مواقع التواصل الإجتماعي... اتصال أم انفصال؟! | العالم الإفتراضي غيّر وجهة التواصل الإجتماعي إلى رموز وأرقام... المشاعر الإفتراضية، الرموز التعبيرية، الأيقونات المختلفة... بهذه الكلمات يمكننا أن نصف واقع التفاعل والتواصل بين الأفراد الذي أنتجته شبكات التواصل الإجتماعي. فهذه الشبكات تشهد حركة ديناميكة من حيث التطوّر والانتشار المتسارع بشكل يفوق الخيال. فأستطاعت صفحات التواصل الإجتماعي والهواتف الذكية إلى تحويل العالم إلى عالم إفتراضي. فأصبحت الشغل الشاغل للجميع، فتأثيرها كسحر قلب كلّ الموازين وغيّر العالم بأسره إلى ما لم نألفه من قبل. ففرضت معادلات جديدة على العلاقات الإجتماعية وأشكال التفاعل وأساليب التواصل بين الأفراد، فألغت بعض من العادات ليحلّ مكانها عادات أخرى. فتحوّل الاتصال البشري إلى الاتصال الإفتراضي، فتم الإستعاضة عن اللقاءات المباشرة باللقاءات المستحدثة عبر الـ «سكايب» و«تانغو»، وحلّت الدردشة عبر الـ «فايسبوك» والـ «واتس آب» مكان التفاعل وجهاً لوجه... وتبدّلت المشاعر الإنسانية والتفاعل بين الأصدقاء إلى مجرد «لايك» أو «كومنت» أو «شير»... وأصبحت المناسبات المختلفة تختصر بـ «بوست» على صفحات «الفايسبوك» أو «تويتر»، يتم التفاعل والمشاركة عبر التعليقات المتبادلة أو «اللايكات« أو الرموز التعبيرية... فبعد أن كانت تلك المناسبات، كالأعياد أو الأفراح أو العزاء، مناسبة لأجتماع الأفراد وتبادل الأحاديث فيما بينهم والعواطف العفوية والكلمات التي تلامس القلب وتدخل البهجة والسرور إلى النفوس... لكن العصر التكنولوجيا غيّر وجهة التواصل الإجتماعي بين الأفراد وأختزل المشاعر البشرية في صور ورسوم ورموز وكلمات تعبّر عن المشاعر المختلفة. فمشاعر الأفراد تحوّلت إلى كلمات متناقلة  ووجهة تعبيرية متناثرة في فلك هذا العالم الإفتراضي تحمل مشاعر وتهاني جامدة... مواقع التواصل الإجتماعي ومستقبل العلاقات الإجتماعية والشخصية؟! { نتالي شقير، تعتبر أننا في عصر التكنولوجيا وشبكات التواصل الإجتماعي وزمن الإنترنت الذي أصبح يحتل حيزا كبيرا من حياتنا. حيث تم تغييب التفاعل الشخصي بشكل كبير لصالح التفاعل الإفتراضي. وعلى غرار ذلك، أصبح التفاعل والتواصل فيما بينا في أغلب الأوقات من خلال شبكات التواصل الإجتماعي. وتعتبر شقير، أن صفحات الـ «فايسبوك» والـ «واتس آب» والـ «سكايب»... أصبحت مكانا للالتقاء الشبة دائم بين الأصدقاء والأقرباء حيث نبقى على تواصل وإطلاع دائم بين بعضنا البعض. وترجح شقير أننا قادمون إلى عالم يكون التواصل فيه منحصرا فقط ضمن هذا العالم الإفتراضي وأن التفاعل الشخصي سيصبح شيئاً من الماضي... { وتؤكد آمنة يونس على كلام نتالي، وتضيف: مما لا شك فيه أن هذه المواقع جعلت الحياة الإجتماعية أسهل ووطدت العلاقات فيما بين الأفراد، لكنها خلقت نسيجاً اجتماعياً جديداً عبر شبكات التواصل الإجتماعي. فأثّرت على طرق التواصل التقليدية والمألوفة التي تلاشت بشكل كبير مع زمن التكنولوجيا... لتحلّ مكانها التواصل عبر هذا العالم الإفتراضي الذي يكفي عبر كبسة زر واحدة بأن تبدأ حوارا يستمر لساعات... عبر الـ «واتس آب» أو الـ «فايسبوك»... فما عدنا بحاجة إلى اللقاءات الشخصية... فهذا العالم الإفتراضي اصبحنا متعلقين به إلى حد لا نستطيع الإفتراق عن هواتفنا الذكية ومن أجل أن نبقى على أطّلاع دائم على كل ما هو جديد.. إلى كم وصل عدد «الاعجابات» أو المشاركات على «بوست» معيّن أو صور ما... وما هي آخر أخبار الأصدقاء ونشاطاتهم... وتختم يونس بالقول: إنه جيل الانترنت وزمن الـ «واتس آب» والـ «فايسبوك» بلا منازع... فمواقع التواصل الإجتماعي أصبحت المنافس الأول للعادات الإجتماعية والتفاعل الشخصي... آراء { الأستاذة فدى الحمصي تقول أن هذه التكنولوجيا الحديثة أحدثت نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال مما حوّل العالم إلى عالم الكتروني وتقني. فهذا العالم الإفتراضي سيطر على أهتماماتنا وأوقاتنا وخلقه نسيج اجتماعي مغاير وفرضه أساليب تواصل جديدة إلى أن أضحت جزءا من حياتنا، ومن أهمها  شبكات التواصل الاجتماعي بين الأفراد التي كان لها أثر كبير على التواصل والهوية الإجتماعية والترابط داخل المجتمع... فمواقع التواصل الإجتماعي طغت على الجانب الإجتماعي الواقعي. حيث أصبحت المشاعر الالكترونية تسيطر على حياة الإنسان عند الصغير قبل الكبير. فتلك الشبكات أختصرت المسافات وألغت دور الواجبات والعادات الإجتماعية سواء أكانت فرحاً ام حزناً فأصبحنا نقوم بواجب العزاء مثلا عبر صفحات التواصل الاجتماعي كالـ «فايسبوك» عبر إرسال كلمات وعبارات مكتفين بذلك... وتضيف الحمصي: تحوّلت حياتنا عبر هذا العالم الإفتراضي إلى «بوستات» مختلفة لمناسبات متنوّعة نكتبها حيث اضحى التواصل فيما بيننا  بعدد الـ «لايكات» أو التعليقات أو الرموز التعبيرية بأشكالها المختلفة لتعبير عن مشاعر معينة. وتختم الحمصي بالقول: أصبحت صفحات التواصل الإجتماعي واقعاً موازياً لحياتنا الحقيقة وبديلا للتفاعل الإجتماعي الشخصي في كثير من الأحيان. وبأخص لدى شريحة كبيرة من الشباب لا يستطيعون الإستغناء عن هذا العالم الإفتراضي لأنهم يشعرون وكأنهم انقطعوا عن العالم... فهذه الصفحات تحوّلت إلى «هيروين» إلكتروني... { أما منى صياح (أستاذة في علم الاجتماع) تقول: لقد شهد القرن الـ 21 تطوّرات كثيرة غيّرت معالم المجتمع ومن أهم هذه الانجازات  تكنولوجيا الاتصال التي كان لها الأثر الأكبر في التغيّر الإجتماعي. حيث احتلت مواقع التواصل الإجتماعي المرتبة الاولى من ناحية الاستخدام، فكل أفراد الأسرة أصبحوا يستخدمون هذه المواقع واضحوا يمضون ساعات وساعات متواصلة بدون انتباه وشعور بوقت، مشاركين أصدقائهم وأقربائهم بحياتهم اليومية والشخصية بأدق التفاصيل لا بل توصل الأمر إلى نشر تفاصيل وصور عن جميع تحركاتهم أثناء اليوم (في العمل - في الجامعة - في السفر)... وتؤكد صياح، لقد كان لهذه المواقع أثراً كبيراً على المجتمع فقد غيّرت معالمه مما أدى الى تفكيك الأسرة، فالجميع يفضّلون الجلوس وحدهم مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح كل شخص منهم لديه عالمه الخاص به مبتعدا عن باقي أفراد الأسرة منغمسا بهذه المواقع. مفضّلا التواصل مع الجميع عبر هذه المواقع بدلا التواصل الشخصي. بالإضافة إلى ذلك ومن ضمن هذه التغييرات، أصبحت هذه المواقع أغنى من العادات الإجتماعية، فقي القديم كان الأفراد يلتقون بعضهم بطريقة مستمرة، يقومون بواجباتهم كاملة تجاه أصدقائهم وأقربائهم، إلى أن شهد عالمنا تغييرا كبيرا بهذه العادات أفرزتها هذه المواقع فقد أصبحنا نقوم بواجب العزاء مثلاً عبر هذه المواقع من خلال إرسال رسالة صوتية أو خطية أو كلمات تحمل مشاعر الحزن معتبرين أنها بديل عن العادات الاجتماعية القديمة. وتضيف أن هذه المواقع أدت إلى انهيار الروابط بين الأفراد لسوء فهم استخدامها وإلى ظهور جيل كسول يقومون بكل واجباتهم عبر هذه المواقع (كالمباركة والعزاء والتهاني)... فالعلاقات الشخصية والإجتماعية في خطر كبير، فأصبحنا نفضّل التواصل عبر الـ «واتس آب» أو الـ «فايسبوك»... عن التواصل وجها لوجه. وتختم صياح بالقول: إذا استمرينا على هذا الحال فإن مصيرنا المزيد من التفكك في العلاقات الإجتماعية والشخصية كل في عالمه الخاص يفضل التواصل الإفتراضي على التواصل الشخصي، بالإضافة إلى ذلك ،سنصل إلى غياب الخصوصية، فالكل يعرف عنا كل شيء في جميع تحركاتنا وأنتقالاتنا وأصدقائنا ومشاعرنا... ففي الخلاصة، أصبحنا أسيري هذا العالم الإفتراضي لا نستطيع الإستغناء عنه، مسيرين كالـ «روبوت» ... فتحوّلنا إلى أشخاص إفتراضية... فمشاعر إفتراضية... نفضّل العالم الإفتراضي على العالم الواقعي... فهل التواصل البشري والشخصي في طريقه إلى الزوال أمام هذا العالم المفتوح والمتطوّر بلا توقف؟! فماذا بعد هذا التطوّر؟! وإلى أي عالم جديد نحن متجهين؟

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع