ندوة في الحكمة حول كتاب انطوان خير:الحكمة كانت وستبقى مصدر فكر وطني. | أقامت مؤسسة المونسنيور إغناطيوس مارون، وفي إطار إحتفالات مدرسة الحكمة مار يوسف الأم في بيروت اليوبيلية في مناسبة مرور 140 سنة على تأسيسها، ندوة حول كتاب "أشياء قد تنسى" الصادر عن "دار النهار" للرئيس الأول عضو المجلس الدستوري القاضي الدكتور انطوان خير إبن الحكمة، برعاية رئيس أساقفة بيروت ولي الحكمة المطران بولس مطر، في قاعة جبران خليل جبران في مبنى قدامى الحكمة في الأشرفية. وتحدث في الندوة، كل من راعي الإحتفال والمؤلف، الوزير السابق إدمون رزق، نقيب المحامين الأسبق عصام كرم، رئيس مؤسسة المونسنيور مارون المحامي رشيد الجلخ، وشارك فيها وزيرة المهجرين الرئيسة القاضية أليس شبطيني، النائب فؤاد السعد، رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس القاضي جان فهد، رئيس المجلس الدستوري الرئيس القاضي عصام سليمان ونقيب المحامين جورج جريج ووزراء ونواب سابقين، النائب العام لأبرشية بيروت المارونية المونسنيور جوزف مرهج ورئيس مدرسة الحكمة الخوري عصام إبراهيم وفاعليات. بعد النشيد الوطني، ألقى المحامي الجلخ كلمة المؤسسة وقال:"هو الدكتور انطوان البير خير، الوجه القانوني ، الاكاديمي والوطني ، نهل الدراسة على مقاعد الحكمة يوم دخلها عام 1947 ، عهد رئاسة المرحوم المونسنيور اغناطيوس مارون واسقفية المثلث الرحمات المطران اغناطيوس مبارك ، وها هي المؤسسة التي تحمل اسمه تحتفي بالمؤلف بعد اقل من سبعة عقود على دخوله المدرسة لتسترجع معه حقبة مشرقة من تاريخ الوطن والحكمة". تابع:"انطوان البير خير، ودون ان اخدش تواضعه، جسد ويجسد مسارا اتصف بالعلم والمعرفة ، بالحكمة المكرسة لنبل الانسان وكرامته، بايمان عميق لم تنل منه ريح التعصب، بروح وطنية مسؤولة ، ما مست صفاءها شائبة، اكان ذلك في الجامعات التي درس فيها، ام في نقابة المحامين فترة ممارسته المحاماة، ام في مجلس شورى الدولة، ام في رئاسة مجلس القضاء الاعلى، ام في المجلس الدستوري ، وهو يشغل اليوم عضويته للمرة الثانية، فكان في كل تلك المراحل خير الاستاذ وخير المحامي ، وخير القاضي ، وخير الرئيس، وفوق كل ذلك ذاك الانسان المتسامي". المطران مطر وألقى مطر كلمة تحدث فيها عن أنطوان خير وعلاقته بالحكمة، فقال:"صعبة هي الإحاطة بشخصية متعددة الصفات والكفاءات، إنسانيا وأدبيا وفكريا وروحيا ووطنيا، كشخصية الأخ العزيز والصديق الوفي والرجل الرجل الرئيس أنطوان خير، لا بل أكاد أقول أنها مهمة أقرب ما تكون من الاستحالة. فهو بلوري الحضور، يعكس في كل وجه من وجوه حياته أنوارا تنزل عليه من شمس الأزل فيردها من جديد إلى الشاخصين إليه وقد تشعبت ألوانها وتراقصت أشعتها بتالق يلامس حدود السحر". تابع:"ولئن كنا في معرض التقديم لآخر كتب الرئيس أنطوان خير، وقد وضعه بعنوان "أشياء قد تنسى"، إلا أن ما جاء بين دفتي هذا المؤلف يعتصر خبرة عمر ويختصر تعب سني عمل بلغت الخمسين إلى الآن. وإن في هذا الأمر ما يحاكيني شخصيا لأن الكاتب أبصر النور حوالي خمسة أسابيع قبل أن أبصره نظيره، وهو قد بدأ مرحلة التعليم في العام 1965 الذي رسمت أنا فيه كاهنا ومترسلا للكلمة، ولأن كلا منا يجري في هذه المناسبة جردة حساب عن تجارته "بالوزنات" مع تمديد فرص استلحاقية لا يعلم مداها إلا ربك الذي قسمها وسواها". اضاف:"وما من شك في أن رفقة الدرب هذه، لا بل رفقة العمر، تضعني في موقف المتابع لمسيرة الكاتب دون انقطاع، وأكاد أقول من داخل. كيف لا وقد ترعرعنا كلانا في بدايات استقلال الجمهورية الأُولى، ودخلنا الوسط الجامعي المسؤول فكرا وعملا مع بدايات الجمهورية الثانية؛ وها نحن اليوم نحاول استشراف آفاق الجمهورية الثالثة، بما زودتنا الأيام من بعض تبصر، وبما تجمع لدى جيلنا من هواجس حيال الأفواج الوطنية الطالعة التي قد تنسى ما مررنا به نحنُ السابقين من أحداث وما علمتنا الحياة من أمثولات، إن لم نذكرها كما ذكرها الكاتب، وإن لم نتركها إرثا يتراكم كما الحضارة دون تناقض ولا انقطاع". وقال:"قبل أن يكون أنطوان خير محاميا لامعا وقاضيا نزيها ومعلما بارعا، هو ابن حضارة هذا الوطن وهذا التلاقي بين ساكنيه، وقد أرسيت على أسس من المودة والاحترام المتبادل والتعاون على صروف الدهر في السراء كما في الضراء. وإننا اليوم، نتمسك بهذه الحضارة أكثر من أي يوم، لأن في مثلها خلاصا للانسان وللمنطقة بأسرها. إنها حضارة الانفتاح على الآخر والشراكة معه لا في السعي وراء الرغيف وحسب، بل في حمل المسؤوليات العامة كلها وفي صياغة المصير. أضف إلى هذه الخصائص لحضارة لبنان مسحة أدبية رائعة تبناها أهله من السلف العربي والمشرقي السرياني في آن، كما طعموها بالتفاعل مع الحضارات العالمية، فأصبحوا هم صلة الوصل بين الشرق والغرب، ولولاهم لصحت ربما مقولة أن الشرق شرق والغرب غرب وهما لا يلتقيان. وكم يطيب لي أن أنوه بالتأثير الذي كان في الحكمة لحسيب عبد الساتر كاتبنا العزيز، الذي أقر له بالفضل في تعلم العربية وآدابها، كما لبطرس البستاني، "رب الأدب"، ما قدره أن يتواصل مع جميع العرب لغة وشعرا ونسق حياة. كما يطيب لي أن أنوه بالتأثير الذي كان عليه في الحكمة أيضا للأب أنطوان أبي هيلا والأستاذ جان ريمون اللذين فتحا له آفاق اللغة الفرنسية وآدابها القديمة والحديثة، ما جعله عالمي الأبعاد في نظرته للانسان ولتاريخ الحضارات ولعمق المساعي نحو كُنه الحقيقة وتذوق الحرية التي لا مثيل لها في مذاقها". وتابع:"إن الحكمة هذه كانت وستبقى، أيها الأحباء، مصدر فكر وطني جامع، وعيش مشترك قانع، وحوار حضارات شائع على كل مستويات الفكر والحياة. وهي المؤسسة التربوية التي عمل مطلقها الدبسي على أن تفرش مساحة تلاق نبتت فيها فكرة الكيان اللبناني المشترك، قبل أن يبلورها ميشال شيحا وقبل أن يجسدها الميثاق الوطني الذي بني عليه لاحقا استقلال لبنان. ولقد تبنى أنطوان خير هذه القواعد الوطنية كلها وبقي وفيا لها كل الوفاء إلى أن بات من المطلوب أن تبقى هي وفية له بعد كل عطاءاته من أجلها". رزق بدوره قال رزق:" كتب السيرة، إشراك للآخر في الخصوصية؛ فانطوان خير، صنو النجابة، عالم القانون ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، نقلنا من إطلالته على الحياة، ليلة الميلاد، في القرية الوادعة والعيلة الهانئة، الى بداياته في "الحكمة"، مدرسة المطران، التي مهرتنا بطابعها، زودتنا علمها وخلقها، أنشأتنا على الوطنية صرفا، أنهلتنا العربية زلالا، حملنا أمانتها، حفظناها في مناسكنا، جلوناها، كحلناها بأقلامنا، وما برحنا فيها إحداثا؛ فما ارتفع لها منبر كما عندنا، ولا خفق علم كمثل ما على قممنا. والعهد أن نظل لديوانها رفدا، ومن محابرنا لمكتبتها ريا". تابع:"هنا، في الحكمة، لقينا انطوان خير، إخوانه وانسباءه، فانى لنا أن ننسى جورج ونبيه، وسائر المتقدمين، وإن غابوا؟ لقد ازدحمت الصفوف بالأشقاء وبني العمومة والخؤولة، الآتين من مناطق لبنان، يدرسون على الثقاة النحاة، وأرباب الأدب الأُباة، خوارنة وعلمانيين،ُترهبين للتربية، موقوفين على العلم، حملة مشاعل الوطنية، حائزي قصب السبق في كل ميدان! أما وأن هذا "الشحروري" المتحدر و"الحكموي" المتجذر، الاستاذ المتبحر والقاضي المتمرس الشريف، طليع الدورات ورئيس الجلسات، المؤلف، المصنف، الرصين، قد قرر إشراك جمهوره في ذكرياته، ومقاسمته خطرات أشجانه وعصارات فكره، فلنجدنه انتقائيا، أصيل الانتماء، ودودا، ضنينا بخيارات مبدئية، صاحب رصيد معنوي، مثقل بإنجازات مهنية، مضافة الى عراقة محتد ورجاحة نشأة". اضاف:"بتقدير يتحدث عن الكبار، وبمحبة يشهد لزملائه. ينصف الأعلام، فللراحلين إجلال، وللأهل مكانة، للشعراء نصيب، للسابقين قدر وللصداقات حرمة. لأن انطوان خير على رجاحة خلق، سعة مكارم ودفق كرامات!.. بوطنية يقارب السياسة، وبدراية يلاحظ هنات الدولة، حريص على المبادئ". كرم ثم قال كرم:"سألته ، يوما" ، وكان الخبر قد شاع : " بدك تعمل رئيس أول ؟ " أجاب : " ليش عرضوها عليي ورفضت ؟ " وعرضت عليه . ولم يرفض . مثلما عرض عليه من قبل دخول دنيا القضاء فما رفض. أنطوان خير بدأ محاميا" . وصار قاضيا" . ومثلما نجح في المحاماة لمع في القضاء . ثم أبدع في التعليم . فصار ، على القوس ، الرئيس ألأول لمحكمة التمييز . وصار البروفسور على المنبر الجامعي". تابع:"منذ هو غريض الصبا كان ألمعيا ، أنطون خير . يحكي باسم لداته . يغالبهم فيغلبهم . ويراكضهم فيركضهم .ويباريهم فيعقد له بهرج السباق . ولكم ذكرني بالأوسمة الأسبوعية الملونة في مدرسة الراهبات بـ الحكمة ، وبالنياشين الشهرية البيض. وبالمعلمين من بعد فيتعاطاني شيء من التيه بهم، مثقفين، هداة" ، يقولون إن لا شيء يساوي النقاء اللغوي ، كما في كلام " آلان راي " مصدر معجم Le Robert ، يسمون في هذا المجال إبن المقفع ولا فونتين وشكسبير، متجاوزين ، بعد ذاك ، البعد اللغوي، متفلتين من ربقة اللغة الحاكية قصص المطلقات البشرية بمكونات ضرورية لإقامة التوازن في الأداء، متهادين إلى مناخات الفكر والفلسفة الذاهبين كليهما إلى المسائل الدقيقة الصعبة باللغة البسيطة السلسة المباشرة". واضاف:"مع أنطوان خير ألقصة قصة مستوى . هكذا في القضاء الإداري والعدلي والدستوري غادر الجامعة وتحت إبطه كتب المبادىء الكبرى في المكارم . ودخل الحياة ... فعرف أي عناء تكلفه مناهزة هذه المبادىء . فأدرك أن المثل واحة المترفين . فساورته كلمة " ترف " مرات يفقه معها أن الإستقامة ترف الأنقياء وأن الترف الحقيقي هو ترف العلاقات بين الناس . لذلك ... كان ، عند أنطوان خير ، أن تحديد مبدأ العدالة يبدأ بتحديد مفهوم الخير. هذا كان هاجسه . لأنه لمس القضاء على حقيقته. ورأى القضاة كما هم . فكان إستقلال القاضي واحدا" من عناوين وجدانه . فسعى إلى نهضة قضائية لم تبلغها دار العدل . وطمح إلى مجلس دستوري ، على رغم أنه ما زال يحبو عندنا ، يكون في مستوى المجلس الدستوري الفرنسي متشوفا" إلى المكانة المنيفة للمجلس الدستوري الألماني في " كارل سروهي". خير بدوره قال خير :"وأعود إلى "الحكمة" وكأنها المبتدى والغاية ...منذ كان ابن السبع والثماني سنوات يركض وراء رئيسها الأب اغناطيوس مارون الذي كان يلاعبه فيضع النياشين التي كان يستحقها كل اسبوع على ظهره وعلى غفلة منه، منذ كتبت له الراهبة الفرنسية معلمته اول خطاب قدر له أن يلقيه على الملأ للترحيب بسفير بلادها الكونت ارمان ده شايلا الآتي لتهنئة المثلث الرحمان المطران اغناطيوس مبارك بعيد شفيعه امام كبار قوم يتقدمهم رئيس الحكومة آنذاك المغفور له رياض بك الصلح. منذ أحاطتنا الحكمة بفخامة احتفالاتها وبمنزلة لها يحترمها الناس وقد شاءت الأقدار عندما غيب المجلس النيابي في فترة ما قبل الاستقلال ان يجتمع النواب في ارجائها ليطالبوا باطلاق سجناء راشيا الذين كانوا يجسدون الشرعية الديموقراطية". تابع:"منذ كنا نقوم بالاضرابات والتظاهرات عند الحاجة دفاعا عن حقوقنا وحقوق الناس منذ ان اخذنا عن اساتذة العربية فيها ما صرنا نفاخر به نثرا وشعرا وفقه لغة وسلامة بيان.ثم قدر لي ان اغادرها إلى مدوات الدنيا الواسعة من كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف التي سأطوي في ارجائها قريبا نصف قرن من التعليم الجامعي والتي أضحت بعد "الحكمة" المنزل الثاني الذي بدأت فيه تكوين عائلتي الصغيرة : العزيزة اليان والأولاد الذين ملأوا حياتي وجنبوني الوحدة القاسية بعد رحيل من فقدت." اضاف:"أعود إلى "الحكمة" محطتي الأولى وملهمة الذكريات العذبة وإلى ذكرياتي مع رفاق لي فيها اعتز بهم : منهم من رافقني في اكثر من مجال ومنهم من عثرت به الأيام ومنهم من خطفه القدر في ميعة العمر وسني الشباب. سبحان الذي يعرف الأعمار اوائلها واواخرها والذي والذي لا يحمد على مكروه سواه. واليوم اذن أعود، وتغمرني "الحكمة" بندوة حول كتابي "أشياء قد تنسى" جندت له المع خطبائها وصفوة ادبائها، النقيب عصام كرم عميد النقباء والأستاذ ادمون رزق الوزير والنائب الذي مثلنا ومثلها خير تمثيل.فلهما شكري وامتناني لما لا أستحق. ولصاحب السيادة المطران بولس مطر الصديق القديم والدائم الذي أكمل ما رعتني به دائما مطرانية بيروت المارونية من عطف ومحبة.وكذلك لرئيس "الحكمة" المميز الخوري عصام ابراهيم. ولمؤسسة المونسنيور اغناطيوس مارون بشخص رئيسها الصديق الأستاذ رشيد جلخ الذي أراد أن يرافقني إلى هنا اسم هذا الانسان الكبير الذي رعى خطواتي في الحياة." وقال:"كيف أنساه بعد أن رآني البس روب الأساتذة وأجلس وراء اساتذتي الكبار على المنصة في حفل توزيع الشهادات على طلاب جامعة القديس يوسف سنة 1968 فأحاطني بنظرته المحبة المعتزة.ومن ثم وفي اليوم التالي أوقف سيارته في وسط الطريق لينزل منها ويعانقني مدى ما كان يفخر بتلامذته ويحبهم. كذلك لن أنسى زيارته لي لرؤية العزيزة ايليان والأولاد ولينعم بدفء ما كنا موفرين لهم ما تحتمه علينا تربية السلف الصالح والمبادئ التي عليها نشأنا وسرنا في معارج الحياة. فخر لي تكريمكم لكتابي هذه الليلة وشكر متكرر للراعي المفضال ولي "الحكمة" و"للحكمة" رئيسا وأساتذة وطلابا قدامى ومحدثين وللاصدقاء الذين يسعدني ويشرفني التقافهم حولي في هذه الأمسية الرائعة بفضلهم."  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع