البطريرك الراعي تناول خلال اطلاق كتاب "وثائق البطريرك أنطون. | شارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في إطلاق كتاب "وثائق البطريرك أنطون عريضه الوطنية"، والقى كلمة تناول فيها مسؤولية البطريرك الوطنية والانتداب الفرنسي والاستقلال الناجز ومؤتمر بكركي وآثاره، وجاء فيها: "1- يسعدني أن نلتقي معا هذا المساء، للاحتفال بإطلاق كتاب "وثائق البطريرك أنطون عريضه الوطنية"، الذي يصدره المركز الماروني للتوثيق والأبحاث، وحققه الخوري باسم الراعي. وقد أصدر المركز قبله كتاب "وثائق البطريرك الحويك السياسية"، في سلسلة "البطاركة الموارنة ولبنان". فإني أحيي رئيس مجلس إدارة هذا المركز المطران سمير مظلوم ومديره العام المونسنيور سعيد سعيد ومعاونيهما وسائر أعضاء الجمعية العمومية. وأحيي بنوع خاص الخوري باسم الراعي الذي حقق جمع هذه الوثائق. وإني أتناول بكلمتي عن مضمون هذا الكتاب، ثلاث نقاط أساسية: وعي مسؤولية البطريرك الوطنية، الانتداب الفرنسي والاستقلال الناجز، ومؤتمر بكركي الوطني وآثاره. وعي البطريرك مسؤوليته الوطنية: 2 - أدرك البطريرك مار أنطون بطرس عريضة، ككل البطاركة الموارنة، مسؤوليته الوطنية. فكان يردد في خطاباته ومراسلاته الرسمية: "هذا الصرح ليس وقفا على الطائفة المارونية فحسب، بل هو بيت جميع اللبنانيين ووقف المصلحة اللبنانية، لا فرق بين طائفة وأخرى. نحن نعاهدكم على خدمة لبنان بما لنا من قوة وما وضعتم فينا من ثقة توارثناها الخلف عن السلف، وبما لنا من إيمان بالقضية اللبنانية، وحق لبنان أن يعيش حرا مستقلا على تعاقب السنين، حرية واستقلالا صحيحين حقيقيين لا تشوبهما شائبة، ولا تقف في وجههما عقبات ظاهرة أو مستترة". 3 - في رسالة إلى رئيس الجمهورية الشيخ بشاره الخوري بشأن الاتفاق بين حكومة فرنسا ولبنان، كتب البطريرك معللا تدخله: "بما أن البطريركية المارونية قد عملت منذ أجيال من أجل سيادة لبنان واستقلاله يرى اللبنانيون في البطريرك الرئيس والمدافع، ويمحضونه ثقتهم الكاملة". في رسالة إلى وزير خارجية فرنسا، كتب: "نحن على يقين، بحكم موقعنا وتقاليدنا وصداقتنا، ألا أحد أفضل منا مخول لقول الحقيقة، كل الحقيقة للحكومة الفرنسية. ونفعل ذلك لنسترعي انتباهكم على وضع قد يصل، بسبب الأخطاء التي لا تعد، إلى حال خطيرة لا تليق بفرنسا وبسياستها العامة في المشرق". في رسالة أخرى إلى رئيس الجمهورية الشيخ بشاره الخوري كتب: "إن الثقة التي يضعها فينا اللبنانيون، وغيرتنا على شرف لبنان ونجاحه، وجريا على تقاليد أسلافنا البطاركة، تحملنا على المدافعة عن حقوق اللبنانيين، والوقوف في وجه من يسعى إلى إذلال لبنان عملا. أما ظاهرا فيتبجح بالمحاماة عن استقلاله ورفع شأنه، ويقاوم كل من يجاهد في سبيل حفظ كيانه معززا. وتصريحاتنا المتوالية في هذا السبيل هي أكبر شاهد على تجردنا وحبنا للخير العام. وعليه لا يهمنا ما يقوله الخصوم ضدنا وضد الشعب الماروني من الافتراءات من دون حجة راهنة، مظهرين بذلك تعصبهم الذميم". 4 - هذا الإدراك كان أيضا عند غير البطريرك: عند الرئيس بشاره الخوري في خطاب قاله في بكركي: "إن الشعب اللبناني لقي في غبطتكم خير مدافع عن حقوقه، وخير مناضل لأهدافه، وخلفا أمينا لأسلاف أماجد لم يقل حبهم للوطن عن حبهم لطائفتهم. فهل من عجب إذا رأيت اللبنانيين، على اختلاف طبقاتهم ومناطقهم وطوائفهم ونزعاتهم ومشاربهم وأميالهم، يلتفون حولك في هذا البيت اللبناني، الذي لو أعطي النطق حجارته الخرساء لطفح بتذكارات الماضي، مرددا بتاريخ لبنان على ممر السنين، منهضا الهمم، مؤمنا بالمصير الحسن بعد البلاء الحسن". 5 - وعند الأمير مجيد إرسلان: "لا غرو إذا اجتمعت وفود البلاد في هذا الصرح البطريركي، الذي لا نعتبره مقاما للطائفة المارونية الشقيقة فحسب، بل مقاما لبنانيا تجد فيه البلاد، على اختلاف طوائفها، عرينا للفكرة الوطنية، وخصوصا الطائفة الدرزية، التي تتمثل اليوم بخيرة شيوخها وشبابها، تمثيلا واسعا، لا يسعها إلا أن تتذكر في هذا الوقت أنها كانت ولا تزال ركنا عاملا قويا في هذا الوطن". وانطلاقا من هذا الضمير الوطني العميق، راح البطريرك عريضة، على مدى سني خدمته البطريركية الثلاث والعشرين يدافع عن كل القضايا الوطنية، وهي مذكورة بوثائقها في هذا الكتاب. وأذكر من بينها سعيه من أجل إنهاء الانتداب الفرنسي وإنجاز استقلال لبنان الكامل. الانتداب الفرنسي 6 - لقد صارح الخارجية الفرنسية أكثر من مرة أن البطريرك الماروني، أمانة لخطنا التاريخي المكمل لتقليد يفوق العشرة قرون من الصداقة، هو الحارس السهران لهذا الإرث الألفي، ويعتقد أن من واجبه السهر على أن تظهر فرنسا دائما، في الشرق، بوجهها النبيل والفروسي الذي أحبه آباؤنا، ونحن وأسلافنا ذكرنا به مع كل أمنياتنا... والبطريرك الماروني، بحكم هذه الأمانة التي لا تنتزع، يعتبر نفسه مخولا أكثر من أي شخص آخر ليتكلم باسم الشعب، وينقل معاناته وأمنياته للحكومة الفرنسية. عندما طالب اللبنانيون "بالانتداب الفرنسي"، إنما أرادوه لتحقيق أمنياتهم باستقلال سياسي واقتصادي، باتفاق كامل مع فرنسا، بل لصالح البلدين، ولكن في روح معظم الفرنسيين الذين عنيوا بتطبيق "الانتداب"، قد اختلط، على ما بدا، بفكرة مجرد استعمار، فكانت الصدامات كل يوم وفي كل القطاعات". الاستقلال الناجز 7 - ومن يومها بدأت المطالبة بإنهاء الانتداب الفرنسي وبتحقيق الاستقلال الناجز الموصوف كما يلي في خطاب البطريرك الشهير مفتتحا مؤتمر بكركي الوطني في 25 كانون الأول 1941: "إننا نستمر على استصراخ الدول الديموقراطية لنوال حق لبنان كاملا. ونصارحكم بأننا لا نقف عن جهادنا الوطني حتى نصل بالبلاد اللبنانية إلى ما تصبو إليه نفوسكم التواقة إلى الحرية الصحيحة والإستقلال الحقيقي". وخلاصة القول، نريد استقلالا ناجزا يطابق رغائب الشعب اللبناني مضمونا من الدول التي سعت لإعلانه، ومبنيا على العدل، لأن العدل أساس الملك، العدل في الأحكام ونفي المظالم، والعدل في توزيع المناصب والمنافع. نريد استقلالا مخدوما بحكومة تنتقي أشخاصا صالحين نزهاء بعيدين عن الرشوة ومستقيمين لا يحابون. نريد استقلالا مبنيا على الحرية، والتآلف والتضامن والغيرة في سبيل المصلحة الوطنية. آثار مؤتمر بكركي الوطني 8 - لقد عبد مؤتمر بكركي الطريق، الوعر جدا، لقيام الاستقلال التام والناجز، وأرسى أساسات الميثاق الوطني. وقد شاركت فيه شخصيات ووفود من كل المناطق والطوائف اللبنانية. وصدرت عنه مقررات منشورة في هذا الكتاب. وبنتيجة هذه المساعي، تمكن الشيخ بشاره الخوري ورياض الصلح من وضع الميثاق الوطني الذي ميز لبنان عن سائر البلدان العربية، ويشكل روح الدستور. وهذا نص الميثاق غير المكتوب رسميا، والقائم على الثقة المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين: أ - لبنان جمهورية مستقلة استقلالا كاملا، لا تربطها أي معاهدة، وأي اتفاق بأي دولة، هو بلد سيد نفسه. ب - لبنان ذو وجه عربي ولسان عربي، وهو جزء من العالم العربي، له طابعه الخاص، ولكنه، مع عروبته هذه، لا يقطع علاقاته الثقافية والحضارية التي أقامها مع الغرب، وساعدته على الوصول إلى الرقي الذي هو فيه. ج - لبنان مدعو إلى التعاون مع الدول العربية، وإلى دخول الأسرة العربية، بعد أن تعترف هذه الدول باستقلاله، وكيانه، ضمن حدوده الحاضرة، فعليه أن يحفظ التوازن بين الجميع، وأن لا يميل مع أي فريق. د - توزع جميع المناصب في الدولة على جميع الطوائف بالإنصاف، وإذا كانت الوظيفة تقنية روعيت فيها الكفاية. مطالب الشعب اللبناني الاستكمالية 9 - استكمالا للمبادئ التي كونت الأساس في مسيرة الاستقلال، أصدر البطريرك في 16 ايلول 1944 بيانا بمطالب الشعب اللبناني من السلطات العامة، نذكر من بينها: 1 - استقلال لبنان الناجز من دون وحدة مع غيره، ولا اتحاد ولا ارتباط، ولكن على الحكومة أن تحافظ على العلاقات الودية مع كل الدول، لا سيما مع الدول المجاورة. 2 - الحرية بكل أنواعها: الشخصية، وحرية الاعتقاد والتعليم والتملك، وحرية القول والكتابة بشرط ألا تتجاوز حد اللياقة والاحترام الواجب للسلطة. 3 - العدالة التوزيعية والقضائية. 4 - المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون تمييز بين المذاهب والرجال والنساء والأفراد. 5 - الأخوة لكون كل الناس إخوانا متحدرين من أب واحد وأم واحدة، لكنهم تفرقوا إلى أمم وطوائف ومذاهب، ويجمعهم وطن واحد وحكومة واحدة. 6 - حياد لبنان: قبل شهر من وفاته، كتب البطريرك إلى رئيس الجمهورية اللبنانية كميل شمعون، معربا عن أمنيته الأخيرة بأن يتحقق جوهر الميثاق الوطني، وهو حياد لبنان. فقال: "يساور نفوس اللبنانيين قلق وخوف على مستقبل لبنان بأن يتجه في سياسته إتجاها بعيدا عن شعور أبنائه ومخالفا لتقاليدهم وتقاليد أجدادهم وآبائهم. إن للبنان، يا صاحب الفخامة، وضعا تاريخيا وروحيا وجغرافيا يرسم له طريقه في الحياة. وكل أملنا أن تكون سياسة فخامتكم مستوحاة من هذه التقاليد ومن المصلحة اللبنانية الحقيقية وبعيدة عن كل ما يؤدي إلى انضمام لبنان إلى أحلاف لا تتفق مع هذه التقاليد والمصالح. وليس أحب إلينا من بقاء لبنان محايدا، بالتضامن مع جميع الدول وبشروط تضمن لنا السلامة والاستقلال والسيادة. ونحن إذ نبدي لفخامتكم هذا الرأي نعبر عن شعور أكثرية اللبنانيين الذين تحدوهم الرغبة الصادقة في التعاون المخلص إلى أقصى حدود الإخلاص مع جيرانهم وإخوانهم في هذا الشرق العربي". 10 - لا يسعنا في الختام، إلا أن نعبر تكرارا عن شكرنا الكبير للمركز الماروني للتوثيق والأبحاث، وخصوصا للخوري باسم الراعي على هذا الكتاب "وثائق البطريرك انطون عريضه الوطنية"، الذي يشكل مع كتاب "وثائق البطريرك الحويك السياسية" الدليل الأساس لعودة اللبنانيين إلى أصالة جذور لبنان، الدولة المستقلة، وإلى مبادئه السياسية والوطنية، التي لا بد من الرجوع إليها في وقت الضياع هذا. فبالعودة إليها تستطيع الكتل السياسية ومجلس النواب إيجاد الرئيس الملائم للبلاد. إن من يجهل ماضيه وجذوره، يتيه في حاضره، ولا يعرف كيف يبني مستقبله. وتشكل وثائق الحويك وعريضه الدليل لإعداد الاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير المستقل، وللانطلاق بلبنان متجدد. كما أن البطريرك الحويك هو أبو لبنان الكبير والمجاهد في سبيله، كذلك البطريرك عريضه هو أبو الاستقلال الناجز والثوابت الوطنية والميثاق الوطني، كما تبرهن ذلك وثائق هذا الكتاب".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع