ندوة عن كتاب شعلة الحرية والسلام لماري وسمير خوري خيرالله وسلامة أثنيا | عقدت ندوة ضمن مهرجان الكتاب اللبناني الذي تنظمه الحركة الثقافية في انطلياس عن كتاب "شعلة الحرية والسلام" لماري وسمير خوري، شارك فيها راعي أبرشية البترون للموارنة منير خيرالله، رئيس قسم العلوم الانسانية والدينية في جامعة سيدة اللويزة الدكتور ضومط سلامة، في حضور عدد من المطارنة وفاعليات أكاديمية وسياسية واجتماعية. أدار الندوة الدكتور الياس كساب الذي ألقى كلمة رحب فيها بالحضور وقال :"نرحب بكم في هذا اللقاء، أصدقاء ، مثقفين ، محبي المعرفة، الى مناقشة علمية وموضوعية لكتاب "شعلة الحرية والسلام" للدكتورة ماري خوري والدكتور سمير خوري. كتاب شامل يجمع في صفحاته مجموعة قيمة من دراسات ومقالات ومبحوثات وخلاصات الأبحاث الميدانية والدراسات الجامعية ومؤتمرات دراسية متخصصة . كلها تلتقي حول مشترك أساسي يجمع فيما بينها، محوره كرامة الشخص البشري، وما تستتليه هذه الكرامة ، في أبعادها المثلثة : المعرفية والعلائقية والعملية ، على المستوى الشخصي الخاص، والمجتمعي العام .وذلك حسب ما أورد المؤلفان في التمهيد". وقال :"في هذا الكتاب ، يعطي المؤلفان أجوبة علمية موثقة ومدعمة بالأرقام والأحصاءات لأسئلة عن مفهومنا لبعض الممارسات ذات الطابع الديني والحياتي .في العلاقة الأبوية والعلاقة العمودية مع الخالق. ماذا عن المنظور المسيحي والدنيوي للصعاب؟ ماهي أبعاد معاناة الأنسان والمبادرات المنتظرة من الكاهن؟ مستويات الصلاة، ايديولوجية التعايش وتحقيق الذات معا، وغيرها من مواضيع وأبواب نجدها ضمن 60 عنوانا و21 مشروعا مقترحا. خيرالله وكانت كلمة للمطران خيرالله قال فيها:"يسوع المسيح شعلة الحرية والسلام، كتاب يقدمه لنا سمير وماري خوري شهادة على ما يختزنان في قلبيهما من إيمان ورجاء ومحبة. إنه حصيلة تفكير لاهوتي وفلسفي نابع من التزام مسيحي في خدمة الكنيسة والمجتمع بما أعطاهما الله من مواهب وقدرات. إنه درة ثمينة مشبعة من كلمة الله وتعاليم الكنيسة يزرعانها في قلب كل واحد منا لتثمر حرية وسلاما ومحبة في عالمنا المتعطش إلى سماع كلام المسيح ليهتدي إلى الله، المحبة المطلقة، ويشهد للقيم التي هي طريق الخلاص. كل ذلك لأنهما يحملان في ظلمات عالمنا شعلة المسيح الذي " جاء نورا يشرق في الظلمة والظلمة لم تقو عليه" (يوحنا 1/5). أضاف :"إنهما من هؤلاء العلمانيين المؤمنين بالمسيح الذين " تعمدوا باسم الآب المحبة المطلقة، والابن المحرر والمخلص، والروح القدس رباط المحبة"، كما يقولان في كتابهما والذين "صاروا بالعماد شعب الله، وأصبحوا شركاء في خدمة المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية. وهم مدعوون، من خلال كهنوتهم العام، إلى القداسة، إذ ينالون بفعل تكرسهم للمسيح وبمسحة الروح القدس، الدعوة الرائعة والوسائل التي تتيح للروح أن يثمر فيهم ثمارا تتزايد باستمرار. ذلك لأن نشاطاتهم وصلواتهم ومشاريعهم الرسولية وحياتهم الزوجية والعائلية، وأعمالهم اليومية بأكملها، تتحول قرابين روحية مرضية لله بيسوع المسيح" (المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الكنيسة، عدد 34)". وتابع :"كل ذلك شهادة من ماري وسمير خوري على أنهما أولا تلاميذ يسوع المسيح الإله الإبن الذي قلب مقاييس البشر بصيرورته إنسانا وغيَّر منطق تفكيرهم وتعاملَهم مع الله ومع بعضهم البعض. جاء المسيح ليكمل لا لينقض، ولكن ليثور على واقع البشرية الخاضعة للخطيئة ونتائجها ومفاهيمها وليرفض واقعها المختبئ في خمير الفريسيين وراء المظاهر والوجاهة " وصدور المجالس في المجامع والتحيات في الساحات وتحميل الناس أحمالا ثقيلة" (لوقا 11/43). جاء يسوع " يعلم ويكرز بإنجيل الملكوت ويشفي المرضى" (متى 9/35) "ويدعو الخطأة لا الأبرار"، أو الذين يعتقدون أنهم أبرار، ويقول: " ليس الأصحاء بمحتاجين إلى طبيب بل المرضى" ويصرخ فيهم:"هلا تتعلمون معنى هذه الآية: إنما أريد الرحمة لا الذبيحة" (متى 9/12-13)، وذلك بهدف أن يحقق ملكوت الله بين البشر، ملكوت العدالة والمحبة والسلام". وقال :"كما كان يوحنا المعمدان " صوتا صارخا في البرية: أعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة" (لوقا 3/4)، وكما جاء يشهد للحق وللنور، يسوع المسيح (يوحنا 1/8)، كذلك ماري وسمير خوري اختارا أن يكونا صوتا صارخا في برية عالمنا وظلمته، وأن يشهدا على أن يسوع المسيح هو " النور الحق الذي ينير كل إنسان، أتى إلى العالم وكان في العالم وبه كان العالم والعالم لم يعرفه"، وعلى أن " الشريعة أعطيت عن يد موسى وأما النعمة والحق فقد أتيا عن يد يسوع المسيح" (يوحنا 1/9 و17). وما يكتبانه ويقولانه ويعيشانه هو شهادة على أنهما ثانيا من أبناء مارون، من جماعة العصاة والرافضين والمتمردين. ففي انتشارهم الأول، اختار أبناء مارون أن يسلكوا مجرى نهر العاصي، لأنه النهر العاصي على الطبيعة، إذ ينطلق من منبعه في جبال لبنان قرب الهرمل شمالا لا جنوبا قبل أن ينزل غربا ليصب في البحر. فانطلقوا من دير مار مارون الأم على العاصي صعودا شرقا ثم جنوبا حتى منبعه، وبنوا أديرتهم على ضفافه، قبل أن ينتشروا في كل الاتجاهات ويكونوا شعب مارون. فدعوا بجماعة العصاة والرافضين والمتمردين. إلى أن أتى يوحنا مارون، رئيس دير مار مارون الأم ومطران البترون، وأسس الكنيسة البطريركية في أواخر القرن السابع في جبل لبنان، وأمن لها استقلالا ذاتيا في قلب الكنيسة الأنطاكية وضمن نطاق الامبراطورية العربية الإسلامية، من دون أن تتقوقع على ذاتها أو تتعدى على الآخرين. ما سمح لها بالإنفتاح والإنتشار جنوبا وشرقا وغربا". أضاف :"بعد يوحنا مارون تمركز أبناء مارون في جبل لبنان وجعلوا منه معقلا للحريات. فاستقبلوا فيه كل مضطهد ومناشد للحرية في هذا الشرق. وبالرغم من صغره لم يضق يوما بأحد. ثم أسسوا مع إخوتهم المسيحيين والمسلمين وطنا رسالة، دولة لبنان الكبير، بفضل البطريرك الياس الحويك. ولم يريدوه وطنا قوميا لهم. كل ذلك لأن الموارنة قوم يعشق الحرية ويرفض السلطوية. إنهم ينتمون ولحسن حظهم، كما يقول الأب يواكيم مبارك، إلى كنيسة غير إمبراطورية أو سلطانية. قد يخضعون للسلطة ويقبلون بها، ولكنهم يكرهونها. فمنذ خمسة عشر قرنا وهم يحاربون السلطنات على أنواعها، من بيزنطية وإسلامية وغربية. وقد أدى ذلك في كثير من الأحيان إلى ضعف أو تقوقع، ولكنه حرر كنيستهم على مر العصور من السلطة وأحكامها. وعلى مثال أبناء مارون، تبنى سمير وماري خوري روحانية مارون النسكية ببعديها العمودي والأفقي، إذ رأيا أنها تتلاقى مع الإنسان الذي خلقه الله على صورته كمثاله، أي كائنا حرا، والذي أدرك منذ أن وعى ذاته أنه حرية كيانية ينمو فيها إلى كمال مداها الإنساني، يحياه عموديا مع الله وأفقيا مع إخوته الشر، بأخلاقية الحرية". وتابع :"هذا هو إيمان ماري وسمير خوري، وهذه هي قناعتهما، منذ أن كان سمير رفيقا لنا في المدرسة الإكليريكية في غزير حيث تربينا على عبادة الله بإيمان واع ومقتنع وعلى القيم المسيحية، وعلى تراث كنيستنا المارونية، ومنذ أن تزوجا وتعاهدا على عيش الحب الذي أفاضه الله الآب بابنه يسوع المسيح الذي صار إنسانا مثلنا وكشف لنا سر الآب وشابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة ومات على الصليب حبا بالبشر لخلاصهم. فأصبحت ذبيحة الصليب، قمة الحب الذي يبذل ذاته في سبيل من يحب، مثالا لهما في خدمة كهنوتهما العام وحياتهما الزوجية والعائلية والإجتماعية. من هنا كان التزامهما في الكنيسة فكريا وعمليا. فنراهما يكتبان ويخطبان ويبشران في كل مناسبة، كنسية وإجتماعية وجامعية وراعوية (يكفي مطالعة الكتاب لمتابعة مسيرتهما)، بالجرأة النبوية التي أعطيت لهما بالروح القدس لينطقا باسم المسيح شعلة الحرية والمحبة والسلام. وهما يقولان لنا: " بمقدار ما تتمثلون بالمسيح، بمقدار ما تثبتون تحولكم من حراس قبر الحرف، والحرف يقتل، إلى شهود قيامة الروح، والروح يحيي. فتقوون على السلوك بروح البنوة لله الآب، وبروح الأخوة تجاه كل إنسان. فتؤنجلون العالم، وتصالحون الشعوب والأمم والثقافات، وتعمدون العالم بالقيم وبحقوق الإنسان، بأخلاقية الحرية وبأدوات السلام"، حفاظا على الكرامة البشرية التي هي محور هذا الكتاب ومحور الأخلاقية المسيحية لأنها المعادل للحرية، كما يقول البابا بنديكتوس السادس عشر". وقال :"هذه هي رسالتنا نحن المسيحيين في لبنان، وهذه هي شهادة لبنان "الوطن الرسالة" في الحرية والديمقراطية واحترام التعددية والسلام. وهذه هي الرسالة التي يحملها ماري وسمير خوري باسم الكنيسة، إذ إنهما يتطلعان، من خلال الكلمة، إلى رسولية متجددة في الألف الثالث في هذا الشرق، مبنية على المحبة أولا وآخرا ليربحا الجميع للمسيح. فيتمكن " عالم اليوم الذي يبحث، حينا في القلق وحينا آخر في الرجاء، من أن يقبل البشرى السارة، لا عن يد مبشرين حزانى ويائسين، بل عن يد خدام للانجيل تشع حياتهم حماسا، ونالوا هم أولا فرح المسيح" (البابا فرنسيس، فرح الإنجيل، عدد 10)". سلامة وكانت كلمة لسلامة قال فيها: دعيت من قبل إخواني في رابطة القدامى، أن أعتلي هذا المنبر الكريم الذي يحمل شعار "شعلة الحرية والسلام" والذي أراد المؤلفان (د. سمير ود. ماري) من خلاله أن يشاركانا بخبرتهما التي عاشاها مدى حياتهما قلما، وكلمة، وخبرة حياة مسيحية نوعية. شرف لي أن أشارك عن باقي الرفاق في هذا التكريم المميَّز - تكريم أخ وأخت لا يعرفان في الحياة سوى المناضلة في حقل السيد المسيح". أضاف :"ترددت - بداية - في تلبية الدعوة، فالمسؤوليات كثيرة، والوقت قصير، وخصوصا لأن القضية التي وضعها سمير وماري بين أيدينا طيَّ صفحات الكتاب، هي عصارة نوعية مميزة، عاشها الكاتبان الصديقان قلبا وفكرا ووجدانا، فالمدى شاسع والعمق هائل. أريد أن أوضح منذ البدء بأني قصدت من كلمتي هذه التركيز على مضمون الكتاب ولا على الشكل. رأيت من المستحيل أن أختزل هذه السنين المشبعة كليا، ببعض من الصفحات، ألقيها عليكم ببعض من الوقت. لكني وجدت في التمهيد للكتاب الذي وضعه المؤلفان، عصارة مكثفة نوعية، رأيت فيها زبدة الكتاب، ومرجعا لكلمتي هذه". لقد استطاع المؤلفانِ من خلال تمهيدهما للكتاب، أن يظهرا "وحدانية التوجه، وروحانية المشرب ضمن مواضيع متعددة ومتنوعة" يتألف الكتاب منها. فمن هذا المنطلق، استنتج المؤلفان بتمهيدهما للكتاب بما يلي: "تلتقي مواد الكتاب حول مشترك أساسي يجمع ما بينها، محوره كرامة الشخص البشري، وما تستتليه هذه الكرامة المعرفية، والعقلانية، والعملية". وقال :"ثم أضافا لاحقا "مواد الكتاب الاثنين والعشرين هذه تمتاز بأنها حركية البنية، تصاعدية التوجه، فصحية الروحية، وارتقائية التحول. أما الدافع وراء معالجة هذه المواضيع فيحدده المؤلفانِ بأنه مراجعة المسلَّمات والمسبقات، وإعادة النظر فيها بهدف إعادة التركيز عل القضية الكبرى ألا وهي "الإنسان بكل أبعاده" وبخاصة ببعده الروحي الذي تغاضى عنه البعض، وبعض آخر قرر إلغاءه بالكامل. يصف المؤلفان الإنسان بأنه حرية كيانية ذات بعدين متداخلين - متناغمين - البعد الأفقي الإنساني، الزمني المسالم والمحب، والبعد العمودي الإلهي الأبدي الذي يشكل في الإنسان الصورة الوحيدة للخالقِ دون كل المخلوقات... "وما من شيء يشبع هذا الإنسان خارج فعل شعاعِ الحرية الحقيقية التي لا مصدر لها سوى الله. لكن كياننا البشري هذا معطوب بسبب عصيان أبوينا الأولين، ولا علاج لهذه المعطوبية سوى المسيح الإله المتأنسن، والذي هو أيقونة الحرية والسلام دون سائر الرموز، حسبما ذكر المؤلفان. هذا ما يفسر شوق البشرية للمسيح المتجسد والذي أصبح بتجسده، ليس فقط إلهنا معنا، بل إلهنا منا وفينا، كما لاحظ المؤلفان بحق". أضاف :"ينص المؤلفان على أن المسيح أعطى الناس حرية جديدة - لا ناموسا جديدا. وأعطاهم سلامه الخاص (سلامي خاصة أعطيكم). فهكذا مسيح - يعلق المؤلفان- هو مثال البطل المحضِّر civilisateur وأنموذج الشخص المتفكر Intellectuel. يستوقفني الكثير من النقاط في هذا الدفق الفائض وجدانا وإيمانا وعقلانية إحتضنته صفحات الكتاب هذا. لكني - ولضيقِ الوقت - قد اخترت بعضا منها (ثلاثا بالتحديد"). وتابع :"النقطة الأولى: في نص التمهيد خصوصا - كما هو الحال في الكتاب عموما - لاحظت أن الأفكار المشبعة condensés ضمن بعض من السطور لم تؤثر سلبا على وضوح الرؤيا . ولقد استطاع المؤلفان وبنجاح وضع العقل في خدمة الإيمان، وتوظيف الفلسفة في تبسيط وتوضيح الأمور اللاهوتية والروحانية - وهما بهذا الأسلوب، قد اتبعا التراث الكنسي الأصيل الذي بدأه القديس اغسطينوس، وتبعه من مشاهير آباء الكنيسة مثل القديس أنسالم، والقديس توما الأكوبتي، ومؤخرا البابا القديس يوحنا بولس الثاني، خاصة في رسالته عن العقل والايمان حيث قال: "إن العقل والايمان جناحان للنفس تتسامى بهما توقا الى معاينة الحق الذي هو الله بالذات. هذا لا يعني أن الفلسفة هي شرط ضروري لفهم رسالة المسيح، فالرسل بأكثريتهم كانوا من بسطاء الناس والمسيح أعطى الطوبى للبسطاء بالروح. لكن من كان مشبعا بالفلسفة، واختارها كمسار لحياته، ولا يرى شيئا في الحياة إلا من خلالها، كأني بالمؤلفينِ يقولان له: " كي لا تصطدم بمواجهة الفراغ والعدمية، وعبثية المنطق البشري المنغلق على ذاته، المسيح بانتظارك، فهو الشعلة التي لا نور دونها، وهو ال logos التي بدونها لا يمكن لفلسفة أن تقوم، ولا لفكر أن يعطي ثمرا، فهو- بكل بساطة الطريق والحق والحياة وهو بانتظارك والخيار لك". أضاف :"النقطة الثانية: يوضح المؤلفان بأن الدافع وراء مواد الكتاب هو "مراجعة المسلمات والمسبقات وإعادة النظر فيها" إني أرى في هذا صراحة وجرأة فصحية، فقول المؤلفينِ في هذا المجال، يعيدني بالذاكرة الى قول السيد المسيح - وتردادا - في إنجيل متى ضمن وعظة الجبل: "لقد قيل لكم كذا...، أما انا فأقول لكم." وأرى بأن المؤلفينِ عالجا هذا الأمر على منحيينِ متمايزينِ لكن متكاملينِ: المنحى الأول هو دراسة النصوص الأصلية - وخاصة في الكتاب المقدس - بمنظار إنسان اليوم - والإنسان الشرقي بالتحديد. فهذا ما قامت به المؤسسات الكنسية على مدى الزمن حتى أيامنا هذه، وإن لم يكن الإنتاج دائما على مستوى الرجاء. والمنحى الثاني، التوق لأن توضع الشروحات والتفسيرات العصرية قيد التنفيذ، إن على المستوى الفردي، أو على المستوى المؤسساتي الكنسي. ففي الواقع - كلنا المكرَّسون للمسيح - من علمانيين وإكليروس- من حقنا - لا بل بالأحرى من واجبنا أن نحمل هم الكنيسة. من هذا المنظار - لا يسعنا نحن بعض العلمانيين - إلا أن نلاحظ أن أغلب النصوص التي حصلت على بركة وموافقة المؤسسات الكنسية، لا تزال في أغلبيتها نصوصا مفعولها في القوة - بانتظار أن تطلق للفعل... وهذا الواقع لا يستثنى منه نصوص من المجمع الفاتيكاني الثاني، ومن نصوص السينودسات المشرقية، وحتى من نصوص الارشادات الرسولية الحديثة. وتلمست بوضوح ألم المؤلفينِ لهذا الواقع، وعطشهما لدفع الحجر الصادم الكابت تلك النصوص، وإفساح المجال لها فتدخلَ تلك النصوص في التاريخ، ويتحول ما جمد حبرا على ورق، إلى حي سري في شرايين إيماننا، ومن ثم إلى خلايا تجدد حياة الله فينا". الخوري وكانت كلمة لسمير الخوري، رحب فيها بالحضور وقال عن الكتاب:" يتألف "شعلة الحرية والسلام"، من إثنين وعشرين فصلا، هي مجموعة مختارة من المقالات والدراسات و خلاصات أبحاث ميدانية، منشورة، في عدد من المجلات. تتميز، بمقاربات نفسولوجية علاجية، هي من مهام الدكتورة ماري. ومقاربات سوسيولوجية تحليلية، هي على عاتقي، ومقاربات فلسفية للدين والإيمان، هي عمل مشترك، مشدودة كلها الى منهجيات العلوم الإنسانية المختلفة، وإخراجاتها التقنية". وأضاف:"يتمحور الكتاب، حول مشترك معلق، كما النغم، ما بين وتر الحرية، وعود السلام. ومن هذا المشترك إتخذ الكتاب عنوانه شعلة الحرية والسلام: الحرية هي المعطى الكياني الأنتولوجي الشخصي الدينامي. إنها عمق هوية الإنسان وجوهر ماهيته الوجودية. تتلازم الحرية مع الحقوق الطبيعية، المتفرعة عنها، أما الحقوق الوضعية، فمنها تنطلق، وبها تبرر. تعاش الحرية مجتمعيا، وعلى كافة المستويات. أنا حر بقدر متبادلية الحرية مع الآخرين. أنا حر بقدر ما أعمل ليكون الآخرون أحرارا ، وفق قاعدة المتبادلية القويمة: إعمل للآخرين ما تودهم أن يعملوا لك". وقال:"السلام وهو فعل جمعي، مجتمعي، يومي، ممسأل، مسؤول. إنه عمل إشراكي، تشاركي، نظامي، إنتظامي. يعيشه الإنسان بمعية الآخرين، في المساواة التامة بالكرامة الشخصية، والقيمة الإنسانية. تتمأسس صناعة السلام، على أكمل وجه، في تكنولوجيا الديموقراطية ذات الوجه الإنساني. وتكتسب المناعة، بإيديولوجيا العالمانية، حاملة دعوة تسييد الإنسان في عالمه، أي سييدية الإنسان في المجتمع والدولة. وتكتمل باستراتيجيا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رافعة قيمة كرامة الكائن البشري، بمثلث الديموقراطية والعالمانية وحقوق الإنسان، هذا، تقوم المواطنة الحقة". وتابع:"مضامين الكتاب : تتناول شعلة الحرية والسلام، جملة من ميادين الحياة، فكرية، عملية، شخصية، بيتية، تربوية، دينية، بيعية، مؤسسية، تستعرضها، وتتعرض لها، وفق أطروحات دينامية، هادفة، تتقدم بها بمقتضى الحرية، من حيث هي محرك الفعل. وبمقتضى السلام، من حيث هي رافعة الفعل. مثال ذلك، أطروحة - من الأبوية الى الأبوة ، في مسألة السلطة المنزلية. - من الفوقية الى الخميرية ، في موضوع القيادة الدينية. - من موظفية رجل الدين الى نبوية رجل الإيمان، في قضية هوية الكاهن. - من الرفق بالمرأة الى إحترام كرامتها، في شان دور المرأة. - من التبعية والتكميلية الى السييدية والمتبادلية، في قضية هوية المرأة. - من الطاقة المهدورة الى القوة الملتزمة، في واقع الشباب. - من طنين الحاجة الى شهقة الرغبة، في موضوع الصلاة. - من الواقعية البراغماتية الى الواقعية البنوماتية، في قضية الإلتزام بالقيم. - من ممالك القهر الى ملكوت الحرية، في مسألة فرح السلام. - من سلم العالم الى سلام المسيح، في قضية الحب. تاريخ الحرية والسلام حمل الإنسان، منذ البدء ، مطمح الحرية، وحلم السلام. راح يكد لإنتزاعها من خناق القدرية، ومن قيود الحتمية. بل وراح يجهد، للتحرر من حكم العناترة والزيران، طغاة كل زمان ومكان، في الأرض والسماء. تاريخ من الطغيان منذ سرجون الاكادي، والشرق يعيد إنتاج الصراعات باسم الآلهة وفي سبيلها، أكانت تلك آلهة في السماء، أم شرائع وإيديولوجيات، أم بشرا أو زعماء، اتخذوا طابعا قدسيا، فألهوا ذواتهم، أو ألههم أزلامهم. وها هي هذه الآلهة تدفع أتباعها الى قتال وقتل باسمها وفي سبيلها، او بالحرى، هكذا يصورها، عابدوها، على أنها صاحبة التشريع والمشرعة، تأمر وتنهى. تميت الناس بالحرف أو بالسيف، ظنا بأن هذا النوع من القتال، يبقي لها مقاماتها، فيبقها آلهة، فيما هي معبودات، ويبقى أتباعها تابعين آدميين، فيما هم مستعبدون لها. تخدر ضمائرهم وتزج بهم في طاحونة النحر والإرهاب، لنشر رعب سطوتها، وبهذه السطوة إياها، يشرعن الناس تسلطناتهم وخفاشياتهم الأكولة. مشرق معتم وها المشرق، لا زال يتأرجح، ما بين حكم الطغيان ذهابا، وحكم الفوضى إيابا. فما إن يتململ الناس من حكم الطغيان البائد، وينتفضوا عليه، فيتفلتوا منه، حتى يقعوا في متاهة حكم الفوضى المستجدة، ويغرقوا في تناحراتها. ويدورون في دوامة قاتلة، تمتص عافيتهم، ما بين الحكمين هذين. وها هم، من ناحية أخرى، يقبعون في دواخة، بين حدين، هما الجمود والحراك. فمن شاء التفلت من الجمود، التهمه الحراك الأهوج. ومن قصد التخلص من الحراك، أقعده الجمود. فطالما لم يهتدي إنسان المشرق، بعد، الى شعلة الحرية والسلام، سبيلا لبناء الديموقراطية، وإستلهام العالمانية، فسوف يتمرغ طويلا في كلً من دوامة الطغيان الفوضى، وفي دواخة - الجمود الحراك. وأورد رسما لدوامة العنف في بنية تداول السلطة في المشرق، وقال:"أكتفي بذكر تداعيات ثلاث، لغياب شعلة الحرية والسلام، مقرونة بمستتلياتها الإجرائية: 1 - قدسنة الشريعة والموروثات الثقافية... تؤدي الى شرعنة العنف 2 - "تأليه" صاحب السلطة. تؤدي الى التبعية والإستزلام والزبائية 3 - إدغام السلطة بالحقيقة. تؤدي الى تأحيد الراي والفكر والزي. لا تفكر أنت، فصاحب السلطة فكَّر عنك، الويل لك إن خالفت الرأي. نظريات تفسيرية أ - نظرية عقدة ابراهيم : الرئيس يضحي بالمرؤوس. ب - نظرية التسلسل التسلطي : السماويات تتحكم بالمجتمع، والمجتمع يتحكم بالفرد. ومثله: القوى الكبرى تتحكم بسلطات الدولة، وأجهزة الدولة تتحكم بحامل التابعية فيها لا مواطنة. ت - نظرية اوليات العجز المكتسب : قدرية فالج لا تعالج. إصطناع إنسان خارجاني لم يتراجع الإنسان، مذ وعى قيمة الحرية وأهمية السلام ، بالرغم من مأسي الفشل المرير الذي لا زال يتربص به، ويلاحقه مدى التاريخ. أكتفي بذكر، بطولات رموز اللبنانيين. 1 - في الميتولوجيا اللبنانية: - همبابا، حارس الأرز، يقاوم بأخلاقية الحرية غزوة أنكيدو وجلجامش، الطامعين بشجرة الخلود. - أقهات بن دانيال الهرنملي، يقاوم بأدوات السلام، أطماع الإلهة عناة، الطامعة بقوسه، رمز سيادته وحريته، تغريه بحياة الخلود، يرفضها، فترسل له عملائها خاسس وكاشر ليغتالاه. - حفرون ونفرون، يقاومان قسوة الطبيعة، في جبال إهمج، وعدائية الغربة في مدينة جبيل. 2 - في ثقافة اللبنانيين وتاريخهم إنها ثقافة شعب، تعشق الحرية والسلام. لم يكن شعب لبنان، يوما، محتلا، لأيٍ من الأوطان والأمم، بل كان دوما، بحالة مقاومة، لكل طامع بأرضه وبناسه. منذ وقفة الشعب في صور بوجه الإغريق، وأبناء صيدون بوجه الأشور. وحاضرات الساحل بوجه الفرس... الى بطولات البطريرك لوقا البهراني ) 1223 ( والبطريرك مار جبرائيل حجولا) 1331 ( بوجه المماليك، والأمير فخر الدين بوجه العثمان) 1335 ويوسف كرم (بوجه المتصرفية ) 1221 (الى وقفة اللبنانيين بوجه الطامعين بأرضهم وبإرادتهم الوطنية، في القرن العشرين ومطلع الألف الثالث: المنتدب الفرنسي، الفلسطيني، والسوري، والصهيوني، والتكفيري الوهابي. إن صمود اللبنانيين،، كما مقاومتهم الدهرية، هي علامة شعلة الحرية، التي استطابوا طعمها. ومثله جاءت إبداعاتهم الثقافية الفكرية، علامة شعلة السلام، التي أتقنوا صناعتها، وراحوا مدى الزمان، ينشرون، بين الأمم، أبجادياتها المسالمة: - أبجدية الحرف. انطلاقا من شواطىء فينيقيا، بغية ايقاظ العالم من جهله، وتحويل التطور الطبيعي الغاشم، الى فعل تاريخ إنساني هادف. - ابجدية المحبة المسيحية يشهدون لها بين الشعوب لتحريرها من جاهلية تسلطناتها. - ابجدية المعرفة والعلم والفنون والترجمات من أجل تحرير أبناء المشرق من عريهم الثقافي. - ابجدية التذهين الحديث المعروف بالنهضة. من اجل تحرير أبناء المشرق من ظلمة عصور الانحطاط التي تمدد عليها الاستعمار العثماني، فكانوا رواد المشرق في كل فكرة خير، ودعوة حق وابداع جمال: " اول مطبعة، وجريدة، ومعجم، ودائرة معارف ومسرح. أول صرخة لتحرير المرأة، للثورة على الاقطاع، لاستقلال الوطن ولاقامة جمهورية. بعث اللغة، ضبط القواعد، نشر الثقافة، إحياء القومية، عمران الأوطان. ألعل هذه المصائر، بتعابيرها الميتولوجية والتاريخية والثقافية، تسير بأصحابها كما بمتلقييها، الى مبعث الأمل البشري، المجسم في أسطورة "الفينيق، طائر النار"، ذاك الرمزية، المنبعث متجددا من رماد سالفه في دوامة ماسوية؟ وها إن ما يرمز اليه الزمن الأسطوري، يحققه بالتمام والكمال، ولمرة أخيرة تامة، الزمن الفصحي الإيماني، المجسم في تأنسن الكلمة، المسيح يسوع إبن الله، في تاريخ البشر. المسيح، هو إيقونة الحرية والسلام، دون سائر رموز التاريخ. زف يسوع للناس البشرى الحسنة: إن الله أب. فأثبت ببشراه هذه، جوهر الحرية وقيمة السلام. 1 - مستتليات بشرى الله الأب أ. الأخوة. لان الله أب فالناس كلهم أخوة. لا أخوة بين الناس إن لم يكن الله أب ب. السلطة أبوة حب وخدمة لا أبوية تسلط وتسلطن ت. شركة الثالوث. الوحدة في التعددية. المساواة في المغايرة = الديموقراطية . 2 - مستتليات الحرية أ. حرية التشريع. لم يعط المسيح الناس، شريعة جديدة. بل أعطاهم، حرية جديدة، تجاه كل الشرائع وكل النظم (يو 8/36). ب. حرية المشرعة. ليس لله مشرعا يكلف به الإنسان. بل الإنسان الحر هو مشروع الله الأب. ت. حرية الضمير. لاحرية دون حرية الضمير: تفكير، تقرير، تغيير، تدبير. 3 - مستتليات السلام أ. رسالية السلام. أعطى المسيح الناس، سلام حبه الخالص. يشهدون للملأ. برسولية سلام الكلمة، لا بجهادية السيف، أو بأي من أنظمة القدرة، أن الناس هم أخوة متساوون كيانيا، مدعوون الى التحاب والتشارك. ب. إستيلاد السلام. إن كان العنف هو يأس من قدرة الذات على إقناع الآخر، وأخذ موافقته الحرة. فالسلام هو الثقة بالذات وبإنسانية الآخر، وإمهاله فترة إنضاج. ت. السلام صناعة مشتركة. كل قادر على إستيلاد السلام. والكل مؤتمن على التشارك في إقامة السلام.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع