الرئيس سليمان من الشارقة: ما تنامي نزعة الارهاب إلا انعكاس سيىء لدفق. | أكد الرئيس العماد ميشال سليمان ان "تنامي نزعة الإرهاب والتطرف وإلغاء الآخر وقتله، والتي قوبلت بالانعزال والتقوقع ورفض الآخر، ما هو إلا انعكاس سيىء لدفق الأنباء والمعلومات والإعلام، والتحول في السلوك العام فرض تغيرا في طبيعة العلاقات بين الشريكين، الحكومة والجمهور، ورسم أسلوبا مميزا في ممارسة الحكم يعتمد بشكل أساسي على الاتصال بين الشريكين". ورأى أن "تحقيق الاتصال الناجح والمفيد بين الحكومة والشعب لا يجد سبيلا إلا عبر ممارسة مميزة عصرية تعتمد على اللامركزية". مواقف سليمان جاءت خلال افتتاح اعمال "المنتدى الدولي للاتصالات الحكومي 2015" في امارة الشارقة في دولة الامارات العربية المتحدة حيث حل ضيف شرف، والقى كلمة الافتتاح في حضور عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وشخصيات ومسؤولين من دول عربية واجنبية ووفود من المؤسسات الاعلامية والفكرية والبحثية وحشد من المدعوين. وكان في استقبال كبار الضيوف في المركز الاعلامي لامارة الشارقة القاسمي الذي عقد خلوة مع سليمان، تناولت عددا من المواضيع المتصلة بالمنتدى والاوضاع العامة، ليدخل الجميع الى قاعة المنتدى، حيث اقيم الافتتاح الذي بدأ بالنشيد الوطني الاماراتي، تلاه تقديم للاعلامي جورج قرداحي، وتحدث رئيس مركز الشارقة الاعلامي الشيخ سلطان بن احمد القاسمي. ثم ألقى سليمان كلمة قال فيها: "نأتي اليوم إلى إمارة مشرقة في إمارات مشرقة، على وجهها المنير إمارات أمل وتباشير بأن الإنجاز العربي ممكن، بل هو الآن واقع رائع. صاحب السمو، الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أيها الحفل الكريم، يسرني أن أحل ضيف شرف على دياركم، في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، وألقي كلمة الافتتاح، وسط نخبة من رجال السياسة ورواد الفكر والاجتماع والإعلام، من كل أنحاء العالم". أضاف: "شرح جان جاك روسو بعد أرسطو وأفلاطون، فلسفة العقد الاجتماعي، على أن الدولة والسلطة هي نتاج اتفاق عقدته الجماعة، تقوم بموجبه الحكومة بإدارة حياة أفرادها وتقديم الخدمات لهم وفض نزاعاتهم، وحمايتهم من الأخطار الداخلية والخارجية. وعندما أصبحت نظرية العقد الاجتماعي، نظرية علمية متكاملة، لم يتبادر إلى ذهن واضعيها، أن سلوك أفراد الشعب وتطور ذهنياتهم الناتجة من التقدم العلمي، سيبلغ هذا الحد الذي نشهده اليوم. كما أن تنامي الحاجات البشرية في أشكالها المختلفة، سيتطلب من الحكومات ممارسة أسلوب مميز في الحوكمة، يعتمد بشكل أساسي على الاتصال، في وقت ستجد هذه الحكومات نفسها مدعوة الى جبه تحديات جمة، في مناخ من العولمة وتسابق الإنسان مع الآلة". وتابع: "بالنسبة إلى أهمية التواصل بين الحكومة والشعب، إن تطور المجتمع الناتج من التقدم العلمي، وبخاصة في مجالي تكنولوجيا المعلومات وتقنيات الاتصال، أثر بشكل فعال على أسلوب حياة الأفراد وذهنياتهم وتصنيف القيم لديهم. فالمجتمع المعاصر هو مجتمع استهلاكي معولم، تطورت فيه روح الانتقاد، وتنامت كذلك الحاجة الى فهم الأمور والمعضلات. كما أن نزعة الانتقاد هذه، غالبا ما تنقلب الى روح عدائية تجاه الحكومات والقادة والسلطة. وفيما أصبح التسلط مرفوضا، فالتهاون وقلة الاكتراث والديماغوجية، باتت مرفوضة بشكل أكبر. دخل الإعلام المباشر وغير المباشر، إلى عقول البشر وبيوتهم. دخل إلى أماكن العمل، إلى الحقل والمصنع والمؤسسة، دخل إلى الثكنة وحفر الجنود والخنادق، وأصبح الفرد يسمع ويرى المسؤولين يتوجهون إليه مباشرة. لم يعد هناك دور للوسيط، كي يطلع الناس على مجريات الأمور والمستجدات، وأصبح الفرد مجبرا على اتخاذ موقف معين بين طرفي نزاع، حتى من دون معرفة أي طرف منهما. وما تنامي نزعة الإرهاب والتطرف وإلغاء الآخر وقتله والتي قوبلت بالانعزال والتقوقع ورفض الآخر، إلا انعكاس سيىء لهذا الدفق من الأنباء والمعلومات والإعلام. هذا التحول في السلوك العام، فرض تغيرا في طبيعة العلاقات بين الشريكين، الحكومة والجمهور، ورسم أسلوبا مميزا في ممارسة الحكم او الحكومة، يعتمد بشكل أساسي على الاتصال بين الشريكين". وقال: "في أسلوب الحوكمة - القيادة المعاصر، إن تحقيق الاتصال الناجح والمفيد بين الحكومة والشعب، لا يجد سبيلا إلا عبر ممارسة مميزة عصرية تعتمد على اللامركزية، المشاركة والاتصال (Communication). والمركزية في الحكم ترهق الحكومات والقيادات، وتبعدهم عن الواقع الذي يعيشه الشعب، وبالتالي عن تكوين رؤية شاملة للأهداف. فيما تتيح اللامركزية، الاتصال اللصيق بالشعب وحاجاته وآرائه. واللامركزية في هذا المعنى، تخفف الأعباء عن الحكومة المركزية، وعبر إدامة الاتصال مع القاعدة، تحقق الليونة وتعمل على ربح الوقت وزيادة التحفيز، وتأتي قرارتها أكثر ملاءمة للاوضاع المتغيرة، ولكن يقتضي الاحتفاظ بوسائل الاسترجاع (Feedback)، لمعرفة الأحداث التي تجري والمستجدات، والقدر المناسب من الصلاحيات، لتمكين الحكومة المركزية من القيام بواجب تنفيذ متطلبات العقد الاجتماعي، عندما يتجاوز الوضع قدرة الحكومات اللامركزية. هذه اللامركزية تتطلب أيضا إشراك المختصين والمسؤولين والهيئات الشعبية في صنع القرارات". أضاف: "في المشاركة، إن مناخ العولمة يسود الكون وينتشر كالنار في الهشيم، ليطاول كل نواحي الحياة الاجتماعية، الثقافية، السياسية والحياتية، حيث أدى الى تقارب في مفاهيم كثيرة والى تباعد ساحق في أخرى. هذا المناخ ألبس المشاركة لباسا فضفاضا، يبدأ بإشراك المرؤوسين والموظفين والعمال والفلاحين، إلى إشراك المؤسسات إلى جانب بعضها البعض، وصولا إلى إشراك الشعب في اختيار ممثليه وتقرير مصيره، وإشراك الهيئات المنبثقة منه في التعبير عن رأيها في إدارة الشأن العام. ولن نغالي إذا قلنا إن هذه المشاركة أصبحت ملزمة ايضا، مع الحكومات الأخرى والمنظمات العالمية، لإيجاد حلول للمعضلات الكبرى، كالبيئة والفقر والصحة والطاقة، والإرهاب والتطرف وغيرها. وفي يومنا الحاضر نجد لزوما على المجتمع الدولي وعلى الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن والدول الخمس الدائمة العضوية التي تحتكر استخدام حق النقض الفيتو ان تعمد الى حل المشكلات المتراكمة، من مشكلة الحرب الباردة وقضية فلسطين واعطاء الفلسطينيين حقوقهم وازالة الظلم والاضطهاد الاسرائيلي بحق الفلسطينيين، ومحاربة الارهاب وعدم ترك هذه الظاهرة الظلامية لتفتك بالعالم والانسانية وتذبح امام اعين الجميع فهذا لا يجوز ويجب التحرك بشكل فاعل مع الدول العربية مجتمعة للقضاء على هذه الظاهرة المرعبة. هذه المشاركة في داخل الكيانات، يجب أن تراعي كل مكونات الدولة، دون النظر فقط الى أحجامها العددية أو قدراتها الاقتصادية، بل أيضا وأولا قدراتها الحضارية والثقافية والانسانية. إن إشراك كل الشرائح التي سبق ذكرها يحقق الاتصال بين الحكومة والجمهور، وعلى الحكومة تأمين إدامة هذا الاتصال توخيا للفائدة القصوى". وتابع: "في الاتصال، تقوم الحياة البشرية برمتها على الاتصال، أي العلاقات الانسانية، بما في ذلك العلاقات العاطفية والدينية والعسكرية والسياسية، كذلك التجارية والمهنية والعائلية والاجتماعية. فإذا كان على الحكومة من جهة إقناع الجمهور بأهدافها، فعلى الجمهور من جهة ثانية، دفع الحكومة الى تبني هواجسه وتطلعاته، وتلبية حاجاته المتزايدة. فلا سبيل الى ذلك إلا في الاتصال. ورغم أن الإعلام ما يزال وسيلة ناجحة في الإقناع، فهو يبقى عملا في اتجاه واحد، وبخاصة إذا لم تكن الوسائل الإعلامية حرة وموضوعية. إما الاتصال فهو فكرة أغنى وأكثر إنسانية، هي التبادل وردة الفعل والمشاركة. وإن كانت أبلغ اشكال الاتصال هي اللغة والكلام الانساني، والوجه الذي هو نافذة "الأنا" على الآخرين، والايماءات والحركات والمظهر الخارجي والصوت، فلم يعد الاتصال يقتصر على الخطابة فقط، بل على الوسائل الحديثة وأساليب الحكم العصرية أيضا. من هنا، يشكل انعدام أقنية الاتصال، وتهرب الحكام والقادة والحكومات من الدخول في الاتصال مع الجمهور والفئات العاملة، ابتعادا ذهنيا وماديا (جسديا) ويخلق حواجز تؤدي الى البيروقراطية في الادارة والمؤسسات. والاتصال المرجو المبني على الثقة والفاعلية، ينبغي أن يجيب عن حاجات الجمهور، ليتلاءم مع مستوى الإدراك والاهتمام لدى الذين يتوجه اليهم، ويتميز بالصراحة والدقة والشفافية والموضوعية المفترضة. وينبغي أيضا أن يكون سهل الاستيعاب، مستداما، شاملا، وفي الوقت المناسب. إذا كان الاتصال الممنهج يمهد الطريق للامركزية والمشاركة، فإن استعمال الأساليب الملائمة يعبد هذا الطريق إلى أسلوب أفضل للحوكمة والقيادة". وقال سليمان: "بالنسبة إلى أساليب الاتصال، إن الانسان هو العنصر المحوري في تحقيق الإتصال، ومن المهم جدا إشراك المرأة إلى جانب الرجل في هذه العملية، وعلى الحكومات والقادة توفير الأساليب والوسائل، وعلى الجمهور ايضا مسؤولية الانخراط والتفاعل مع الحكومة عبر هذه الوسائل والأساليب، لإقناعها بمطالبه. وجل ما نبتغيه في مؤتمرنا هذا، هو بناء "ثقافة التواصل"، اي ثقافة الحياة والبناء، انطلاقا من برامج العلاقات العامة للتواصل الحكومي للقيام بوظائف الحكومة، الاعلامية، التفسيرية، التسهيلية، التثقيفية، الاقناعية والتقييمية. ينبغي الاعتماد ليس فقط على التقنيات الحديثة، بل ايضا على الطرق المتنوعة وحتى التقليدية منها، التي مارسها منذ القدم الملوك والأمراء والشيوخ ورؤساء العشائر عبر اللقاءات والتجوال بين الناس بالأزياء التنكرية. وأبرز الوسائل والأساليب هي: اللقاءات والاجتماعات وجلسات الحوار (الديوانيات) والخطابات، الاعلام بالاتجاهين عبر الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة والاعلام الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة، الهيئات الناظمة الموازية مثل حكومات الظل وبرلمانات الشباب ووسيط الجمهورية والنقابات والمجالس الاقتصادية المدنية والجمعيات وهيئات المجتمع المدني وغيرها. وسأتوقف هنا، لأن غدا ستظهر وسائل اخرى أكثر تطورا، الأمر الذي يفرض تحديات جمة على القادة والحكومات، كما يلقي ايضا مسؤوليات كبرى على عاتق المرجعيات الوطنية والدينية حتى لا يقودنا الاتصال الى الشر وتدمير المجتمع والخروج من جوهر العقد الاجتماعي". أضاف: "بالنسبة إلى التحديات التي تواجه الاتصال الحكومي، إن تأثير الاعلام أدى الى غياب الوسيط بين الجمهور والقيادات، وبالتالي الى الشعور بالعزلة لدى الأفراد، وعلى الحكومات والقادة واجب إزالة الحواجز والمسافات المادية والنفسية، التي تفصلهم عن المواطنين عبر الاتصال. وفي مناخ العولمة، يدفع جنون الاستهلاك والتحريض الاعلامي القيم الى الحضيض كما نرى في هذه الايام، ويبقى في ضمير المسؤولين والقادة والحكومات، واجب المحافظة على حقوق الانسان والحريات المسؤولة والقيم الانسانية والاخلاقية والسياسية التي تتطلب حضورا أكبر للدولة. ان بناء ثقافة التواصل لدى المسؤولين والجمهور وتهيئة البيئة المناسبة لذلك عبر فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وتحقيق توازنها لأن الدمج يقود الى الاستبداد وسن القوانين التي تحمي الاتصال من الغطرسة السياسية وهيمنة الافكار الرجعية التي تخشى أحكام الجمهور وإزالة الرقابة الصارمة عن الاعلام وعدم تكبيل الصحافة بعقائد ديكتاتورية وهدم الابراج العاجية التي تحيط بالمسؤولين والابتعاد عن الغطرسة واعتماد الشفافية عبر اتاحة السبل للجمهور من خلال الاتصال والتعرف الى عادات وتقاليد القادة الذين يتولون شؤونه كما الاطلاع على طريقة حياتهم ومعيشتهم وفهم عواطفهم وردود فعلهم". وتابع: "التطور مستمر والاجيال تتفاعل معه، افرادا وجماعات. يتسابق الانسان مع التقنية وتتجه المؤسسات نحو نظام التحكم الآلي، لكن يبقى الانسان صمام الأمان، يمنع الشر ويقدم الخير، يقف بوجه الباطل ويعلي شأن الحق. يبقى القادة الذين يعيشون حاضر أمتهم ليسيطروا على الآلة ويقودوا سفينتهم الى شاطىء الأمان من خلال تحميل المواطنين المسؤولية بتطبيق اللامركزية ومشورتهم والحوار معهم عن طريق السماح لهم بالمشاركة واقناعهم بالاهداف المرجوة بتأمين الاتصال الدائم معهم". وختم سليمان: "منتداكم الدولي هو الاول من نوعه على مستوى المنطقة والعالم. أنا واثق من أنه سيكون على قدر الهمم والعزائم والتطلعات، مساهما في تقدم مجتمعاتنا وأمتنا العربية، وإعطاء الصورة النقية عن هذه المنطقة وعن الاسلام والمسيحية، في وقت تمعن الظلامية والارهاب في تشويه قيمنا وشيمنا. صاحب السمو، أحيي ريادتكم في كل المجالات واشكر لكم مبادرتكم. والسلام عليكم". وكانت كلمة الختام لعضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، بدأت بعدها جلسات العمل. من جهة أخرى، شارك سليمان في غداء أقامه حاكم الشارقة على شرف المدعوين.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع