فضل الله: على اللبنانيين ألا يعتبروا أنفسهم بمنأى عما يجري في الخارج | ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور شخصيات علمائية وسياسية واجتماعية، وحشد من المؤمنين. ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله ولزوم أمره، وأحذركم وأحذر نفسي من عصيان الله والتنكر لأوامره، لقوله تعالى: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد}. ولبلوغ التقوى، علينا أن نقتدي بالزهراء (ع) قولا وعملا وسلوكا، وأن نكون كما كانت، حيث يقول ولدها الحسن (ع) عنها: "رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين وتسميهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو بشيء لنفسها، فقلت: يا أماه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني، الجار ثم الدار". هذه هي الزهراء (ع)؛ حب دافق لله لا ينضب، وحب للناس وعطاء من أجلهم لا يقف عند حدود. وهنا نسأل: هل نسير على هديها وخطاها، ونطبق نهجها سلوكا في حياتنا؟ هل الجار عندنا ثم الدار، والآخر قبل الأنا، أو أن الدار ثم الجار؟ وهل نقتدي بسيرتها وسلوكها؟ فبهذه الروح، لا بد من أن نواجه التحديات. أقفل الأسبوع الماضي على عدة أحداث: أولا، ما يجري في اليمن، حيث يستمر الصراع الداخلي في هذا البلد، وما يفاقمه هو التدخل الخارجي العسكري الجاري فيه، والذي يؤدي إلى وقوع المزيد من الضحايا، ويلحق الأضرار الكبيرة ببنيته التحتية وجيشه، فضلا عن عشرات الألوف من المشردين. ونحن أمام هذا المشهد الدامي الذي يضيف جرحا جديدا إلى كل الجراحات المفتوحة والنازفة على امتداد العالم العربي والإسلامي، نضم صوتنا إلى كل الأصوات الداعية إلى الإسراع في إيقاف هذا النزيف، الذي إن استمر، فقد تتجاوز تداعياته حدود اليمن، نظرا إلى طبيعة الصراع الجاري وحجم التدخلات فيه، وسيورث الأحقاد الدفينة التي لن تنتهي آثارها عند حدود إنهاء الحرب، بل ستمتد بامتداد الزمن، وستبقى مآسيها وآثارها حديث الأبناء والأحفاد. إننا نريد للتدخل العربي والإسلامي إن حصل، أن يكون ممرا لصناعة التسويات ولحل المشاكل وعلاجها، لا لزيادتها وتفاقمها، بحيث يتمثل الجميع الحديث الشريف القائل: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر". وإذا كان البعض يتحدث عن أن الحل يكون بالعمل العسكري، فقد أثبتت الوقائع السابقة والحالية، أن لا حل عسكريا في هذا البلد، كما في غيره، وإننا نرى أن البديل عن الحل العسكري، هو العمل مع كل الأطراف المؤثرين، لمعالجة الأسباب الداخلية التي أدت إلى انفجار الأزمة الداخلية، من قبيل الفقر، أو الشعور بالغبن أو التهميش، أو فساد السياسيين، وعدم الإصغاء إلى طروحات الإصلاح. إن علاج أزمة اليمن، كما كل الأزمات الداخلية، لن يكون بتدمير بنية هذا البلد، أو بتقوية فريق على فريق آخر، بل بمعالجة المشكلات وتعزيز لغة الحوار. ومن هنا، فإننا نأمل أن تسهم اللقاءات الجارية حاليا بين العديد من الأطراف الفاعلين والمؤثرين في الملف اليمني، في تهيئة المناخات لحوار جدي وعميق يؤدي إلى استعادة هذا البلد أمنه واستقراره، ويخرج أهله من معاناتهم، ويجعلهم قادرين على مواجهة التحديات التي تعصف بهم، فالمستفيد مما يجري هو "القاعدة"، التي تعزز نفوذها، وقد تكون هي البديل. ثانيا، لقد تم الاتفاق المبدئي بين دول الخمسة زائد واحد وإيران حول المشروع النووي الإيراني، والذي أشرنا في الأسبوع الماضي إلى أهميته، لما يشكله من انتصار لإيران في الاعتراف بمشروعها النووي السلمي، ولما قد يؤدي من إعادة التواصل بين العالم الإسلامي والغرب، على قاعدة الاحترام المتبادل، وتحقيق الاستقرار في المنطقة. ولكننا في الوقت نفسه، لا بد من أن ننبه إلى حساسية هذه الفترة التي تفصلنا عن التوقيع النهائي على الاتفاق في أواخر حزيران المقبل، حيث ثمة أكثر من تفسير للاتفاق، وثمة أكثر من طرف متضرر منه ومن نتائجه، ما يجعل الساحة الإقليمية والدولية مهيأة لتدخلات قد تعرقل عملية التوقيع، الأمر الذي يدعو إلى الحذر الشديد والترقب، وعدم الاستغراق في التفاؤل. ثالثا، لقد لفتنا حديث الرئيس الأميركي عن دول الخليج، عندما أشار إلى أن مشكلتها الحقيقية ليست في الأساس مع إيران، بل في عدم حصول شعوبها على الحرية السياسية، وفي الظلم والتهميش الذي تتعرض له بعض مكوناتها. ونحن بعيدا عن قناعتنا بهذا الكلام أو عدم قناعتنا به، ننبه إلى كون هذا التصريح يشير إلى الثغرات التي يمكن أن تنفذ من خلالها أميركا للعبث باستقرار هذه الدول، ونحن حريصون على هذا الاستقرار، ما يستدعي منها الالتفات إلى واقعها الداخلي، وتعزيز المناعة الوطنية، لوقاية ساحتها ممن يسعى إلى إغراقها في الفتن ساعة يشاء، مستغلا نقاط الضعف الموجودة فيها. ومن هنا، نقول لكل العالم العربي والإسلامي، إن قوته لا تختزل بقدراته العسكرية، لحماية نفسه من هذه الدولة أو تلك، أو بالتمادي في التشدد الأمني والتعمية عن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل بمناعته الوطنية في الداخل، وبنوعية العلاقة التي تحكم الحكام بشعوبهم، ومدى احترامهم لإنسانتيهم وحقهم في العيش الكريم، وتحقيقهم للعدالة. رابعا، لا يزال لبنان أسير المعاناة على مختلف المستويات، ولا سيما المعاناة الاقتصادية والمعيشية الحادة، والتي يزيدها تفاقما الحصار البري على صادرات هذا البلد، من خلال إغلاق الحدود الأردنية. وهنا نلفت إلى ضرورة إسراع الدولة في القيام بدورها في تأمين البدائل، ولا سيما الخط البحري. ويضاف إلى تلك المعاناة، ما يجري على الحدود الشرقية، حيث الخوف المتزايد من اشتعال هذه الجبهة، وسعي الإرهابيين المستمر للتسلل إلى الساحة الداخلية، ناهيك بتواصل استفزازات العدو الصهيوني الجوية والبرية، ما بات يستدعي مزيدا من العمل على كل هذه المستويات، وبجدية كبيرة، لمواجهة كل هذه التحديات، من خلال دعم القوى الأمنية اللبنانية، التي نثمن جهودها وتضحياتها في مواجهة الإرهاب، ومن خلال التوافق الداخلي، لأن الحلول يجب أن تنطلق من داخل البلد، وليس من خارجه. إننا لا نزال نراهن على أن الحوار في لبنان هو لمصلحة كل اللبنانيين، ولا بد من حمايته من كل السجالات التي اشتدت مؤخرا، واستبدال الخطاب العقلاني الهادئ بها، والخروج من الحسابات الخاصة أو الإقليمية أو الدولية، لحساب الوطن واستقراره. إن على اللبنانيين أن لا يعتبروا أنفسهم بمنأى عما يجري من عواصف في الخارج، فقد تصل تداعيات هذه العواصف إلى بلدهم، إن لم يحسنوا التعامل معها. خامسا، إننا نستعيد في هذه الأيام الذكرى السنوية لاستشهاد المفكر الإسلامي الكبير، السيد محمد باقر الصدر، والذي خسر العالم الإسلامي برحيله طاقة إسلامية علمية وفقهية وفكرية وإنسانية وروحية، كان يقدر لها أن تترك آثارها الإيجابية الكبيرة في العراق وفي الفكر الإسلامي والحركة الإسلامية وحضورها، لولا الجريمة التي أقدم عليه الطاغية. إننا نرى ضرورة أن نستلهم جميعا، وخصوصا العراقيين، روح السيد الصدر وفكره وخطه وتطلعاته الإسلامية الوحدوية، وعقلانيته العميقة في اجتراح الحلول، وإيثاره وتعاليه على المصالح الخاصة، وتفانيه لتحقيق الحرية والعدالة، وعمله لتفعيل دور المرجعية والحوزة العلمية على كل المستويات، ليكون للعراق دوره الريادي واللائق في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه، وليكون أنموذجا للوحدة وللصلاح والإصلاح".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع