خليل ممثلا سلام في افتتاح منتدى مكافحة الفساد: الاصلاحات مفقودة بغياب. | إفتتح وزير المال علي حسن خليل ممثلا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في فندق فينيسيا صباح اليوم، منتدى المال والأعمال "مكافحة الفساد: بين القول والعمل" الذي تنظمه، شركة "كونفكس انترناشونال ش.م.ل." بالتعاون مع مصرف لبنان، في حضور رئيس مجلس النواب الاسبق حسين الحسيني والنائب جان اوغاسابيان والوزير السابق ناظم الخوري وعدد من ممثلي بعثات دبلوماسية وشخصيات اقتصادية. بعد النشيد الوطني، تحدث رئيس "كونفكس" رفيق زنتوت فطالب بوضع "خطة واضحة لزيادة الانتاجية ووضع برنامج اقتصادي متكامل بين القطاعين العام والخاص واقرار الموازنة العامة". وإذ لفت الى ان "المؤتمر ينعقد فيما الجدل قائم حول طريقة عمل الحكومة والتزامها صلاحياتها"، سأل: "هل تستمر فورة الاصلاح الحالية ام تتراجع مع الاوضاع المستجدة في البلد؟ وما هو دور القطاع العام في المحافظة على التوازن الاقتصادي في ظل الاصلاحات الراهنة؟ وما هي الانعكاسات الايجابية للخطط الاصلاحية على الاقتصاد اللبناني؟ وما هي التحديات التي تواجهها القطاعات الانتاجية حاليا؟ وما هي الحوافز الجديدة التي تحتاجها هذه القطاعات لتجاوز مفاعيل هذه التحديات وما هو دور المصارف واسواق المال؟". صعب ثم تحدث رئيس الجمعية اللبنانية للجودة فادي صعب فأشار الى ان "كلفة الفساد في الدول النامية تصل الى اكثر من 1700 مليار دولار نتيجة الجرائم الاقتصادية من تهرب ضريبي وجمركي ورشوة وتبييض اموال اي ما يفوق عشرة اضعاف قيمة المساعدات الانمائية الرسمية لها سنويا". ولفت الى ان "دراسة منظمة الشفافية الدولية تصنف لبنان في مؤتمر مدركات الفساد لعام 2014 في مسار انحداري خطير ليحتل المرتبة 136 على 175 دولة و14 على 19 بلدا عربيا"، لافتا الى ان "دراسة المقياس العالمي للفساد للعامين الماضيين اظهرت ان 85 في المئة من اللبنانيين يرون الفساد في ازدياد و91 في المئة يعتبرون القطاع العام اكثر فسادا نتيجة التواطؤ بين العديد من السياسيين ورجال الاعمال و77 في المئة يعتقدون ان الدولة غير فاعلة في معركة مكافحة الفساد نظرا الى نقص الاجراءات الرادعة وغياب العقوبات الصارمة". بلحاج ثم تحدث مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي فريد بلحاج، فشدد على أن "لبنان ليس البلد الوحيد الذي يعاني من آفة الفساد. فما زال معظم بلدان العالم حتى اليوم يبحث عن السبل المناسبة للحد من الفساد، أو سوء استخدام المال العام، أو سوء استخدام المال الخاص، وانعدام الشفافية والمساءلة وتفاقم الرشوة والاحتكار". وقال: "كل ما ذكرته يسبب اختلالا في الاقتصاد وهروبا للاستثمار النزيه، الذي هو وحده بوسعه الارتقاء بالنمو الخالق لمواطن الشغل". وأشار إلى أن "الجميع من مسؤولين وهيئات المجتمع المدني والمواطنين وكل المعنيين يتجهون الى البحث في حلول يمكن من خلالها الحد من الفساد، ويشجع على الارتقاء بلبنان الى نمو اقتصادي واجتماعي مستدام". وأكد دخول "البنك الدولي في تمويل وإنجاز مشاريع كبرى في لبنان، ومنها مشروع سد بسري، الذي وافقت عليه الحكومة، ونحن ننتظر المصادقة عليه من قبل مجلس النواب، للشروع في تنفيذه بصفة عادلة". وقال: "ان هذا المشروع سيتضمن صفقات هامة وكبيرة. كل صفقة من هذه الصفقات ستخضع للقوانين والمساطر التي وضعت من طرف البنك الدولي، ومجلس إدارة البنك الدولي، الذي يلعب فيه لبنان دورا فاعلا وفعال. هذه القوانين والمساطر ستضمن الحفاظ على الشفافية والاستقامة والنزاهة في التعامل مع كل عمليات المناقصة المرتبطة بهذا المشروع". ودعا إلى "العمل لإزالة الفساد من خلال إصلاحات جذرية، لا على مستوى القانون فحسب، بل على مستوى ثقافة التعامل مع المال العام، ومستوى التربية المدنية، والتعليم"، مؤكدا "دعم البنك الدولي، لكل مبادرة تهدف الى الحد من الفساد، وهذا للإرتقاء بلبنان الى أعلى مستويات الحضارة والنمو والشفافية". طربيه ثم تحدث رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزف طربيه فأشار الى ان "المؤشر العالمي أظهر أن 18 دولة عربية من 20 وردت في التقرير، نالت رصيدا أقل من 50/100، وهذا ما يعكس مستوى الفساد المرتفع فيها على صعيد القطاع العام، والذي، بحسب تقرير المنظمة، يؤدي إلى تقويض العدالة والتنمية الاقتصادية، فضلا عن تدميره الثقة الشعبية بالحكومات والقادة". وقال: "حروبنا الطويلة أورثتنا الكثير من النتائج الكارثية لكن هذا لا يبرر مطلقا هذا الانحدار المتتالي في موقع البلد وترتيبه على لائحة منظمة الشفافية الدولية ولا على لائحة التنافسية العالمية. فهذا أيضا نقيض صارخ لحقيقة أن لبنان كان من أول البلدان المستقلة والديموقراطية في المنطقة، وأولها المعتمد للنظام الاقتصادي الليبرالي، وطليعتها المبادر الى أنشاء مؤسسات الرقابة والتفتيش والمحاسبة العمومية". واكد أن "لبنان لا ينقصه لا عنصر الكفاءات الادارية والقضائية ولا عنصر البنية المؤسسية الفاصلة بين المسؤوليات والمهام العامة للخروج من مرض الفساد في بعض قطاعه العام وعدواه الممتدة الى بعض مؤسسات القطاع الخاص"، مشيرا الى الاجراءات التي اتخذها بعض الوزراء على صعيد مكافحة الفساد ومؤكدا انه "عندما تعلو كلمة الدولة تتحرك حمية النزاهة الكامنة وتنتقل المؤسسات من موقع الضعيف المتفرج الى موقع القوي الفاعل". واقترح انشاء "هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد تأخذ على عاتقها وضع خريطة طريق ويكون من أبرز احداثياتها: اعادة الاعتبار للادارات المعنية بتصويب مهام وأعمال ومصروفات القطاع العام، وفي مقدمها: مجلس الخدمة المدنية، التفتيش المركزي، ديوان المحاسبة، أجهزة الرقابة وحماية المستهلك في الوزارات والادارات، وذلك عن طريق ملء الفراغات في ملاكات هذه الادارات ورفع الايدي السياسية عنها وتمكينها من ممارسة مهامها بحرية ومسؤولية. تطوير البنية التشريعية عبر اقرار مشاريع قوانين بعضها موجود حاليا أمام اللجان النيابية وبعضها يتم من خلال تطوير وتوسيع نطاق قوانين سارية بما يضمن حق الوصول الى المعلومات وحماية كاشفي ومكافحي الفساد في كل المجالات. الشروع في اعداد صيغة متكاملة وتفاعلية لارساء مفهوم جدي للحكومة الالكترونية بما يشمل تحديث الادارة وتجهيزها بالكفاءات والاجهزة اللازمة لتكون بدورها قادرة على تبسيط وتسريع وتسهيل جميع المعاملات الخاصة بالأفراد والمؤسسات. الاحتكام الى المرجعية القضائية مع توسيع شامل للنيابات العامة المالية وانشاء نيابات متخصصة عند الاقتضاء على غرار الاقتراح بانشاء نيابات عامة خاصة بالصحة وسلامة الغذاء. التفاعل الجدي مع "المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية" القائم ضمن اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد (ترعاه وتدعمه UNDP) والهادف خصوصا الى تقوية التعاون وتعزيز العمل الجماعي ضد الفساد". وقال: "ان لبنان والقطاع المالي مهددان أيضا بعقوبات ولوائح سوداء بسبب التأخير في التشريع الذي نأمل تداركه بإقرار مشاريع قوانين محالة الى المجلس النيابي منذ ربيع العام 2012". سلامه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه رأى في كلمته "أن الأزمة المالية التي عصفت بالعالم في سنة 2008 زادت الضغوط على المصارف والمؤسسات المالية لكي تقوم بتعزيز مفهوم الإدارة الرشيدة والشفافية". وقال: "اليوم، تطلب السلطات الرقابية من القطاع المصرفي والمالي أن يلعب ادوارا مختلفة تتعدى نشاطاتها التجارية. فقد أصبح هذا القطاع مسؤولا عن تطبيق الأنظمة والقوانين الضريبية مثل قانون فاتكا، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التهرب الضريبي وعمليات تبييض الأموال". واوضح انه "طلب من المصارف التقيد بالعقوبات المطبقة في أي بلد، وذلك لدى استخدامهاعملات هذا البلد أو لدى تعاملها مع المصارف المراسلة في هذا البلد وذلك على مسؤوليتها"، لافتا الى ان "الجهات الرقابية العالمية تدقق في الممارسات التي تتبعها المصارف الرئيسية في عملياتها التجارية، وقد فرضت عقوبات على المصارف التي قامت بالتلاعب والتواطؤ في سوق الليبور وأسواق العملات والذهب. كما تمت معاقبة محاولات تضليل الجمهور بشأن الرهون العقارية والمنتجات المالية". وإذ لفت الى التوجه العالمي بخضوع "العمليات المالية لرقابة مشددة"، قال: "البلدان التي لن تتبنى القوانين المطلوبة ولن تطبق الضوابط الرقابية الملائمة ولن تحترم استقلالية الجهات التظيمية والرقابية ستعاني من عملية تقليص المخاطر التي باشرت المصارف العالمية باعتمادها وستواجه صعوبات في تنفيذ عمليات التحويل مع المصارف المراسلة، وهذا الأمر سيؤثر سلبا على تجارة هذه البلدان واقتصاداتها وسوف ينتج عنه ترد في اوضاعها الاجتماعية". وذكر بأن "لبنان اصدر قوانين لمكافحة تبييض الأموال والفساد، وهو في صدد إصدار قوانين اخرى لها علاقة بالتهرب الضريبي ومكافحة تمويل الإرهاب وفق المفهوم اللبناني، وادخال جرائم اضافية الى قانون مكافحة تبييض الاموال، وان إقرار هذه القوانين سوف يفيد لبنان في المستقبل، لا سيما ابتداء من سنة 2017". ولفت الى قيام "هيئة التحقيق الخاصة بتعقب الأموال غير الشرعية في القطاع المصرفي والمالي"، وتطوير هيئة الأسواق المالية "بيئة مؤاتية لتضمن أن أعمال الوساطة في الأسواق المالية تتقيد بالمعايير الدولية". وقال: "ستفصح هيئة الأسواق المالية عن العقوبات التي يقررها مجلسها، وذلك لإعلام الجمهور بسوء الممارسات الحاصلة، فتعلن أسماء المؤسسات المخالفة والمعاقَبة لتوعية المستثمرين، مستندة بذلك الى المادة 15 من القانون الذي يشرع أعمالها. وأوضح أن المصرف المركزي هو في "صدد إنشاء وحدة لحماية المستهلك ضمن لجنة الرقابة على المصارف". خليل اخيرا، تحدث وزير المال: "عنوان هذه الندوة يطرح الكثير من التساؤلات والتحديات أمامنا جميعا، حيث أن موضوع الفساد المستشري والذي وللأسف وضع لبنان في مكانة لا يمكن أن نعتز بها وهي مرتبة متأخرة جدا. عند الحديث عن الفساد يتوسع النقاش ليشمل أبشع أنواع الفساد وهو الفساد السياسي حيث ما زلنا نعيش في نظام يمكن للفرد فيه أن يمارس فسادا على كل المستويات وأن يحظى بالحماية والتغطية السياسية من داخل المؤسسة ومن خارجها. هذا الفساد الذي أوصلنا إلى مرحلة أصبح انتخاب رئيس الجمهورية فيها حدثا كبيرا يجب أن يتأخر على امتداد الدورات لأشهر كثيرة. هذا الأمر يطرح أمامنا تحديا كبيرا: هل نحن قادرون على أن نقيم دولة حقيقية؟ لا نحتاج إلى كثير من الدلائل على عمق أزمتنا حيث نعمل في ظل حكومة هي بشكل أو بآخر حكومة تصريف أعمال، تدير عملها من خارج إطار قواعد دستورية واضحة، وكرست في الممارسة أيضا أعرافا ربما تفتح في المستقبل الكثير من الأسئلة حول ما هي القواعد والنظم الذي يجب أن تحكم عمل المؤسسات رغم منطق الضرورة الذي يفرض نفسه. أضاف: "إن المسؤولية الأولى علينا جميعا، أن نشكل قوة حقيقية من أجل إعادة الانتظام إلى عمل مؤسساتنا الدستورية، في ظل ميثاق وطني يستأهل منا جميعا أن نحافظ عليه بروحه القائمة لإبقاء هذا البلد نموذجا في منطقة تحترق على كل المستويات تخرق فيها كل قواعد قيامة الدول، من انتفاضات وخرق للجغرافيا السياسية وانكسار الأنظمة وظهور ممارسات غريبة جدا عن كل القواعد الدستورية والسياسية. وهو ميثاقنا الوطني ما زال برأينا يشكل القاعدة التي يجب أن نعتمدها جميعا عند البحث عما يخرجنا من واقعنا السياسي المتأزم. نعم نحن نؤمن أن بمقدورنا كلبنانيين إذا ما تعاطينا بروح وطنية مسؤولة أن نخرج وطننا من أزماته، وأن نبادر فورا إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإلى تشكيل حكومة جديدة تحافظ على التوازنات السياسية القائمة وتعكس إرادة اللبنانيين بوجود إدارة قادرة على الالتفات إلى شؤونهم لا سيما ما يتصل بالتحدي الذي نحن بصدد مناقشته اليوم وهو الفساد على المستويات الأخرى الإدارية والمالية والأخلاقية. وبالانتقال إلى ما نحن بصدده، ومن موقعي كوزير للمال، لا يمكن أن نتحدث عن انتظام للعمل وعن تجاوز لواقع الفساد، والدولة لم تستطع بمؤسساتها أن تنجز موازنة عامة للدولة منذ عشر سنوات وحتى اليوم، وهو سؤال لم استطع خلال سنة من تولي المسؤولية أن اصيغ اجابة منطقية معقولة له أمام اي من الجهات الدولية المعنية والمهتمة بالشأن اللبناني، حيث لا يمكن تفسير او تبرير كيف يستطيع بلد أن يدير مؤسساته وادارته في ظل غياب موازنة عامة ترسم سياسة الدولة الانمائية والخدماتية تضبط عملية الانفاق وترسم قواعد تامين الواردات ومدى توازن هذه الواردات والنفقات وغيرها من الامور التي تحفظ الدولة وتضبط بالتالي عمل المؤسسات على اختلافها". وتابع خليل: "اليوم أستطيع ان أتحدث أمامكم وبصراحة إن ما نفعله هو نوع من "الترفيع" في ادارة شؤون الدولة، حيث لا يمكن أن يدرج على جلسة واحدة لمجلس الوزراء (الجلسة الاخيرة) 73 قرارا لنقل اعتماد احتياطي، وهو امر مستغرب وغير واقعي وغير عملي، فكل من يعرف في عمل الموازنات يرى أن هذا الاستثناء، استثناء لا يمكن أن يشكل قاعدة في ادارة مالية الدولة. لا نستطيع أن نتحدث فعليا عن مكافحة حقيقية للفساد على مستوى الدولة اذا لم ننطلق أقله من وجود موازنة لادارة شؤون هذه الدولة. هذه واحدة من المشكلات. لكن عندما نتحدث وانطلاقا من هذا الجو ربما السوداوي على مستوى واقع المؤسسات السياسية وواقع الدولة، نقول إن الفساد يمكن مواجهته حتى في دولة مثل لبنان، اذا انطلقنا من ايمان عميق بان الدولة اذا ما حزمت أمرها واذا ما استفدنا من قوة القانون وعممناه دون موازنة ودون الاخذ في الاعتبار الحسابات الخاصة الشخصية أو الحسابات الطائفية والمذهبية التي تحكم للأسف الكثير من عملنا، نستطيع أن نخطو خطوات جدية في اتجاه اصلاح حقيقي". وأردف: "نعم الامر لا يحتاج الى التوقف عند حواجز وهمية، عند قواعد نضعها لأنفسنا كمسؤولين لنهرب خلفها من مواجهة التحديات والمسؤولية، وأن نبادر ونخطو خطوات جريئة دون الوقوف عند الاعتبارات التي تجعلنا مقيدين وغير قادرين على التقدم خطوة الى الامام. هناك الكثير من النصوص القانونية التي تحمينا اذا ما بادرنا، وهناك الكثير من النصوص والتشريعات التي تصيب المستفيدين اذا ما استطعنا وعرفنا كيف نوجهها في الاتجاه الذي يخاف منه من يريد أن يتركب فسادا. نحن أمام مشكلة اذا ما تناولنا اي وزارة من الوزارات أو اي موقع من المواقع الادارية نستطيع ان نؤشر بالهمس بيننا في جلسات خاصة حول مكان التهرب والفساد وارتكاب المخالفات، لكن المطلوب ان يرتفع الصوت وأن نبادر ونتخذ الاجراءات وان نعمل على تشكيل قوة ضغط بين المبادرين على المستوى الرسمي، بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع الاهلي والاعلام المسؤول تحديدا الذي يعرف كيف يميز بين التشهير وبين ممارسة المسؤولية الرقابية في توجيه الراي العام. نستطيع أن نحدث خرقا حقيقيا في عملنا نحو تحويله بالمواجهة بين القول والفعل على هذا الصعيد". ولفت الى أن "هناك تهرب ضريبي كما ورد، وهناك هدر للمال العام، وهناك تفريط في حقوق الدولة عبر الكثير من العقود والامتيازات والمناقصات التي يشوبها الكثير من العيوب القانونية"، وقال: "لا نحتاج الى الكثير من الادلة حول نماذج استغلال الوظيفة العامة والرشوة والتهرب والمخالفات على أنواعها. أستطيع اليوم أن أقول ان تجربة قصيرة ومبادرة بسيطة على مستوى عملنا استطاعت ان تحدث نوعا من الارباك للمنظومة المتحكمة ببعض المواقع والتي تستفيد على حساب الناس وعلى حساب الدولة. لكن هذا الامر لا يكفي ولا يمكن أن يحدث تحولا نوعيا الا اذا استمرينا، والاستمرار يحتاج الى ارادة جماعية ليس من وزير أو مجموعة وزراء، بل من مؤسسات، من مجلس الوزراء مجتمعا، ومن الاجهزة الرقابية، ومن القضاء الذي علينا ان نعززه بالكفاءات والقدرات والامكانيات وان نحميه من التدخلات السياسية، وان لا نضع العوائق أمامه في ممارسة مسؤولياته، وأن لا نحيل الدعاوى أمامه ونعود لنتدخل معه من اجل الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة. علينا أن نطلق يد القضاء وهذا الامر سيساهم بالتجربة مساهمة فعالة في ضبط عملية الفساد ومكافحته". وتابع: "الامر الاخر، هو الالتزام بالقوانين المرعية الاجراء. لدينا الكثير من القوانين. قانون الاثراء غير المشروع مثلا، لماذا لا يطبق بشكل جدي، ولماذا لا يسأل الناس المعنيون فعليا عن تطبيقه؟ أنا لم أفهم حتى الساعة ما هي العوائق الجدية أمام المبادرة، علينا أن نبدأ. وإذا بدأنا فبالتأكيد ستواجهنا ثغرات ربما، قانونية وادارية ومحاولات للعرقلة، ولكن أن نبدأ وتواجهنا مثل هذه الثغرات أفضل بكثير من أن نقف مكتوفي الايدي نخالف القانون أولا بعدم تطبيقه، وثانيا نغطي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الكثير من المسؤولين الذين يحتمون بعدم تطبيق مثل هذا القانون. قد نحتاج الى اصلاحات تشريعية وهذا أمر للأسف مفقود في ظل غياب عمل حقيقي للمجلس النيابي والجلسات التشريعية تحت عناوين مختلفة. ما ورد على لسان بعض المتكلمين حول الحاجة الى تشريعات تعرضها الضرورات، ضرورات حضور لبنان في المجتمع الدولي ودوره في هذا المجتمع، وضرورة انسجامه مع المتطلبات الدولية في كثير من المسائل لاسيما في المسائل المالية. من أنواع الفساد، لا يعقل مثلا أن يخسر لبنان قروضا ميسرة وامكانيات لاطلاق مشاريع مختلفة لانه لم يستطع طوال سنتين أو ثلاث سنوات من اقرار قوانين لاتفاقيات مع جهات دولية مانحة أو مع جهات دولية مقرضة على حساب اننا نضطر الى اصدار سندات خزينة بكلفة اعلى بتمويل بعض من هذه المشاريع، ولا يعقل أن يبقى لبنان متخلفا عن واجباته في اقرار سلة قوانين للحفاظ على استقراره المالي والنفطي ونحن نتلهى بتأمين الحجج لغيابنا عن النزول الى المجلس النيابي وممارسة الدور الأول لنا وهو التشريع والمراقبة والمحاسبة". وقال:"نحن بحاجة الى اصلاحات سياسية، لا تبدأ الا بقانون انتخابات جديد يرتكز على روح ميثاقنا ويفتح البلاد على حل ازماته الحقيقية من خلال تأمين تمثيل صحيح للبنانيين يبعدهم عن المنطق الطائفي والمذهبي". وختم: "ونحن بحاجة سريعا الى اعادة تشكيل مؤسساتنا الدستورية من انتخاب رئيس الجمهورية الى تشكيل حكومة الى اطلاق ورشة تشريعات نيابية. إننا بحاجة الى الالتزام بتطبيق القوانين القائمة والمبادرة الى ممارسة مسؤولياتنا الدستورية والاخلاقية على كل المستويات في سبيل فتح كل ملفات الفساد والمفسدين في هذا البلد. ونحن بحاجة الى صياغة شراكة حقيقية بين القطاع العام والدولة وبين القطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني على كل السقوط. هل السقوط في بحر الفساد هو واقع محتوم أو قدر بالنسبة للبنانيين؟ استطيع القول وبجرأة أن الجواب هو لا ليس قدرا محتوما أن نبقى غارقين في بحر الفساد، بل باستطاعتنا ان نخرج أنفسنا بالمبادرة بتحمل المسؤولية وبالعمل المخلص والجاد في سبيل وطننا لبنان".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع