بيروت تستعيدُ لحظاتها التاريخية... لا شعارات تعلو فوق علم لبنان | اتَت بيروتُ مدينةً بلا شعارات، بعدما أفضى حوارُ تيار «المستقبل» و»حزب الله» الى هذه النتيجة، في وقتٍ بقيَت طريقُ المطار والضاحية الجنوبية خارجَ هذه القرارات، فيما إنضمَّت طرابلس وصيدا الى نادي العاصمة المنزوعة الشعارات.   هي ليست بيروت بعد ثورة 1958 وإنزال قوات المارينز الى شواطئها، لإعادة الأمان بعد الثورة الشهيرة، وليست بيروت بعد إنتهاء حرب السنتين عامَي 1975 و1976 ودخول قوّات الردع العربية لإعادة السلام المنشود. والمرحلة تختلف أيضاً عن مرحلة ما بعد إنتخاب الرئيس أمين الجميّل عام 1982 ومحاولته إعادة سلطة الدولة الى العاصمة وإنهاء الحرب، وليست بيروت بعد إنتهاء الحرب الأهلية عام 1990 وسقوط مصطلح شرقية وغربية ورفع المتاريس بين شقَّي العاصمة... إنّها بيروت صباح 5 شباط 2015، تنزع الشعارات الحزبيّة والدينيّة، أملاً في إنطلاقة مرحلة جديدة من المصالحة والمصارحة بين اللبنانيين. قد يكون أمس يوماً عادياً بالنسبة الى مجريات الأحداث في هذه المرحلة، لكنّه بالتأكيد سيُضاف الى التواريخ المفصليّة التي سرَدناها، لأنّ القضيّة أبعدُ من إزالة شعارات أو إسقاط يافطات، بل تُعبّر عن تبريدٍ سياسيّ ودينيّ لصراعٍ نشأ أخيراً، وأخذ طابعاً سنّياً- شيعياً، فأُخرجت روايات عمرها 1400 عام واستُعملت في معركة سياسيّة وإقتصاديّة بغطاءٍ ديني. وعلى حدّ قول أحد سكّان عين المريسة الذي كان يتأمّل إزالة الصور، فإنّ عواصم القرار وعناصر الإشتباك ومعهما الخلافات السنّية- الشيعية، والعربية - الفارسية، والليبرالية- الإشتراكية، تقاتلت في شوارع عاصمتنا، وبسحرِ ساحرٍ أُزيلت كلّ مظاهر تصادمها، بقرار. تسيرُ على الكورنيش البحري الذي يختزل تاريخاً لوطنٍ عاش إحتلالات، وعاصر أحداثاً شكلت منعطفاً في السياسة الداخليّة والإقليمية، لكنّ شيئاً لم يتغيَّر من مشهد العاصمة أمس كما ذكَرتها الروايات: أجانب يتمشون ويتأمّلون الشاطئ ويستغربون لماذا كلّ هذا الحشد الإعلامي والعسكري، وعندما يعرفون السبب يبتسمون ويضحكون. مثقفون يجلسون في مقاهي الحمرا يناقشون الأحداث، ولا يزعج نظرهم علمٌ سياسي على عامود الرصيف أو شعاراتٌ دينيّة يعتبرون أنّ الزمن تخطاها، وحان وقتُ المصالحة. ولم يتغيّر مشهدُ الفقر وأحزمة البؤس والمتسوّلين في بعض الشوارع، الذي كان سبباً لبعض الثورات والإنتفاضات والأفكار اليسارية التي إستغلها بعضُ القادة لمصالحهم الخاصة ومشاريعهم السلطويّة. في الأمس، أشرفت الدولةُ عبر محافظ بيروت زياد شبيب على تجميل صورة العاصمة ومَحوِ الصورة الطائفية والحزبية، وربما إستبدالها بصور الورود، وعلى رغم أنّ كلّ الأحزاب إستنفرت منذ يومين لإزالة شعاراتها، إلّا أنّ المحافظ أصرّ على القيام بجولة. ومَن يرى مشهدَ الأمس والحشدَ العسكري والإعلامي، يتخيّل أنّ الدولة تستعدّ لهدم المتاريس. وفوجُ إطفاء بيروت حاضر، لربما شاغب أحدُ الذين خرجوا عن طوع السياسيين ورفض نزع الصور لأنّ هناك مَن يزايد على «الزعيم». عدّة فكّ الصور موجودة لأنّ بعضها مُمسمَّر، فيما قوى الامن الداخلي واكبت العملية والجيش راقب من بعيد. أمام جامع عبد الناصر، شعاراتٌ دينية لا سياسيّة، لكنّ بالنسبة الى المتحاورين فالأمر سيان. إذ عندما حاولوا نزعها إعترض أحد الرجال وما لبث أن إستوعبه المحافظ، فأكمل الدفاع المدني إزالة اليافطة، وإحتاج الأمرُ الى مفكّ أُحضر من الشاحنة. أما مركز حركة «امل» في عين المريسة، فقد خلا من الأعلام، واللافتُ أنّ البراميل أمامَه طُليت بالأبيض بدلاً من الأخضر، لون الحركة. مواكبة سياسيّة المواكبة والغطاء السياسيان كانا ضروريّين لإنجاح الحملة، فليس سهلاً أن تنتزع صور الشهيد رفيق الحريري وبقية صور شهداء «14 آذار»، أو صور الإمام موسى الصدر والسيد حسن نصرالله من شوارع العاصمة. من هنا يؤكد المحافظ شبيب لـ«الجمهورية»، أنّ «الغطاء السياسي مؤمّن، وأنّ ممثلي الأحزاب يعقدون إجتماعاتٍ دورية لمتابعة الموضوع حتى بعد الإنتهاء منه»، داعياً الى استبدال الشعارات بالعلم اللبناني. وفي الوقت نفسه، يشير شبيب الى أنّ «طريق المطار خارج سلطته الإدارية، ولذلك لن تُزال عنها الشعارات، وهي ستتابع لاحقاً مع محافظ جبل لبنان». عندما طرح موضوع الطائفية السياسية، في السابق، كان الجواب: «لإزالتها من النفوس قبل النصوص»، والجواب ذاته ينطبق على الشعارات، إذ إنّ معظم البيروتيين الذين يُرحّبون بالخطوة لا يرون فيها استمرارية إذا غاب التوافق السياسي، ويدعون الى الوحدة تحت العلم اللبناني. هذا العلم الذي بقيَ وحيداً في شوارع الحمرا بعد إزالة الحزب السوري القومي الإجتماعي كلَّ أعلامه، فيما بقيت شعاراته على الجدران. وقد عكست هذه الخطوة إرتياحاً في نفوس اصحاب المتاجر، الذين يعتبرون أنّ الحمرا هي ملتقى جميع اللبنانيين والعرب، ويرفضون صبغها بلونٍ سياسيّ واحد، وينتظرون من الحكومة تثبيتَ الإستقرار لتفعيل السياحة. لا أحدَ فوق رأسه خيمة، هذا ما ظهر من خلال الجولة الميدانية حيث تسابق الجميع على إزالة اليافطات والصور مثلما تسابقوا على تعليقها. وعند مداخل الطريق الجديدة لجهة كورنيش المزرعة، يعمل الشباب بجهد على إزالة صور الرئيس التركي رجب الطيّب أردوغان، وأعلام تيار «المستقبل»، ويقول أحمد إنّ شباب الطريق قد استنفروا لهذه الغاية بعدما أتت التعليمات من قيادة «المستقبل» بوجوب نزعها، وقد سارعنا إلى ذلك، «حتى إننا سنزيل صورَ الشهداء». الترخيص وفي حين بات واجباً على كلّ مَن يريد تعليق يافطة سياسية او دينية أخذَ ترخيص من المحافظ، إستعجلت الاحزاب والتيارات إزالة الشعارات لتبيان الصدق في الوعود، وللإحتفاظ بها للمناسبات وعدم تلفها أو ربما إعادة تعليقها إذا ما اقتضت الحاجة لاحقاً. أما طريق المطار فقد بقيت على حالها، ولم تُنزع أيٌّ من الصور، فيما تُغرّد الشياح خارج السرب، والأمر نفسه ينطبق على الضاحية الجنوبية التي باتت من لونٍ سياسيٍّ واحد، على رغم قيام ورش الاشغال التابعة لبلدية الغبيري بإزالة الشعارات والملصقات السياسية والدينية. وهذا الأمر يحتاج الى قرارٍ كبير من «حزب الله» في الضاحية، ما جعله موضعَ إنتقاد من جمهور «المستقبل» الذي لم يعد يرغب بتقديم هدايا مجانية إلى الحزب. وفي المحصّلة، تشكل إزالةُ الصور من بيروت خطوةً حضارية، لأنّ شوارع العاصمة يجب أن تكون مقراً للإلتقاء لا لرفع الشعارات الإستفزازية، لكنّ ذلك، لا يعني أنّ النفوس هدأت. ومثلما سادت التهدئة بقرار، فإنّ التصعيدَ يأتي بقرار، واللبنانيون ينساقون سريعاً وراءَ تنفيذ قرارات الزعماء. طرابلس وصيدا وشمالاً، أشرف محافظ الشمال رمزي نهرا، يرافقه رئيس بلدية طرابلس نادر غزال، وقائد منطقة الشمال الاقليمية لقوى الامن الداخلي العميد محمود عنان، وقائد سرية طرابلس العميد بسام الايوبي، على إزالة كلِّ الأعلام والصور والشعارات السياسية والحزبية. وقد انطلقت الحملة، وشاركت فيها ورش من بلدية طرابلس وعناصر قوى الأمن الداخلي. وعلى رغم إزالة بعض الشعارات إلّا أنّ صور السياسيين العملاقة ما زالت تتصدَّر واجهاتِ الأبنية في بعض شوارع المدينة خصوصاً في منطقة التبانة وجبل محسن. وفي صيدا، أزال «حزب الله» شعاره الحزبي عند مدخل المدينة الجنوبي، وبدأ حملة إزالة اللافتات والشعارات والأعلام الحزبية في حارة صيدا تجاوباً مع مقرّرات الحوار.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع