عصام بريدي يُغنّي في عرس وداعه | لم تكن بلدة فيطرون تتوقع أن يصدحَ صوتُ عصام بريدي في سمائها أمس وابنها المحبوب مسجّىً في نعش. طرقاتُ البلدة التي كانت ترصف حجارتها لترقص يومَ عرسه وجدت نفسها «تدبِك» من الحرقة، مراقِصةً الجسد المتمايل فوق الأكفّ. جفّفت أوراقي لأودّع عصام بدوري. مثلي مثل كثيرين ممّن التقوه ولهم معه قصّة وذكرى وابتسامة ظنناها أبقى من غدر القدر. كيف يرحل مَن كان ضحكةً، مَن كان فرحةً وطاقةً وثقافةً وموهبةً وأخلاقاً وحبّاً لا بل الكثير من الحب والتواضع؟ حتى الأماكن حزنت لفراقه. في الطريق من مستشفى مار يوسف في الدورة إلى فيطرون تزيّنت الشوارع للقائه. الشرطان البيضاء التفّت حول أعناق الساحات، تعصر دمعة وتحبس غصّة. سيّارات بيضاء في موكب مهيب. صورُ عصام المبتسم أبداً تزيّن زجاجَ السيّارات. يافطاتُ الوداع تندب مَن عجَّل كثيراً في الرحيل. في ساحة البلدة سكوتٌ ثقيل. ثلجُ نيسان الخجلان من بياضه ذرف دمعَه تحت الأقدام المستعجلة لإلقاء النظرة الأخيرة. الحشدُ كبيرٌ ولكنّ الصمت الأسود هو الحكم. الكلّ بانتظار عصام. «ضيعانو»، «قلبي رح يوقف من الحزن»، «بكّير يا إمّي بكّير». عبارات تجرح الصمت وتتردّد في صالون الكنيسة حيث الوالدة المفجوعة بانتظار وصول ابنها الذي لم يعد إلى المنزل كما وعدها قبل يوم. وأخيراً وصل الموكب. لا شيءَ أقوى من صوت الرصاص ودويّ المفرقعات يمزّق أحشاءَ السماء وكأنه يهيّئها لولادة عصام الجديدة «عريساً» هناك. أصواتٌ تصمّ الآذان. على الرصيف مصوّرون وأيادٍ ترتجف، تصوّر اللحظة وتنفض عنها دمعاً يجعل كلّ المهمّات صعبة صعبة. شقيقه وسام طلب عرساً فكان له ذلك. طبلٌ وزمر وفرقة زفّة وعصام العريس يرقص في نعشه المكشوف، ونسيمُ ضيعته يقبّل وجنتيه للمرّة الأخيرة ويستودع العيون المغمضة ذكريات مع أبناء بلدته الذين تجمّعوا لوداعه. ولا يمكن للعرس أن يكتمل من دون الأغاني والرقص والزغاريد ولكنّ المفارقة القاسية أنّ مَن يغنّي هو العريس نفسه. إنه صوت عصام يصدح عبر المكبّرات في كلّ أرجاء الضيعة، يودّعها حجراً حجراً على وقع الأغنيات نفسها التي كانت تُفرح قلوب كثيرين. وجوه كثيرة تعرفها تطالعك من بين الحشود. فنانون وإعلاميون وممثلون لبّوا دعوة «العرس» التي لم تكن في الحسبان. وخلف الزحمة ظِلّ رجلٌ يستند إلى حافّة الكنيسة بعيداً من الحشود، لا يرفع عينيه عن الأرض وكأنه يعاتبها لانها ستتجرّأ على ضمّ الجسد الطري. إنه غبريال يميّن الغارق في أفكاره والسابح في حزن كبير. بعد مسافة خطوات، رجلٌ آخر يمشي ببطءٍ وكأنه يتحاشى اللقاء الرهيب. شكري أنيس فاخوري يتّجه إلى صالون الكنيسة وفي يده وردة سيهديها إلى «العريس». «مفترَض أنه عرس. أليس كذلك؟ رحمه الله. لا أعرف ماذا أقول في شاب ينطفئ وهو كتلة من الحياة والفرح والشباب والنشاط والعلم. الناس جميعاً خسروه. لبنان خسره. كان ينتظره مستقبلٌ باهر في الفن والغناء والتمثيل. لم أعد أعرفُ ماذا أقول. ربما الصمتُ أبلغ من الكلام هنا». طوني بارود الذي استضاف عصام في آخر مقابلة تلفزيونية له يقول: «سأشتاق إلى جلسته المرحة وروحه الطيّبة. قبل الحلقة قال لي لم يعد لديّ قصص طريفة أرويها. «خلصوا خباري» وأنا كنتُ أعرف أنه فرحة بمجرّد حلوله في أيّ مكان. كان يوزّع طاقة إيجابية على الجميع. وجهه كان يشع بها. وحزني اليومَ كبير مثلي مثل أيّ فرد من عائلته ومثل محبّيه الكثر. الكلام ينتهي في هكذا مواقف عزاؤنا أنه عريس السماء عسى أن تجد نفسه الراحة الأبدية». أمّا بديع أبو شقرا، الرفيق الذي أمضى معه عصام السهرة الأخيرة قبل وقوع الفاجعة فكان يمشي مكسوراً بخسارة صديق الضحكات، وبكلماتٍ تملؤها الحسرة قال: «لم ينبئني شيء بأنّ عصام سيرحل. وهل يوحي عصام أساساً بالوداع؟ هو يبتسم دائماً ويضحك وهو طاقة إيجابية كبيرة يشعر بها كلّ مَن يلتقيه. وإلى ذلك كلّه هو نجم يملك نكهته الخاصّة في التمثيل وسنفتقده كصديق وكأخ وكممثل لديه طريقة أداء لا يمكن أن يقدّمها أيّاً كان ولا سيّما أنه كان قد بدأ يتّجه نحو الأعمال العربية ويكفي أن نلتفت الآن إلى الحشود الكبيرة الموجودة حولنا لنعرف إلى أيّ مدى كان محبوباً. كان يجب أن نلتقي اليوم. وعدني بذلك. وها هو قد حضر إلى الموعد ولكنه اللقاء الأخير». الإعلامية المصرية وفاء الكيلاني اعتبرت بدورها أنّ «الكلامَ في هكذا ظرف لا يكون له أيّ معنى. لا يمكنني إلّا أن أتوجّه بالعزاء إلى أهله وشقيقه وسام. عسى أن يصبّر الله قلوبهم الموجوعة على هذا الفراق المبكر والأليم». أمّا الإعلامي زاهي وهبي فاعتبر رحيل عصام «خسارة بكلّ ما للكلمة من معنى. كان صاحب ضحكة جميلة كالحلم وموهبة كبيرة. خسارة أن نفقد شاباً محبوباً وموهوباً مثله. نحزن على شبابه ونحزن على هذا البلد. يجب أن ينيروا الطرقات بشكلٍ جيّد ويأهّلولها قبل محاسبة المواطن. كلّ يوم هناك شباب يموتون على الطرقات. رحم الله عصام ومنح أهله وشقيقه وسام الصبر على فراقه. هو عريس اليوم ولا شك أنّ كلّ بيت لبناني حزينٌ على رحيله». بدورها أكّدت الإعلامية رابعة الزيّات أنّ «عصام أبكى الدنيا. رحيله كان قاسياً وأليماً. شاب في أوّل عمره وفنان موهوب. رحيله القاسي يجعلنا نرى أنّ الحياة أسخف بكثير ممّا نعتقد وفي لحظة قد يزول كلّ شيء. هناك حكمة ربما من الرحيل أو رسالة من السماء. مَن يدري؟ كلنا نبكيه».

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع