مطر في رتبة دفن المسيح: يا رب أعد السلام الى منطقة الشرق العزيزة ورد. | ترأس مطران ابرشية بيروت وتوابعها للموارنة المطران بولس مطر عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، رتبة دفن السيد المسيح في كنيسة مار جرجس للموارنة في وسط بيروت، في حضور عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والعسكرية وحشد غفير المؤمنين. بعد الصلاة، ألقى مطر عظة قال فيها: "نذكر اليوم موت ربنا والهنا يسوع المسيح لاجل خلاصنا، ونقدم له جميعا، نحن الحاضرين في هذه الكنيسة، ونحن الذين في الدنيا نذكر اسمه بحب وفخر، نقدم له الشكر من صميم القلب على افتقاده له لنا، وتقديم ذاته ذبيحة وفداء عنا. هي كلمة الحقيقة تقال في ساعة الحقيقة. ربنا افتدانا بدمه، قبل الموت حبا بنا، قدم حياته لاجلنا وهو الذي قال: ما من حب اعظم من هذا ان يبذل الانسان نفسه فداء عن أحبائه". أضاف "عندما تجسد من مريم البتول، وهو الابن الازلي المولود من الآب قبل كل الدهور، كلمته الحق، اخذ طبيعتنا من مريم، وشاركنا في حياتنا، في ظروف حياتنا ليشاركنا في حياته، شاركنا في حياتنا البشرية ليشركنا في حياته الالهية. وعندما أتى ليتعمد على يد يوحنا المعمدان في بداية رسالته الخلاصية من أجلنا، أراد ان ينزل الى الماء مثل كل الناس، هناك هم كانوا ينزلون ليغتسلوا من خطيئتهم، وما كان هو بخاطئ وهو القدوس. أراد ان ينزل الى الماء. يوحنا رفض فعلته هذه، فقال له يسوع افعل ما آمرك به، القدوس هو ينزل الى الماء، لا حاملا خطاياه، ليس من خطيئة عليه، بل هو ينزل الى الماء حاملا خطايا العالم بأسره، لذلك سماه يوحنا حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم". وتابع "يسوع حمل خطيئتنا، خطيئتي انا، وخطيئتك انت. حمل خطايانا حبا بنا ليعيد الينا صورة بهية، أراد الله ان نحملها، لاننا خلقنا على صورة الله ومثاله. لمنا من طرقات الدهر والحياة، غسلنا من ادارننا، رد عليناالقميص الالهي ورفعنا لمستوى النبوة الالهية. فنحن الذين كنا مخلوقات الله، اصبحنا ابناء الله وبناته بقوة يسوع المسيح. وعندما واجه الصليب، قال لجميع الناس ولجميع سامعيه: ما من احد يأخذ حياتي مني عنوة، انا أقدمها. يسوع لم يجبر على الموت من اجلنا، هو قدم حياته فداء عنا. لماذا قبل يسوع هذا الصليب المقدس؟ لانه بكل بساطه أتى الى الارض ليتوج الحب ملكا فيها، ليتوج المحبة سلطانا على السماء والارض، ليعيش الناس اخوة متصالحين، ليكون كل الناس وكل الشعوب واحدا، بروح واحدة ومحبة واحدة". واستطرد "لكن هذا الوضع لم يكن بهين، فالشر مستعص والجبناء موجودون مثل بيلاطوس والمتآمرون مثل قيافى ورفاقه، هم الذين لم يفهموا شيئا، ولم يدركوا معنى سر المسيح، اليهود الفريسيون خافوا من يسوع ان يقلب الشعب ضدهم، وان ينهض الى ثورة سياسية واجتماعية يقمعها الرومان، فقالوا لماذا نعرض شعبنا للموت، وقام قيافى، وقال بينهم: ألا ترون انه من الافضل ان يموت واحد عن الشعب، من ان يموت الشعب كله باضطهاد الرومانيين. موقفه كان موقفا ملتبسا وسياسيا بحتا، لكن يوحنا الرسول الذي كتب هذه الكتابة قال: الكاهن قيافى لم يقل ذلك من عنده ذلك اليوم، بل لانه كان رئيس الكهنة، وعليه ان يتنبأ، فقال يموت يسوع عن الشعب، ولكن ليس عن الشعب وحده، بل ليجمع كل ابناء الله المشتتين الى واحد". وأردف "هذا هو معنى الصليب. جمع الناس الى واحد بقوة المحبة، التي ستنتصر بعد القيامة. لذلك يسوع جابه المعتدين عليه، جابه الظلم والظالمين، وكان مرتاحا الى ذلك لانه تضامن بالامر مع كل مظلوم في الدنيا، مع كل مقتول في الدنيا. واننا في هذا اليوم نقدم له ومعه كل الذين من الابرياء يقتلون في العالم كله ظلما وعدوانا، في الشرق الاوسط يقتلون ويهجرون، من كل الاديان، في العالم كله يسحقون والناس من فوقهم يبنون الامبراطوريات على الظلم وعلى الحقد وعلى التسلط". وقال: "يسوع البريء الحامل صليبه المعذب، الذي قبل القتل في وجهه، والذي أهين إهانة مباشرة وجلد بالاسواط. يسوع يقول لهم اليوم لكل هؤلاء انا معكم، وانا اموت لاجلكم مخففا عن آلامكم، ضموا عذابكم الى عذابي ايها الناس، فان عذابكم هذا يصبح خلاصيا يفقد الارض من ادرانها وخطاياها. يسوع يقبل المجابهة ولو أدت به الى الصليب، وهكذا صار. فقبل ان يحمل صليبه وكان ثقيلا وثقيلا جدا، انما حمله بفرح في الداخل عظيم، وعندما علق على اعلى الصليب، كان ملكا على الدنيا، كان هو الجبار الحقيقي، الذي يعلن للعالم ان لا خلاص له الا بالمحبة، التي اتى بها يسوع والتي مات من اجلها. وللدلالة على ذلك يقول بولس الرسول، ان صليب المسيح قد هدم اسوار العداوة بين الناس، المسيح قتل العداوة بصليبه، المسيح جعل الناس يجتمعون ويتآلفون، هذا ما ننشده وهذا ما نريده". اضاف "هذا الشرق المعذب اليوم، الذي يموت فيه الابرياء مصاب بمرض الظلم والحقد والانقسام والخوف من الآخر، لا دوار للامر الا بالعودة الى الكلام والخطاب المباشر والحوار والغفران والصفح، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا كما نحن نغفر لمن اخطأ الينا، طبعا وقعت مظالم في الدنيا وفي التاريخ، لا تعد ولا تحصى، المسيح يقول: لا تأخذوا ثأرا بل اغفروا وسامحوا، احملوا صليب المسامحة والغفران وامشوا في طرقات العالم، قولوا للناس الحب هو الخلاص والحب هو الباقي، تصالحوا ايها الناس، تقربوا بعضكم من بعض، اقبلوا اخوتكم، يسوع هذه رسالته من على صليبه اليوم، صليبه اعلى عرش في الدنيا، هذا كلام قاله البابا بيندكتوس عندما كان يخاطب اهل العروش، قال لهم اعلى عرش يمكن لانسان ان يجلس عليه هو الصليب، صليب الخدمة، صليب السلام، صليب المحبة، صليب الغفران من كل القلب، صليب المستقبل، صليب الحياة الآتية المتحولة الى فرح يدوم ولا ينتهي". وخاطب الحضور "لذلك ايها الاحباء، اللاهتيون آباؤنا القديسون جعلوا مقارنة بين شجرة الحياة المنصوبة بوسط الفردوس ايام آدم وحواء، التي منع آدم ان يأكل منها بعد خطيئته لان لا يحيا، كان الله يريد له ان يتوب اولا، ان يعرف شقاءه وان يعود اليه في الزمن المناسب، ولما أتى الزمن المناسب ونزل الابن الازلي من السماء الى الارض علق الصليب بوسط الكون، وعليه ثمرة عجيبة هي المسيح بالذات. صار الصليب هو شجرة الحياة، والمسيح الثمرة المباركة المعلق عليه، وقال لنا خذوا كلوا هذا جسدي وهذا دمي، انا معكم حتى منتهى الدهر، ولن اترككم لحظة واحدة من لحظات حياتكم". وتابع "معكم ايها الاحباء، نسجد اليوم للصليب المقدس، للذي علق عليه حبا بنا، ونجدد له إيماننا ومحبتنا إسوة بيوحنا والمريمات على اقدام الصليب، ونقول له يا رب لتكن مشيئتك فينا، نحن لك خاصتك، اجعلنا نحمل رسالتك الخلاصية الى العالم، اجعل كنيستك ومسيحييك يكونون خميرة الدنيا، يقربنا الناس بعضهم من بعض في الشرق وفي الغرب، يقولون الكلام الحق عن المحبة كيف تكون، لعل الابواب تنفتح الى حياة جديدة وانسانية جديدة وانسان جديد. أليس لهذا قال بولس ان يسوع آدم الثاني الرب الآتي من السماء، لنسر وراءه على طريق الحياة الى الرب الآب محيينا وربنا". وختم "فيا رب، اقبل تقدمتنا اليوم، ولو متواضعة، اقبل حبنا لك، اعد السلام الى منطقة الشرق العزيزة، رد المهجرين، رد القلوب الى القلوب اولا، وفي لبنان اعطنا التفاهم، وان يكون هذا الوطن وطنا تحب السكنى فيه وترضى عنه، وطن الانسان، وكن التلاقي بين جميع الناس والتفاهم بالعمق والمحبة والخير، انت قادر على كل شيء بان علقت على صليبك لتقوم في اليوم الثالث، اقمنا الى مجدك والى مجد قيامتك". وفي الختام جرت رتبة جناز ودفن السيد المسيح.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع