باسيل محاضرا في بروكسل: لدينا إمكانات وفرص هائلة ولن تقض عزمنا. | ألقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل محاضرة في مركز أبحاث قصر اجمون في بروكسل في حضور وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز ووزير الاقتصاد والتجارة الآن حكيم وحشد ديبلوماسي ومسؤولين أوروبيين. استهل باسيل محاضرته بالقول: "إنه لسرور وشرف لي أن أتكلم أمام هذا الحضور المميز، لذلك اسمحوا لي أن أعبر عن امتناني لمعالي الوزير ديدييه ريندرز على مداخلته وعلى دعوته الكريمة التي أتاحت لي الفرصة لمخاطبتكم اليوم. منذ 25 مضت، استطاع لبنان الخروج بصعوبة من حرب أهلية طويلة بأيامها العصيبة، حيث لم يتبق شيء من إشراق ما قبل 1975. تدمر الوطن وانهار الاقتصاد، فيما تقلصت سيادتنا إلى حدودها الدنيا بسبب الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لجنوب لبنان والتدخل السوري المستمر في شؤوننا الداخلية. يصارع لبنان، منذ ذلك الحين، للتغلب على الضرر الذي سببه العنف العبثي الذي هدد بتدمير أساس ديمقراطيتنا ونسيجنا الاجتماعي". اضاف: "لقد قمنا بجهود جبارة منذ انتهاء الحرب لاعمار وطننا ولإصلاح ما يستحيل إصلاحه. لم نهب يوما كل هذه الصعاب، ولن تقض عزمنا التحديات المخيفة والجسيمة التي فرضتها الحالة الراهنة في الشرق الأوسط. ولسوء الحظ، فان خصوصياتنا وطبيعة العمل السياسي في لبنان ما زال مجهولا من الغرب، ما يزيد من مصاعبنا. حيث ان وسائل الإعلام الأساسية إضافة الى بعض الأوساط الفكرية ومراكز الابحاث المنحازة تروح لنظرة نمطية عنا، وهو ما يؤثر بكل أسف على الرأي العام. تهدف هذه النظرة إلى تزييف تنوع الواقع، بحيث هناك الآن ميل لدى الغرب إلى النظر إلينا بمنظار ضيق ومبسط ومنحاز: جلاد متعطش للدماء أو ضحية بائسة. يسوؤني هذا الإدراك الخاطئ والمبسط في خانة الضحية أو البربري، وسأتوخى مشاركتكم ببعض الأفكار على أمل أن تساهم في تعميق فهمكم للديناميكية اللبنانية، بعيدا عن المقاربة النمطية". وتابع: "لبنان بلد لديه إمكانيات وفرص هائلة لمن يملك القدرة على سبر أغوار حالة لبنان وشعبه: ـ ارث ثقافي متجذر. ـ تاريخ طويل ولافت من العلم والمعرفة منذ أقدم العصور، مع تأسيس أوائل الجامعات في المنطقة كمدرسة الحقوق في بيروت ولاحقا تأسيس العديد من المطابع منذ القرن السابع عشر، الأمر الذي أدى إلى انتشار الكتب وظهور الإعلام في لبنان والشرق الأوسط بشكل عام. ـ كان لبنان على مر العصور، نقطة التقاء لمختلف الحضارات التي قدمت من مختلف الآفاق. ولبنان الحديث، الذي أمثله بكل فخر، هو نتيجة هذا الخليط من الثقافات والحضارات. ـ إن التنوع الذي نتمسك به هو الرسالة التي نحملها، فلبنان كان وسيبقى منارة للتسامح والتعايش، حيث يسخر الاختلاف لتعزيز مجتمعنا التعددي النابض. ـ لقد أثبتنا قدرا كبيرا من المرونة على مدى تاريخنا المضطرب، ووقفنا في وجه التحديات. لدينا شباب متعلم، فطلابنا هم دائما في الطليعة بغض النظر عن الجامعة التي يقصدونها والاختصاص الذي يدرسونه. كما لدينا في عالم الأعمال أشخاص مبدعون في نجاحاتهم، وجاليات نشطة ومكافحة. وقد اثبت لبنان دائما قدرته على التغلب على الصعاب والأحقاد". واردف: لأمر نفسه ينسحب على مجتمعاتنا، حيث أن المجتمع الذي يقدر على مقاومة المصاعب التي عايشها المجتمع اللبناني لعقود يصبح مجتمعا شديد اللحمة. وهذا ما جرى في حالة لبنان، حيث نجد في المقابل أن العديد من الدول التي تم التبشير بها كنماذج للديمقراطية والاستقرار بدأت تظهر إشارات تفكك محتمل تحت عبء الأزمة المالية العالمية الأخيرة. ـ وجود ثقافة ديمقراطية قوية مبنية على قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب اللبناني، حيث قام لبنان بتطوير نظام فريد يقوم على الديمقراطية التوافقية، حيث لا قدرة لأية مجموعة لبنانية على فرض قرارها على سائر المجموعات، وبقدر ما يعرقل هذا الأمر بعض الأحيان اتخاذ قرارات سياسية وإستراتيجية سلسة فانه يضمن عدم شعور أي من المجموعات اللبنانية بالتهميش. ـ اثبت اقتصاد لبنان مرونة في مواجهة التحديات الكبرى التي ازدادت بفعل عدم الاستقرار في المنطقة والمأزق السياسي الداخلي والأزمة المالية العالمية. فقد كان لبنان من الدول القليلة في المنطقة التي لم تحتج إلى مساعدة صندوق النقد الدولي لتأمين العملات الأجنبية خلال الأزمة، كما نما اقتصادنا الوطني بحدود 2،5% عام 2015، فيما كان الكساد يعم مختلف المناطق في العالم". وقال باسيل: "بالرغم من أن هذا النمو غير كاف لتعويض العبء الثقيل الناتج عن وجود أكثر من مليون ونصف مليون سوري على أراضينا ولإيجاد فرص عمل للشباب اللبناني الداخل إلى سوق العمل، فان وضعنا كان ليكون أسوأ لو لم يبد لبنان واللبنانيون مرونة قوية في التأقلم مع التحديات الاقتصادية. كما ساهم قطاعنا المصرفي المعافى في مواجهة هذه الأزمات العصيبة. مع ذلك وعلى الرغم من الإمكانيات التي يمتلكها لبنان، نبقى واقعيين وواعين بشكل كامل للمشاكل التي تكمن على عتباتنا، والتي يمكننا اختصارها كالتالي : ـ التحديات المؤسساتية المحلية التي تتضمن تخطي عقبات تأخير انتخاب رئيس جديد للجمهورية والتحرك من اجل اقرار قانون انتخابي جديد يؤمن تمثيلا عادلا وصحيحا. ـ ضغوطات الازمة السورية على اقتصادنا: على سبيل المثال الانخفاض الشديد للصادرات اللبنانية الى دول الخليج بطريق الترانزيت عبر سوريا مما أثر على الميزان التجاري. كما انخفضت بالتوازي وبشكل ملحوظ العملات الأجنبية التي تدخل عادة السوق اللبناني من عوائد النشاط السياحي. ـ تدهور البيئة الأمنية بسبب الانتشار المفاجئ للمنظمات الإرهابية المسؤولة عن الجرائم ضد الإنسانية، مثل داعش، والنصرة، من العراق عبر سوريا الى لبنان، والتي تشكل مصدر قلق واهتمام رئيسي. وتواجه القوى اللبنانية المسلحة هذه المجموعات الإرهابية بشجاعة طالما ان لبنان يجد نفسه في الجبهة الأمامية بمواجهة الايديولوجيا الظلامية والمتطرفة بالإضافة إلى السلوك البربري والعنيف لهذه المجموعات. ـ إن الأزمة الإنسانية الناتجة عن التدفق الكبير للمواطنين السوريين إلى الأراضي اللبنانية تشارف على التحول إلى كارثة، بحيث يشكل اللاجئون والنازحون حوالي نصف شعبنا بحيث أن البطالة تضاعفت بين الشباب، وربع المقيمين في لبنان هم سوريون، وبنيتنا التحتية مهددة بالانهيار". ـ بالإضافة إلى ذلك، تكمل إسرائيل احتلالها لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وتحديدا مزارع شبعا، تلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر. كما يعاني لبنان من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لأجوائه، في الوقت التي تبقى حدودنا البحرية تحت التهديد الإسرائيلي الدائم. ويجب مواجهة استمرار التهديد الإسرائيلي لسيادتنا ووحدة أراضينا بحزم وبشكل مناسب من قبل المجتمع الدولي بشكل عام والاتحاد الأوروبي بشكل خاص". اضاف: "اننا نقف جاهزين لمواجهة هذه التحديات والاعتماد على دعمكم لتخطي الحواجز التي تواجهنا، كما يهمني إقناع الغرب بأن النظرة الضيقة حول من نحن وماذا يمكن أن نفعل ليست في مصلحتنا المشتركة. فبالفعل، يمكن للغرب ان يربح الكثير عبر معاملتنا كمتساوين وشركاء. صحيح انه يمكنكم فعل الكثير لمساعدتنا، نظرا لتطوركم في العديد من المجالات ووضعنا المتردي حاليا، غير أنه باستطاعتنا أيضا التبادل والتعاون بفعالية معكم في سبيل التخفيف من هواجسكم الأمنية، لمساعدتكم على ايجاد منافذ جديدة لشركاتكم وفرص جديدة لاقتصادكم". وسأل: "هل تظنون بأن العالم يمكن أن يكون آمنا أو مزدهرا مع وجود الشرق الأوسط في وضع قاتم كهذا؟ هل تتصورون بأنه يمكنكم أن تثبتوا استقراره من دون أن تأخذونا بالحسبان وتشركونا في مساعينا المشتركة؟ ندعو شركاءنا لتجنب النظر إلينا كقاصرين بحاجة إلى وصاية، كما نرغب برؤية شركائنا يحترمون خصوصياتنا بدل تجاهلها. ولا يمكن اختزالنا بشعارات مبسطة، ولبنان هو ارض الفرص للمستعدين لمواجهة التحدي. ثقافتنا هي الانفتاح والتنوع التي سمحت لنا، في وسط بيئة اتنية، بحماية وطننا. دولتنا هي نتيجة عملية تقوم على أسس الحوار والتفاوض والتسامح. لقد اثبت اللبنانيون في عدة مناسبات، بأنهم حيويون بما فيه الكفاية للخروج بمبادرات حيوية وخلاقة، محولين ضعفهم إلى ثروة". اضاف باسيل: "منذ نهاية القرن الثامن عشر، هاجر شعبنا بسب العدوان (احتلال، حرب، مجاعة...)، وقد حولنا اليوم هذا الحضور عبر العالم إلى ثروة ضخمة. إن اغترابنا هو احد أوراقنا الرابحة، فهو يساعدنا في تعزيز مصالحنا في الخارج كما يمكنه أيضا خدمة شركائنا عبر تسهيل طريقهم للدخول إلى أسواق جديدة. إن مستقبلنا هو أيضا مستقبل شبابنا، فمن هم تحت 25 سنة يمثلون اليوم 50% من الشعوب في العالم العربي ويشكلون 40% من الشعب اللبناني، ويجب منحهم الفرصة للبقاء متجذرين في بلدهم الأم والمساعدة في ازدهاره، أكثر من تشجيعهم لمغادرة الوطن والتطلع إلى أفق جديدة ما وراء البحار. لقد استثمرنا في التربية ونحن فخورون بان لدينا أعلى نسبة من الجامعات بالنسبة للفرد في العالم العربي. إننا نؤمن بان شبابنا الموهوب هو بوابتنا لمستقبل مزدهر ولامع. إن الاستثمار في اقتصاد المعرفة هو احد ركائز استراتيجيتنا لتقوية إمكانياتنا وتشجيع شبابنا للبدء في أعمالهم". وتابع: "أخيرا وليس آخرا، إن اكتشاف احتياطات للغاز على سواحلنا سينقل لبنان إلى مستقبل لامع ومتنور عبر المساهمة في تخفيض عجز البلاد وتزويده بالموارد المادية والمالية (الموارد المرتبطة بحجم الاحتياطات المقدرة بحوالى 330 تريليون م3 ). ان خطة ادارة النفط هي استصدار تراخيص لتطوير الموارد النفطية، وبشكل رئيسي الغاز في مياهنا الإقليمية. وستجعل هذه الخطة لبنان - عند تطبيقها- في حالة الاكتفاء الذاتي على صعيد الطاقة، مع الاحتمال على المدى الطويل لتصدير الغاز عبر استعمال خط أنابيب الغاز العربي أو أنابيب جديدة محتملة إلى قبرص او مصر. لن تضمن احتياطات السواحل الامن الاقتصادي فحسب، بل ستساهم في خدمة تواصل الدول في شرق المتوسط من جهة وتقريبها أكثر من شركائها الأوروبيين. وللأسف، فان احتمال الثروة قد اثار حتى الآن توترات اقليمية مقترنة مع تهديدات عسكرية من جهة، وجدد العداوات المحلية من جهة اخرى. الا أنني شديد الثقة بأن لبنان سيكون قادرا على تجنب تحول ضربة الحظ هذه إلى لعنة لشعبه". وختم: "آمل بأنني كنت قادرا على تقديم رؤيا أوسع حول التحديات التي يواجهها لبنان، كما آمل بصدق أن أكون قد استطعت تسليط الضوء على النقاط القوية التي تميز بلدي، مقترحا بالمناسبة البحث عن الفرص السانحة في لبنان، على بعد عدة أميال من هنا، على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط. في ذات السياق، ندعو الاتحاد الأوروبي إلى إعادة التفكير في شروط تعاوننا الثنائي، مبتعدا عن منطق "الأكثر للأكثر" التي بلغت حدود فعاليتها، باتجاه شراكة بمقاييس متغيرة ذات منفعة متبادلة. إننا نؤمن بأنه في مصلحتنا العمل على إصلاح نظامنا لكننا نؤمن بشكل أقوى بأنه من مصلحة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يزيد الأخير شراكته مع لبنان". وفي مداخلة للوزير آلان حكيم، عرض نظرة عامة "للأوضاع الاقتصادية الراهنة في لبنان والتحديات التي يصمد بوجهها الاقتصاد اللبناني في ظل غياب رئيس للجمهورية والوجود السوري الذي يشكل حملا كبيرا على الموازنة العامة والبنى التحتية اللبنانية والأمن". وتحدث عن "مقومات صمود الاقتصاد اللبناني التي تتمثل بالقطاع الخاص وتحويلات المغتربين والقطاع المصرفي والمالي وعن إمكانات تطوير نسبة النمو وذلك من خلال تحفيز الاستثمارات وزيادة الاستهلاك". وختم لافتا ان "توجه السياسة الاقتصادية في لبنان للمرحلة القادمة تتمحور حول تطوير قطاعات الزراعة والصناعة بالإضافة إلى قطاع الخدمات".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع