الراعي: آن الآوان ليدرك الجميع فظاعة الفراغ الرئاسي | ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، جورج شيحان وعاد ابي كرم، والمونسينيور جوزف البواري ولفيف من الكهنة، بحضور وفد من رابطة قنوبين للرسالة والتراث، دكاترة الجامعة اللبنانية كلية العلوم الاقتصادية وادارة الاعمال - الفرع الثالث وحشد من المؤمنين. العظة بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: "ابني هذا كان ميتا فعاش، وضالا فوجد"، (لو15: 24) قال فيها: "تتأمل الكنيسة في هذا المثل الإنجيلي، ونحن في منتصف زمن الصوم الكبير. يشرح فيه الرب يسوع مفهوم الخطيئة المؤدية إلى الضياع والموت الروحي، ومفهوم التوبة التي تعيد الإنسان الخاطىء إلى ذاته فيدرك ضياعه وموت القيم الروحية والأخلاقية فيه، ويصمم على تغيير مجرى حياته، وأخيرا مفهوم المصالحة التي تخلص الخاطىء من حالة الضياع والموت، وتملأه حياة جديدة نابعة من الله". أضاف: "بما أن الخطيئة الشخصية تؤثر اجتماعيا على حياة العائلة والمجتمع، كذلك التوبة والمصالحة يعيدان السعادة والفرح إلى الحياة العائلية والاجتماعية. ولذا، قال أب الابن الضال لعائلته التي استعادت سعادتها: "تعالوا نأكل ونفرح! لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وضالا فوجد" (لو15: 23-24). وتابع: "يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، التي تتحقق فيها الآن وهنا ذبيحة المسيح التي يجري منها دم الغفران غاسل الخطايا، وتتم المصالحة بين الله والتائبين، ونعطى جسد المسيح ودمه للحياة الجديدة. إنني أحييكم جميعا، وبخاصة رابطة قنوبين للرسالة والتراث التي أصدرت كتاب "قوانين النساك والرهبان الموارنة" التي عاشوها في الوادي المقدس. ونصلي، في هذا اليوم العالمي للمرأة من أجل كل امرأة، الصبية والزوجة والأم والأخت والجدة والمكرسة والعاملة والمتألمة والمريضة، لتظل، بفضل أنوثتها وأخلاقيتها وتفانيها وميزتها وجه حضارة الأوطان، وفقا للقول المأثور: "إذا أردت أن تعرف أخلاقية شعب، فانظر إلى وجوه نسائه". أضاف: "نذكر بصلاتنا أيضا كل معلم ومعلمة، بمناسبة عيد المعلم. إننا نقدرهم ونشكرهم باسم العائلة والكنيسة والمجتمع والوطن. فإنهم يهيئون أجيالنا ليكونوا خير مواطنين ومؤمنين. وهم يمتلكون المستقبل لكونهم يزرعون الرجاء في نفوس أولادنا وشبيبتنا. والآن فلنصغ معا لما يعلمنا المعلم الإلهي في إنجيل اليوم". وقال: "يشرح لنا الرب يسوع، من خلال ما فعله الابن الأصغر، مفهوم الخطيئة على أنها تفضيل عطايا الله عليه، وتعلق القلب بها، حتى نسيان الله، والابتعاد عن الشركة معه ومع الكنيسة بهجر الصلاة وإهمال الممارسة الدينية، وعدم المشاركة في الحياة الأسرارية التي تجري في كنيسة الرعية. إن الابتعاد عن الله هو ابتعاد عن الذات، مثلما أقر القديس أغسطينوس في كتاب "اعترافاته": "يا رب، أنت كنت في داخلي، وأنا خارج نفسي!". وتابع: "أما نتائج الخطيئة فظاهرةٌ في الافتقار إلى الحياة الروحية وحالة النعمة، وفقدان كرامة أبناء الله؛ كما تظهر في الجوع إلى كلمة الله، إذ إن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده (راجع لو4:4). الجوع إلى الخبز يميته جسديا، والجوع إلى كلمة الله يميته روحيا؛ وتظهر أخيرا في الخروج من حالة الحرية في بيت كريم، أي الحياة مع الله، إلى حالة العبودية والاستعباد، المتمثلة في انحياز الابن إلى رجل غريب كلفه رعاية الخنازير. إنها حالة الذل". أضاف: "يشرح لنا المعلم الإلهي مفهوم التوبة التي هي وقفة وجدانية مع الذات أمام الله. فمهما كثرت خطيئة الإنسان وساءت حالته الروحية والأخلاقية، كما حصل للابن الضال، تبقى شعلة العلاقة مع الآب السماوي مشتعلة في أعماق قلبه ونفسه وضميره، وتعمل على اجتذابه. فتكفي وقفة وجدانية مع الذات، لكي تكون حتما وقفة مع الله. فيشعر الخاطىء بغلطته ويقر بها فيندم عليها متأسفا. ويأخذ قرار العودة إلى الله، والخروج من الحالة الشاذة، عائدا إلى الكنيسة، بيت الله. ما يعني أننا نعود أحرارا من أسر خطايانا وانحرافاتنا وعبودياتنا وأعمالنا السيئة". وتابع: "تأتي مرحلة الاعتراف إلى الله بخطايانا: "يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك". إنه إقرار للكاهن، حامل السلطان الإلهي، الذي يسمع توبتنا ويسمعنا غفران الله الذي يعرف خطايانا، لكنه يريد أن نعرفها على حقيقتها ونعترف بها، لأنه يريد أن يمنحنا الغفران، حبا بابنه يسوع، الذي مات فدى عن خطايا البشر، وغسلها بدمه المراق على الصليب (القديس أمبروسيوس). لا بد من التكفير عن الخطايا الشخصية بالأعمال الصالحة، وقد كفر عنها المسيح بذبيحة الفداء. إن زمن الصوم، والقائم على الصيام والإماتات والصلاة وأعمال المحبة والرحمة، هو زمن التكفير عما ارتكبنا نحن، وارتكب غيرنا من خطايا وشرور". أضاف: "يشرح لنا الرب يسوع مفهوم المصالحة. إنها مصالحة مع الله والذات والجماعة. لكنها تنبع من محبة الله المتمثلة بما صنعه الأب مع ابنه العائد. بقبلة غفر كل خطاياه، وستر كل عيوبه. أما مفاعيلها: فهي استعادة حالة النعمة، المتمثلة بالثوب الفاخر؛ وحالة كرامة البنوة المتمثلة بالخاتم في الأصبع؛ والسير في طريق جديد، المتمثل بالحذاء. هذه المفاعيل تؤهلنا للمشاركة في وليمة جسد المسيح ودمه، التي يعطينا فيها الله جميع الخيرات الروحية التي تملأ كياننا وتقدسنا، وتطلقنا لحياة جديدة ولرسالة في العائلة والكنيسة، وفي المجتمع والدولة". وتابع: "لا تنحصر الخطيئة في الإطار الشخصي وعلى المستوى الروحي فقط، بل لها نتائجها السلبية على العائلة عندما يدخلها الانقسام لأسباب متنوعة، وعلى الكنيسة، عندما ينفصل المؤمنون عن حياتها ورسالتها، وعلى المجتمع عندما تسوده اللاأخلاقية والانقسامات والاعتداءات، وعلى الدولة عندما يهمل المسؤولون واجباتهم في إدارتها وتفعيل مؤسساتها، وعندما يهملون شؤون المواطنين، ولا يعملون للخير العام. إننا نعود، في هذا السياق، إلى تعليم واضح للقديس البابا يوحنا بولس الثاني، في الإرشاد الرسولي "بشأن المصالحة والتوبة في رسالة الكنيسة اليوم"(2 كانون الاول 1984). ونقرأ على ضوئها واقعنا اللبناني على مستوى المجتمع والدولة". وقال: "الخطيئة، بالمعنى الحصري، هي دائما فعل الفرد الحر، وفعل فئة أو جماعة. فتقع نتائجها وأخطارها على الخاطىء عينه، أي على علاقته مع الله، وعلى عقله، فتضعف إرادته، وتظلم بصيرته. هذه تسمى خطيئة شخصية. ولكن بسبب نتائجها تدعى أيضا خطيئة إجتماعية بثلاثة معان: أولا، لإنها خطيئة كل من الناس بسبب الترابط في ما بينهم. فخطيئة الواحد تؤثر، بطريقة ما، على الآخرين. فكما "كل نفس ترتفع، ترفع معها الآخرين"، كذلك "كل نفس تنحدر، تحدر معها الآخرين". ثانيا، لإنها إهانة للقريب والأخوة وفي الوقت عينه لله. ذلك أنها تنافي شريعة محبة القريب، وهي الثانية بعد شريعة محبة الله فوق كل شيء(متى22: 39). فهي خطيئة إجتماعية عندما تمس حقوق الناس الأساسية؛ وعندما تنتقص من حرية الآخرين، ولا سيما حرية العبادة والمعتقد؛ وعندما تنال من كرامة الإنسان وشرفه؛ وعندما تقترف بحق الخير العام وحاجات المواطنين وحقوقهم وواجباتهم؛ وعندما يهمل الحكام ورجال الاقتصاد العمل على تحسين المجتمع؛ وعندما يخل العمال بواجب الحضور والقيام بالعمل لتمكين المؤسسات من مواصلة تأمين خيرهم وخير عائلاتهم والمجتمع كله. ثالثا، لأنها إخلال بالعدالة والحرية والسلام التي تقوم عليها العلاقات السليمة بين مختلف الجماعات البشرية، عندما يسود صراع الطبقات والفئات والخصومات المتمادية". وختم الراعي: "لقد آن الأوان لكي يقف اللبنانيون، لا سيما نواب الأمة والكتل السياسية أمام ضميرهم وأمام الله. وليدركوا فظاعة عدم انتخاب رئيس للدولة وما يتسبب به من شلل للمجلس النيابي الذي مدد لنفسه وفي الوقت عينه عطل نفسه بعدم انتخاب الرئيس. وليدركوا أيضا فظاعة الفراغ الرئاسي الذي يضع الحكومة في أزمة مع نفسها، ويعطل التعيينات، ويفرغ السفارات اللبنانية من سفرائها، ويحول دون أن يقدم سفراء الدول أوراق اعتمادهم. أجل، ليقروا، شأن كل إنسان في هذا الزمن المقدس، بخطيئتهم الشخصية التي تكبر جسامتها بمفاعيلها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية. يا رب، حرك، بنعمتك، ضمائرنا وضمائر الجميع لكي نعود إليك، عودة الابن الضال، بروح التوبة. فنستحق أن نرفع من قلوب صافية نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".      

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع