال: هل نحن أمام رئاسة مهددة، أم رئيس ضائع نفتش عنه في كل مكان الا حيث يجب ان يكون، حق الدستور ان يحترم، وحق الشعب ان يكون لهم رئيس، وواجب النائب ان ينتخب، وواجبه أن ينفذ احكام الدستور، وفي كلا الحالتين، نحن أمام مشكلة أتمنى ألا تكون قد بدأت تتحول الى ازمة. وتابع: "اننا امام ازمة عندما اتلمس ان الرئاسة بدأت تخنق بين الاصطفافين الداخلي، وهذا يبقى سهلا نسبيا لبقائها في مدار اللبننة، والاقليمي، وهنا الخطورة في مصادرة الصناعة اللبنانية والقاء الحجز عليها، ومنع اي قرار بشأنها الا باذن الابواب العالية، وما أكثرها في هذا الزمن المفجوع ديمقراطيا، والذي تتقاسمه مجالس العزاء بالحريات وتداول السلطة". وطالب النواب ب"الا يتكاسلوا عن الواجب، فالشغور خطأ كبير، والتمديد خطيئة أكبر، فلنعترف بما ارتكب بحق لبنان، مشيرا الى ان "بعض مشكلة لبنان ان الثرثرة السياسية فاقت المعدل العادي للمتساقطات، مقابل شح وجفاف في الكلام الاكاديمي، من دون أن ننزع عن الباحث البعد السياسي أو نمنعه عنه". أما عضو اللجنة الدستورية والقانونية في الرابطة المارونية أنطوان سعد، فتحدث عن نشأة لبنان الكبير وإقرار الدستور له، ثم تناول اتفاق الطائف الذي أقر "في ظل نشاط المدفع الذي حرم هذا الإتفاق ميزانه المطلوب". وقال: "سوء التطبيق والظروف السياسية والأمنية التي مرت على لبنان بعد إقراره لم تتح مساحة من الإستقرار لإجراء مراجعة نقدية وعلمية ووطنية لهذا الإتفاق، فبقي النظام البرلماني وعروبة لبنان نهائية الكيان المنصوص عنه صراحة في الدستور تشوبه ثغرات أهمها جنوحه نحو النظام المجلسي، وضعف تأثير مجلس النواب على الحكومات بسبب إنعدام المعارضة المطلوبة للتغيير الديمقراطي الحقيقي". أضاف: "وإذا كان اتفاق الطائف كرس النظام البرلماني الذي يضحى معه الرئيس بموقعه ودوره حكما بين السلطات راعيا لها وليس حاكما عليها، لكن هذا الحكم شلت يداه من الصفارة وبطاقات الإنذار، فبات عاجزا عن ممارسة دور الحكم والضابط لكل المؤسسات". وتابع: "جاءت الممارسة لتحجب دوره وأبرز صلاحية أبقاها له إتفاق الطائف وهي دوره في تأليف الحكومة. أما الطامة الكبرى فجاءت في الممارسة البرلمانية التي أدت إلى الفراغ في هذا الموقع ونقل صلاحيته إلى 24 وزيرا أو 24 رئيسا، ما زاد من حجم الضرر اللاحق به". وأشار الى أن "الرئيس فؤاد شهاب حمى الإدارة من خطر الترهل من الفساد فأنشأ أجهزة الرقابة وطبق المناصفة في الوظيفة العامة"، أما الرئيس الياس سركيس "فقد حافظ على قيمة النقد"، وقال: "أما الرئيس سليمان فقد أنجز أهم مولود للطائف وهو إعلان بعبدا بحيث بات هذا الإعلان ضرورة مكملة لدستور عام 1990 كما كان ميثاق 1943 ضرورة حتمية لدستور عام 1926، كما راح يدافع عن السيادة في وجه كل من حاول إنتهاكها". وإذ لفت سعد الى "مواطن الضعف في اتفاق الطائف"، مشيرا الى أهمية "الإصلاح الإنتخابي"، قائلا: "توجد مئات المشاريع من القوانين التي يمكن أن تحقق المناصفة من دون الإلتصاق بقوانين طائفية لم تطبق حتى في زمن المتصرفية. كما يقتضي التحصن بالميثاق والعيش المشترك للولوج إلى المناصفة الفعلية في الوظيفة العامة ومعالجة مسألة الجنسية اللبنانية حيث صدرت مراسيم تجنيس لمن لا يستحقها فتم اللعب بالوضع الديمغرافي". وتطرق الى صلاحيات الرئيس داعيا الى "تعديل الدستور في ظل مناخ وفاقي مؤات لجهة منح الرئيس" الآتي: -حل مجلس النواب بناء على اقتراح يقدم إليه من قبل مجلس الوزراء كلما كان الخلاف مستحكما بين الحكومة ومجلس النواب ، شرط أن يأتي قراره منسجما مع تطلعات الرأي العام والمصلحة العليا للبلاد في إطار تأمين إستمرارية عمل المؤسسات الدستورية . -وفي إطار ممارسته لحقه في الإعتراض على القوانين ، يجب أن تسري مهلة الشهر من تاريخ إيداع القانون فعلا لدى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية . كما يجب أن يمنح الرئيس صلاحية دعوة مجلس الوزراء إلى الإنعقاد في حالتي الضرورة والظروف الإستثنائية. كما يجب أن تناط بالرئيس صلاحية تعيين أربعة من أعضاء المجلس الدستوري العشرة على أن ينتخب مجلس النواب ثلاثة أعضاء وتعين الحكومة الأعضاء الثلاثة الباقين. كما يحصل اليوم بموجب الدستور الفرنسي والدستور الإيطالي. كما يجب توضيح مسألة الإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء على تشكيل كامل أعضاء الحكومة من دون اللجوء إلى تخصيص حصة له في الممارسة. كما يجب تعديل المادة /75/ بحيث تصبح على الشكل الآتي: "كل نائب يتغيب عن جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من ثلاث مرات بغير داعي المرض الخطير يعتبر بحكم الدستور مستقيلا من نيابته ويصبح نصاب إنعقاد جلسة الإنتخاب محتسبا على أساس النواب الحاضرين في المجلس وليس على أساس مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا. وتطبق أحكام المادة /41/ من الدستور فور إنتخاب رئيس الجمهورية". ودعا النواب أخيرا الى انتخاب رئيس "اليوم قبل الغد". وقال الاب ابو كسم: "من حقنا ان نسأل ومن واجبنا ان نسأل اين هي رئاسة الجمهورية اليوم؟ ومن المسؤول عن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية؟ والى متى سنبقى من دون رئيس للجمهورية؟ واين هو دور المجلس النيابي؟ ولماذا لا يقدم من ائتمنوا على تطبيق الدستور الذي ينص على انتخاب رئيس للجمهورية يؤمن الانتظام العام في الدولة ويحمي الدستور ويسهر على تطبيق الميثاق الوطني الذي يؤمن استمرارية بقاء لبنان، فاذا بهم يستفيدون من دورهم ويوقعوا البلاد في فراغ رئاسي". اضاف: "نسمع من كل المسؤولين السياسيين من دون استثناء ان من الضروري والملح انتخاب رئيس للجمهورية، اما على ارض الواقع فلا نرى سوى تمنيات لا تصل حتى الى درجة الاحلام، أليس من المؤلم ان نصل الى 18 جلسة من دون تأمين النصاب الذي يؤمن انتخاب الرئيس؟ ونسأل ما هو المطلوب؟ المطلوب اليوم ان نعود الناس على فكرة انه في حال وجود الرئيس او عدمه، امور البلاد تسير بشكل طبيعي؟ ومن هنا ندخل الى كنه السؤال المطروح رئاسة الجمهورية بين الامس واليوم؟. وتابع: "ان رئاسة الجمهورية كانت الضامن القوي لوحدة اللبنانيين من ضمن وجود رئيس قوي يتمتع بصلاحيات تكفل له حماية الدستور وتطبيقه مما يؤمن المصلحة العليا للبلاد والعباد، فالرئيس القوي هو القوي بصلاحياته، والقوي بقدرته بأن يكون مجردا من كل المصالح الفردية في سبيل المصلحة الوطنية". واردف: "الرئيس القوي هو بمدى ما يمثله بالنسبة للبنانيين على المستوى الشعبي والقيادي وعلى مستوى تاريخه السياسي، وعلى مستوى القيم والاخلاق التي لا تنفصل عن الروح الوطنية الاصيلة. الرئيس القوي يستمد قوته من انتمائه الوطني وليس من اي مكان آخر. والرئيس القوي هو الرئيس المتجرد الا من حب الوطن والشعب والذي لا يشكل تحديا لاحد. بهذا فاننا نكرر الطلب ولن نستكين الا قبل انتخاب رئيس للجمهورية، اليوم قبل الغد، رئيس يؤمن الانتظام العام في البلاد، لان لا بد من ان يستفيق هذا الوطن من غيبوبته". وقال: "اما الامر الاخر والملح بعد انتخاب الرئيس، فهو الدعوة الى اعادة النظر في صلاحيات رئيس الجمهورية لتعود لرئاسة الجمهورية هيبتها ولرئيس الجمهورية دوره في تطبيق الدستور بشكل يحفظ استقلال وسيادة هذا الوطن ويكفل المساواة بين كل ابنائه". وختم: "ان المرحلة الخطيرة التي يمر بها وطننا العزيز لبنان تستوجب من الجميع وعلى رأسهم رئيس المجلس النيابي ورؤساء الكتل النيابية ورئيس الحكومة وكل الافرقاء السياسيين ان يقوموا بواجباتهم تجاه وطنهم وان يتحملوا مسؤولياتهم قبل فوات الاوان، فالتاريخ سيبقى الشاهد". وتحدث نقيب المحامين في بيروت جورج جريج، متوجها الى الرئيس سليمان بالقول: "كان يفترض بك ان تمارس الوقاحة كما يفعلون، فتبقى في قصر بعبدا، فرئيس أمر واقع أفضل من الفراغ، ورئيس يبقى في سدة الحكم إلى حين إنتخاب رئيس جديد أفضل من الشغور. ورئيس ممدد لذاته لا يقل شأنا عن مجلس ممدد لذواته، ورئيس خبرناه أفضل من رئيس يختبرونه قبل انتخابه، ويستخبرون عنه، ويتخابرون به، ويخوبرون من خلاله". اضاف: "يريدون رئيسا يأتي بشروطهم، فأي رئيس سيكون؟ يريدون رئيسا يأتي بمعيتهم، فأية رئاسة ستبقى؟ يريدون رئيسا بالتعيين الإنتخابي، وهذه إهانة للموقع الأول في الدولة. يريدون رئيسا في الجمهورية، ونحن نريد رئيسا للجمهورية وعلى الجمهورية. يريدون رئيسا يبرطلونه بموضع الكرسي المتقدم عن سواه في قداس مار مارون، فبئس هذا الرئيس. يريدون رئيسا أجيرا، يوقع على بياض وإلا لن يكون، أو رئيسا يجمع رئيسي المجلس والحكومة في قصر بعبدا لاستقبال وزير خارجية دولة شقيقة أو صديقة، هذا ليس رئيسا، هذا مترئس على اللبنانيين، ومرؤوس من غير لبنانك". واكد اننا "نريد رئيسا ومعه دولة تعاقب من يجب معاقبته، رئيسا قادرا على جمع المتحاورين تحت سقف الجمهورية، عبر حوار وطني لا حاجة فيه للأبواق ومكبرات الصوت". وقال: "نريد رئيسا يدخل قصر بعبدا ويترك أمسه خارجا، ويتطلع إلى مستقبل واحد لهذا البلد... فليكن الرئيس من أي مكان من لبنان، لكن نريد رئيسا الآن للبنان الواحد الموحد، رئيسا لبنانيا قويا، معافى بلبنانيته". وتوجه الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، "لأشد على يده مرتين، مرة لأنه رفع الصوت والسقف بموضوع الرئاسة طارحا الأصل الذي لا تقليد له، وهو احترام المواعيد الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية، ومرة لأنه لم يقو عليه المرض". وقال: "نعم إن مرض الفراغ لن يقوى على الجمهورية مهما طال أمده، ومدد اقامته". وشدد على ان "نقابة المحامين لن تقبل ان يصبح ربيع لبنان خريف الديمقراطية، تمارس عليها ضروب التعرية ورقة ورقة حتى آخر وريقة في العنقود. لن تقبل أن يصبح لبنان شتاء الحريات، تعصف فيه الديكتاتوريات، الظاهرة منها والمقنعة، الخشنة والناعمة، لن تقبل أن يصبح لبنان جمهورية من دون جمهور...لن تقبل ان يصبح لبنان وطنا ناقصا، ودولة ضائعة تفتش عن رئيس مفقود، أو عن رئيس مكتوم القيد اللبناني، أو عن رئيس قيد الدرس الوطني، لن تقبل أن يصبح لبنان منطقة حرة، او ربعا خاليا ملحقا بكل الأنظمة إلا النظام اللبناني، ومحكوما بكل القوانين إلا القانون اللبناني، ومنبرا لكل الكلام إلا الكلام اللبناني، ومنصة لكل الأعلام إلا العلم اللبناني". ودعا الى "الانتقال الى المبادرات التي لخصها بأربع بنود، ان يكون الحوار واحدا بدل الحوارين، حوار وطني مسؤول على جدول أعماله بند واحد، انتخاب رئيس للجمهورية، ان ينتخب رئيس الجمهورية بالإقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفى، نصابا وانتخابا، بالنصف زائد واحد في الدورتين الثانية والثالثة، وفي حال عدم اكتمال النصاب في ثلاث دورات متتالية، يحل مجلس النواب". واعلن تأييده بقوة للمقترحات التي صدرت عن الرئيس ميشال سليمان "والتي تقتضي تعديلا دستوريا، خصوصا لجهة حق حل مجلس النواب باقتراح من رئيس الجمهورية وبقرار يتخذ في مجلس الوزراء، تأمينا للتوازن بين السلطتين، واعتبار الإستشارات النيابية لتأليف الحكومة لاغية في حال لم يتمكن الرئيس المكلف من تأليف حكومته بعد مرور أكثر من شهرين على صدور مرسوم التكليف، وتمكين رئيس الجمهورية من إعادة الإستشارات النيابية للتكليف فالتأليف". وقال: "نريد أن نحترم دوركم وموقعكم، فبالله اوقفوا التأجيل، فلبنان ليس دولة مؤجلة، ولا مؤجرة، ولا دولة آجلة. لبنان دولة مسجلة في سجل الديمقراطية والحريات، والا سنضطر إلى القول: فلتفرح الديمقراطية بولديها الحبيبين: الفراغ والتمديد". وختم: "اذا كان هذا لبنانكم فاسمحوا لي أن أقول: لكم لبنانكم ولنقابة المحامين في بيروت لبنانها". وفي الختام تحدث الرئيس سليمان فقال: "أشكر الحضور الكريم وأشكر السادة المحاضرين الذين جاؤوا على ذكري بكلمات لطيفة ما يجعلني أعلق على الموضوع بالقول إن أي رئيس أو مسؤول يعرف نفسه كيف يدخل، وإنما الأهم أن يعرف كيف يجب أن يخرج، ولو أنني مددت يا سيادة النقيب (متوجها إلى نقيب المحامين جورج جريج) ما كنت توجهت الي بهذه الكلمات ولا حتى كان المحاضرون الكرام توجهوا الي بمثلها". أضاف: "سأتناول الموضوع من زاوية أخرى هي زاوية ممارسة رئيس الجمهورية دوره، وقبل أن أبدأ سأتحدث عن الوضع العام والوضع الإقليمي الذي له تأثيره على لبنان، فالحرب الباردة اليوم كما تعلمون أشد من الحرب الباردة القديمة التي كان مركزها برلين، وبات اليوم مركزها الحدود بين روسيا وأوكرانيا، هذه الحرب الباردة ترتفع سخونتها بشكل كبير بسبب التعسف الإسرائيلي على الشعب والحقوق الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى تنامي الإرهاب بحجة الظلم على المسلمين، وأصبح الإرهاب على شفير حرب عالمية ثالثة، وطبعا الإرهاب يقتل الآخر، وقد نما في مقابله الانعزال مثل الدولة اليهودية وبعض التيارات الأخرى التي بدأت تظهر في أوروبا، ولكن هذا الانعزال أيضا يرفض الآخر، يتجاذب العالم بين هذين الطرفين، كما أن الحرب الباردة عطلت المحاولات الديمقراطية التي حصلت في المنطقة العربية، والسبب تقاسم النفوذ بين الدول، لذلك تعطلت هذه الديمقراطية وإن نجحت في مصر وتونس، ولكنها أدت إلى صراعات وحروب طويلة في البلدان الأخرى. في مثل هذا الوقت وفي هذا المحيط، بقي هذا الـ لبنان مستقرا بشكل نسبي على كل المستويات الأمنية منها والاقتصادية والسياسية، ما يدل على تمسك الشعب اللبناني بالعقد الاجتماعي الذي يرعى حياته العامة أكثر بكثير مما فعل المسؤولون عن الشعب، أو السياسيون، وأنا من بينهم". وتابع: "ربما يتطلب هذا الموضوع الارتقاء بالممارسة السياسية والتعاون بين السلطات الدستورية على أكمل وجه لتأمين مصالح الشعب وللحفاظ على المكتسبات الديمقراطية التي يعيش عليها لبنان منذ سبعين سنة، لذلك سأتحدث عن تجربتي الرئاسية وكيفية ممارسة الرئيس صلاحياته، وسأمر عرضا على مواضيع تتعلق بالحكومة. التجربة التي مارستها شخصيا كانت التجربة الأولى بعد الطائف، أي بعد عشرين سنة من الدستور الجديد وبعد عشرين سنة من وجود وصاية على تنفيذ الطائف، وقد سبق أيضا هذه الفترة عشرين سنة حروب أهلية، لذلك أمكن تحديد كيفية الممارسة، أمكن استخلاص العبر، وأمكن طرح رؤية للمستقبل. الرئيس يمارس صلاحياته، استطعت أن أقسمها إلى ثلاثة عناوين، في الصلاحيات المنصوص عليها صراحة في الدستور ينص مرسوم بأخذ قرار وينص مرسوم في الصلاحيات، إنها ممارسة ناتجة عن المهام المنوطة برئيس الجمهورية في داخل الدستور، وثالثا في مواقف الرئيس ودوره الذين يستمدهم من روحية الدستور". وقال: "في الموضوع الأول الصلاحيات الدستورية التي تعثرت بالتوقيع، طبعا تعرفون أن الرئيس يجري استشارات يسمي رئيس حكومة ويشكل الحكومة يوقع على تشكيلها ويقبل استقالتها أو يقوم بإقالتها، وطبعا يحق له رفض التوقيع والإصرار على موقف معين ، كما جرى حين قلنا: لا لن نوقع على حكومة حيادية إلا بعد استنفاذ السبل لحكومة وفاق، وهو بحد ذاته قرار مستمد من قراره بالتوقيع على تشكيل الحكومة. الاطلاع على جدول الأعمال وعرض الأمر الطارئ من خارجه يكون بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وهذا يسمح أيضا بفرض البند المطلوب من رئيس الجمهورية، كما فعلت تماما بفرض تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية عندما كانت توجد إرادة "بتزحيط " الانتخابات، والتي "زحطت"، كانت هناك إرادة بعدم إجراء الانتخابات وبعدم تأليف الهيئة، كان لدي الإصرار على أني لن أقبل أي جدول وأية جلسة إلا يرأسها تأليف هيئة استشارات، ولو طال الدهر، لذلك فإن هذه الحكومة لم تستطِع الاستمرار، لهذا السبب أساسا، وربما لأسباب أخرى، وقدمت استقالتها، إذا هذه صلاحية أيضا مهمة. بإمكان الرئيس تأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر، وبإمكانه توجيه رسالة للمجلس، وهذه وجهتها عندما بدأ يتعثر انتخاب رئيس للجمهورية، وحصل اجتماع في مجلس النواب حضره 76 نائبا- وللأسف كان عليهم جميعا الحضور- وقد تلا رئيس مجلس النواب هذه الرسالة". وأشار الى "أن حل المجلس منوط بالرئيس في مادتين محددتين 76 و77، وطبعا المطلوب أكثر من ذلك، ففي التعديلات المطلوبة حكي عن إعادة الاستشارات بعد شهرين، وبعد شهرين ينحل المجلس النيابي، ففي تونس مثلا بعد ثلاثة أشهر في حالة كهذه يحلون المجلس النيابي، لأن المجلس الذي لا يستطيع أن يسمي رئيس حكومة ويعاون على تأليف الحكومة يستأهل الحل ويتطلب التغيير. إن تمكين الرئيس مع رئيس الحكومة طبعا بتبديل حقائب الوزراء عندما يكتشف وجود ضعف عند أحد الوزراء ما يستوجب التبديل، بإمكان الرئيس الدعوة إلى جلسة استثنائية. تمكين الرئيس من الدعوة إلى جلسة استثنائية لسبب معين طبعا بالاتفاق مع رئيس الحكومة يستطيع أن يحل مجلس الوزراء إذا خالف البند (ي). في المقدمة يقولون لا شرعية لأي سلطة تخالف العيش المشترك بالبند (ي)، ماذا نفعل لاحقا؟ إذا يجب فتح هذا الباب أيضا، حل مجلس الوزراء عند اعتكاف المجلس لمدة شهر أو شهرين". واردف: "أنا لا أقول أبدا الصلاحيات من باب تنازع الصلاحيات، أريد أن آخذ أو أن لا "أقشط" مجلس النواب هذه الصلاحية أو مجلس الوزراء صلاحية، هذه ظهرت في الممارسة الحرة بدون وصاية وظهر أن هناك ثغرات في الدستور. لا تنسوا أن سنتين من ولايتي الرئاسية كانتا تصريف أعمال، 24 شهرا، أمر مرعب أن تكون سنتان لتصريف الأعمال، لتعود وتجتمع الحكومة وتتأقلم مع بعضها، يلزمها شهران في كل مرة، 4 حكومات، أي ثمانية أشهر. إذا نحو ثلاث سنوات ضاعت. يجب أن يتاح للرئيس اقتراح القوانين وأن تقدر الحكومة أن تقترح. يجب أن يستطيع الرئيس أن يقترح قانونا بدون مجلس الوزراء، ويقدمه إلى مجلس الوزراء. يستطيع أن يحل المجلس النيابي إذا لم ينتخب رئيس وليس العكس، أي أن نمدد، نكافئه إذا لم ينتخب رئيس". أضاف: "من قاطع الانتخابات الرئاسية ليس له الحق أن يذهب ويحضر ويمدد لنفسه. ربما لا نقدر ان نلوم المنسجم مع نفسه. لكن الانسجام يكون بأن من يقاطع انتخاب الرئيس لا يجب ان ينزل الى المجلس النيابي ليمدد لنفسه. رئيس الدولة يجب ان يأخذ الثلثين، لكن عند التعثر نمشي بالأكثرية العادية، أفضل من ان يبقى البلد بلا رئيس، هذا الحل افضل من بقاء الشغور. وإذا شغرت نصف المقاعد في مجلس النواب يجب أن يحل المجلس، وإذا شغر الثلثان من أي طائفة، مسيحية او مسلمة، يجب ان يعلق العمل فيه وتجرى انتخابات سريعة بديلة عن هؤلاء الثلثين حتى يبقى البند "ي" محترما". وتابع: "المجلس النيابي ينزع الثقة عن الحكومة. بالقوانين والمراسيم رئيس الجمهورية عنده حق الطعن وحق اعادة النظر بالقرارات الوزارية واعادة ورد القوانين وتنفيذ مشروع القانون المعجل بعد 40 يوما وهنا اعترضتنا مشكلة: طلب الى الرئيس توقيع 8 آلاف و900 مليار وفقا للصلاحية وهي كانت مخالفة للقانون واللجان قالت ان فيها عيبا كبيرا نفس الاشخاص الممثلين في اللجان النيابية قالوا ان على الرئيس ان يوقع ومجلس الوزراء طلب مني التوقيع فقلت لهم صححوها فأوقعها. لا يمكن ان أوقعها وهي خطأ ولم اقبل مما دفع المجلس النيابي لتصحيح وتوقيع واقرار هذا القانون الذي سمح بالصرف، وهذا امر ايضا يضغط فيه رئيس الجمهورية، احالة المشاريع للمجلس النيابي وبإعادة النظر بالدستور ويوجد هناك آلية لإصدار الموازنة عند تعذر اقرارها وتوقيع بعض النفقات الطارئة. التعديلات المطلوبة هنا المهن المعطاة للوزير ورئيس الجمهورية وطبعا رئيس الحكومة بين الاثنين غير معروف اذا كان مثل الوزير او مثل رئيس الجمهورية، هذه المهل اما تتطلب تفسيرا واما تتطلب ذكرها بصراحة لمضمونها وبمعناها بعلم المادة الدستورية تعديل الاكثريات للرد بعد رد القانون هل تبقى الاكثرية ذاتها؟ رد مجلس النواب لقرار من مجلس الوزراء فإذا اصر مجلس الوزراء فهل تبقى الاكثرية ذاتها؟ يجب تعديل هذه الاكثريات عند الرد هذا للمصلحة الوطنية وليس اكثر من ذلك". اضاف: "اعطاء المجلس الدستوري حق تفسير الدستور الذي اعطاه اياه الطائف وبعد ذلك الغاها المجلس النيابي، هذا لا يجوز. يوجد أمور كثيرة من التي نتكلم عنها اعتقد تحل بتفسير من المجلس الدستوري واذا كنا ديمقراطيين نحتكم للمجالس والهيئات ولمجلس الشورى ونقبل بتفسيره. لا بد من اعادة النظر في تشكيل المجلس الدستوري. إذا من المعيب جدا ان يفقد نصاب الهيئات القضائية، فهنا في المجلس النيابي يقولون هذه ديمقراطية وهي ليست ديمقراطية لكن ان يفقد النصاب في القضاء وفي المحكمة وفي المجلس الدستوري وفي المجالس والهيئات الرقابية فهذا امر هو نهاية النظام الديمقراطي ونهاية الدولة. الرئيس من الناحية القضائية عنده حق توقيع عقوبة الاعدام وحق العفو الخاص وهذا ما يعطيه دورا قضائيا. أحببت ان اضيء على هذا الامر لكي نرى من اين يستمد الرئيس صلاحياته. هذه تقريبا الصلاحيات المكتوبة شرعا، اما الجزء الثاني فهو الممارسة الناتجة عن المهام المناطة بالرئيس، فهو يعين السفراء وينتدبهم الى الخارج ويقبل اعتماد السفراء اي تعطيه الحرية والقدرة على استدعاء السفراء وتوجيه رسائل للدول وهذا حصل معي مرات عدة ارسلت رسائل احتجاج للدول او رسائل طلب دعم من بعض الدول في قضايا تخص لبنان". واردف: "التفاوض، هذا أمر عند الرئيس بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وهذا الأمر أدى الى أن نجلب 3 مليارات دولار للجيش وأدى إلى أن تأخذ مجموعة الدعم الدولية قرارات مهمة جدا لصالح لبنان يجب أن نستفيد منها وأن لا نوقفها، وأيضا استصدار قرارات دولية تدعم القضية العربية المركزية ووافق لبنان. العلاقة مع المنظمات الدولية والاقليمية وهذه المواقف كلها نالت تأييد الدول الخمس وأهمها اعلان بعبدا الذي أخذ كوثيقة رسمية في الأمم المتحدة ومن ثم تبنته جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومعظم الدول الكبرى أيدوا علنا اعلان بعبدا كسبيل للخروج من الأزمة وأن نسمع أحيانا بأن اعلان بعبدا ليس وقته للأسف لن تحل هذه الأزمة هذه الأزمة إلا بتطبيق اعلان بعبدا وأنا أؤكد على هذا الأمر. الرئيس هو بموجب الدستور القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع بينما رئيس الحكومة هو نائب رئيس المجلس الأعلى. رئيس الجمهورية يدعو المجلس الأعلى بينما رئيس الحكومة لم يعط هذا الحق. لا بد أن يكون 10 أعضاء من المجلس لكي يدعوا لهذه الدعوة لذلك هنا توجد صلاحية تنفيذية رغم أن القوى المسلحة تتبع لمجلس الوزراء ولكن قائد القوى المسلحة هو الرئيس ورئيس المجلس الأعلى". وقال: "أنا عقدت 23 اجتماعا للمجلس الأعلى لمواكبة الوضع الأمني ولتنسيق الحاجات والتأكد من متابعة الخطط الأمنية. أيضا هذه الصفة تسمح له أن يجمع قادة القوى الأمنية لكي يتابع عملهم وتجهيزهم وتدريبهم وتطويرهم. والأمر الثالث هو ترؤس جلسات مجلس الوزراء من قبل الرئيس فقد أقاموا مقرا خاصا لاجتماع مجلس الوزراء وقد تعطل هذا المقر قبل انتخابي رئيسا بسبب الاعتصام الذي حصل في بيروت وتم اصلاحه، لكن هذا أعطاه الحق بأن يحضر كل الجلسات ولا أحد يمنع الرئيس وساعة يريد أن يحضر وليس من الضروري أن يكون قد أعطى قبل ذلك موعدا مسبقا بأنه سينزل أو لا إلى الجلسة. إذا الدستور أعطاه ترؤس الجلسات وأنا مع وزير الاعلام في أول حكومة ألقيت كلمة حضر فترأس لأن هذا وكأنه شفقة أو بروتوكوليا بما أنه حضر ترأس، كلا هذا واجب وقلت له اذا قلنا حضر فترأس نقول بالمقابل لم يحضر فترأس رئيس الحكومة واقتنعوا معي في هذا الأمر". اضاف: "الدور الاساسي لرئيس الجمهورية بترؤس جلسات مجلس الوزراء هو القاضي الأول وهذا الامر مستمد من انه يوقع الاعدام والعفو الخاص ويقسم اليمين الدستورية بالحفاظ على دستور الدولة وقوانينها، كيف يحافظ على قوانينها اذا لم يراقب القضاء عن كسب؟. كل الاجهزة الرقابية في القضاء تقسم اليمين امام الرئيس، ما معنى ذلك، فهل هو قديس بل هو رجل موجود فهو يتبعهم بالتوجيه وبالاجتماعات هذه هي صلاحية مهمة جدا واعتقد اني مارستها بشكل جيد والقضاة موجودون هنا يعرفون بأنني كنت على اطلاع بكل التفاصيل والاجهزة الرقابية تعرف اني كنت ايضا اتابع كل التفاصيل دون ان اتدخل في صلب عملهم. كنت داعما لهم لأنه في الظروف الصعبة كانوا بحاجة للدعم وقد اعطيته علنا ووجهت رسائل للذين يحاولون تهديد القضاء عندما كانت تصدر استنابة بهذا الامر او بذاك الأمر". توجيه ودعم احكامهم وقراراتهم ابعادهم عن الخوف والطلب منهم بأن يأخذوا الملاءمة السياسية عند اصدارهم للأحكام، فالملاءمة السياسية هي على عاتق رئيس الجمهورية والحكومة وليس ان ينظر القاضي للملاءمة السياسية اذا اراد ان يخلي شقة، وهنا نكون قد ابتعدنا كثيرا عن المسار القضائي". وختم: "التمديد للمحكمة الدولية رسالة اتت لرئيس الجمهورية وانا اجبت عليها بالتمديد اذا من وظائف رئيس الجمهورية في الدستور بأن يتابع القضاء. بند مهم جدا مناط بالرئيس هو رئاسة هيئة الغاء الطائفية السياسية، طبعا هي لم تتشكل بعد لكن على الاقل اذا لم نستطع ان نشكلها فلنمنع ان نعمل طائفية سياسية لذلك اسقط الارثوذكسي بكل ثقة لأنه مخالف للدستور والذين يقولون بأنني تآمرت على هذا الموضوع هم المتآمرون لأن القانون الارثوذكسي هو قانون مسيء للبنان ومسيء لدور رئيس الجمهورية ومسيء للمسيحيين قبل المسلمين. ثالث فئة من دور الرئيس هو الموقف والدور الجامع وهذا اهم من كل ما سبق ولا يتطلب تعديلا بل المهم ان يمارسه الرئيس.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع