العلامة فضل الله: الوقت ليس وقت تصفية الحسابات بل وقت حفظ وحدة الوطن | ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، ولزوم أمره، واستحضار قوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد}. ونحن نقف أمام ذكرى انتقال الزهراء إلى رحاب ربها في السادس من جمادى الثانية، على الرواية التي ترى وفاتها بعد خمسة وتسعين يوما من وفاة رسول الله، لا بد من أن نعيش مع الزهراء لحظات حياتها الأخيرة، فهي ما إن أحست بدنو أجلها، حتى أرسلت خلف علي، وكان في المسجد، وقالت له: "يا بن عم، إنه قد نعيت إلى نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلا إنني لاحقة بأبي، يا بن عم، ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني. فقال: "معاذ الله، أنت أعلم بالله، وأبر وأتقى وأكرم، وأشد خوفا من الله من أن أوبخك بمخالفتي. لقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لا بد منه (هو أمر الله ولا راد لأمره نقبل بقضائه وحكمه). والله، لقد جددت علي مصيبة رسول الله، وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها، وآلمها وأمضها وأحزنها. هذه مصيبة لا عزاء منها، ورزية لا خلف لها"، وبكى. بعدها، أوصته الزهراء بوصاياها، ثم فاضت روحها إلى بارئها، تاركة وراءها حزنا طويلا، وأي حزن هو هذا الحزن الذي أشار إليه علي عندما وقف على قبرها الشريف قائلا: "أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها". لقد غادرت السيدة الزهراء الحياة الدنيا، لكنها لم تغادر القلوب والعقول، ولن تغادرهما، فهي حاضرة معنا، وستبقى حاضرة على مر الزمن؛ تقدم أنموذجا للرجال والنساء في الطهارة والعطاء والسمو الإنساني، وفي العبادة والعلم والجهاد والتضحية والإيثار والجهاد والموقف الجريء. إن إخلاصنا للسيدة الزهراء هو أن نطبع صورة حياتها في حياتنا، فلا نختزلها في مأساتها، كما يسعى البعض، بل علينا أن نجعل المأساة في خط الرسالة، فالزهراء لم تظلم ولم تعان إلا لأنها وقفت مع الحق ومع العدل، ولم تهادن ظالما. فلتكن عاطفتنا للزهراء عاطفة تتفجر في كل موقف حق وعدل وعزة. وبذلك نخلص لواقعنا ونواجه التحديات". اضاف: "أقفل الأسبوع الماضي على انفجار الوضع اليمني، من خلال ما جرى في اليمن من تدخل عسكري، وقد بلغت الأحداث في هذا البلد مرحلة خطيرة يخشى من تداعياتها على الصعيد الداخلي، حيث الانقسام بين مكونات الشعب على المستوى المذهبي والديني والقبلي والمناطقي، وعلى الصعيد الخارجي، حيث يشتد الصراع الإقليمي والدولي، والذي بات اليمن إحدى ساحاته، بل يمكن أن نعتبره إحدى ساحاته الأساسية". وتابع: "من هنا، فإننا لا نرى في التدخل الخارجي الذي حصل، ومهما كانت مبرراته، حلا للأزمة، بل إنه سيزيدها تعقيدا وتفاقما، وسيساهم في زيادة شعور الفئات التي ترى نفسها مهمشة، بالقهر والغلبة، وفرض أمر واقع عليها لا تريده، ما قد يدفعها إلى خيارات غير محسوبة، سيساعد عليه حمى الصراع الإقليمي الدائر". وقال: "لذلك، وحرصا على عدم تفاقم هذا الصراع، نرى ضرورة الخروج سريعا من هذا الخيار العسكري، لكونه يؤدي إلى المزيد من الانقسام وسقوط الدماء البريئة، وسيدخل المنطقة في حالة من الاستنزاف الذي تعانيه بلدان العربي والإسلامي في مقدراتها وإمكاناتها، ولن يستفيد من ذلك إلا العدو الصهيوني والجهات التكفيرية، الَّتي تتغذى من أي صراع داخلي أو خارجي لتزيد قوتها". ورأى ان "الحل في اليمن لن يكون الا بعودة مكونات هذا البلد إلى الحوار في ما بينهم، في ظل رعاية تأخذ بالاعتبار هواجس الجميع وما يشعرون به من غبن وتهميش وخوف، للوصول إلى بناء دولة عادلة يشعر فيها الجميع بالمواطنة، ولا تميز بين منطقة ومنطقة، أو بين مذهب وآخر؛ دولة تساهم في إخراج هذا البلد من أزماته، دولة تشعر بالأمان من جيرانها، ويشعر جيرانها بالأمان منها". وقال: "في الوقت نفسه، نرى أن الحاجة ماسة، وأكثر من أي وقت مضى، للخروج من حالة الاستعداء بين الدول العربية والإسلامية، بحيث تقام الأحلاف وتجيش الجيوش تحت عنوان مذهبي أو طائفي، أو ضد هذا البلد العربي أو ذاك الإسلامي، وإننا نرى البديل في التلاقي، ومد اليد، والحرص على الحوار الجاد والموضوعي، فلن يعرف هذا العالم الهدوء والاستقرار إلا بذلك". وأكد ان "قوة العالم العربي والإسلامي لا تتحقق إلا من خلال دوله، التي هي وحدها تحفظ أمنه واستقراره، لا عبر الدول الكبرى التي ستعمل على تخويف هذه الدول من بعضها البعض، وتسعى إلى زيادة الانقسام في ما بينها، وذلك لبيعها أسلحة تستخدم في الداخل، وليس لمواجهة العدو الصهيوني، كما أن قوة هذا العالم هي في المزيد من التماسك والتعاضد بين دوله". اضاف: "إننا نريد للعالم العربي والإسلامي أن تبقى وجهته واحدة، وهي مواجهة أعدائه الحقيقيين؛ مواجهة العدو الصهيوني وكل الذين يسيئون إلى ثروته وتاريخه وقيمه. وكم كنا نتمنى لو أن هذه القوة التي رأيناها، والحشد الذي شهدناه، قد سخِّر لمواجهة العدو الصهيوني الذي لا يزال يعبث بأمن هذا العالم وبمقدساته". ورأى انَّ" المرحلة تستدعي بروز الأصوات التي تدعو إلى الحوار، وتصفية القلوب، وإزالة التشنجات، لمعالجة كل الملفات، بدلا من الاستنزاف الذي يراد له أن يكون طابع المرحلة، ومع الأسف، فإننا نقع فيه من حيث نشاء أو لا نشاء". وتابع: "نصل إلى لبنان، الذي لا يزال موقع رئاسة الجمهورية فيه شاغرا، إضافة إلى تعطيل المجلس النيابي وما يتبع ذلك من تأثيرات سلبية في مصالح الدولة والمواطنين، وصولا إلى عدم المعالجة الجادة للمشكلات الأساسية في مجلس الوزراء، والتي تتصل بالخلافات حول الصيغة المناسبة لآلية القرار، في الوقت الذي يعاني البلد اهتزازا أمنيا على حدوده الشرقية، واستباحة العدو الصهيوني لسمائه، وما يستتبع ذلك من رسائل. وما يجري في محيطه من تجاذبات نخشى أن تؤثر في الهدوء النسبي الذي تنعم به الساحة اللبنانية". وكرر "الدعوة إلى الإسراع في تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي، عبر معالجة كل الملفات المطروحة بروح مسؤولة، بعيدا عن كل الحسابات الخاصة أو الطائفية أو المذهبية، فالوقت ليس وقت تصفية الحسابات، بل وقت حفظ وحدة الوطن وحمايته". وشدد على "أهميَّة استمرار الحوار الجاري في هذا البلد وتفعيله، حيث يتعرض هذا الحوار لهزات مستمرة مع ثقتنا بصموده". وقال: "وهنا، لا بد من أن نتوقف عند التصريحات التي انطلقت من المحكمة الدوليَّة، لا لنناقش مدى صوابية ما جرى فيها أو عدم صوابيته، بقدر ما ننبه إلى الانعكاس السلبي الذي تخلقه مثل هذه التصريحات على الساحة اللبنانية، في وقت أحوج ما تكون فيه هذه الساحة إلى التماسك. وهنا نقول: إذا لم يمكن تفادي هذه التصريحات لأي اعتبار، فإننا ندعو إلى أن لا تكون في الهواء الطلق، بحيث تساهم في إثارة المشاعر والغرائز التي يختلط فيها المذهبي بالسياسي، وسرعان ما يتلقفها العابثون بأمن هذا البلد واستقراره". وختم: "إنَّنا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى الكلام الَّذي يطفئ نيران القلوب ونيران الأرض، لا الكلام الذي يصب الزيت على النار ويوقد الفتن. وقد ورد أن "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع