علي فضل الله: ذكرى الحريري تذكرنا بحرصه على الحوار وتأكيده قوة لبنان. | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، وبما أوصانا الله به: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون* واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون* أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين* أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين* أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين* بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين* ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين* وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون}. هذه وصية الله لنا، ويبقى لنا أن نختار، والخيار نرسمه هنا في الدنيا من خلال كلماتنا وأعمالنا ومواقفنا. وبالاختيار الصحيح، نستطيع مواجهة كل التحديات". اضاف: "لقد أقفل الأسبوع الماضي على أحداث ومناسبات عدة؛ الحدث الأول تمثل في الجريمة التي حصلت في أميركا، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة شبان في مقتبل العمر، يدرسون في إحدى الجامعات الأميركية. وقد لا يكون غريبا أن تحدث هناك جرائم، ولا سيما في ظل انتشار السلاح في هذا البلد، ولكن خطورة هذه العملية في كون الدلائل الأولية تشير إلى أن خلفيتها دينية، ولذلك، نخشى أن يكون ما حصل هو حلقة في سياق الاعتداء على المسلمين المتواجدين في أميركا". وتابع: "إننا في الوقت الذي نقدر مسارعة الشرطة الأميركية للقبض على القاتل وتقديمه للمحاكمة، ندين التجاهل الإعلامي الذي حدث عند حصول الجريمة، والذي ما كان ليحصل لو أن هذه الجريمة استهدفت أشخاصا غير مسلمين. إننا نخشى أن يؤدي التمييز بين الناس على أساس دينهم، إلى زيادة شعور المسلمين بسياسة الكيل بمكيالين، كما أن التساهل مع مثل هذه الجرائم، إن حصل، قد يدفع إلى نوع من الإغراء لأصحاب الأفكار والسلوكيات المتطرفة. ومن هنا، فإننا ندعو إلى أن تأخذ العدالة مجراها، وأن تتخذ الإجراءات التي تمنع تكرار هذه الحوادث، بحيث يشعر المسلمون بالأمان، كما كانوا يشعرون به سابقا. ونحن نرى في هذه الجريمة إنذارا لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تقدم الإسلام بصورة مشوهة، بحيث يبدو أنها داعية عنف وإرهاب، وتضع كل المسلمين في خانة واحدة، فتحملهم مسؤولية كل ما يجري من قتل أو ذبح لمواطنين أميركيين أو غربيين، أو ما يتهدد أمن هذه الدول. إن هذه الصورة المشوهة التي تقدمها، تؤدي إلى اعتبار كل مسلم قنبلة قابلة للتفجير في وجههم، ما يدفع البعض إلى التصرف بالطريقة التي حصلت أو بغيرها". ورأى ان "ما جرى ينبغي أن يدعو الجميع في هذا البلد، وفي الغرب عموما، وحفظا لهذا التنوع الذي جعل من أميركا والغرب مكانا حاضنا للتنوع والحريات، إلى تعزيز الحوار بين الإسلام والغرب، لإزالة الكثير من الالتباسات الفكرية والثقافية، وتخفيف التشنج الذي قد تساهم به السياسات الأميركية والغربية في المنطقة". ودعا "أمام هذه الجريمة، إلى ضرورة رفع الصوت عاليا في مواجهتها، كتعبير عن التضامن مع أهالي الضحايا، وكرد عملي على كل من تسول له نفسه القيام بجريمة مماثلة". وتابع: "الحدث الثاني في اليمن، الذي يسعى الكثيرون لإعطاء الصراع فيه بعدا مذهبيا، يدخله في الصراع الإقليمي، أو يربطه بالمفاوضات التي تجري بين أميركا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويغفل هؤلاء البعد الداخلي المتمثل في شعور فئات يمنية بالتهميش والظلم، وعدم التعامل معهم كمواطنين من درجة واحدة، وهذا لا يقف عند حدود مذهب معين أو منطقة محددة، بل بات يمتد إلى العديد من المناطق والمذاهب المتنوعة. وهنا نخشى، وكما جرى في كل مواقع الحراك في أكثر من بلد عربي، أن تحور الأحداث عن وجهتها الحقيقية، ويغرق اليمن في حمى الصراعات الإقليمية والدولية والمذهبية والطائفية". ودعا الى "العمل السريع للحوار الداخلي الذي يساهم في رفع الظلم والإجحاف عن الجميع، وإزالة الفساد، ليشعر اليمنيون بالمواطنة العادلة، حرصا على هذا البلد ودوره الأساسي في المنطقة العربية والإسلامية، ولإبعاد شبح التقسيم والتطييف عنه، وحتى لا يقع في قبضة التكفيريين والإلغائيين والإقصائيين". وقال: "كما ندعو كل الدول الفاعلة والمؤثرة في المسألة اليمنية، إلى أن تبادر إلى بذل كل الجهود، لتسريع الحوار الداخلي، والتشجيع عليه". وتابع: "العنوان الثالث، يتمثل في الذكرى السادسة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، بقيادة الإمام الخميني؛ الثورة التي أعادت لإيران وجهها الإسلامي وحضورها الفاعل في قضايا العرب والمسلمين، ولا سيما قضية فلسطين والقدس، وشكلت معلما لدولة منفتحة على الشرق والغرب، ولكنها ليست أسيرة له، أو خاضعة لإرادة المحاور الدولية، فكان شعارها "لا شرقية ولا غربية". وبارك ل"الشعب الإيراني ولقيادته الرشيدة استمراره في حمل أمانة هذه الثورة والحفاظ على منجزاتها، وصبره وتحمله في مواجهة كل الأخطار وكل أنواع الحصار المفروض عليه، وحرصه على بقاء هذا البلد موقعا متقدما في حمل قضايا المسلمين والمستضعفين، وفي تقديمه النموذج لصورة الإسلام المنفتح على العلم والحضارة، والساعي للسير في ركب مسيرة التقدم التقني والعلمي والتكنولوجي، وفي المجالات كافة". وثمن "سياسة الجمهورية الإسلامية في مد اليد غير المشروطة للدول العربية والإسلامية، بعيدا عن كل الحسابات القومية والمذهبية والدينية التي عبرت عنها أكثر من مرة، إضافة إلى حرصها على العلاقة مع الغرب، على أساس الاحترام المتبادل، وحفظ حقوقها في امتلاك القدرة النووية السلمية، وفي كل مجالات التطور العلمي والتكنولوجي". ورأى ان "هذه السياسة لا بد من أن تقابل بمثلها، ما يساهم في تعزيز قوة العرب والمسلمين ووحدتهم، وفي تحقيق السلام والأمن العالمي الذي نريده ونسعى إليه، انطلاقا من ديننا الذي يدعو إلى السلام والمحبة للجميع". وقال: "أخيرا، لا بد من أن نتوقف عند مناسبتين؛ المناسبة الأولى هي الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي تعيدنا بالذاكرة إلى المعالم التي برزت في شخصيته، في حرصه على النهوض الاقتصادي والعلمي، وفي تعزيز لغة الحوار بين اللبنانيين، وتأكيده قوة لبنان في مواجهة خطر العدو الصهيوني، وانفتاح هذا البلد على محيطه العربي والإسلامي، وعلى العالم". واضاف: "نحن نرى في هذه المناسبة، دعوة لتأكيد كل هذه العناوين التي نحتاجها لمواجهة الأخطار التي تتهدد البلد من كل جوانبه، ولمواجهة الفتن التي يراد أن تعصف به". وختم: "أما المناسبة الثانية، فهي ذكرى استشهاد القادة في المقاومة الإسلامية، الذين بذلوا دماءهم في مواجهة العدو الصهيوني، ليبقى هذا البلد عصيا على هذا العدو، ومحصنا في مواجهة كل مخططاته ومؤامراته. ونحن نثق بأن هذه الدماء ستبقى عنوانا يقلق هذا العدو، ويزهر خيرا وبركة للبنانيين جميعا".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع