موقع الدين في الجرائم الجماعية | كتب الدكتور محمد السمّاك في جريدة الأديب  عددها 756 الصادر بتاريخ 26 شباط 2015 تعتمد الولايات المتحدة لتبرير سياسة إباحة التجارة المحلية بالأسلحة بيعاً وشراء، على نظرية تقول «ليس السلاح هو الذي يقتل، انما القاتل هو الانسان». وعلى أساس هذه النظرية فان انتشار الأسلحة من مختلف الأنواع والأحجام بين الناس ليس هو المشكلة. غير ان المشكلة هي في السلوك الانساني الذي يؤدي الى القتل. كان لي قريب يدرس في جامعة انديانا عندما جاءنا نبأ وفاته برصاصة في الرأس وهو في احدى قاعات الجامعة. يومها قيل لنا ان أحد الطلاب من زملائه كان «ينظف» مسدسه، أو يداعبه، فانطلقت منه رصاصة بطريق الخطأ، أصابت من ابن عمي مقتلاً وهو في مطلع شبابه. وعلى قاعدة النظرية الأميركية، لم يكن القاتل هنا السلاح، لأن السلاح لا يقتل. ولا كان القاتل الطالب الجامعي، لأنه لم يكن يقصد ارتكاب الجريمة، ولكن في الحسابات الأخيرة فان الجريمة وقعت والضحية سقطت والفاجعة الكبرى حلّت بالعائلة. وما حدث على نطاق فردي ضيق حدث ويحدث على نطاق عام. ففي عام 1966 ادى حادث اطلاق النار على الطلاب والأساتذة في حرم جامعة تكساس بالولايات المتحدة الى مقتل 14 شخصاً. وبعدها بثلاثة عقود، في عام 1999، وقعت جريمة مماثلة في مدرسة كولومباين ادت الى مقتل 13 شخصاً. وقبل أربعة أعوام في عام 2007 وقعت جريمة مروعة في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا أودت بحياة 22 شخصاً. لم تحفظ حرمة الجامعة أرواح الطلاب والأساتذة. فالسلاح أو حاملوه لا يحترمون هذه الحرمات ولا يقيمون لها وزناً. وحتى التساؤل : لماذا يحمل طالب جامعي سلاحه الى حرم الجامعة، غير مطروح. فذلك حق له بموجب القانون. وتحمي هذا الحق في الدرجة الأولى الشركات المصنعة للأسلحة. أما المسرح خارج الجامعات فانه أكثر تسلحاً وأقل أمناً. وهذا ما تعرّض له الطلاب المسلمون الأردنيون الثلاثة في الأسبوع الماضي على يد قاتل يدّعي انه ضد الدين !! ففي عام 1995 استطاع رجل أميركي واحد أن يقتل 168 شخصاً في مدينة اوكلاهوما، هو تيموني ماكفاي، وذلك بتفجير المبنى الحكومي في المدينة. عندما ارتكب ماكفاي جريمته المروعة توجهت أصابع الاتهام الى مسلم ما، أو الى مجموعة من الجهاديين الاسلاميين. وبدأت أجهزة اعلام أميركية مختلفة الترويج لهذه التهمة الباطلة حتى أصبح المسلم الأميركي عرضة للانتقام العشوائي لمجرد انه مسلم. وحتى بعد أن اكتشفت الحقيقة وتبين ان وراء جريمة ماكفاي ثقافة دينية معادية للاسلام وتبرر الجريمة الجماعية، لم يعتذر احد ممن اتهموا المسلمين عن الأحكام المسبقة التي أصدروها أو حتى عن ردات الفعل الظالمة التي مارسوها ضدهم. ولولا هذه الثقافة لما وقعت جريمة قتل الاردنيين الثلاثة لأنهم مسلمون. وبعد مرور ست سنوات على تلك الجريمة المروعة، قام رجل نرويجي واحد أيضاُ بقتل سبعين شخصاً في مدينة أوسلو عاصمة النرويج. وهذا الرجل يدعى اندرس برايفيك. ولقد جاءت جريمة برايفيك ايضاً على خلفية عدائية للاسلام وللمسلمين ، ذلك ان المخيم الصيفي الشبابي الذي كان يقام في جزيرة صغيرة في ضاحية العاصمة، كان يضم شباباً وشابات من المسلمين من النرويج ومن بعض الدول الاسلامية دعوا للمشاركة في النشاطات الثقافية التي تقام في المخيم بتتنظيم من أحد الأحزاب السياسية الوطنية. كان برايفيك يعرف بوجودهم هناك. وكان يكره هذا الوجود لأنه كان لا يؤمن بالتعددية الدينية والثقافية. بل كان يجد فيها خطراً على نقاوة المجتمع النرويجي.. بخاصة والمجتمع الأوروبي بعامة. مع ذلك، فلا جريمة ماكفاي في الولايات المتحدة، ولا جريمة برايفيك في النرويج صنفت على انها جريمة مسيحية انجيلية كما صنفت «اسلامية» الجريمة التي ارتكبها مجرمون في باريس مؤخراً واستهدفت صحفيين في مجلة «شارلي إيبدو«.  إن جرائم القتل التي ترتكب باسم الدين أي دين- لا يمكن أن تكون جرائم دينية. وكما كان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني يقول : لا يوجد دين ارهابي ولكن يوجد ارهابيون في كل دين. لقد اغتال المهاتما غاندي هندي هندوسي. واغتال الرئيس جون كندي أميركي انجيلي. واغتال اسحق رابين اسرائيلي يهودي. واغتال أنور السادات مصري مسلم. واغتال الملك فيصل سعودي مسلم أيضاً. كذلك فان مرتكب جريمة نيويورك 2001 أو جريمة مدرسة بلسان 2004 في الشيشان أو جريمة أوكلاهوما 1995 أو جريمة أوسلو 2011 أو جريمة قطار الانفاق في طوكيو 1990 ليسوا نماذج لأديانهم وان ادعوا الدفاع عنها والقتل بإسمها. كما لم يكن مرتكبو الجرائم الجماعية في كمبوديا في آسيا أو في رواندا بافريقيا يمثلون البوذية أو الأرواحية الافريقية. ان كل هذه الجرائم سواء كان ضحاياها أفراداً أو جماعات، مصدرها واحد، هو الكراهية. وهذا المصدر لا يمتّ الى أي دين بصلة، بل ضد الدين. ذلك ان كل الاديان تدعو الى السلام (اسم من أسماء الله الحسنى في الاسلام) والى المحبة، حتى الى محبة الاعداء (كما تقول المسيحية). يستثنى من ذلك الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الذي يؤمن بعقيدة المسيحانية الصهيونية المعادية للاسلام وللمسيحية الكاثوليكية والأرثوذكسية والانجيلية معاً. فعندما أعلن الحرب على العراق ووصفها بأنها صليبية جديدة، كان يعكس في إعلانه هذا الإيمان. وهذه حالة شاذة في الصراعات الدولية. حتى أن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني رد على تلك المقولة بأن الحرب على العراق هي حرب لا أخلاقية ولا دينية وغير مبررة. لم يقل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون ان التدخل العسكري الأميركي في البوسنة كان دفاعاً عن المسلمين، كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يزعم انه يشن الحرب على الشيشان دفاعاً عن الأرثوذكسية. وحدهم الاسرائيليون كانوا ضحايا اللاسامية على مدى عصور طويلة وفي كل المجتمعات الأوروبية لأنهم يهوداً.. وبالتالي فان عدوانيتهم الشرسة ضد الفلسطينيين التي يبررونها بأنها دفاع عن النفس، هي في الواقع انتقام من البريء.  يذكر المؤرخ الأميركي راسل جاكوبي ان «الحروب الأهلية ليست حكراً على افريقيا والشرق الأوسط. فقد أزهقت أرواح أميركية في الحروب الأهلية أكثر مما حصل في أي أزمات أو صراعات أخرى. وفي القرن العشرين اسفرت حروب أهلية في روسيا والصين واسبانيا عن مصرع ملايين الأشخاص». علماً انه في كل هذه الحروب الأهلية كان المتقاتلون، القتلة والضحايا من أبناء دين واحد. أما عن ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية والذين يعدون بعشرات الملايين، فحدث ولا حرج.. فالأديان، كل الأديان كانت منها براء.. فقصف اليابان بالقنابل النووية لم يكن قصفاً انجيلياً على البوذية. ولا كان الهجوم الياباني على بيرل هاربور هجوماً بوذياً على المسيحية. صحيح ان الدين -اي دين- لا يبرر القتل، سواء كان فردياً أو جماعياً، الا ان الصحيح أيضاً هو أن الدين لم يكن قوة ردع كافية لمنع القتل، فردياً كان أو جماعياً أيضاً.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع