دريان وجه رسالة بمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج: وضع الدولة والوطن أصبح. | وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة، لمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، الى المسلمين خصوصا واللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا، دعاهم فيها الى السعي "للحفاظ على شمولية الدعوة الإبراهيمية واشتمالها ووحدتها مهما كلف الأمر". معلنا "أن إنقاذ الأقصى والقدس وفلسطين أولوية سياسية وعربية ودينية"، معتبرا ان وضع الدولة والوطن أصبح على "كف الخطر والتشقق"، متطلعا إلى عدالة القضاء اللبناني في "تصحيح مسيرة الوطن واستقرار مستقبله، وأن يبقى كما عهدناه نزيها وشفافا وأن تكون قراراته نابعة من استقلاليته"، مشيرا الى "ان ما نشهده اليوم هو مؤشر خطير على عدم تحقيق العدالة في لبنان". نص الرسالة وفي ما يأتي نص رسالة المفتي دريان: "الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم عرج به إلى السموات العلا، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد،صاحب الشفاعة العظمى، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد: أيها المسلمون: يقول المولى تعالى في محكم تنزيله:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير". في ذكرى الإسراء والمعراج ، يتجدد لدى المسلمين الإحساس والوعي بعناية الله عز وجل ورحمته. ويتجلى ذلك ببعثة ورسالة محمد صلوات الله وسلامه عليه،الذي أرسله الله سبحانه رحمة للعالمين، قال تعالى :"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وأرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا. قال تعالى : "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا. ومع البعثة، ولإحقاق الرسالة، كانت آيات الله سبحانه ومعجزاته، للتدليل على صدقه عليه الصلاة والسلام، ولإيضاح مرتكزات الدين وثوابته. ففي الإسراء خارطة قدسية لتنزل الوحي والرحمات ، فيما بين البيت الحرام والمسجد الأقصى . وفي المعراج تثبيت لعلاقة المصطفى بربه، رب العالمين، حيث رأى من آيات ربه الكبرى . وهكذا، فإن في هاتين الواقعتين الكبيرتين في حياة رسول الله، وحياة الدين والمسلمين، نورا هاديا وسراجا منيرا، بالوظائف الثلاث لبعثته عليه الصلاة والسلام: الشهادة والتبشير والإنذار . فهو عليه الصلاة والسلام يبشر بالخير والأمن والسلم والسلام، وينذر المعرضين عن دعوة الخير، ويظل شاهد صدق على مسار أمة المؤمنين، وما وراء ذلك مما يتعلق بمصائر الأمة في العالم. وفوق ذلك كله، عنايته عز وجل ، وهو السميع البصير. على خارطة النور والهداية، تقع المساجد الثلاثة،التي قال فيها صلوات الله وسلامه عليه : (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصى) . وقد عمل المسلمون بعد فتح مكة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على فتح بيت المقدس ، والتي صارت رمزا لوحدة الدين ، ووحدة الرسالات السماوية، في مواريث أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام. وعلى مدى التاريخ ، ظلت هذه الخارطة القرآنية محل عناية المسلمين بحمايتها من الغزاة ، وبالحرص على العلاقة مع الشركاء والرفقاء والأنداد ، في دعوة الرحمة الإبراهيمية . لكن المسجد الأقصى اليوم ، ومن ورائه، ومن حوله - وقد بارك الله حوله - كل فلسطين ، في معاناة شديدة ، نتيجة الاحتلال والتوطين والإضطهاد . فالصهاينة لا يحتلون الأرض فقط ، ولا يضطهدون الناس ويهجرونهم وحسب ، بل هم بالإضافة لذلك ، يريدون إلغاء الآخرين دينا ووجودا اجتماعيا ، وإنسانيا وسياسيا . ولذا فإنه يكون علينا - مسلمين ومسيحيين - في هذه المنطقة، وفي العالم كله، السعي للحفاظ على شمولية الدعوة الإبراهيمية، واشتمالها ووحدتها مهما كلف الأمر. إنهم يريدون إزالة المسجد الأقصى، ويريدون إزالة كنيسة القيامة . والله سبحانه وتعالى يقول: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم". إن الله يحب المقسطين. هناك إذن أمران يجب علينا الدفاع عنهما ، باعتبارنا بشرا، وباعتبارنا مؤمنين، هما الأرض والدين. بل إن علاقتنا بالناس جميعا، إنما تتعلق بالموقف منهما . فمن لم يعتد على أرضنا أو يضطهدنا بسبب ديننا ، فنحن مأمورون بالبر والقسط في التعامل معه. والصهاينة يتحدوننا، ويعتدون علينا دينا، بمحاولات إزالة المسجد الأقصى ، الذي بارك الله حوله ، ويعتدون علينا بالتهجير من أرضنا، وبإقامة المستوطنات عليها، وهذا فضلا على الاستعمار الجاثم على صدور ملايين الفلسطينيين منذ آماد. لذا ولمناسبة إسراء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أدعو كل المؤمنين إلى التعاون والتضامن مع الفلسطينيين، ومع العاملين لإحقاق الحق، من أجل بقاء الدين واستنقاذ الأرض . في ذكرى الإسراء، والذكرى الهائلة للاستيلاء على فلسطين، نعلن أن إنقاذ الأقصى والقدس وفلسطين تظل جميعا أولوية سياسية وعربية ودينية. أيها المسلمون ، أيها اللبنانيون : يصف الله سبحانه وتعالى المسجد الأقصى بأنه: الذي باركنا حوله . وقد قال مفسرو القرآن: إن الأرض المباركة هي فلسطين، وهي بلاد الشام . وما أظن أن محنة نزلت بفلسطين وبلاد الشام الأخرى، تضاهي في أهوالها المحن النازلة اليوم ، بل ومن سنوات بفلسطين والفلسطينيين ، وبسورية والسوريين ، وبالعراق والعراقيين ، وبلبنان واللبنانيين، وأي محنة وفتنة أشد من القتل والتهجير، وتخريب الديار والدول ، والمساجد والكنائس والمعابد،بذريعة الدين ، أو بذرائع الطغيان وقلة الأخلاق، وفقد المواطنة، بل والإنسانية! إنني أدعو لمناسبة ذكرى الإسراء، إلى احترام الجغرافيا،الجغرافيا الدينية، والجغرافيا البشرية والإنسانية، في الأرض المباركة، وفي سائر البقاع. وإذا كنا ننسب هذا الهول الهائل في فلسطين وسورية والعراق إلى الأيادي والمؤامرات الأجنبية ، فإلى من ننسب التخريب الحاصل في الدولة ومؤسساتها، والناس وعلاقاتهم، في لبنان؟ كل المشاركين معروفون، وهم جميعا لبنانيون. وليس هناك تبرير لتفكيك الدولة، وغياب رئاسة الجمهورية ، وتعطل المجلس النيابي ، وتكأكؤ الحكومة بمشية السلحفاة ، غير الأنانيات، وتجاهل حياة ومستقبل الخمسة ملايين لبناني. وكأن ذلك كله ما كفانا، حتى بات وضع الدولة والوطن على كف الخطر والتشقق، ونحن نتطلع إلى عدالة القضاء اللبناني في تصحيح مسيرة الوطن واستقرار مستقبله، وأن يبقى كما عهدناه نزيها وشفافا وأن تكون قراراته نابعة من استقلاليته، وأن يأخذ المجرم عقابه العادل على قتل الناس والتحريض على الفتنة ، وان تكون أحكامه منصفة ، لأن ما نشهده اليوم هو مؤشر خطير على عدم تحقيق العدالة في لبنان. أيها المسلمون ، أيها اللبنانيون : في لبنان وسورية والعراق وفلسطين، أوطاننا في خطر، ودولنا في خطر، وأدياننا في خطر. والخطر على الدين والأرض ليس آتيا من الصهاينة فقط ، بل هو آت أيضا من انشقاقات حاصلة في ديننا بالتطرف، أو من أجل إقامة تنظيم دولة ، هي شر على الدين قبل أن تكون مسيئة للدول!. أيها اللبنانيون،أيها المسلمون : لقد وضع القرآن الكريم في سورة الإسراء ، جغرافيا للدعوة الإبراهيمية التوحيدية، ينبغي الحفاظ عليها. كما أن التجربة التاريخية والحديثة لأمتنا ، وضعت جغرافيا للأرض والأوطان ، يحدث شر عظيم إن جرى العبث بها، كما يحصل الآن. بيد أن الأفظع من العبث بجغرافية الدين، وجغرافية الأوطان، العبث بجغرافية العقل ، وإنسانية الإنسان. وهذا داء عياء، أخشى أن كثيرا من أعراضه ظهرت وتظهر في شتى الأوساط ، ونسأل الله سبحانه الستر واللطف فيما جرت به المقادير. ذكرى الإسراء والمعراج، هي ذكرى النور والسراج المنير. ذكرى السلام والسلامة والأمن، وعلاقات الود والقسط والبر بين بني البشر. على هذه القيم والمعاني نشأنا، وعليها قامت أوطاننا بدون اضطهاد في الدين ، ولا انتهاك للحقوق وإنسانية الإنسان . وقد اعتدنا نحن اللبنانيين - مسلمين ومسيحيين - على تجارب المحن والفتن، وتجارب الخروج منها. ولأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، فإننا نحن المؤمنين بالله وبوطننا، يحدونا أمل كبير أن نتمكن بالسعي الجاد والمخلص، من الخروج من هذا الضيق. اللهم سترك ، اللهم رحمتك بأطفال فلسطين وسورية والعراق واليمن ولبنان. اللهم رب المستضعفين، لقد استغاث بك رسولنا الأكرم ، ونحن نستغيث بك في هذا الهول بدعاء رسول الله إياك: اللهم إنا نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بنا غضبك، أو يحل علينا سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا . ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين?.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع