عائلة الحكمة احتفلت بعيد مار يوسف مطر: مستمرون في خدمة الرسالة. | لبت عائلة الحكمة، كهنة ومربين وإداريين وأهلين وقدامى وكشافة ورياضيين وطلاب دورة اليوبيل وتلامذة، دعوة رئيس مدرسة الحكمة الأم في بيروت الخوري عصام إبراهيم للإحتفال بعيد القديس يوسف، شفيع المدرسة، وذلك في سياق الإحتفالات اليوبيلية في ذكرى مرور 140 سنة على تأسيس الحكمة، جامعة ومدرسة، والتي تقام برعاية رئيس أساقفة بيروت للموارنة ولي الحكمة المطران بولس مطر، وتتوج بذبيحة إلهية يرأسها في مطلع حزيران المقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي. وقبيل بدء القداس الذي خدمته جوقة المدرسة، ألقى الخوري إبراهيم كلمة تحدث فيها عن مار يوسف وعلاقة أبناء الحكمة به وعن الإحتفالات المتواصلة تحية للحكمة الأم في يوبيلها. وبعد الإنجيل، ألقى المطران مطر عظة من وحي المناسبة، تحدث فيها عن الأهداف التي قامت من أجلها الحكمة منذ 140 سنة والأدوار التي لعبتها من أجل خير لبنان والمنطقة. وقال: "يملأ قلوبنا في هذا العيد المبارك، عيد القديس يوسف شفيع العائلات وشفيع الحكمة، فرح خاص ومميز. إنه فرح اليوبيل الكبير الذي نذكر فيه تأسيس هذا الصرح، مدرسة وجامعة، لمئة وأربعين سنة خلت، عام 1875. ولا يخفى عليكم أيها الأعزاء أن كلمة "يوبيل" تعني بذاتها الفرح والاغتباط لما تحقق وأنجز بنعمة الله في حقبة معينة من الزمن، وهي تحمل أيضا الشكر لمانح النعم ومقسم الخيرات والمواهب، كما تدل على مسؤولية الجيل الحاضر، الرافل بحلة العيد، في النهوض بالمسيرة نحو الأمام". وأضاف: "إن يوبيل الحكمة هذا يضعنا في قلب قضية سامية لها علاقة بمصير هذه المنطقة برمتها. أفلم يقل المطران المؤسس إنه أراد هذا الصرح، "لخير الأمصار الشرقية"؟ ولئن ذكرنا في هذه المناسبة الكنيسة المارونية ودورها ورسالتها في محيطها اللبناني والعربي الواسع، فإنما نقوم بهذا الأمر من أجل التبعات التي تلقى على أكتاف أبنائها في خدمة هذه الأمصار بالذات وفي تقدمها نحو الأفضل. فليس من سبيل الصدف أن تكون الحكمة أول مدرسة وطنية ثانوية قصدت الانفتاح على ثقافات العصر وابتغت نشر الحداثة لا في أوساط الإكليروس فحسب، بلْ في أوساط الشباب من طلابها المنتمين إلى كل دين ومذهب وإلى كل منطقة من مناطق لبنان والجوار. وليس من سبيل الصدف أيضا أن تكون جامعة الحكمة، أو النواة الجامعية الأولى المتمثلة فيها بمدرسة الحقوق، أول جامعة مارونية في التاريخ تبغي لمحيطها العربي أن يسير في خطى القانون وأن يروم دولة الحق مع إطلالة المنطقة على تكوين دولها الحالية وصوغ مصيرها من جديد". وتابع: "كان الشرق في تلك الحقبة من التاريخ يسعى الى التحرر من النير العثماني، وتكوين أطر سياسية جديدة تأخذ في الاعتبار غنى الحضارة العربية ومفاهيمها الإنسانية المبنية على العيش المشترك وعلى حرية القرار. وكان على الأمة الدينية مهما علا شأنها، وتوسع مداها، أن تعترف للشعوب المنضوية تحت لوائها الروحي بحقها في التعبير عن خصائصها وفي العيش ضمن التنوع الذي لا يزيد في الوحدة إلا غنى وجمالا. فلم يكن لبنان بعيدا عن مثل هذه التطلعات بلْ رائدا لها وعاملا على تجسيدها عبر اختباره الإنساني والوطني النبيل. فانبرى في تلك الأجواء المطران يوسف الدبس مؤسس الحكمة وبانيها، رسولا للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين ولتعاونهم الصادق في سبيل إنشاء كيان يجمعهم في بوتقة وطنية واحدة ويحقق لهم الحرية والمواطنة المتكافئة والتقدم الحضاري والسلام. فلم تكن مدرسته مؤسسة تربوية بين المدارس وحسب، بل ركيزة لهذا الوطن السائر نحو إنشاء دولته الحرة ولتحقيق كيانه على ما حلم به الآباء والأجداد على مدى قرون من الزمن. وها هم المؤرخون يقرون بفضل هذا الرجل في بلورة الروح اللبنانية الجامعة التي عاد وظهرها من بعده ميشال شيحا في مطلع القرن العشرين، ومن ثم صانعو الاستقلال اللبناني الحديث وواضعو الميثاق الوطني الذي بني عليه هذا الاستقلال". وأشار الى أن "الحكمة عرفت منذ بداياتها باهتمامها باللغة العربية وآدابها، علامة على انفتاحها على المحيط وأهله جميعا. كما عرفت باهتمامها بلقاء الثقافتين الشرقية والغربية، مع الإيمان بأن الشرق والغرب يجب أن يلتقيا في صنع الحضارة الإنسانية، ومع تفادي الوقوع في فخ المزاعم بأن الشرق والغرب لن يلتقيا أبدا في أي عمل إنساني هادف وبناء. وها هو الشرق اليوم يتأرجح من جديد بين وحدانية قاهرة للجميع، وقصيرة الفكر والنظر، ومختزلة للحضارات ومشوهة لها، وبين وطنية متنوعة ومتناغمة في مفاهيمها وفي عطاءاتها الإنسانية الغزيرة. وكأننا بتنا أمام مفاضلة بين مشروع للتفكك والموت ومشروع آخر للبناء وللحياة. هذا فيما "أم البنين" تحتضن أبناءها كما في كل زمن مضى، مذكرة إياهم بصفاء أيامهم معها وصفاء أيامها معهم، لعلهم يثبتون على الإيمان بما علمتهم في الصغر وبما طبعت في نفوسهم من حب بعضهم لبعض، أيا كان دينهم وأيا كان منبتهم على أرض الوطن أو في محيطه العربي العزيز". وقال: "لقد تحولت حكمتكم اليوم إلى حكمات منثورة على أرض الأبرشية جنوبا وشرقا وشمالا، بالإضافة إلى العاصمة بيروت. وتحولت نواة جامعتكم إلى شجرة يانعة ترتفع إلى جانب جامعات البلاد بقامتها الوطنية العالية ودورها المشهود المميز. وهي بالرغم من وقر السنين، ما زالت فتية، فيما أبناؤها يشيبون على حد قول أحد شعرائها الكبار". وأكد "استمرار الحكمة في خدمة الرسالة الوطنية التي تبنتها والتي صارت لونا من ألوان هويتها بالذات. وهكذا، وسط المتغيرات في المنطقة، ينبري لبنان ومعه الحكمة بكل عطاءاتها الوطنية والفكرية، مثال التناغم بين الأطياف جميعا والحوار البناء على أسس من الاحترام المتبادل والمساواة في الحقوق والواجبات. على أن مواقف مشرفة مثل هذه لا ترتجل ارتجالا، بل تأتي ثمرة تعب ونضال تربوي طويل. فروح الحكمة التي تعرفون، والتي استقرت فيكم، هي روح المحبة في القلوب وفي الربوع، روح التضامن في السراء والضراء، روح التضحية في سبيل الآخر والذود عنه في الملمات، روح الوحدة مع الشريك ضمن احترام خصوصياته، فلا تجريح بحقه ولا انتقاد ولا ازدواجية في الكلام أو المعايير. إنها الروح التي تبني لبنان وتعيد بناءه من جديد. وهي التي تعيد للشرق الأوسط برمته فرصة التلاقي بين جميع أبنائه على المودة والصفاء وليس على الحديد والنار". وتمنى "على القيمين في الحكمة، جامعة ومدارس، أن يحافظوا على هذه الروح في صفوف أجيالهم الطالعة، فيكونوا بين أقرانهم خميرة صالحة تطلع العجين البشري في المحيط خبزا طيبا للصداقة وللمودة. ومن أجل أن تسود هذه الروح في المنطقة بأسرها، ندعو إلى الحوار بين كل الأفرقاء وهم بالأساس والمبدأ أهل، لهم ولغيرهم في البلاد، وعليهم ما على إخوانهم سواء أكان في الدين أم في الوطن والمجتمع والقضية. فما بال أهل الشرق يطعنون ماضيهم في الصميم، ويدمرون حاضرهم ويقطعون طريق التقدم والعمران على مستقبل أجيالهم؟" واردف: "تعرفون أيها الأحباء أن قداسة البابا فرنسيس، وقد هاله ما يجري في الشرق وفي العالم من مآس، وما يتعرض الناس بعضهم على يد بعض من قتل واضطهاد ديني مقيت، قد دعا يوم الجمعة والسبت الماضيين، في الثالث عشر والرابع عشر من الجاري، إلى يوم صلاة كامل من أجل إيقاف هذا الانحدار الرهيب في الشعور الإنساني وفي التعاطي السوي بين البشر. وقد صلينا معه في حينه في الأبرشية وعلى النيات التي حددها بمحبته الأبوية. وإننا اليوم أيضا نصلي في هذا القداس على نيات الحبر الأعظم من أجل أن تسود بين أهل الشرق روح الأخوة والمحبة، أي روح الحكمة بالذات التي بها تفاخرون. من أجل ذلك، فإني أدعوكم إلى عيش يوبيل الحكمة في عامها الأربعين بعد المئة بفضيلة الرجاء المحيي وبالإيمان بأن المستقبل مفتوح للمحبة المنقذة من الضلال ومن صقيع القلوب وتجمد مشاعرها إلى حد الموت". وختم: "إنها رسالتكم، فاحملوها بفرح، وليبق مشعلها بين أيديكم وضاء سنيا بنعمته تعالى، وحمده الدائم إلى الأبد. وليكن القديس يوسف شفيع العائلات في العالم وشفيع الحكمة منذ تأسيسها ملهما إلى خدمة الجماعة والتضحية في سبيلها، ساهرا على كنوز الحياة التي ليس مثلها من كنوز".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع