البطريرك الراعي احتفل بعيد مار مارون في روما: ملتزمون بلبنان وطنا. | ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساء امس الاثنين، قداس عيد مار مارون في كنيسة مار مارون في المدرسة المارونية في روما، في حضور رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري ومطران فولينيو في ايطاليا غوالتيرو سيجيسموندي الذي رافق هامة مارون الى الاحتفال، وهي المرة الاولى التي تدخل فيها الهامة الى كنيسة مارونية منذ وصولها الى ايطاليا سنة 1096، والمرة الاولى التي تخرج من فولينيو حيث تحفظ منذ العام 1516. وحضر القداس عدد كبير من سفراء الدول يتقدمهم سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي العميد جورج خوري الى جانب عدد من المسؤولين الايطاليين السياسيين والعسكريين اضافة الى حشد من المؤمنين والرهبان والراهبات. وعاون الراعي في القداس، المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي المطران فرنسوا عيد ونائبه المونسنيور طوني جبران وكهنة المدرسة المارونية. بعد الانجيل المقدس القى الراعي عظة تحت عنوان: "حبة الحنطة إن وقعت في الأرض وماتت، تُعطي ثمرا كثيرا" (يو12/24) وجاء فيها: "1- إن اليونانيين القادمين من أورشليم من أجل الفصح اليهودي، كان لديهم رغبة عميقة في رؤية يسوع، وسألوا لهذه الغاية وساطة فيليبوس. يسوع كشف لهم سره الكبير الذي من خلاله كل مؤمنٍ به يجد سرَه الشخصي. كشفَ لهم سر موته وقيامته، الذي منه ولدت البشرية الجديدة التي هي الكنيسة. إنه السر الكبير الذي يُشبه بـ"حبة الحنطة التي تقع في الأرض إذا لم تمت تبقى وحيدة. أما إذا ماتت فتؤتي ثمرا كثيرا" (يو12/24). 2- القديس مارون الذي نحتفل اليوم بعيده في هذه الكنيسة التابعة للمدرسة المارونية الحبرية والتي تحملُ اسمَه، عاشَ هذا السر. انه كحبة الحنطة، بذلَ نفسه، معتمدا الحياة النسكية في العراء، في نواحي أنطاكية، حيث تلاميذ يسوع دُعُوا للمرة الأولى "مسيحيين" (أع11/26)، عائشا في الصلاة وفي التضحية والصراع الروحي، معلنا كلام الله لكل القادمين إليه الذين كانوا يسألونه الصلاة والشفاء من أمراضهم الجسدية والروحية والأخلاقية. 3- يُسعد الجماعة المارونية والشرقية في روما سعيدة ان تحتفل معكم جميعا بهذه الذبيحة الإلهية لتكريم القديس مارون. وفيما أحيي الجميع وأهنئكم بهذا العيد، أحيي بنوع خاص صاحب النيافة الكردينال ليوناردو ساندري، رئيس مجمع الكنائس الشرقية، وأعبر له ولمعاونيه عن تقديرنا للخدمة التي يقومون بها للكنائس الكاثوليكية الشرقية، وهي علامة عناية الأب الأقدس البابا فرنسيس الابوية. أحيي بحرارة وباسمكم جميعا صاحب السيادة المطران غوالتيرو سيجيسموندي Gualtiero Sigismundi، مطران فولينيو Foligno والوفد المرافق له الذين حملوا معهم ذخيرة القديس مارون الثمينة، المحفوظة بكل احترام وتأنٍ في كاتدرائية فولينيو منذ 1516. أحيي السفير اللبناني لدى الكرسي الرسولي، العميد جورج خوري وعقيلته، وكل السفراء من كافة البلدان المعتمدين لدى الدولة الإيطالية ولدى الكرسي الرسولي والحاضرين معنا اليوم. كما أحيي القائم باعمال السفارة اللبنانية لدى الدولة الإيطالية وكل طاقم السفارة الحاضر معنا. 4- عندما توفي القديس مارون سنة 410، كان عدد كبير من المؤمنين، نساء ورجالا، قد التزموا باتباع مثله وطريقة عيشه، مطبقين كلام الرب يسوع للشاب الغني: "إذا كنت تريد أن تكون كاملا، إذهب وبعْ كل ما لك واعطه للفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعالى اتبعني" (متى 19،21). هذه الجماعة تميزت بوحدتها الكاملة مع البابا أسقف روما في مجمع خلقيدونية سنة 451، مدافعين عن عقيدة البابا لاون الكبير والمجمع بأن "يسوع، ابن الله إله حقا وإنسان حقا. هو المسيح الإله، الإبن الوحيد، الذين نؤمن بطبيعتيه الإلهية والإنسانية، دون مزج أو تحول أو انقسام أو فصل." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 467 و469). هذه العقيدة الخلقيدونية تبناها المؤمنون المسيحيون الذين كرموا القديس مارون وتجمعوا حول دير مار مارون الكبير الذي بُنيَ على ضفاف نهر العاصي في آفاميا (سوريا). يُخبرُ المؤرخون بأن هذا الدير كان يضم ما يُناهز الخمس مئة راهب، الذين تكرسوا للحياة الرهبانية والعمل الرسولي باعلان الإنجيل ونشر العقيدة الخلقيدونية وتوزيع الأسرار. ودفعوا ثمنا كبيرا جدا لأمانتهم لهذه العقيدة باستشهاد نحو 350 راهبا من دير القديس سنة 517. فعندما كانوا ذاهبين في رحلة حج إلى دير مار سمعان في ضواحي حلب، انقض عليهم اشخاص كانوا يرفضون العقيدة الخلقيدونية ويكرهون الموارنة ويلقبونهم ب"كرمة لاون وزرعه". كتب رئيس الدير وباقي رؤساء الأديار إلى البابا هرمزدا يخبرونه عن هذه الحادثة المأساوية. فأجابهم البابا برسالة تعزية وتشجيع. 6- إن ال 350 راهبا شهيدا من تلاميذ مار مارون كانوا "كحبة الحنطة التي ماتت في الأرض الأنطاكية في الشرق الأوسط". بالاضافة الى حبة حنطة القديس مارون اعطت ثمرة تكوين الكنيسة البطريركية المارونية. ففي سنة 686، رأى أساقفة دير مار مارون ان كرسي أنطاكية، كرسي بطرس، قبل أن ينتقل إلى روما، خالٍ من بطريرك كاثوليكي، انتخبوا من بينهم البطريرك يوحنا مارون الذي كان أول بطريرك في سلسلة البطاركة الموارنة، الذي نحتفل بعيده في 2 آذار. وهكذا رُسم طريق حياة الكنيسة المارونية: استشهاد وثمر كثير لحياة جديدة، أمس واليوم وغدا. 7- حياة نسكية، ديرية رسولية! ثلاث صفات تمتاز بهم الكنيسة المارونية، عاشها ببطولة قديسوها: الحبيس شربل والراهبة المتألمة رفقا، الراهب اللاهوتي نعمة الله، وطوباوييها: الراهب الكبوشي رسول المحبة الأب يعقوب، الراهب الأخ العامل في الحقل إسطفان. كلهم أزهار قداسة سامية في غصن التقاليد السريانية الأنطاكية. 8- إننا وإذ نكرم القديس مارون، نصلي من أجل كنيستنا البطريركية المارونية، المتجذرة في لبنان وفي الشرق الأوسط ومنتشرة في العالم أجمع. نصلي من أجل اساقفتها، كهنتها، رهبانها وعلمانييها ليحفظوا الإرث الليتورجي واللاهوتي والروحي والأخلاقي المتنوع (الحق القانوني الشرقي 28/1). هذا الإرث يمتاز بأنه سرياني أنطاكي، خلقيدوني، بطريركي، متحد كليا بكرسي روما، متجسد في لبنان، "الوطن الروحي" للموارنة، ملتزم رسالته في العالم العربي والإسلامي، حامل للعالم أجمع هذه الوديعة ومساهم في تنشيط الحركة المسكونية والحوار بين الاديان. ان موارنة لبنان هم مرتكز هذه الرسالة التي تخدم قضية المسيحيين في بلدان الشرق الاوسط. ولذلك هم ملتزمون بحماية لبنان "كوطن روحي" للموارنة، الى أي بلد انتموا، وطنا نموذجيا للانفتاح والتعددية الثقافية والدينية والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين بالمساواة والتعاون، وبفصل الدين عن الدولة مع الحفاظ على شريعة الله والقيم الروحية. 9- ونحن كموارنة، نعدُ مار مارون، أب كنيستنا، أن نحافظ على هذا الإرث الغني ونسعى لنجعل منه حضارة إيمان ومحبة أينما تواجدنا، وخاصة في بلدان الشرق الأوسط التي هي بحاجة ماسة إلى إنجيل المسيح. نصلي أيضا من اجل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، بعد تسعة اشهر من الفراغ الرئاسي، ومن أجل الاستقرار في لبنان الذي يُعتَبَر الصخرة المتينة لمسيحيي الشرق الأوسط. ونصلي من أجل السلام العادل والشامل والدائم في سوريا والعراق وفلسطين والأراضي المقدسة. ونصلي من أجل نوايا الحبر الأعظم البابا فرنسيس، وبشفاعة مار مارون نلتمس من الله أن يقبل صلواتنا". في ختام القداس القى الكاردينال ساندري كلمة شكر فيها "الله الذي يعطي القوة دائما لخادميه ويسهر عليهم وقد اعطى للبطريرك الراعي الشفاء العاجل". اضاف: "لبنان محاط بمخاطر كثيرة ونجد فيه انقساما كبيرا وصعوبة في المصالحة. صعوبة في التقدم من الآخر وهذا الامر يشمل الجميع ويطال الحقول السياسية والاجتماعية والكنسية، والعلاج يكون فقط بوضع الله في الوسط وفوق الجميع". وختم: "من النعم المعطاة للكنيسة المارونية انها حافظت على وحدتها مع كرسي خليفة الرسول بطرس، وهذه ضمانة لشركة واسعة ولتعاون وثيق، ونسأل سيدة لبنان المرتفعة على جبل حريصا ان تحمي جارتها البطريركية المارونية في بكركي". بعد القداس تبارك المؤمنون من هامة مار مارون، ثم استقبل البطريرك الراعي المهنئين بالعيد وكانت له خلوة مع مطران فولينيو الذي وجه له دعوة لترؤس احتفالات شفيع الابرشية السنة المقبلة، كما ابلغه عن تعرض هامة مار مارون لمحاولة سرقة باءت بالفشل منذ شهر ونصف، وهي المرة الثانية التي تتعرض الهامة لمحاولة كهذه، مؤكدا ان "حراسة امنية مشددة ستقام حولها بشكل مستمر".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع