جبران باسيل من القاهرة: قدراتنا العسكرية ليست بحجم بسالة جنودنا | ألقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كلمة في الدورة العادية ال 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في القاهرة. وقال: "أتوجه بالتهنئة لكم حضرة الرئيس، معالي الوزير ناصر جودة على رئاستكم الجديدة اليوم وعلى منصبكم الإضافي الجديد في البلد العزيز الأردن، وبالتهاني للوزراء الجدد، وأتوجه بالشكر لرئيسة الدورة السابقة، المرة الأولى بيننا اليوم. ولمناسبة يوم المرأة العالمي، أوجه التحية لكل نساء العالم وبالتقدير للمرأة العربية التي ساهمت في صمودها ورسالتها في بناء المجتمع. ولكن ما زالت تقع علينا مسؤولية الدفاع عن الكثير من الحقوق للمرأة العربية، فحقوقها تنتهك مثلا عندما تواجه التمييز في العمل وعندما لا تنعم بالحقوق المتساوية وتتعرض للعنف المنزلي. وما زال على المرأة العربية الكثير من النضال لكي تحصل على هذه الحقوق وتفرض نفسها فرضا في معادلة السياسة والشأن العام في العالم العربي، لأننا مقتنعون بأن دخولها إليه بقوة سيشكل نقطة تحول إيجابي وملموس في مسار حياتنا العامة العربية". وأضاف: "تعصف بعالمنا العربي تحديات مصيرية تحتم علينا مقاربات جديدة: 1 - التحدي الأول هو استفحال ظاهرة التعصب والتطرف الديني الأعمى الذي بات للأسف يضخ الدماء في عروق تنظيمات إرهابية متمادية في العنف، معادية لجوهر الأديان السماوية، ومتنكرة للقيم الإنسانية. شاءت الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المضطربة جدا في عالمنا العربي أن تجعل من هذا التعصب مساحة استقطاب لتلك التنظيمات التي استفادت، وجعلها البعض تستفيد، من أجل بناء قدرات عسكرية ومالية هائلة سمحت لها بأن تطمح إلى قلب المعطيات التاريخية والسياسية. ألا تظنون أن هذا الخطر الوجودي بات يتطلب يقظة عربية فعلية ومضاعفة عملنا العربي المشترك؟ 2 - التحدي الثاني الموازي لهذا الإرهاب المعولم هو ما يلحق من تشويه لصورة الإنسان العربي المسلم ولصورة الحضارة العربية والمشرقية. داعش والنصرة ومثيلاتها لا تكتفي باحتلال مساحات من الأراضي العربية بل تحترف أيضا احتلال مساحات شاسعة من شبكة الانترنت من أجل ضخ دعاياتها الهمجية والترويج لجرائمها وتسميم عقول الشباب والشابات. وينعكس ذلك، بطبيعة الحال، على صورتنا الجماعية أمام الرأي العام العالمي ليصبح العالم العربي بأكمله مرادفا لدى البعض للإرهاب والظلم ورفض التسامح والسير بعكس حركة التاريخ. هل نرضى بذلك؟ نحن لا نرضى بتشويه وقائع التاريخ وعقائد الأمم، وإيماننا الفردي والجماعي في لبنان يجعل منا حاملي رسالة سلم وعيش واحد إلى العالم. أرضنا مهد الديانات، وللشعوب العربية الدور الرائد في نشر قيم الإنسانية، فهل نرضى بالتخلي عن هذا الدور، عندما تأخذ مكاننا تنظيمات تمحو تاريخ المنطقة وتجرف تراثها وتزيل ثقافتها؟ نعم، إنها تحتل مكاننا وأنفسنا، عندما تحتل أرضنا وتحتل تواصلنا وتحتل ثقافتنا وتراثنا وهويتنا: فها هي مؤخرا تحتلنا فكريا، وليس جغرافيا فقط، عندما تقوم بعملية تدمير لهوية شعوب ولتاريخ دول في متحف الموصل وفي نمرود وفي حمتر، وتحطم تماثيل ومنحوتات نفيسة تعود للحقبة الآشورية قبل آلاف السنين، منها: - تمثال رأس الملك سرجون الأكادي الذي أسس أول إمبراطورية متعددة الإثنيات في التاريخ، فهل نرضى بإلغاء التعددية في عالمنا العربي وبمحو معالم التنوع فيه؟ - تمثال الثور المجنح الذي يعد رمز الحضارة الآشورية التي ازدهرت في العراق وامتدت سيطرتها حتى وادي النيل. فهل نرضى بأن يعتدى على حراس الحضارات؟ ماذا سيبقى من دولنا في حال انتهكت الحدود وانتصرت لغة الطائفية ورفض الآخر، وماذا سيبقى من تاريخنا وهويتنا إن وقفنا متفرجين؟ 3- أما التحدي الثالث القديم المتجدد فيبقى إسرائيل وهي تستفيد من حالة التخبط والفوضى التي تجتاح عالمنا العربي ومن انهيار المؤسسات واختلال موازين القوى من أجل إنعاش عنصريتها والمضي في استيطانها المتوحش ورفع وتيرة انتهاكاتها للقانون الدولي ولحقوق الفلسطينيين أملا في دفن قضيتهم السامية المحقة والقضاء نهائيا على آمال وأحلام الشعب الفلسطيني. إنه لملفت، أكثر وأكثر، هذا التماهي بين الإرهاب الداعشي وإرهاب الدولة الإسرائيلي الذي غالبا ما سلطنا الأضواء عليه والذي نشهد، نحن اللبنانيون، على بعض مشاهده على حدودنا في شبعا المحتلة. هل سنبقى إلى الأبد عاجزين أمام عنصرية الكيان الصهيوني الذي يبتهج للنكسات التي تتلاحق في عالمنا ويغذيها حيث استطاع لكي تتشابه به فتشرعنه وتضحى هي كيانات عنصرية متجزئة مجزأة، متصارعة في ما بينها، ومفتتة لعالمنا العربي؟" ورأى أن "ثلاثة تحديات كبرى تتطلب منا العمل الدؤوب على ثلاث جبهات بالتوازي، لأن أي إخفاق في واحد منها يؤدي بنا حتما إلى تراجع واندثار في المعركة كلها. وإن مواجهة التنظيمات الإرهابية عسكريا بالضربات الجوية ليست كافية، ولهذا اختار جيشنا اللبناني المواجهة المباشرة في الميدان، مع ما يعنيه ذلك من سقوط الشهداء وسيلان دماء شبابنا ذودا عن وحدة شعبنا ووطننا، إلا أن قدراتنا العسكرية ليست بحجم بسالة جنودنا، ومن هنا حاجتنا الماسة إلى الدعم العسكري بالعتاد والذخيرة وإلى تعاون مخابراتي وتعاون قضائي وتعاون مالي من أجل تجفيف مصادر تمويل الإرهابيين. والضرورة أيضا هي في المواجهة العقائدية والتربوية، لأن الجهل والفقر والتهميش تجعل البعض يتجاوب مع بعض الطروحات العبثية. والمواجهة الإنسانية والاجتماعية ضرورية أكثر لأن هذه التنظيمات تقتل وتهجر وتحول ملايين العرب إلى لاجئين مشردين إلى كل أصقاع العالم. هذا ما جعلنا نحاول تنبيه العالم إلى الأزمة الوجودية بالنسبة إلى الشعوب العراقية والسورية واللبنانية والتي يمثلها، لنا في لبنان، نزوح كثيف لأكثر من مليون ونصف مواطن سوري ونصف مليون مواطن فلسطيني سابقا، إلى بلدنا، مما بات يهدد شعبنا بموجة هجرة جديدة وشديدة تأخذ بنا وبهويتنا إلى أرجاء المعمورة. إن العبء بات يفوق طاقاتنا الاستيعابية، فهل نرضى بذوبان دولة وشعب وتاريخ وانتهاء رسالة؟" واعتبر أن "تمسكنا بحدودنا وسيادتنا وثقافتنا يعد أيضا فعل مواجهة للتنظيمات الإرهابية ورفضا للواقع السياسي الجديد الذي تحاول إرساءه بالحديد والنار والتهجير والتصحر الفكري والثقافي، وهو فعل مساهمة في تعديل الصورة النمطية المسيئة التي تكونت لدى البعض، عن البعض منا، بأننا متفرجون عاجزون. هويتنا هي أغلى ما عندنا وعلينا إبرازها وعدم هجر الميدان الثقافي والفكري لصالح التنظيمات التكفيرية وشعاراتها الظلامية. لدينا ما يكفي من تراث وتاريخ وعراقة وطاقات حية في جميع الميادين لنبرهن أننا لسنا خارج التاريخ بل في صلب المعادلة ولسنا أمة محكومة بالاقتتال والتشرد والتنافر بل شعوب قادرة على العمل والنهوض ومساندة القضية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، والتذكير بأن إسرائيل دولة عدوانية لا تؤمن بمبادرات السلام وهي تمتلك قدرات نووية عسكرية تشكل أيضا خطرا وجوديا على المنطقة برمتها". وختم: "دعونا نتجنب اليوم الأسود حيث نقف حائرين لأننا نكون قد خسرنا كل شيء. إن طرحنا الأسئلة البديهية عن دعم الشرعيات العربية وتمكينها معنويا وماديا، وحول محاربة الإرهاب بكل أشكاله دون إيجاد أسباب تخفيفة أو سوق حجج تبريرية. فنحن لا نمتلك رفاهية التكتكة والفذلكة السياسية. تحديات اليوم كبيرة، لكننا في الماضي عرفنا كيف نحطم أغلال الاستبداد العثماني وكيف نتخلص من نير الاستعمار الغربي، ونجحنا، في لبنان، في مقاومة إسرائيل ودحرها. دعونا بالتالي نعود إلى الثوابت ونوحد صفوفنا في مواجهة الإرهاب التكفيري لنكون على مستوى تطلعات شعوبنا". ====================  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع