الراعي من عينطورة: ليبارك مار يوسف المسؤولين في سعيهم لإنماء المجتمع. | ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا دعت اليه مدرسة القديس يوسف في عينطورة لمناسبة عيد شفيعها، وعاونه عدد من المطارنة والآباء. وكان في استقبال البطريرك الماروني، الرئيس العام الإقليمي للمدارس اللعازارية الأب زياد حداد، رئيس المدرسة الاب سمعان جميل والآباء، في حضور المونسينور غبريال كاتشيا، الوزير السابق زياد بارود، قائمقام كسروان الفتوح جوزف منصور، رؤساء بلديات: جونية، جعيتا وذوق مكايل وفاعليات سياسية وثقافية واجتماعية وأساتذة.   بعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة قال فيها: "يا يوسف، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الروح القدس"(متى 1: 20). هذه البشرى الإلهية، بعد البشارة لمريم، وقبلها البشارة لزكريا، هي دعوة واحدة متكاملة لتحقيق تصميم الله الخلاصي. وترافقها دائما كلمة "لا تخف": لا تخف يا زكريا. لا تخافي يامريم. لا تخف يا يوسف. فالله عندما يدعو إنما يكشف سره المكتوم منذ الدهور، ويحدد دور المدعو أو المدعوة، ويعلن المساعدة والعضد. هكذا فعل مع يوسف: "يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. فالمولود فيها هو من الروح القدس". أطاع يوسف إرادة الله الموحاة: "فأخذ مريم امرأته، ولم يعرفها، فولدت ابنا، وسماه يسوع" (متى 1: 24- 25). إن الله يفعل ذلك مع كل واحد وواحدة منا في الدعوة سواء للزواج أم للكهنوت أم للحياة الرهبانية وللنسك والتكرس أم لأي مسؤولية في الكنيسة والمجتمع. فلا بد من تربية ملائمة تساعد كل شخص على اكتشاف دعوته في الحياة، وتهيئة الذات لها، إنطلاقا من مقاعد الدراسة". أضاف:"إنه لمن دواعي السرور أن أواصل التقليد الذي جرى عليه أسلافي البطاركة الموارنة بزيارة معهد القديس يوسف للآباء اللعازريين في عينطوره - كسروان، في يوم عيد شفيعه والإحتفال بالليتورجيا الإلهية مع أسرة المعهد التربوية والأهل والأصدقاء. إنها علامة اعتبار لهذا المعهد الذي طار صيته التربوي في لبنان والشرق، ولما للآباء اللعازريين من دور تاريخي في بلادنا على المستوى التعليمي والتربوي والكنسي والراعوي والإجتماعي. وعلامة اعتبار أيضًا لخدمتهم المميزة في بلدان الشرق الأوسط وسواها. فلهم ولكم جميعا أطيب التهاني والتمنيات بعيد القديس يوسف، أعطانا الله أن نتشبه بفضائله. يطيب لي أن أرفع هذه الذبيحة المقدسة معكم على نية هذا المعهد، آباء وإدارة وهيئة تعليمية وأهلا وطلابا وموظفين. ونقدمها ذبيحة شكر لله على المئة وإحدى وثمانين سنة من حياة المعهد بكل حقباته وتطوراته، وقد أنشىء سنة 1834، وخرج أجيالا كانوا رجال علم ومسؤولية معروفين في مختلف الأوساط والحقول، ونذكر بالصلاة الآباء اللعازريين، شاكرين الله معهم على وجودهم في لبنان منذ 1783". وتابع:"جاء الآباء اللعازريون إلى لبنان بروحانية القديس منصور دي بول ومحبته للفقراء وعنايته بهم. واسم رهبانيتهم "جمعية الرسالة". أتوا إلى لبنان والمنطقة في المئة وأربعين سنة الأخيرة من عهد العثمانيين الذي دام أربعماية سنة. وكان فيها المسيحيون في حالة بؤس شديد من الفقر والتنكيل والإرهاق بنظام الذمة. فقام الآباء اللعازريون، إلى جانب البطريركية المارونية والرهبانيات اللبنانية والإرساليات اللاتينية، باحتضان الشعب والأولاد في الرعايا ومدارس تحت السنديانة، في أعقاب المجمع اللبناني الذي عقد في دير سيدة اللويزة - زوق مصبح سنة 1736 الذي أقر إلزامية التعليم للصبيان والبنات. فتوالى تأسيس المدارس. وكانت أولاها مدرسة عين ورقة كحجر الأساس التي أنشأها البطريرك يوسف أسطفان سنة 1789. وقد خرجت الكثيرين من رجالات الكنيسة وأهل العلم والسياسة، وكان لهم الدور الريادي في قيام النهضة العربية، أمثال بشاره الخوري ورشيد الدحداح وفارس الشدياق وبطرس البستاني. ثم كانت مدرسة مار يوحنا - مارون كفرحي (1812) على يد البطريرك يوحنا الحلو، فمدرسة الرومية (1817)، وغيرها مع البطريرك يوسف حبيش مثل مدرسة صربا (1827)، ومدرسة مار عبدا - هرهريا (1830) ومار يوسف ريفون (1832)". وقال: "في هذه الموجة من إنشاء المدارس، تأسس معهد مار يوسف عينطورة سنة 1834، بعد أن كان في البداية إرسالية تسلمها الآباء اللعازريون من الآباء اليسوعيين سنة 1783، وبعد أن كان ملجأ للمصابين بالأوبئة وملاذا للهاربين من الأحداث والحروب، ثم مركز استقطاب لكبار المستشرقين أمثال Volney, Lamartine, Paris وسواهم. وميزته الخاصة إنه استمر حتى يومنا، بالرغم من كل المصاعب، على مزيد من التقدم والنمو، في المباني ومستوى التعليم والثقافة، والأسلوب التربوي والوسائل التعليمية، وبالتالي على مستوى هيئة الأساتذة، وعدد الطلاب المتنامي، والتنشئة الروحية". أضاف:"سمي المعهد على اسم القديس يوسف ووضع تحت شفاعته، لكونه حارس الفادي كأب شرعي بالتبني ومرب له. فأخذ الآباء على أنفسهم وسائر المربين في هذا المعهد، روح الأبوة والتربية لتلاميذه، بروحانية القديس منصور دي بول ومحبته للفقراء والمحتاجين، وللضالين المتعثرين في حياتهم الروحية والعائلية والأخلاقية والاجتماعية. وهكذا نهض المعهد على ركيزتين: بشارة الانجيل وتربية الإنسان بعقله وقلبه وروحه، وصقل شخصيته بمختلف أبعادها، بحيث يتخرج مواطنا مؤمنا وخلوقا. فالشكر لكل الآباء والاساتذة والموظفين الذين تعاقبوا في هذا المعهد منذ مئة وإحدى وثمانين سنة، على تربية أجيالنا، وقد زرعوا في قلوبهم الرجاء بالمستقبل، مرددين لكل واحد كلمة الملاك ليوسف وزكريا ومريم: "لا تخف. لا تخافي". وتابع: "إنني أحيي من هذا الصرح التربوي كل العاملين في حقل التعليم والتربية في مدارسنا، تحية شكر وتقدير، وقد تسلموا مسؤولية تعليم وتثقيف أبنائنا وبناتنا، من العائلة والكنيسة، ومن المجتمع والدولة. والجميع يمحضونهم ثقتهم من أجل هذه الغاية، ويقرون بجميلهم، ويقدرونهم، ويقفون إلى جانبهم في مطالبهم المحقة والمنصفة. فهم يحتاجون إلى المدرسة، والمدرسة تحتاج إليهم. إنهم يكونون الشخص البشري بتنشئته في بعده الاجتماعي وغاية وجوده، فينمون طاقاته الحسية والأخلاقية والعلمية بشكل متناغم، بحيث يكتسب النضج الإنساني وروح المسؤولية والحرية الواعية ومفهوم الحب الحقيقي الطاهر، ويهيئونه لدخول المجتمع بجهوزية للعيش معا، وللحوار مع الآخر المختلف، وللالتزام بخدمة الخير العام". وقال:"يا يوسف ابن داود، لا تخف". هو الملاك يستودع يوسف السر المكتوم منذ الدهور في الله (أف3: 9) وهو: تجسد ابن الله لخلاص البشر من خطاياهم وهلاكهم الأبدي. فكما أجابت مريم بكلمة "نعم" على إعلان هذا السر لها، فعل يوسف أيضا عندما أعلن له في الحلم، فأخذ مريم امرأته إلى بيته، مبددا كل ريبة وشك حول بتوليتها وطهارتها، وحول دوره في تصميم الله الجديد الذي أعلن لها أولا. وتولى شرعية الزواج من مريم والأبوة ليسوع، وتولى بالتالي حراسة الكنزين، والتقى مع مريم في ذروة الايمان. تعلم الكنيسة أنه عندما يوحي الله بتصميمه، تجب له منا "طاعة الإيمان" أي التسليم الكامل والحر له، بالعقل والإرادة. وهكذا وضع يوسف ومريم نفسيهما على طريق "مسيرة الإيمان"، بشجاعة وثبات. ولو أن يوسف أنهى مسيرته قبل مريم التي وقفت عند أقدام الصليب، وشهدت قيامة ابنها وحلول الروح القدس في العنصرة، فلا يمكن الفصل بين التجسد والفداء. إنهما وحدة عضوية لا تنفصم، وبسبب هذه الوحدة أقر البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون أن يذكر إسم يوسف البتول، في نافور القداس، بعد اسم مريم، وقبل الرسل والأحبار الأعظمين والشهداء". وتابع: "أنتم مدعوون أيها المربون المسيحيون في مدارسنا الكاثوليكية والرسمية، لتساعدوا طلابكم المعمدين على المعرفة المتدرجة لسر الخلاص، وعلى وعي أكبر ومتنام لهبة الإيمان، بحيث يتعلمون في المدرسة وفي الرعية العبادة لله، من خلال ممارسة الأسرار والأفعال الليتورجية، ويتهيأون لعيش حياتهم، وفقا للانسان الجديد، في البر وقداسة الحق (أف 4: 22-24) حتى بلوغ الانسان الكامل، بحسب قامة المسيح (أف4: 13) . وفي ذلك لا يغيب عن وعيكم أن "الشباب هم أمل الكنيسة. هذه التربية المسيحية هي واجبة، إلى جانب المدرسة، على الوالدين أولا. فهم المربون الأول والأساسيون، لأنهم أعطوا الحياة لأولادهم، وواجبة على المجتمع المدني في كل ما يختص بالتربية على الحقوق والواجبات. أما الكنيسة فمن واجبها الأساسي تربية الأجيال، بحكم مسؤوليتها الإلهية عن إعلان طريق الخلاص للجميع، ونقل حياة المسيح إلى الجميع، ومساعدتهم بعناية لا تتوقف على بلوغ ملء هذه الحياة". وختم:"أيها القديس يوسف البتول، الأب والمربي والحارس، بارك الوالدين والمربين والمسؤولين المدنيين والروحيين، لكي يكرسوا مثلك حبهم وذواتهم وطاقاتهم لتربية أجيالنا الطالعة لخير العائلة وقدسية الكنيسة، ولإنماء المجتمع وتعزيز الدولة والوطن. فنرفع نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". ثم ألقى الرئيس العام الإقليمي كلمة رحب فيها بالبطريرك الماروني، وقدم له أيقونة القديس يوسف عربون تقدير ومحبة وشركة.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع