جعجع: وجود حزب الله كدويلة يعوق قيام الدولة إلغاء الطائفية السياسية. | رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن "ما يعوق قيام الدولة في لبنان بشكل فعلي هو عامل واحد، لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية، ألا وهو وجود حزب الله كدويلة داخل الدولة"، مشيرا الى ان "ما عطل قيام الدولة في لبنان والعالم العربي طوال الخمسين سنة الماضية هو المتاجرة وحتى الآن بالقضية الفلسطينية، فإيران تتوسع في الشرق الأوسط تحت شعار القضية الفلسطينية وإزالة اسرائيل من الوجود، وقد أزيلت الكثير من العواصم العربية ولم يضربوا اسرائيل كما يقال بقمر ورد". وحذر في مقابلة على YouTube من ان "هناك عملية انفلاش إيرانية كبيرة جدا في الشرق الأوسط لا يستطيع هذا الشرق تحملها، لأنها للأسف ستؤدي الى ردود فعل لا يستطيع أحد منا توقع عمقها ومداها"، وقال: "اذا أردنا إلغاء الطائفية السياسية علينا إلغاء الطائفية قبلها، اذ لا نستطيع إلغاء تقاسم المناصب على مستوى السلطة السياسية باعتبار أنه أكبر صمام أمان لنا في الوقت الحاضر في الشرق الأوسط". سئل من خلال ما نراه في المنطقة، العرب خرجوا في ربيع يبحثون فيه عن الدولة وفشلوا مرتين، أوصلوا الى الحكم استبدادا دينيا، والبعض يقول أنهم أوصلوا الاستبداد الأمني فأحبط الناس، ما رأيك؟ أجاب: "هذه ليست قراءتي للأحداث، فالعرب خرجوا في ربيع معين، نجح في بعض الأمكنة، وفي أمكنة أخرى تعثر، وفي أماكن أخرى أيضا جاء من يخطف هذا الربيع ولكن حتى أجل. مثلا في تونس، نجح الربيع العربي تماما، ووصل الى خواتيمه السعيدة في فترة حوالى أربع سنوات بعد فترة انتقالية جد مقبولة، وفي مصر أيضا أدى الربيع العربي ما هو مطلوب منه. في لبنان، حصل الربيع ولكن توقف عند حد معين بانتظار أن يستكمل مسيرته، ولكن دعني استكمل وضع المنطقة، ففي العراق مثلا لم تكن مسألة ربيع عربي بل مسألة توازنات داخلية وما زلنا في المشكلة، وللأسف على أثر الخطوات التي تحدث في الوقت الحاضر والعملية السياسية المتعثرة، أعتقد أننا بأزمة لوقت طويل في العراق. أما في سوريا، فقد بدأ ربيع فعلي، وأتمنى من الجميع أن يتذكروا الأشهر الستة الأولى من الثورة، ولكن دخل عليها انطلاقا من موقع سوريا الاستراتيجي عوامل خارجية عديدة لا تعد ولا تحصى بدءا من ايران وروسيا وليس انتهاء بتركيا والأردن، وبالتالي أصبح وكأن ما يحدث الآن على أرض سوريا لا علاقة له بالربيع الذي انطلق عليها بل بات متعلقا بالمعادلة العربية والدولية أكثر من أي شيء آخر، ولكنني أؤمن أنه في نهاية المطاف سينتهي الصراع الاقليمي والدولي في يوم ما ولو أن هذا اليوم ما زال بعيدا وسيعود الربيع السوري الى الساحة من جديد". سئل: الربيع هو أصلا بحث عن الدولة، هل هذه الدولة قريبة المنال في لبنان وعند العرب أم لا؟ أجاب: "في لبنان، قريبة جدا، لأن الدولة أصبحت في فكر وعقل اكثرية المواطنين، وما يعوق قيامها الفعلي في الوقت الحاضر هو عامل واحد لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية ألا وهو وجود حزب الله كدويلة داخل الدولة". وردا على سؤال، أجاب: "علاقتنا مع حزب الله ليست عداء بل هي كناية عن معارضة الموقف السياسي لحزب الله الذي له ارتباطات خارجية تقع تماما على نقيض نظرتنا للبنان ولعلاقاته الخارجية، اذا ليس عداء بقدر ما هو خصام سياسي بين مشروعين سياسيين مختلفين تماما. أما في ما يتعلق باسرائيل وبخلاف ما يشيعه البعض، لم يكن هناك من علاقات سياسية ولا يوم من الأيام بمعنى العلاقات السياسية بين المسيحيين في لبنان وبين اسرائيل، ولأشرح تماما بشكل واقعي وبسيط هذا الأمر، تصور أنك في وقت من الأوقات تغرق في البحر فتمد يدك للتمسك بأي شيء بهدف انقاذ حياتك، وهذه لا تسمى علاقات بل للضرورات القصوى تمد يدك الى أي كان ولكن انتهى الأمر بعد السنوات الأولى للحرب في لبنان، وأنا شخصيا كنت من الذين أشرفوا على انهاء هذه العلاقة مع اسرائيل خصوصا وأنه كانت قد فتحت بعض الآفاق في العالم العربي وبالأخص مع منظمة التحرير الفلسطينية وأبو عمار رحمه الله، ومع القيادة المصرية، ومع العراق في ذلك الوقت. وبالتالي، كل هذه المقولة لا تستقيم". سئل: هل اسرائيل هي التي عطلت قيام الدولة في العالم العربي؟ أجاب: "اسرائيل لا تستطيع تعطيل شيء. اسرائيل وبخلاف ما يعتقد البعض لديها قوة عسكرية كبيرة ولكنها قادرة على ضربة واحدة فقط لا غير، وبالتالي لا تستطيع تعطيل أي شيء، فما عطل قيام الدولة في العالم العربي طوال الخمسين سنة الماضية هو المتاجرة وحتى الآن بالقضية الفلسطينية. ان ايران تتوسع في الشرق الأوسط تحت شعار القضية الفلسطينية وإزالة اسرائيل من الوجود، أزيل الكثير من العواصم العربية ولم يضربوا اسرائيل كما يقال بقمر ورد. وبالتالي هذه المتاجرة بالقضية الفلسطينية وشعار إزالة اسرائيل من الوجود عطلا قيام الدولة في لبنان وفي الشرق". سئل: هل ترى أوجه شبه بين ايران واسرائيل؟ أجاب: "لا أحب التشبيه بين فريق وآخر أو بين شخص وآخر، ولكن ما أستطيع قوله في الوقت الحاضر ان هناك عملية انفلاش ايرانية كبيرة جدا في الشرق الأوسط ولا اعتقد ان الشرق الأوسط يستطيع تحملها، لأنها للأسف ستؤدي الى ردود فعل لا يستطيع أحد منا توقع عمقها ومداها". وفي سؤال عن عدم تمكن المسيحيين العرب من استيعاب أو اقتباس الاصلاح الديني الذي حصل في أوروبا الى المشرق، قال: "لقد تمكنوا واستوعبوا هذه الفكرة تماما، وبالفعل اذا أخذنا مسيحيي لبنان كمثال نستطيع القول إن الأكثرية الساحقة منهم هم بطبعهم وتصرفاتهم علمانيون في المجتمع أي يخضعون لقوانين وضعية لا علاقة لها بالقوانين الدينية، ويحترمون الكنيسة من زاوية روحية ولا يعتبرون أن هناك علاقة بين القوانين الدينية والقوانين الوضعية أو أنه يجب أن تكون هناك علاقة ما، ولكن دائما يجري الخلط بين طريقة تكوين السلطة في المجتمع اللبناني الذي هو مجتمع تعددي وبين الطائفية. ففي نهاية المطاف، الدولة اللبنانية هي دولة مدنية، وكثيرون يختلط عليهم هذا الواقع، فالدولة اللبنانية لا تستمد قوانينها وشرائعها لا من الانجيل ولا من القرآن ولا من أي مراجع دينية أخرى، بل تستمدها من قوانين وضعية موجودة في دول أخرى ومن احتياجات المجتمع، وبالتالي هي في الجوهر دولة مدنية ولكن ما يجري في لبنان هو طريقة تكوين السلطة، وهي نقطة اساسية جدا". وردا على سؤال، قال: "حزبنا علماني، قاعدته مسيحية ولكن تطلعاته علمانية". سئل: هناك بند واضح في الدستور اللبناني يتحدث عن إلغاء الطائفية السياسية، لو وصلت الى رئاسة الجمهورية هلى ستسعى لتطبيقه؟ أجاب: "ما زال الأمر باكرا جدا، اذ يجب الوصول أولا الى مجتمع مدني لكي نصل الى دولة مدنية. لا تستطيع ان تبني دولة مدنية بينما المجتمع غير مدني. اذا أردنا الغاء الطائفية السياسية علينا الغاء الطائفية قبلها، اذ لا نستطيع الغاء تقاسم المناصب على مستوى السلطة السياسية باعتبار أنه أكبر صمام أمان لنا في الوقت الحاضر في الشرق الأوسط". سئل: ألا تشعر أنه يوجد خلط في لبنان بين مفهوم الطائفة ومفهوم الوطن؟ أجاب: "بلى، ولكن هذا الأمر له أسبابه التاريخية التي علينا أن نعمل رويدا رويدا لإزالتها. فحتى مئة سنة خلت، كان المواطن السني في لبنان على سبيل المثال لا الحصر مواطنا درجة أولى في السلطنة العثمانية بينما المواطن المسيحي كان مواطنا درجة ثانية، والمواطن الشيعي كان مواطنا درجة ثالثة، وانا أقول ذلك فقط لإعطاء فكرة عن الهوية التاريخية لكل من المكونات، وبالتالي لا نستطيع الغاء تاريخ بأكمله بلحظة واحدة". سئل: المتابعون للأوضاع في لبنان يحمدون للمسيحيين تصديهم وصمودهم للاسلام السياسي، لو قمنا بمراجعة تاريخية هل نستطيع القول انهم وقفوا ضد القومية العربية؟ أجاب: "لم يقفوا ضد القومية العربية بقدر ما وقفوا الى جانب سيادة واستقلال لبنان، فبالنسبة الى المسيحيين وأعتقد الآن بالنسبة الى الاكثرية من اللبنانيين أن موضوع استقلال لبنان هو موضوع اساسي حيوي جدا بغض النظر عن أي قومية سورية كما تدعو بعض الأحزاب أو الأممية والقومية العربية التي تدعو لها أحزاب أخرى. المسيحيون في لبنان ليسوا ضد القومية العربية أو السورية بحد ذاتها ولكنهم متشبثون باستقلال وفرادة الكيان اللبناني انطلاقا من تركيبة لبنان". وعن الجفاء التاريخي بين المسيحيين والعروبة وبينهم والقضية الفلسطينية، قال: "هذا الكلام غير دقيق. يوجد خوف كبير لدى المسيحيين من تذويبهم في كيان اكبر منهم بمئات وآلاف المرات، ولكن لا يوجد جفاء تجاه العروبة وبالأخص تجاه القضية الفلسطينية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل مصائبهم في سنوات السبعين والحرب الأهلية اللبنانية أتت من جراء انفلاش المجموعات الفلسطينية المسلحة في لبنان، ما خلق نوعا من الجفاء الذي له علاقة بالانفلاش المسلح الذي حصل في لبنان وتغليبهم فئة على أخرى أكثر مما له علاقة بنظرتهم الأساسية للقضية الفلسطينية. فاليوم أكثر فريق في لبنان لديه علاقات عربية هو فريق مسيحي وهو القوات اللبنانية وبالدرجة الأولى مع الأخوة الفلسطينيين وكذلك الأمر في الدول العربية كافة. عام 1975، كان هناك شعور مسيحي عارم ضد الوجود الفلسطيني المسلح ولكن ليس ضد القضية الفلسطينية". وردا على سؤال عن ان الدروز أكثر فاعلية وتأثيرا قال: "لا أعتقد ذلك، لأنه في أساس وجود لبنان منذ عام 1920 حتى 1945 كان المسيحيون هم العامل الاساسي في وجود لبنان. طبعا كان الدروز فاعلين أكثر في حقبات وفي حقبات أخرى المسيحيون ولكن القول انه خلال التاريخ كان المسيحيون أكثر فاعلية أو الدروز أكثر فاعلية، فقول غير دقيق. الدروز أكثر تكيفا من المسيحيين لأن المسيحيين حساسون جدا على كل شيء يتعلق بحريتهم واستقلاليتهم". سئل: أنت ترأس حزبا قاعدته مسيحية وشاركت في حرب أهلية للدفاع عن الوجود المسيحي واستقلال لبنان، وانت لديك اليوم شعبية واضحة لدى المسلمين؟ أجاب: "أشعر برضى وفخر كبيرين، وهذا عائد للمشروع الوطني الذي تحمله القوات اللبنانية وهذا اكبر دليل على أنها ليست حزبا طائفيا، فقاعدة الحزب من المسيحيين ولكنه يحمل مشروعا غير طائفي". سئل: لو غدا اندلعت الحرب ماذا ستفعل؟ أجاب: "سأسعى جاهدا لكي نتجنبها". سئل: لو وقعت الحرب لا سمح الله؟ أجاب: "سنرى كيف ننهيها بسرعة". وردا على سؤال، قال: "لا أعتقد ان هناك الآن تهديدا وجوديا للمسيحيين في لبنان، بل هم أمام تهديد من نوع آخر أي البقاء كما هو الحال الآن أي في منزلة بين منزلتين: الدولة واللادولة. يجب الانتقال الى حال الدولة الفعلية الموجودة التي تؤمن استقرارا فعليا، فالمسيحي لا يستطيع الاستمرار بدون حرية واستقرار". وعن الكتاب الموحد للتاريخ الحديث، أوضح ان "التاريخ حتى البارحة لم يكن تاريخا واحدا، في بعض الأوقات من هو بطل لدى بعض المجموعات اللبنانية هو خائن لدى مجموعة أخرى، ولكن ما هو ايجابي جدا في هذا المجال انه بدءا من عام 2005 باتت هناك اكثرية كبيرة من اللبنانيين متفقة على تاريخ واحد اقله من عام 2005 وحتى عودة الى عام 1990 أو الى عام 1975. فمثلا حين يقول سياسيون من تيار المستقبل الذي يمثل فئة كبيرة من السنة: "فهمنا الآن، أكل الثور الأسود حين أكل الثور الأبيض..." ما يعني أنه عندما ضرب المسيحيون في بدايات 1990 لم يكن السنة يقدرون ان الضربة التالية عليهم ستكون عبر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولكن بعد هذا الاغتيال اصبح الأمر واضحا جدا. أستطيع القول انه لأول مرة في تاريخنا الحديث نبدأ بقراءة واحدة لتاريخنا المعاصر". سئل: هناك اتفاق ان تاريخ 14 آذار 2005 يجمع أغلب اللبنانيين، ولكن قادة 14 آذار ألا يجب ان يعتذروا من جمهورهم؟ أجاب: "هذا أمر نسبي جدا، البعض منهم يجب ان يفعل اما البعض الآخر ففعل كل ما بوسعه". وفي رد على سؤال عن تحقيق اهداف 14 آذار ولوم الناس قال: "برأيي هذا تظلم كبير، أولا بذور 14 آذار زرعت في الارض اللبنانية وستزهر مستقبلا، فهذا تحصيل حاصل ولا عودة الى الوراء في هذا المجال. من جهة أخرى، لا شك انه يوجد اخطاء لدى بعض قيادات 14 آذار اذ ان التعميم لا يفيد، ولكن مواجهة 14 آذار كانت قمعية، عنفية ودموية حتى النهاية. فمنذ العام 2005 تعرضت هذه القوى الى 20 اغتيالا ومحاولة اغتيال، تركت اثرها على تقدم مشروع 14 آذار". سئل: لو أردت أن تقوم بنقد ذاتي لقوى 14 آذار، ما ابرز العناوين؟ أجاب: "انا لست من اصحاب هذه المدرسة بل من اصحاب المدرسة الواقعية جدا، بمعنى ان نبحث عن ماذا يمكن لنا ان نحقق بقيادات واحزاب وجمهور 14 آذار كما هي لأن البحث الآخر لا يفيد بشيء. مهاجمة بعض القيادات أو القواعد داخل 14 آذار لن يفيدنا بشيء". سئل: هل سبب الفراغ الرئاسي هو الانقسام المسيحي أم ضعف قوى 14 آذار؟ أجاب: "لا هذا ولا ذاك. سبب الفراغ هو قرار ايراني واضح جدا، إما انتخاب رئيس مؤيد لها تماما أو عدم إجراء الانتخابات الرئاسية. وهذا ما هو حاصل. ماذا يستطيع اللبنانيون أن يفعلوا سوى أن يثوروا من جديد؟ وهنا يطرح السؤال نفسه، هل هذا هو الوقت الملائم للثورة من جديد وأنا لا أدعي أن لدي جوابا؟" سئل: جئت زعيما لأكبر حزب مسيحي في شبه ثورة، لماذا لا تكمل هذه الثورة ويتحول الحزب المسيحي الى حزب وطني؟ أجاب: "هذا أمر وارد في أي لحظة. وفي كافة الأحوال على المستوى السياسي هذا ما نفعله. اما على مستوى القواعد، فهناك حالة تماه كاملة بين قواعدنا وقواعد أخرى تاريخيا لم تكن من قواعد القوات اللبنانية". وردا على سؤال رأى أن "تركيبة لبنان معقدة جدا وكنت أتمنى أن نكون قوة سياسية مختلفة تماما، وأتمنى ان يصبح لبنان قوة سياسية توازي قوته وقيمته الحضارية والثقافية". وعن جيران لبنان قال: "أحد الجيران بدأنا نجد له حلا، انما لكل الاسباب الموجبة، الحل الوحيد هو وجود دولة قوية تؤمن الاستقرار والجو الملائم للمواطن اللبناني لكي يذهب بعيدا في حضارته وتقاليده". وردا على سؤال أجاب: "أعتقد ان العالم العربي يفرح لكل ما يتطور ويتقدم ويخطو الى الامام. ولت أيام الانظمة الديكتاتورية التي كانت تتدخل لمنع النقلات النوعية والثورات في المجتمعات الأخرى. اللبنانيون اليوم لديهم كل الحرية للقيام بثورة على الذات والمجتمع للانتقال بلبنان الى وضع أفضل". سئل: بقيت 11 عاما في السجن، فهل اهتمامك بالتصوف سابق لهذه المرحلة أم أنه نجم عن هذه التجربة؟ أجاب: "لا، اهتمامي بالتصوف كان سابقا لهذه المرحلة ولكن تتالي الأحداث اليومية والحرب اللبنانية لم يكن يتيح لي مجالا للذهاب عميقا في تصوفي. بينما وجودي في الاعتقال ترك لي المجال واسعا. لم أشعر ببعدي عن معتقداتي المسيحية، ولكن شعرت بقرب كبير الى كثير من المعتقدات الأخرى في الوقت نفسه، وهذان شيئان لا يتناقضان، في اول مقابلة لي بعد الاعتقال قلت: انسان واحد، قضية واحدة في كل زمان ومكان. وهذا ما أؤمن به بمعنى ما، فالانسان العربي الآن هو نفسه الانسان الأوروبي في القرون الوسطى، فما عاشه الأوروبي في القرون الوسطى يمر به الانسان العربي مع فروقات صغيرة بالزمان والمكان". سئل: في شبابك كنت معجبا بتيار دو شردان الذي لديه صلاة مشهورة:"اللهم اجعلنا واحدا"، هل ما زال هذا الاعجاب وهل هذه الفكرة تؤثر بك؟ أجاب: "طبعا، ورأيي أن الله يعمل ليجعلنا واحدا. من كان يتصور قبل عشر سنوات ان جامعة الأزهر ستخرج يوما من الأيام باعلان مبادىء مثل الذي خرجت به العام الماضي؟ لو اعطيتني هذا الاعلان ولم تقل لي أنه صادر عن الأزهر لاعتبرت انه من مقررات أحد السينودسات التي تجرى في الفاتيكان مثلا". سئل: هل ترى ان فكرة العدل تؤمنها الجمهورية القوية ام جمهورية رشيقة لا تتدخل إلا قليلا في أحوال الناس؟ أجاب: "لا، الوضع يحتاج جمهورية قوية. والجمهورية القوية ليس بالضرورة ان تكون غير رشيقة، يمكنها ان تكون رشيقة جدا وقوية". ورأى أن "مقولة بيار الجميل: "قوة لبنان في ضعفه" أثبتت صوابيتها في هذه المرحلة بالذات. قوة لبنان ليست في ضعفه، فقد استعمل التعبير في غير مكانه. وإنما قوة لبنان في تركيبته التي تجعل حياته بعض الأوقات صعبة ولكن في نهاية المطاف تجعله قويا في المحن، وأكبر دليل ما تمر به المنطقة الآن ووضع لبنان المستقر في الوقت الحاضر". وعن انخراط لبنان في العملية السلمية مع مصر والأردن لينهي وضعية الصراع المسلح في الجنوب وتحرير شبعا والقرى السبع قال: "طبعا أؤيد هذا الأمر، فبالدرجة الأولى يجب ان نعتمد الوسائل السياسية لاستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. النضال المسلح ليس هدفا بحد ذاته إنما وسيلة للوصول الى هدف تحرير أرضنا المحتلة، وبالدرجة الأولى يجب ان نلجأ الى السياسة لأنها أقل كلفة واكثر حضارة". سئل: هل ستسعى إلى هذا الهدف حين تصل الى الرئاسة؟ أجاب خاتما: "مئة بالمئة، وعلى هذا الصعيد الهدف ليس صعب المنال. فبقليل من الجدية يوقع محضر مشترك بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية المقبلة عن هوية مزارع شبعا، ويرسل الى الأمم المتحدة فتصبح مزارع شبعا تحت أحكام القرار 425 وليس القرار 242 وبالفعل ذاته تصبح الحكومة الاسرائيلية مضطرة للانسحاب منها بهذه البساطة".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع