حماده بعد تكريمه في مجدليون ومنحه درع الطائف ووسامه:المحكمة ستتوصل. | أقامت النائبة بهية الحريري احتفالا تكريميا للشهيد الحي النائب مروان حمادة في احتفال أقامته بمجدليون حيث منحته درع الطائف ووسامه، تكريما لمسيرته الوطنية والانسانية. حضر الاحتفال الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، النواب: محمد الحجار، فؤاد السعد، وأنطوان سعد، ممثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وكيل داخلية اقليم الخروب في الحزب سليم السيد، نقيب الصحافة عوني الكعكي، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار الحبال، راعي ابرشية صيدا ودير القمر للمورانة المطران الياس نصار، محافظ الجنوب منصور ضو، نائب رئيس تيار المستقبل أنطوان اندراوس والأمين العام المساعد للتيار بسام عبد الملك، منسق عام الجنوب الدكتور ناصر حمود، رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو ابو كسم، ممثل قيادة الجماعة الاسلامية في الجنوب حسن أبو زيد، رئيس بلدية صيدا بالانابة ابراهيم البساط، وفاعليات رسمية وروحية وقضائية وأمنية واقتصادية وبلدية واجتماعية وتربوية وأهلية وشخصيات اعلامية وعائلة المحتفى به. بعد الوقوف دقيقة صمت تحية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنشيد الوطني وعرض فيلم توثيقي عن مسيرة النائب حمادة وأبرز المحطات في حياته وعلاقته بالرئيس الشهيد، ألقى منسق عام الشبكة المدرسية نبيل بواب كلمة تقديم قال فيها: "هذه صيدون تتحلق كفسحة السماء الزرقاء، تروي العيون والقلب بحضور الشهيد الحي معالي النائب الأستاذ مروان حماده، يا وردا عابق الوجد، يا موكبا في الفكر واللغة والمهارات، حيا مثل وردة تمشي، وكل أوراقها مفتوحة للحرية، يا قلما حبره حلم، يا خطوة تصير حكمة، أيها الحب المشتعل مروانا، خذه مصبوغا بدم البطولات، خذه لثورة تسكن في الأرزة، والأرزة لا تنام، وزع حكمتك في حقول الفكر، أشعل أحلامنا في الإنتظار، أنر شرارة الحب في الذكرى العاشرة لإستشهاد الحبيب دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هذا هو الشهيد الحي يقبل أنفاس الأرض والسماء، هذا هو في جبين الحكمة ووطن الشهادة والحب والوفاء، وطن حامل الأمانة دولة الرئيس سعد الدين رفيق الحريري، لعينيك كل خطوة تصير زهرة، وكل صيدون تتعانق والشوف، تغني جبل الباروك مروان كلله، تسألني الكلمات عن شهيد حي، تفوح منها إبتسامات معطرة، تسألني الكلمات عن وطن لرفيق أنشد النشيد يلازم القلب ولا يغادر. وألقت النائبة الحريري كلمة قالت فيها: "أحب الحياة وأحبته، فبحث عنها في كل مكان، أحب الناس فكان له في كل زاوية من هذا العالم صديق، أحب العائلة فكان قريبا من الوالد الكبير والشقيقة العظيمة والشقيق الصديق، وأنشأ أسرة كريمة حفظها الله. أحب وطنه فترك كل الأمكنة ليبقى في وطنه الحبيب لبنان، أحب الحرية فعمل في صاحبة الجلالة الصحافة الأحب إلى الحرية. أحب الوفاق والوئام فاستوطن عند المفترقات حتى إذا ما أضل صديق صديقه وجده عند مروان. أحب السلام فأسقط كل خطوط التماس، وكان دائما جسرا بين هنا وهناك وهنالك. أحب المسؤولية فكان خير من تحملها في الحكومات والبرلمانات. أحب التنوع والإنفتاح والإبداع والإبتكار فاحترم كل الأزمنة والثقافات واللغات". أضافت: "أحبه رفيق الحريري حين التقاه وهو يبحث عن خلاص لبنان بين وديان الحقد وجبال الدمار، كان لقاؤهما قدرا وليس صدفة أو اختيارا. وهكذا، كان الحال بين الباحثين عن حياة الوطن بين ركام الموت والدمار، كانت طريقهما واحدة وغايتهما واحدة، وهي الحرية والسيادة والإستقلال، وكان معهما نخبة من القادرين والمؤمنين بقيامة لبنان، رغم الأهوال والتحديات. عملوا ليل نهار، ومعهم قادة وطنيون كبار وأشقاء وأصدقاء حتى وثقوا الوفاق وأعادوا إلى لبنان النظام والوحدة والأمل والرجاء، حملوا حلمهم وحبهم وخاطبوا الكبار والصغار، وقربوا البعيد وأبعدوا البغيض، صاروا عشرات ومئات وآلاف، ثم مئات الآلاف". وتابعت: "نبض قلب بيروت بالحياة، وعاد إليها كل من أحبها وكل من تنكر لها، ضاق صدر من اعتقدوا بأن حياة لبنان ذهبت إلى غير رجعة ووحدتهم سابع المستحيلات. ضاق صدرهم من المودة والرحمة والأخوة والاستقرار والعمل والإنجاز. ضاق صدرهم من الغناء والفرح والأعياد، ضاق صدرهم من التلاقي الوطني وتجاوز الأحقاد والذكريات، ضاق صدرهم من رياح الحرية والديموقراطية ومن ثقة الأشقاء والأصدقاء، ضاق صدرهم من بيروت الحبيبة، بيروت المدينة ومن وقارها وحرمتها وتألقها واحتضانها لكل أبناء لبنان، ضاق صدرهم من أحرار لبنان، من طرابلس وعكار والبقاع والجنوب وجبل لبنان، فكان ما كان، وأصيب الكل بمروان، ونجا الكل بمروان، فصرنا معه كلنا شهداء وكلنا أحياء، رفيق الحريري اليوم الأكثر سعادة وإطمئنانا لأنه لو كان معنا، لكرم من نكرمه الآن، هذا ما كان يريد القيام به سعد الحريري في الواحد من تشرين الأول الماضي". وختمت: "أشكركم على استضافتي في بيتكم في مجدليون ومدينتكم صيدا، وأشكركم على مشاركتي لكم في ما نحب أن نقوم به جميعا نحو الشاهد الأمين، والشهيد الحي، جندي الوفاق الوطني المجهول، الأخ والصديق والرفيق مروان حماده". من جهته، قال المحتفى به: "قبل أن أتشرف بلقائكم التقيت نخبة من الطلبة من الشبكة المدرسية في صيدا والجوار بفضل جهود السيدة الفاضلة بهية الحريري. هذا اللقاء اعتبرته تكريما لي يساوي الى حد بعيد هذا التكريم. لقد كرمتني مرتين سيدة بهية، مرة بهذا الجيل الجديد الذي كله أمل ووحدة وتألق فالتقيت بأولاد صيدا وجوارها والإقليم والشوف. فأين صيدا وأين الشوف؟ فنحن واحد". أضاف: "المكان: مكتب وزير السياحة، صبيحة يوم مشمس من ربيع عام 1981، رنين هاتف على الخط، الشيخ رفيق الحريري من الرياض، فلم أكن أعرفه. كنت سمعت عنه طبعا أنه من رواد العصامية اللبنانية المتألقة، فيما نحن تائهون في جولات الحرب اللبنانية. صوت ودي هادىء قال لي: أستاذ مروان بدي اشكرك على اهتمامك بصيدا ومرفئها. قلت عفويا، صيدا بتمون شيخ رفيق، فهي مرفأ وبوابة الجبل والجنوب، بل كانت تاريخيا عاصمتنا. هذه هي الكلمات الاولى التي تبادلتها مع الشهيد رفيق الحريري، قبل أن يصبح وسيطا فمدبرا فراعيا فرئيسا للميثاق الجديد. كنا قبل يوم وفي مجلس وزراء عاصف، اصطدمنا بالوزراء البيروتيين والطرابلسيين والبقاعيين أي بأغلبية مجلس الوزراء حول مشروع توسعة مرفأ صيدا. قلة منا اذكر منهم الراحلين الدكتور نزيه البزري وخالد جنبلاط، وقفا مع المشروع الذي سقط بالتصويت الجائر، لكن شهامة الرفيق المعبر عن وفاء صيدا لمن وقف معها تحولت الى علاقة وطيدة، فصداقة عميقة، فتحالف ثابت مع ابن هذه المدينة الفريدة بتاريخها العريق وبحاضرها النضالي. سنة كاملة مرت على هذه المحادثة، واذا بالخط مع الرياض وجدة وباريس يتحول خطا مفتوحا مع الشيخ رفيق". وتابع: "تكثف التواصل وزادت فيه الحرارة، خصوصا بعد العدوان الاسرائيلي الوحشي على صيدا واجتياح لبنان وحصار بيروت. كنت أعرف مدينتكم العملاقة اصلا بابنائها وعمرانها، فتعرفت إذ ذاك على ترفعها على الشهادة والدمار بفضل ثنائي المقاومة الباسلة والظاهرة العجائبية: أبو بهاء. أبو بهاء الطبيب، أبو بهاء المهندس، أبو بهاء المربي، أبو بهاء المواسي، وقبل كل شيء أبو بهاء الطاقة القيادية والوطنية القومية والوفاقية الصابرة على الأحزان والمآسي والخراب، الاطفائي للفتنة، الكاسح للانقسام، الساعي في كل لحظة إلى وقف للنار وإلى مؤتمر للسلام وإلى وثيقة للاصلاح وإلى ميثاق للعيش المشترك". وأردف: "رفقة العمر والعمل هذه عبرنا بها من مؤتمرات جنيف ولوزان الى اسقاط السابع عشر من أيار، إلى حكومة الوفاق، إلى محادثات الاتفاق الثلاثي، ثم إلى ما سمي بأوراق غلاسبي، والتي شكلت كلها روافد لمسودة وثيقة الوفاق الوطني التي عمل الرئيس الشهيد على إقرارها، ثم إبرامها فتطبيقها. جولات وصولات، ولكن الثوابت هي هي: لبنان في قلبه، فلسطين في عروقه، العروبة في عقله، بيروت في حلمه وصيدا في همه، لا يكل ولا يمل عملا وابداعا، ودي مع الجميع حتى مع خصومه، إلى أن غدرت به الأيادي التي لم تكن تريد من اتفاق الطائف، إلا ما رأته يناسب احتلالها وهيمنتها واستغلالها. هكذا كانت البداية التي لم يكن لها يوما نهاية رغم الاغتيال الغادر". وقال: "نحن، رفاق الرفيق، نحن اصدقاؤه ومحبوه ومعاونوه، نعبر إليه في كل لحظة من خلال سيدة أصيبت هي أيضا بعدوى العصامية والانسانية والابداع العائلي: إم نادر، السيدة بهية التي رافقت شقيقها رفيق في كل مراحل حياته العائلية والسياسية، كما في كل محطات الانماء والعطاء. الست المربية تحولت، بمؤازرة كريمة وصبورة من الحبيب ابو نادر وسنة بعد سنة، من مواكبة الرعاية إلى رعاية كاملة الاوصاف تحيط أبو رفيق وأم رفيق الوالدين الخارقين لقلوب الجميع، والاولاد والاحفاد، كما بهاء والراحل حسام وسعد والعزيز العزيز شفيق. ومن تمثيلها لصيدا إلى تألقها الوزاري والنيابي والاعماري والثقافي والدولي، انطلقت إم نادر من أزقة وصروح صيدا القديمة التي احبت ورممت الى قاعات الاونيسكو حيث تألقت، الى تجسيدها اللبنانية الاولى فعلا لا لقبا في كل المجالات". أضاف: "لقد عشنا معك، يا سيدتي الفاضلة، لحظات الصمود في الجنوب ولحظات الصراع في بيروت ومفاصل الافراح والاطراح العائلية والوطنية حتى ساعة الغدر والشؤم الكبرى. عندما اضعنا البوصلة من هول الكارثة، بقيت واقفة فوقفنا، صامدة فصمدنا، حكيمة فتعقلنا، وفية فتحلقنا حولك كلما ضاقت بنا الآفاق السياسية والخيارات التربوية والهوامش الثقافية". وتابع: "السيدة الفاضلة، ايها الحفل الكريم،ان صفحات الماضي، الجميل منها والقبيح، لا تطوى من غير انفلاشها بشكل او بآخر على الحاضر والمستقبل. فما تعرضنا له في فلسطين من عدوان واغتصاب لم ينته فحسب، بل ولد الى جانب النكبة القومية والمأساة الانسانية سلسلة من المتفرعات الدرامية التي حلت ببلادنا مجتاحة الارض والشعب، مدمرة العواصم والريف، معتدية على الكرامة منقضة على الهوية. ومن هنا، أهمية الصوت النابع من صيدا، فالعروبة تجد بينكم موطنها، والحرية تعتز هنا بحصنها ولبنانية العيش المشترك تتجلى عندكم بأسمى مظاهرها، وتحط في هذا البيت لتجمع الاحزاب والطوائف والمذاهب ولتحمي الوحدة الوطنية من عدوان الخارج، كما من فتنة الداخل. عندما اتذكر الصمود في وجه الاعتداءات على صيدا والجنوب، أرى صمود بهية الحريري. عندما اخشى من تصدع التضامن اللبناني والفلسطيني، أطمئن الى جهود بهية الحريري. في كل شأن انمائي نحاول اللحاق بها، في كل واجب اجتماعي نلهث وراء اندفاعها. لذلك، ومن دون التطفل على التكريم لاي غاية ارفع الصوت من هذه الهضاب الجنوبية لأؤكد وقوفنا بجانب دمشق الثورة وبغداد الوحدة ويمن الحزم ورياض العزيمة وقاهرة الارهاب في وجه الدكتاتوريات الزائلة والانقلابات الزاحفة والشعوبية المطلة. كما أؤكد من هذه الهضاب الجنوبية ان اللبنانيين لن يقبلوا بأن تبقى جريمة اغتيال الشيخ رفيق من دون عقاب". واشار الى ان "المحكمة مستمرة في اظهار الحقيقة من جوانبها كافة تحريضا وتدبيرا وتنفيذا، وستطال القتلة مهما علا شأنهم أو أخفيت آثارهم. لقد تشرفت اليوم بتلبية دعوتك الكريمة الى تكريم كنت أشعر بحفاوته وحرارته، كلما التقيتك مندفعة الى خدمة شعبك واجياله الطالعة. أشعر بالتكريم كلما اقبل يديك الطاهرة، قبلات تعبر من خلالك الى صاحب الامانة الرئيس الشهيد والى الامناء افراد هذه العائلة اللبنانية العزيزة والى الابطال ابناء مدينة صيدا العريقة. إم نادر، لن انس هذه اللحظات، لقاءات اليوم مع جيل يقرأ في كتاب رفيق الحريري، كتاب تجسديه وكأنك حية فيه". وختم: "الشكر كل الشكر لك ولكل من لبى دعوتك الكريمة. تحية الاكبار امام صيدا، صيدا لبنان والعروبة، المحتفلة بالذكرى الاربعين للحرب المشؤومة، والتي كانت هي عند كل مفصل، الضحية الاولى والفينيق الدائم. من هذا البيت اذن تحية الوفاء الى روح الرئيس الشهيد، وتحية الولاء الى مسيرة الشيخ سعد، وتحية العرفان لسيدة البيت وحاميته". بعد ذلك، قدمت الحريري الى حمادة درع الطائف ووسامه. ثم اولمت على شرفه بمشاركة الحضور. وكان سبق الاحتفال لقاء حواري للنائب حمادة بمشاركة النائبة الحريري، مع طلاب عدد من مدارس الشبكة المدرسية لصيدا والجوار في قاعة ثانوية رفيق الحريري، ضمن انشطة الشبكة، إحياء للذكرى السنوية العاشرة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري، حضره منسق عام المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود، مديرة الثانوية رندة درزي الزين، وعدد من مديري مدارس الشبكة المدرسية. وسبقه عرض فيلم وثائقي عن حمادة وترحيب من نبيل بواب. وأدارت اللقاء الاعلامية وردة الزامل، التي قدمت حمادة بالقول: "شاءت يد القدرة الالهية ان تخلص مروان حمادة من شر ايادي الغدر على رفيق الحريري عل رفيق الحريري يتلقى الرسالة ويصدق انها له، وعليه أن يأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، ولكن بعض الحذر لم يمنع القدر، فقدر مروان حمادة ألا تجف دموع عينيه منذ 14 شباط 2005 دمعا وحزنا ومرارة على صديق العمر والرفيق الذي لم يهدأ له بال الا بمعاينة مروان، والصديق يوميا وفي كل لحظة منذ ذلك الاول من تشرين ال2004 ويشجعه على استعادة الحياة الى ان دقت ساعة الاجرام في 14 شباط 2005 الأسود، ولكن الطيبين الاوفياء يولدون اكثر من مرة، مروان حمادة ولد ثانية في اول تشرين الاول 2004، ورفيق الحريري ولد مرة ثانية شهيدا بطلا محررا لوطنه في 14 شباط 2005". وألقت المديرة رندة الزين كلمة "الشبكة المدرسية لصيدا والجوار" فقالت: "هذا اللقاء مميز لجهة الطريقة التربوية في الإسهام بإحياء ذكرى الرئيس الشهيد، طريقة استضافة شخصية وازنة ومؤثرة ومحببة، للاضاءة على جوانب من سيرته وحياته ونهجه، وطنية، وعروبة، واعتدالا، وتفاؤلا، وبناء وإعمارا، وانطلاقا من الإنسان، وعودة إلى الإنسان، في عملية بناء لبنان الغد، لبنان المستقبل الذي حلم به وناضل في سبيله رفيق الحريري". وقالت: "نحن في استقبال قامة وطنية شامخة للحديث عن رفيق الحريري، كانت إحدى أقرب الشخصيات إلى قلبه وفكره السياسي، وهو معالي النائب والوزير السابق الأستاذ مروان حمادة، الذي ربطته بالرئيس الشهيد علاقة من المودة والاحترام المتبادل، وقواسم وطنية مشتركة تمثلت في نضال دؤوب عنيد من أجل حرية لبنان وسيادته واستقلاله، بعيدا عن الشعارات والجلبة والضوضاء". من جهته، تحدث حمادة فقال: "التحية الكبرى للسيدة إم نادر، بهية الحريري التي اعتبرها مع احترام كل ألقاب اللبنانيات الأولى، هي اللبنانية الأولى. يكفي أن يتابع ويرافق ويواكب أي منكم، فالأجيال التي تفرق بيننا توحد بينها أعمال السيدة بهية، لأنها أينما وجدت تحدثوا كثيرا عن تكريمي ومزاياي، فسأنقل الموضوع لتكريم 3 أشخاص: راعي هذا الاحتفال الحقيقي الشهيد رفيق الحريري، منظم كل هذه الحركة وكل هذه الحركات المشابهة تكريما وابداعا وعمرانا وتوفيقا هي الست بهية، وصيدا وجوارها وشبابها وشاباتها وطلابها وطالباتها، وهذه الشبكة المدرسية الفريدة". أضاف: "هنا، أتحدث من موقع الانتماء إلى هذه المدينة ومحيطها، فأنا ابن الشوف، والشوف عبر الاقليم الحبيب هو جزء من صيدا، وصيدا كانت عبر التاريخ وفي مراحل عدة عاصمة جبل لبنان وعاصمة جبل لبنان الجنوبي خصوصا، وصيدا كانت دائما عنوان العيش المشترك، كما كان الجبل قبل ان تحل المحن بنا جميعا، نحن جيلنا". وتابع: "سأخبركم عن الماضي، لأننا في الذكرى الأربعين لانطلاق الحرب الأهلية المشؤومة، ف13 نيسان أنتم لا تتذكروه، لكن لا أحد من اهلكم إذا سألتموه أين كان حينها عندما انفجرت الحرب سيخبركم، لأنها الذكرى الأكثر التصاقا بالذاكرة اللبنانية الجماعية والعامة. ورغم كل ما مررت عبر هذه العقود من الحياة والنضال في مجالات مختلفة، تسمح لي بالتحدث عن كل هذه البوتقة، جئت احكي من موقع المتفائل بمستقبل لبنان والمنطقة. كثيرون يتعجبون من ذلك، ولكن عندما أتذكر الحرب التي كنا للأسف فيها، لا فقط حاضرين مناضلين، بل في بعض الأحيان كنا شركاء فيها". وأردف: "في مراحل كثيرة اختلط فيها الدفاع الأساسي ضد العدوان الاسرائيلي، وكانت صيدا وجوارها أول الأهداف، وهذا ما سمح لي بأن أتعرف أكثر الى شهدائكم الكبار، الشهيد معروف سعد والشهداء الذين أطبق عليهم الطيران الاسرائيلي في الأبنية والجوامع والمدارس والمستشفيات والمخيمات. وآنذاك، كنت وزيرا شابا في الحكومة التي واجهت الاجتياح، وأتذكر ان صيدا كانت ليس فقط الضحية الأولى، بل تعرضت لذبح جماعي وكانت مدينة المقاومة للعدوان ولكل آفات المجتمع اللبناني وازماته. واكتشفت وراء هذا الدخان الأسود أعجوبة اسمها رفيق الحريري، اكتشفته اولا شاكرا لي وقوفي بجانب صيدا، واكتشفته بعد ذلك ونحن محاصرون في بيروت وصيدا في أتون الحرب لا يكل ولا يمل بحثا عن ارسال باخرة أو خارقا حصارا، وعن موزع مؤونة وعن مساعد في مجال المستشفيات وعن ناقل للجرحى الى الخارج بالطائرات الخاصة. ثم اكتشفته عندما اكتشف لبنان ونوره وأهله من خلال الطلاب". وقال: "أظن انه سيحكى كثيرا عن رفيق الحريري أبو الطائف أي الوفاق الوطني أبو الاعمار، فكل ذلك ندين به لرفيق الحريري، كنا نجول وراءه، نضع حجارة اساس للبناء، فقالوا عنه إنه يهتم بالحجر، ونسأل من يسكن في الحجر اليس البشر؟ أنا من المذهب التوحيدي الاسلامي الدرزي لا اتذكر يوما أن رفيق الحريري تأخر لتلبية طلب منحة لشاب درزي او مسيحي من دير القمر أو الجوار، فكان يعاملنا مثل الاقليم وصيدا وبيروت، وهناك مئات الشابات والشباب، الذين عادوا اليوم مع شهاداتهم ربما 80 او 90 في المئة أوفياء و10 في المئة انجرفوا تحت التعمية السياسية في محاولة لتحطيم صورة رفيق الحريري. كان يجول بين المتحاربين يرجونا لنوقف اطلاق النار، ينطلق وحده هو والشهيد أبو طارق بين زعماء المحاور في بيروت لمحاولة لملمة الوضع". أضاف: "عندما أتحدث عن الماضي، أقول هناك شيء اليوم يحميكم ويحمي لبنان ليس فقط هذه الصورة البهية والشقيقة بهية، ولكن ايضا هذه الذاكرة الجماعية التي تحول بين اللبنانيين وبين الوقوع مجددا في الحرب الأهلية، فهذا الدرس كبير وربما من اهم ما يجب ان يدخل الى قلب وعقل ونفس كل واحد منكم. نحن اخطأنا وانجرفنا وراء قضايا كبرى ولا تزال كبرى، فلسطين، استقلال لبنان، القرار الوطني المستقل، المشاركة، التوازن في السلطة، التعديلات الدستورية، فكل ذلك مهم، ولكن لا شيء كان يحرز من أجل حصول مذبحة بين اللبنانيين". وتابع: "يكفي اليوم أن ننظر لما حدث لإخواننا الأشقاء، أنا قومي، عربي وناصري، نحن اليوم من رفيق الحريري نأخذ درس الماضي ونفتح آمالا على المستقبل. لقد كان جيل بداية السبعينيات موحدا الى حد بعيد، فاذكر الاتحاد العام لطلبة لبنان، إذ كان الطلاب يتظاهرون موحدين مع بعضهم، من كل التيارات والتوجهات من أجل مطالب الطلاب. كما كان الاتحاد العمالي العام قبل أن يصاب بهذه الشرذمة اليوم يجمع كل عمال لبنان، وعندما وقعت كارثة معامل غندور كانوا جميعا في الطريق موحدين للمطالبة بحقوق العمال. لقد جاءت البذرة الطائفية فدخلت بين المسلمين والمسيحيين، وبين كل منهما لوحده. ووقع اقتتال بينهم فأصبح من كانوا في التظاهرة نفسها كل منهما في متراس يطلق النار على الآخر. وبرأيي، إن الكبار تعلموا لأنهم اكتووا بالحرب، والشباب هم اجمل بوتقة تجميع جغرافيا وطائفيا، وربما حزبيا، فهناك ما يحول بينهم وبين استعمال العنف، واصبح العلم يتقدم على العنف". وختم: "لا يمكن ان يعود ويهيمن أحد على لبنان، فهذا بلد مشاركة وحوار ووئام ولا يعيش الا هكذا، لا تخافوا اذا قيل عنه بلد طائفي، اليوم ربما هذه الصيغة الطائفية الهشة لا بد ان نفتح نافذة منها على المستقبل اللاطائفي". وردا على سؤال حول المحطات الأبرز في مسيرته مع الرئيس رفيق الحريري، قال حمادة: "لا أختصرها بمحطة، ولكن اكتشاف الرئيس الحريري بدأ كما قلت من رنين هاتف، وتطور سريعا للعمل على تخفيف مآسي اللبنانيين، فرفيق الحريري لم يكن فقط حامل صناديق مؤن، بل جارفا للأنقاض وتعرفنا عليه في كل تلك المحطات، لكن المحطة الأهم هي عندما حط في دمشق، حيث كنا نهيء لمؤتمر للسلام، وجاء مندوبا عن المملكة العربية السعودية، إذ اختاره الملك عبد الله آنذاك ليكون وسيطا، لمعرفته أنه قادر على ذلك، وهو مؤمن بذلك". أضاف: "كانت المحطة الكبيرة عندما سافرنا سويا الى جنيف ولوزان وكرت السبحة، واخذت هذه المحطات معنا عشر سنوات حتى توصلنا الى اتفاق الطائف، فهو وصية رفيق الحريري، ووصيتي لكم حافظوا على اتفاق الطائف، واعتبروا ان لديكم اليوم فرصة نادرة لتسوقوه في سوريا الممزقة، والعراق المقسم، ومصر التي عانت من هذا التمزق وفي البحرين وفي فلسطين". وعن علاقته بالصحافة والحنين اليها، قال: "من يكون صحافيا لا يمكن أن يتوقف عن أن يكون كذلك، حتى في مقاربة الأمور السياسية يلجأ الشخص الى الثقافة العامة التي تعطيه اياه الصحافة. الصحافي يجب ان يكون باحثا، يتطلع الى كل شيء، ويدرب ذاكرته لكي يستطيع اذا كان على الهواء او امام ورقة او وراء الشاشة أن يصف الأمر، وهذا ساعدني في أعمالي الأخرى. وبالتالي، رأيت بتاريخ لبنان كثرا جاءوا من الصحافة الى رئاسة الجمهورية ووزارات، وكثرا سقطوا شهداء". وعن رأيه بالصحافي الذي يعمل في الشأن السياسي، قال: "هناك نوعان: الصحافي عليه اولا ان يروي الحادثة ويصفها، وإذا كان سياسيا عليه ان يحللها ويعلق عليها، وهذا حق من حقوقه، لكن عليه ان يكون دقيقا في نقل الخبر ووصفه، وأن يبقي مجالا للرأي الآخر، ويكون موضوعيا في التحليل، وهذا مهم في كل عمل نقوم به". سئل: هل يمكن ان يعاد الحلف الرباعي الذي جرى في عام 2005، في الانتخابات المقبلة؟ أجاب: "في المرحلة الحالية على مستوى الحوار الداخلي، لا أرى حتى الآن مجالا لتحالف انتخابي، لكن لماذا؟ من علاتنا اننا نواب ممدد لهم، فقبل ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية ويعود انتظام الحياة السياسية لا يمكن ان نقوم بتحالفات بين قوى تتحارب سياسيا، وكل حلفائها في الخارج يتحاربون عسكريا. في عام 2005، كان الوضع مختلفا، كان هناك امل كبير في أن نجمع للمرة الأولى خارج الوصاية السورية فرقاء المستقبل، الذي كان جريحا باغتيال مؤسسه الرئيس الشهيد، و"حزب الله" الذي لم يكن بعد التحقيق قد توصل الى اتهام خمسة من اعضائه باغتيال الحريري. كان هناك امل أن القوات اللبنانية ما زالت منحلة ورئيسها في السجن، وأن نأتي ب"التيار الوطني الحر" والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة "أمل" طبعا، وان نجري فعلا انتخابات تنم عن وحدة وطنية عميقة، تحل محل الوصاية التي كانت توقع الصدام بيننا نحن اللبنانيين، وكانت تخلق المشكلة وتأتي لتحلها". أضاف: "اليوم، لا أرى تحالفا رباعيا في الأفق، ولكن لا أغلق الباب امام اي تفاهم بين اللبنانيين، بل ادعو اليه، لكن بعد جلاء امرين: الحقيقة في عملية اغتيال الحريري، وهذه الحقيقة يجب أن تكون كما طرحها الشيخ سعد في رسالة الى السيد حسن بأنه اذا كان هؤلاء متهمين تخل عنهم وقل لا علاقة لهم بالمقاومة التي وقفنا معها، ونحن مستمرون بالوقوف الى جانبها في تصديها لاسرائيل. والامر الثاني هو خروج حزب الله من الحروب العربية التي وسع مشاركته فيها لدرجة اصبحنا منخرطين بمشاكل لها اول وليس لها آخر تسيء الى حزب الله والى كل منا. كما تسيء الى علاقتنا بحزب الله، الذي نريده لبنانيا عائدا الى لبنان ومتمتعا بقوة انتخابية واسعة، هو وحركة "أمل" وغيرهما من المستقلين الشيعة وغيرهم، ولكن هذا الاحتكار بقرار الحرب والسلم في لبنان على حساب كل اللبنانيين الآخرين لا يفيد، نحن جربناها في الحرب اللبنانية وهذا الامر لم يفد. اليوم، اذا اعتقد حزب الله انه يستطيع وحده ان ياخذ لبنان حيث يريد في الحرب والسلم والقرار والتحالفات والى آخره، فآخرتها وخيمة عليه وعلينا، واقولها من تجربة كلنا مررنا فيها. وفي المحصلة، لا أرى اتفاقا رباعيا في الظرف الحالي. وعما اذا كانت المحكمة ستتمكن من كشف الحقيقة ام ستؤثر التجاذبات المحلية والصراعات الاقليمية على قرارها، قال حمادة: "قبل أن أذهب إلى لاهاي بستة أشهر، كانت لدي شكوك بنجاح هذه المحكمة، وليس بمناقبيتها وشرعيتها، لأننا ناضلنا كثيرا عبر مجلس الامن وفي مجلس النواب اللبناني وقدمنا شهداء منهم الشهيد وليد عيدو وبيار الجميل، فهؤلاء شهداء المحكمة، وكذلك وسام عيد ووسام الحسن. ووصلت الى المحكمة، وقلت ماذا سأجد ؟ كنت للمرة الأولى ادخل الى محكمة، فشعرت ان هناك هيبة وجوا ومهنية ومزيجا من القضاة اللبنانيين الذين تحرروا من الارهاب المحلي عليهم، ومن القضاة الدوليين الذين لا يكترسون ما إذا كان هؤلاء المتهمين قتلوا رفيق الحريري أم غيرهم. وهناك مكتب دفاع اكبر من فريق الادعاء عن كل المتهمين الذين لم يحضروا أولا وثانيا، وهم اساسا غير معترفين بالمحكمة. ومع ذلك، أقول إن هذه المحكمة من خلال الدلائل والشهود العمليين - وعلمت أخيرا بأن هناك شهودا سريين وربما رستم غزالة اختفى لذلك لانه شاهد في مكان ما - ستصل الى تحديد المحرض والمدبر والمنفذ. وقد لا يعتقل احد، واساسا لا عقوبة اعدام في المحاكم الدولية، ونحن لسنا مع الثأر ضد احد، ولكن سياسيا ومعنويا، وربما من الآن الى سنة يصدر حكم عن غرفة الدرجة الأولى، ويبقى على المتهمين ان يستأنفوا الحكم، واذا كانوا غير معترفين بالمحكمة لن يستأنفوا، لكن الحقيقة تكون قد عرفت، وأؤكد أن المحكمة ستتوصل الى الحقيقة وستحدد القاتل لمحاكمته أكيد بالمؤبد". أضاف: "انا في موقع الشاهد ولست في موقع القاضي، وتحديد المسؤولية النهائية للمتهمين يعود الى المحكمة، ولكن لدي رأي في هذا الموضوع من خلال هذه التجربة الطويلة أن من يخفي المتهمين ويرفض المحكمة وعطل المسار الدستوري للوصول اليها، ومن يشتم بها كل يوم لا بد أن هناك "مسلة تحت ابطئه". وعن الدافع الذي جعله يكمل في العمل السياسي بعد محاولة اغتياله، قال: "إن الدافع كان اولا استشهاد الرئيس الحريري والظلم الكبير الذي شعرت بانه حل على لبنان بالغاء شخص اعطى هذا القدر من التقديمات لهذا البلد، ثم الغاء رفاق آخرين له، ومن بينهم سمير قصير وجبران تويني. اما القدر فهذا عند ربنا، ربما اراد ان يكون رفيق الحريري شهيد استقلال لبنان، ومن خلاله نستعيد حكمتنا واستقلالنا ونكمل في النضال. وبهذه الولادة الثانية لي، لا شك في أن الواحد يتعلم أن الشيء الأهم في السياسة هو الوفاء والبقاء على مبدأ واحد، وأنا بقيت بجانب رفيق الحريري، ثم سعد الحريري ولم ولن أتركهم". كما تطرق إلى قضايا تربوية وصحية واجتماعية. وكانت مداخلة للنائبة الحريري اكدت فيها "الايمان بالحوار طريقا وحيدا لخلاص لبنان"، وقالت: "انا فخورة بهذا اللقاء وفخورة بكم انتم، وعندما اخترت مروان حمادة ان يكون مع الشباب، لأن الأستاذ مروان شيخ الشباب، ومهم جدا أن نأخذ عبرة من المحطات التي مر بها". أضافت: "يجب ان نستمر بهذه اللقاءات، وما تشهدونه اليوم هو قمة بالتعليم والتعلم، لان لا قيمة لشهادات اذا لم نفهم محيطنا والتنوع الموجود ونتمسك به في الوقت نفسه. نحن مؤمنون بأن الحوار هو الطريق الوحيد لخلاص لبنان، لا العنف ولا القبضايات ولا السلاح تؤدي الى مكان، واكبر جيوش تنتصر في النهاية تضطر للجلوس إلى الطاولة". وتابعت: "انتم الجيل الذي سيأخذ لبنان الى سلام داخلي وستكونون اساسا في بناء الدولة المدنية الحديثة الديموقراطية وستكونون قيادات المستقبل. لدينا امل بكم وسنكمل معكم وفخورون بكل هذه المرحلة التي مر بها الأستاذ مروان حمادة، لقد بقي على ثباته ووضوحه وصراحته، ونحن فخورون باننا اتينا بوردة الى هنا لتقوم بهذا الحوار الرفيع المستوى، وفخورون بالشبكة التي استطاعات ان توحد بين كل هذا التنوع الموجود". وفي الختام قدم عدد من الطلاب باسم زملائهم هدايا رمزية إلى النائب حمادة والاعلامية وردة عبارة عن ماء ورد وماء الزهر من صيدا ومغدوشة.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع