العدالة في لبنان الى أين؟ | المواطن يكفر بسياسة «صيف وشتاء تحت سقف واحد» الحكم «الشنيع» الذي أصدرته المحكمة العسكرية بحق مجرم اعترف وببرودة أعصاب بكل ما كان يخطط له من أعمال جرمية تهدد الأمن القومي، وتحدث الفتنة في البلد، من خلال إصدار القرار بسجنه 4 سنوات ونصف فقط لا غير، بطريقة تشبه الى حد ما حكم البراءة يعيدنا الى زمن شريعة الغاب، بعدما بات مؤكداً للمواطن بأنه لا يمكن تحقيق العدالة على الأرض، وبانتظار عدالة السماء، فان الأجواء كلها تتجه نحو الفوضى وما لم ينجح المجرم سماحة من تحقيقه عبر مخططه فانه سيتحقق بلا شك فور تنفيذ القرار الصادر من قبل المحكمة العسكرية فيما لو لم يتم نقض هذا الحكم وابطاله! إزاء هذا الواقع كيف يمكن النظر لواقع القضاء في لبنان؟ وهل بالامكان تحقيق العدالة التي ينشدها المواطن بعيداً عن التدخّلات السياسية؟ وما هو رأي الحقوقيين في هذا المجال؟ وكيف ينظرون للعدالة في ظل المتغيّرات الحاصلة والأحداث المستجدة؟ المحامي محمد المراد * العضو السابق في مجلس نقابة المحامين المحامي محمد المراد قال: بداية لا بد من أن ينظر الى مفهوم العدالة على أنه مفهوم يقوم على أساس احقاق الحق، وعلى أساس انصاف المظلوم وعلى إعطاء كل ذي حق حقه، مفهوم العدالة هو مفهوم منزّه عن الصغائر وعن كل تصرّف من شأنه أن ينقص من وزن هذه العدالة، ولا شك أن أي مجتمع وأي دولة حتى تعيش بحالة من الأمن والأمان والاستقرار والتطوّر والنمو لا بد من أن تخطو خطوات كبيرة في سبيل بلوغ العدالة، والعدالة ان كنا نقصد هنا العدالة القضائية، فانه لا بد من أن يكون هناك مؤسسة من خلالها تتحقق مفاهيم ومبادئ العدالة وأقصد هنا المؤسسة القضائية، فالقضاء بالمبدأ هو ذلك المرفق الذي يؤمّن حسن تطبيق القانون وليس الإساءة في تطبيقه، وهو الضامن للحريات العامة والخاصة، كما هو المرفق الأول في مؤسسات الدولة بارساء قواعد الأمن، لأنه لا أمن دون قضاء فضلاً عما يؤمّنه من استقرار للمجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والحياتية بمختلف صورها، والعدالة كل منا يسعى الى بلوغها ولكن هذا البلوغ يتفاوت بين دولة وأخرى، وبين نظام وآخر، ففي لبنان ومن تاريخ تأسيس هذه الدولة نجد أن هناك مخاضاً عسيراً لجهة تحقيق العدالة بالبُعد القضائي، والبُعد الإنساني والاجتماعي، وان المحاولات منذ بداية لبنان الحديث كانت محاولات جادة من خلال تحصين مؤسسة السلطة القضائية من حيث الاستقلالية كوسيلة ناجعة في بلوغ العدالة، ولبنان قد مرّ بمراحل مختلفة وتطوّرات منها الإيجابية ومنها السلبية، لأنه وبكل أسف وفي كل محطة من محطات مسار الحياة اللبنانية نجد أن هناك محطات سادت فيها الحروب وتوقفت فيها مرافق الدولة، وان هذا المسار نحو تحصين القضاء في سبيل بلوغ العدالة ما قبل انتهاء الحرب اللبنانية وما بعده، نجد وبكل تجرّد وفحص دقيق لتلك الوقائع، نجد أنه بعد الحرب حاول لبنان أن يدخل بعض مقومات تحصين العدالة من خلال مفهوم الاستقلالية، وأنا أقول كمؤسسة قضائية ولا سيما في الشق الجزائي منها أو الجنائي نجد أن هناك تداخلاً في بعض الحالات ما بين السلطة التنفيذية وما بين بعض المواقع للسلطة القضائية، ولا أخفي في هذا المجال أن هناك الى الآن بعض المؤثرات والتداخلات فيما بين السياسة وبين مسار العدالة في مواضيع وقضايا قد يكون لها البُعد والتأثير على الواقع الاجتماعي اللبناني وحتى على الواقع الأمني. وتابع المحامي المراد: هناك أكثر من مثال وقضية نجد العدالة في بعضها تتقدّم وفي بعضها الآخر تتراجع، لأننا عندما نقول العدالة هو أن يعمل من هو مناط به تحقيقها اعتماد مبدأ التجرّد والموضوعية والشفافية وعدم الانحياز، هناك قضايا كبرى ضلت في لبنان وهناك كثير من التقاطع ما بين وجوب لبلوغ العدالة من جهة وبين الأمن الوطني الداخلي والانتظام العام من جهة أخرى، وهذا متداول ومعروف في الكثير من الدول المسمّاة «متحضّرة» أنه عندما يهدد الأمن الوطني الداخلي من خلال جرائم كبرى وخطرة نجد أنه يعطى للأمن تقدّماً عن مفاهيم حقوق الإنسان وعن مفاهيم كرامته في الاطارين القضائي والأمني، من هنا يمكن القول أن الواقع الذي نعيشه اليوم في لبنان ليس بواقع طبيعي إنما يمكن توصيف الواقع اللبناني بأنه واقع مأزوم وفيه الكثير من القلق نظراً للمخاطر التي تتهدده من حيث استقراره واستمراره، نعيش وسط محيط الحروب فيه مستعرّة والمناعة الداخلية ضعيفة، فأين يمكن بلوغ العدالة بما يرضي الضمير وقدسيتها في ظل هذا الوضع المأزوم؟ ان العدالة في لبنان تعيش حالة من التراجع نتيجة الواقع الذي نعيشه، وإذا حاولنا أن نقارب بعضاً من الملفات والقضايا نجد أن هناك عاملاً يدخل لا بل يقطع الطريق أحياناً أمام تحقيق هذه العدالة من أجل مصالح ومكاسب سياسية، والدليل على ذلك أنه عند استشهاد الرئيس رفيق الحريري وقضية على مستوى وطن نجد بعض حصول هذا الزلزال من يقف ليس فقط في وجه بلوغ العدالة، بل أخذ قراراً بالوقوف في وجه كشف الحقيقة، وهذا المسار عمره عمر حدوث الاغتيال، واذا سألنا لماذا؟ لأن هناك دائماً فريق أو جهة أو شخص يسعى ويطمح الى بلوغ ذروة العدالة، كما ان هناك من ليس لديه المصلحة في ذلك كونه متضرر من كشف الحقيقة هرباً من العقوبة العادلة بحق المجرم المتورط. ورداً على سؤال يقول المحامي المراد: من حق المواطن أن يرى المشهد العام، وأنا قلت بأن هناك تراجعاً على المستوى اللبناني في بلوغ العدالة، والسؤال دائماً يطرح في أذهان الناس لماذا هذا بسمنة وهذا بزيت؟ ولماذا هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد؟ هذا السائل هو السم الحقيقي في القضاء على سبل بلوغ العدالة، أعود وأؤكد لأقول نعم حينما نقول اننا وصلنا الى مرحلة لا بأس بها في تحقيق العدالة وأقصد بها القضائية والأمنية نكون نحن فعلاً قد تخلصنا من موروثات وثقافات لا يمكن إلا أن تطعن في الصميم في رخاء وتطوير المجتمع، ان القوى والجهات التي تملك قرار التأثير على قرار بلوغ العدالة هي التي من شأنها أن تعيق الوصول إليها، بمعنى أدق طالما نجد من يسعى دائما الى تقديم مصالحه سواء أكان ذلك كشخص أو كمجموعة أو كفريق أو كحزب، تقديم المصالح الشخصية على الصالح العام والمصلحة الوطنية العليا نجد أن هناك من يضرب في الصميم والوصول الى تحقيق العدالة والهدف السامي. هناك الكثير من الملفات في لبنان يتم التعامل معها على أساس سياسي مصلحي شخصي ضيق على حساب المصالح العامة. ويؤكد المحامي المراد على أنه في قضية ميشال سماحة المملوك لا بد من أن أشير وبكل مسؤولية ومهنية علمية الى ضرورة النظر الى هذا الحكم بوجهيه السلبي والإيجابي: فالوجه الإيجابي يتلخص بالتأكيد على صحة ومصداقية التحقيقات التي أجرتها شعبة المعلومات مع هذا المجرم، عندما أدان الحكم ميشال سماحة بقيامه بالتخطيط ورسم كل معالم تنفيذ المشروع الجرمي المتمثل باحضار أنواع وكميات بأوصاف وزنات مختلفة للمتفجرات من سوريا الى لبنان بغية الإشراع بمراحل التنفيذ، بمعنى أدق عندما أدانته المحكمة بمقتضى المادة 5 و6 من قانون الارهاب، ولكن ولأسباب معينة عطفتها على المادة 200 من قانون العقوبات، الإيجابية أيضاً حينما أقرّ الحكم بوجود اتفاق ما بين مملوك وسماحة بالاستناد الى اقرار هذا الأخير وبعلم بشار الأسد من خلال الإدانة بالمادة 335 ولكن اعتبرتها في اطار المحاولة على القرار 200 من قانون العقوبات، الإيجابية الثالثة في الحكم هو أنه أقرّ بأبعاد هذا المشروع الجرمي، لكن الوجه السلبي في هذا الحكم يتمثل في كيف عمد بكل الطرق والوسائل بالقراءة القانونية الدقيقة والعميقة من أجل مساعدة هذا المجرم الى أبعد مدى، حيث أفرغ الحكم شفقته ورحمته من أجل ميشال سماحة حتى بات مفتقداً لأدنى شفقات الرحمة بحق من سيستهدف بفعل ميشال سماحة، وأيضاً هذا الحكم لم يعط الاهتمام الى أهمية الدور الذي قامت به الأجهزة الأمنية خلال كشفها لهذا الجرم الشنيع، وكأني أقرأ من خلال هذا الحكم أنه لا يحق متابعة الجرائم الكبرى ولا يمكن كشفها ولا بأي طريقة من الطرق.  وأشار المحامي المراد الى أن هذا الحكم وبالمعنى السلبي قد أساء للبنانيين وأمنهم، ولمن كان مستهدفاً وقبل كل شيء أساء الى مفهوم الانتظام العام والأمن العام الوطني اللبناني، ويلاحظ أيضاً من خلال هذا الحكم أنه سعى جاهداً الى ضرب القانونية الثابتة من خلال خطئه الواضح في مخالفته للقانون عندما اعتبر أن المجرم ميشال سماحة هو بريء من جرم محاولة القتل. في النهاية أقول بأن هذا الحكم ليس نهائياً، فقد طعن به من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وبقراءتي الدقيقة أرى أن هذا الحكم سيبطل أمام محكمة التمييز العسكرية وستعاد المحاكمة من جديد أمام هذه المحكمة. لكن السؤال لماذا صدر الحكم على هذا النحو بالرغم من أن هذا الملف من الملفات القليلة في عالم القضاء والذي يزخر بأدلة قوية وصلبة في اتجاه التجريم؟! نعم، هذا ملف ببُعده وخلفياته الأمنية والسياسية وبالأشخاص الذين لهم صلة في تنفذ هذا المشروع الجرمي أقول بكل تأكيد أن السياسة كان لها دور مرتفع جداً في أن يمنح المجرم تخفيفاً في العقوبة الى حدّها الأدنى ليكافأ المجرم من خلال منحه أقصى الأسباب التخفيفية. وختم المحامي المراد قائلاً: أنا على ثقة بأن القضاء إذا ما تعثر في مكان ما، فان هذا التعثر سيعالج بالطريقة الصحيحة والسليمة والقوية، واعتبر ردة الفعل البريئة عند الرأي العام  ستعطي الانذار الواضح لكل من تعنيه العدالة، ولكل من هو مسؤول عن تحقيقها.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع