بعد إعدام الكساسبة وقبله هل حضرت القوى الإسلامية والسياسية سبيل. | العلاج يقوم على تحصين الساحة وانتهاج الواقعية    لم يصدم اللبنانيون، ربما قسم منهم لم يفعل، عندما اعلن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية قتل واعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة، بل بهت الجميع بطريقة اعدامه التي أعادت الجميع الى منطق حرق الأحياء، وحيث لا داعي للتذكير بان الإسلام ما أساء يوما الى أسير وما قتل أسيرا وان الإسلام ما حرق حيوانا قط بل نهى عن ذلك في نصوص واضحة لا لبس فيها. توزعت المواقف بين مستهجن لما حصل وبين مؤيّد لموقف المملكة الأردنية الهاشمية التي سارعت الى الإعلان عن اعدام عدد من الأسرى المرتبطين بداعش. وقد حظي الملك الأردني عبد الله الثاني بثناء العامة معتبرين انه قام بما يجب ردا على اعدام الطيار الأردني. في الواقع لا يتعلق الأمر بموقف الأردن ولا بقرار داعش الذي لا يمت الى الإسلام بصلة، إنما الأمر يرتبط اليوم بداعش وما تريد وما يمكن أن يكون في المستقبل في مواجهتها كأفكار وكعقيدة وكأعمال تنفذ على مرأى من الناس كافة. ثلاث قضايا أساسية أمكن للعقل الواعي أن يلج الى مناقشتها فيما كانت الأفئدة تدافع عن الكساسبة الذي أعدم حرقا بالنار. القضية الأولى تتعلق بسقوط القيم من أعمال داعش ثم بمسار أدائها في المستقبل القريب إذا ما بقيت نافذة في المناطق التي توسّعت فيها، ثانيا بدا السؤال البديهي في لبنان أساسيا وهو يتمحور حول طريقة مواجهة مثل هذا الخطر الذي قد يتسرّب الى بعض الأفكار والعقول كما ان ذلك بدا مقرونا بالمخاوف الجليّة من وجهة داعش في لبنان على مستويين اثنين، الأول تحديد مصير الجنود المخطوفين والثاني ما تريده من لبنان وللبنان في المستقبل وأي نمط أو أداء ستعتمد لذلك؟! أما القضية الثالثة فهي تلك المتعلقة بأداء السياسيين والقوى الإسلامية التي تعتبر معتدلة وما هو مطلوب منها لمواجهة الفكر الداعشي وتسلله في مواجهتها من جهة والى عقر دارها من جهة أخرى. لا بد من السؤال عن كيفية مواجهة ما يريده داعش للبنان اليوم وفي المستقبل، وإذا كانت القرارات القوية الحاسمة التي تقوم على المواجهة في قضية العسكريين المخطوفين غير واردة أو هي متأخّرة فعلا، فحريّ السؤال عن كيفية التعامل مع ما يريده هذا المد المستقوي من لبنان؟! فداعش سبق ان أعلن أمورا متعددة تتعلق بمصير لبنان وهو  يسعى الى تنفيذها وإذا كان الجيش اللبناني حضر ميدانيا للمواجهة فانه حريّ بالمجتمع السياسي أن يتحمل مسؤوليته هنا وأن يحضر بدوره في مواجهة حاسمة في منازلة هذا الخطر الذي يتهدد لبنان، فالخطر بالمعنى العسكري سواء كان مؤجلا أو ربما هو كذلك فان المواجهة بالفكر سبق أن بدأت فعلا وهنا صلب الموضوع. يقول خبراء في التيارات السياسية الإسلامية ان المأزق حقيقي في مواجهة داعش، إذا ان الأمور تعقّدت الى حيث أضحت كل القوى على الأرض في مواجهة معه بل في مواجهة مع فكره لان منطق الاعتدال يبدو عدائيا بالنسبة إليه، ويؤكد هؤلاء ان ثمة خطرا يحدق بالجميع وان الأداء حتى الوقت الراهن لم يصل بعد الى مستوى المواجهة الحقيقية. في الواقع يتبادل المسؤولون الإسلاميون مع أهل السياسة مسؤولية معينة إنما المسألة هنا ليست تحديد مواقع ضعف أو حتى تراشق، فالمد الذي نحن في صدد الحديث عنه ليس مادة فرضية بعيدة الاحتمال، إنما هي خطر داهم حقيقي وصل الى مجتمعاتنا وأصبح على مرمى حجر من بيوتنا ومن مقار نفوذنا. وماذا لدينا على الأرض؟... يبدو الجميع متلهيا باطلاق المواقف على ما اعتاد لسنوات طويلة، ويتخلل اليوم اداؤه شيء من فقدان الاتزان ويعود ذلك فرضيا الى الأحداث والظواهر الحالية، ولعل القوى الإسلامية قبل غيرها بحاجة الى تغيير في نمط عملها، وهنا يقول خبراء إسلاميون عرب بضرورة وجود شراكة مواجهة للعنف من خلال وضع إستراتيجية خاصة للقضاء على بؤر الإرهاب بين كافة دول المنطقة بلا إستثناء، وبإزاحة الخلافات المحلية من أجل مواجهة حقيقية للعنف تكون فاعلة، وحيث يقوم كل فريق بدوره في هذه المواجهة. كما يلفت الخبراء ان هناك معضلات عربية ودولية تتجلى بإصرار بعض الدول على تغذية وتنمية الإرهاب وفي ظل تقصير دولي في مواجهة الإرهاب بغرض نشر الفوضى في المنطقة، وهو ما يخدم أهدافا معينة. لذلك بدا المجتمع اللبناني معنيا والى أبعد الحدود بالقيام بأداء مسؤول وواقعي يقدّم الحقائق على البطولات الوهمية ولا يذهب بعيدا في كل مرة في دعم التوترات التي قد تنشأ هنا أو هناك لأسباب شعبية وهي غالبا ما ترتد على أصحابها ولا تؤتي النتائج المرجوة على الإطلاق. إذا... لا مكان للحلول السطحية وما يظن البعض انه حالة عابرة أو انه أمر يمكن التغلب عليه في هذا الظرف قد يكون في المستقبل غير قابل للعلاج خاصة إذا استرسل البعض في أداء أجوف أو في سباق نحو السلطة استنادا الى المعطيات الاقليمية والدولية، أو اعتمادا على تفقير المجتمعات التي ستصبح دون شك سببا لأبرز خطر على الاعتدال السياسي فالإسلامي. لعله حريّ بالمجتمع اللبناني، بجناحيه الإسلامي والسياسي، أن يذهب الى علاج يقوم على تحصين الساحة وهي ساحتهم أصلا،  كما لا بد من الابتعاد عن المتناقضات في الأداء والعمل والمواقف فلا تفيد المواقف التي تستهدف أداء معينا أو نهجا محددا في حين ان العمل يعكس خلافها. هنا في هذه الحالة سيؤدي أي انفصام سياسي الى انقلاب مجتمعي في مواجهة مطلقي هذه المواقف، وإذا كان البعض يعتبر ان الناس بلا ذاكرة وهم قد يكونون كذلك إلا ان الأداء في الأوقات المتقاربة والمتتالية قد يكون له تأثير كبير وسلبي أيضا، خاصة في زمن الصفحات الاجتماعية وحيث لا يسقط من تداول العامة أي موقف ولا أي انطباع فالجميع اليوم يقرأ ويرى. هو الارهاب في مواجهة الجميع فهل أدرك البعض سبيلا لتحصين ساحته في  مواجهته؟ 

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع