باسيل من بيت الطبيب: إن خسر لبنان دوره يخسر العالم حصنا منيعا في وجه. | ألقى وزير الخارجية جبران باسيل كلمة خلال اختتام ورشة عمل بعنوان "مؤتمر السلام عبر الطفولة المبكرة" في بيت الطبيب برعايته، قال فيها: "الشكر للدعوة على هذه المبادرة التي تقام في لبنان دولة الرسالة، رسالة الإنسان والإنسانية. يفتخر لبنان بكونه دولة محبة للسلام، ونسعى من موقعنا على تزخيم هذا الدور. إن السلام هو بالنسبة لنا خيار لا جدل فيه، وهو مآل لا مهرب منه. والسلام في نظرنا يبقى ناقصا وتنتابه الشوائب في حال لم ينجز بصيغة كاملة، شاملة، متكاملة، صيغة تعيد لكل صاحب حق حقه، وتحفظ كرامة الإنسان، وتقوم على احترام خصوصيات الفرد وحريته، سلام يقوم على الإقرار بجذورنا وخصوصيتنا وهويتنا. السلام الذي نريد مبني على ثقافة وتربية، وهو مسار تسلكه شعوبنا إيمانا منها بأن رسالة لبنان لا يحملها إلا من كبر على ثقافة احترام الآخر والتسامح والتآخي. سلام نسعى إلى تعليم مفهومه إلى أطفالنا، فهم أبناء سلام، ونحن طلاب سلام ونحن أولاد الأرض الحاضنة للديانات السماوية التي لا نفهمها إلا قائمة على الخير والعدل والسلام. إن مسيرتنا لبلوغ السلام المرتجى تواجه عثرات جمة، حيث يتفشى العنف الذي يتغذى من النعرات الطائفية والمذهبية والتي تساهم في تباعد الشعوب وتصارعها". أضاف: "نحن شعب يريد السلام، لكن إسرائيل ترفضه من خلال انتهاكها سيادتنا يوميا، وهي يحكمها عقل عنصري وعسكري يقوم على أبارتايد ممنهج بحق إخوتنا في فلسطين. لكننا سنستمر بتمسكنا بالسلام من دون تمييز بين الطفل والعجوز، بين الرضيع والشيخ، بين الرجل والمرأة. يواجه لبنان هذه التحديات بالرغم من إمكاناته المحدودة وبالرغم من الوعود المالية الدولية والتي تبقى حبرا جافا على أوراق غير نقدية. ومن أبرز التحديات، تلك المتعلقة بالتربية وبتعميم التعليم على جميع الأطفال على الأراضي اللبنانية، انطلاقا من قناعتنا بأن المدرسة هي الحلقة الأولى التي يدخلها الفرد في مسيرته الاجتماعية. فأقصى ما تم التوصل إليه هو تعليم 25% من الأطفال السوريين (تم استيعاب 105 آلاف تلميذ سوري في المدارس الرسمية اللبنانية بينما يقدر عدد السوريين في سن التعليم بـ400 ألف)، في حين يبلغ عدد التلاميذ اللبنانيين في المدارس الرسمية 190 ألفا. تبين الإحصاءات أن 73% من الأطفال في الشوارع هم سوريين، و40% من الأطفال في الشوارع هم غير متعلمين. إن من شأن زيادة المساعدات الدولية إلى الدولة اللبنانية أن يساهم مباشرة في زيادة عدد التلاميذ التي يمكن استيعابهم في المدارس بدل تعليمهم فنون القتال والتدرب المتدرج على العنف". وتابع: "من جهة يبدو أن الجهات المانحة تعاني من "تعب" يؤدي إلى تقليص حجم المساعدات المالية (في مؤتمر الكويت الأخير، تم جمع تبرعات ومساعدات بقيمة 305 مليار دولار بينما كانت الجهات الدولية تسعى إلى جمع 8 مليارات دولار أميركي) ومن جهة أخرى تستمر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتسجيل نازحين إضافيين، وهو ما يزيد ثقل العبء الواقع على الدولة اللبنانية، (بينما تهدف سياسة الحكومة اللبنانية إلى تقليص عدد النازحين في لبنان، انطلاقا من حصر منح صفة النازح بمستحقيها ووضع حد لإستفادة غير المستحقين واستغلالهم للمساعدات الإنسانية الدولية عن غير حق). وفي الوقت عينه، لا تزال السلطات اللبنانية المعنية تنتظر استلام المعلومات الخاصة بالنازحين المسجلين لدى المفوضية، تمهيدا لقيامنا بمسح شامل لواقع النزوح السوري، عملا بحقنا السيادي واستنادا إلى مراسلات واضحة بهذا الخصوص بين وزارة الخارجية والمفوضية. إلا أنه يتبين أن المفوضية السامية لم تفِ بما كان قد اتفق عليه، وهو ظاهر باعترافها حتى، وهو ما كنا قد نبهنا مرارا إليه جميع الجهات المعنية، ولاسيما وزارة الشؤون الاجتماعية. فقد قامت بتسجيل 42 ألف نازح إضافي منذ بداية العام الحالي (من ضمنهم 6500 نازح حديثي الولادة)، وهو ما يتناقض مع قرار الحكومة اللبنانية ذي الصلة، التي كان يتوجب بعد قرارها أن لا يتم تسجيل أي نازح إضافي. بالإضافة، لا تزال أعداد النازحين الذين تقبلهم دولا ثالثة (resettlement) ضئيلة جدا، كأن هذه الدول لا تعي حجم العبء الذي يحمله لبنان. والدليل على ذلك هو ما تتضمنه تقارير بعثات أجنبية، وآخرها بعثة من دول الاتحاد الأوروبي زارت لبنان الشهر الفائت، وخلصت إلى المطالبة بمنح النازحين حقوقهم في إقامات طويلة الأمد وبتسهيل دخولهم إلى سوق العمل وحتى بالطلب إليهم بدفع الضرائب". ورأى في "هذه التوجهات والتوصيات تناقضا كبيرا بين ما تقوم به أوروبا حاليا على شواطئ المتوسط وما يتم تداوله مؤخرا في أروقة الأمم المتحدة حول الحصول على قرارات دولية تتيح حتى بالضربات العسكرية منعا لدخول اللاجئين إلى أوروبا. هل في هذا إنسانية، وفي إجراءات لبنان الحدودية الخجولة لا إنسانية؟ ألا يحق لنا أن نتعامل مع النزوح الكثيف على غرار ما تقوم به السويد التي تحيل النازحين طالبي اللجوء إلى محاكم خاصة تنظر في ملفاتهم قبل قبولهم على الأراضي السويدية، فتعيد إلى بلدهم النازحين الذين وصلوا إليها من غير مبرر؟ وفي هذا الإطار أستشهد بما قاله وزير العدل والهجرة السويدي يوم أمس خلال زيارته إلى لبنان: "إذا كان الوضع الأمني مبررا نحيلهم إلى المحاكم الخاصة التي تقرر بشأن منحهم صفة اللجوء، وإذا لم يكن وضعهم أمنيا مبررا، فعليهم أن يعودوا". وقال: "نرى في هذه التوصيات إيحاءات مبطنة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى توطين النازحين السوريين وهو ما نرفضه رفضا كاملا، حماية لنسيج لبنان الاجتماعي وصونا لهويتنا ودفاعا عن صيغة لبنان الفريدة القائمة على توازن دقيق. نحن لا نقبل بهذا المسار الذي تسلكه أزمة النزوح السوري، مسار متزايد في الانحدار مع الوقت، وقد دعونا منذ بداية الأزمة إلى اتخاذ إجراءات حازمة وندعو الآن إلى التشدد في تطبيق بنود ورقة النزوح السوري التي اعتمدها مجلس الوزراء في 24 تشرين الأول 2014 من قبل الوزارات المعنية حرصا على لبنان وعلى أطفاله وعلى سوريا وأطفالها وحرصا على السلام المستدام وليس العنف المتجدد من جراء التخاذل الحاصل حيال أزمة النزوح السوري". وأكد أن "لبنان هو منارة العلم في منطقتنا. وهو مصدر الحرف إلى العالم. إن خسر دوره، خسر العالم حصنا منيعا يقف في وجه جهل كفار ومجرمين يحطمون الآثار ليمحوا إرثنا الحضاري، ويتنكرون للماضي ليقوضوا مستقبلنا ومستقبل أولادنا. يسعى لبنان بشتى إمكاناته إلى إبعاد نار العنف عن أراضيه ويواجه انعكاسات أزمات المنطقة ويقف بجيشه الباسل، في وجه وحش الإرهاب اللاإنساني. إن أرضنا خصبة وتنمو فيها روح الانفتاح وقبول الآخر. تاريخنا حافل بالانتصارات على الإجرام والمجرمين. لن نقبل أن تلوث أرضنا بأفكار تكفيرية إلغائية. ولن نسمح أن يدمر تاريخنا وإرثنا حتى نصبح شعبا مشردا لا غد له ولا أفق. إن قوتنا هي في بقائنا على أرضنا وفي استثمارنا في الإنسان، منذ الطفولة وخلال نشأته، فهو أكبر ثروة نملكها وأغنى كنز نختزنه". وختم: "لفتتني في "إعلان بيروت من أجل السلام عبر الطفولة المبكرة، السلام العادل هو مصلحة الطفل الفضلى" الذي سوف تعتمده ورشة العمل اليوم، الجملة التالية "إن الأطفال والأسر لديها القدرة التحويلية لتعزيز السلام والحد من العنف، بما هم وكلاء التغيير بدلا من مجرد ضحايا العنف، مما يستدعي بذل المزيد من الجهود لدفع رياح التغيير نحو تعزيز السلام العادل". إن هذه الفقرة هي خير دليل على العهد الذي نقطعه سويا. هو عهدنا للسير معا لما فيه خير أطفالنا، فهم رسل الخير والسلام، ونحن دعاة تغيير لما فيه مصلحة أولادنا وبلدنا".    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع