البطريرك الراعي في احتفال الحكمة: عدم انتخاب رئيس للجمهورية استباحة. | احتفلت الحكمة، جامعة ومدرسة، بيوبيل 140 عاما على تأسيسها وباليوبيل الذهبي لكهنوت رئيس أساقفة بيروت وولي الحكمة المطران بولس مطر. وللمناسبة، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي ذبيحة إلهية في كاتدرائية مار جرجس المارونية في بيروت يحيط به المطران بولس مطر والنائب البطريركي العام المطران بولس صياح ورئيس جامعة الحكمة المونسنيور كميل مبارك ورئيس مدرسة الحكمة الأم الخوري عصام إبراهيم، وشارك فيها الكاردينال دومينيك ممبرتي رئيس محكمة التوقيع الرسولي العليا الذي حمل معه بركة رسولية من قداسة البابا فرنسيس إلى المطران مطر في يوبيله الكهنوتي الذهبي. وشارك في القداس، النائب عبداللطيف الزين ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب ممثلا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرئيسان أمين الجميل وحسين الحسيني، الدكتور داود الصايغ ممثلا الرئيس سعد الحريري، ممثلو رؤساء الطوائف المسيحية، السفير البابوي المونسنيور غبريالي كاتشا، وزراء ونواب حاليون وسابقون، لفيف من المطارنة والكهنة، وممثلو القيادات السياسية والعسكرية والأمنية وشخصيات وقضائية وحقوقية وحزبية وتربوية واجتماعية وعائلة الحكمة بهيئاتها الأكاديمية والتربوية والأهلية والرياضية والكشفية وروابط القدامى فيها. مطر بعد وصول البطريرك الراعي والمطارنة والآباء رؤساء الجامعات الكاثوليكية ورؤساء مدارس الحكمة وكهنة أبرشية بيروت إلى المذبح، ألقى المطران مطر كلمة قال: "يسعدنا يا صاحب الغبطة والنيافة ويشرفنا شرفا أثيلا أن تكرموا بحضوركم الأبوي المبارك يوبيل السنة الأربعين بعد المئة لتأسيس الحكمة، جامعة ومدرسة، على يد سلفنا الصالح المطران يوسف الدبس رئيس أساقفة هذه الأبرشية البيروتية في زمانه الميمون، وأن تقيموا الذبيحة الإلهية في هذه الكاتدرائية شكرا لله على عطاياه وعلى ما قدمته أبرشيتنا من خدمة للوطن وللمنطقة في مجال العلم والثقافة بعمل هذه المؤسسات التي نعيد لها اليوم. Nous sommes aussi extrêmement reconnaissants envers Son Eminence Révérendissime le Cardinal Dominique MAMBERTI, Préfet du Tribunal Supérieur de la Signature Apostolique, pour avoir accepté de nous consacrer ce temps si précieux de sa présence parmi nous, de nous encourager dans notre oeuvre Diocésaine au service de la culture et de nous accorder de tout son cœur la Bénédiction Apostolique. وإننا نتوجه بالشكر الخالص من سعادة النائب عبد اللطيف الزين، ابن الحكمة البار، ممثلا ابن الحكمة البار دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ونتوجه بالشكر عينه من معالي وزير التربية الأستاذ إيلي أبو صعب، ممثلا دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ تمام سلام. ونرحب بسعادة السفير البابوي المطران غبريالي كاتشا، وبإخواننا أصحاب السيادة المطارنة، وبقدس الآباء العامين وممثليهم، الذين شرفونا بحضورهم المبارك والذين نطلب صلاتهم من أجل أبرشيتنا على الدوام. كما نرحب بأصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة، وبسفراء الدول والهيئات القنصلية والسلطات القضائية والقيادات العسكرية والمراجع المدنية كافة، شاكرين حضورهم معنا في هذا الاحتفال المقدس. ونرحب من صميم القلب بعائلة الحكمة العزيزة، رؤساء وآباء أفاضل وقدامى ميامين ومعلمين وإداريين، وأصدقاء يشاركون معنا اليوم في هذا اليوبيل السعيد". واضاف: "إننا لنشعر في حضرتكم، يا صاحب الغبطة، بأن أبرشيتنا تؤدي اليوم حسابها أمامكم وأمام التاريخ، بعدما ترسمت في المجمع اللبناني ضمن عداد أبرشياتنا المارونية المجددة. وقد تم هذا التدبير المبارك بعدما تحضر الإكليروس الماروني للقيام بهذه المسؤوليات الجسام بفضل المدرسة المارونية التي أنشأها الأحبار الأعظمون في روما ورعوها منذ العام 1584. فكانت هذه المدرسة الأولى التي دخلت في تاريخ لبنان الحديث أو التي قادت لبنان والكنيسة على طرق الحداثة والحضور العالمي. وقد انتظرت الكنيسة بعدها قرنين من الزمن لتنشئ مدرسة ثانية لتعليم الإكليروس على أرض الوطن بالذات. فكانت المدرسة التاريخية الجديدة، وهي مدرسة عين ورقة الشهيرة التي فتحت أبوابها للعلم في العام 1789. ثم انتظرت كنيستنا ما يقارب القرن من الزمن أي إلى العام 1875 لتبصر فيها النور مدرسة الحكمة، وهي المدرسة التاريخية الثالثة التي أرادها المؤسس لتعليم العلمانيين، والتي حملت بوحي منه قضية الوطن اللبناني الكبرى بتثبيت عيشه المشترك بين مسيحيين ومسلمين. فدعا المطران أولاد اللبنانيين من كل أرض الوطن والجوار ليعيشوا ويدرسوا معا ويخططوا سوية لوطن الرسالة الذي بقي إلى اليوم حرزا حريزا في قلوبهم أينما حلوا، وأيا كان مكان ارتحالهم". ومثلما أراد الحكمة مدرسة كبرى مفتوحة لكل أبناء لبنان، هكذا أيضا أنشأ المطران المؤسس معهدا عاليا لتدريس الحقوق. فكان أول معهد من نوعه في لبنان بعد المدرسة الرومانية الشهيرة في بيروت نفسها. وأدخل إليه تدريس الشرع الإسلامي على يد المعلم الشيخ يوسف الأثير، ليضاهي به مدرسة الآستانة، وقد اعتمد فيها اللغة العربية للتدريس وليس التركية كما كان الأمر في عاصمة بني عثمان. أما دافع المطران لهذا العمل الرؤيوي غير المسبوق فكان مستقى من رغبة في تحفيز الناس على المطالبة بحقوقهم المشروعة، وفي إعداد الشعب للتفكير مسبقا بدستور لبلاده وبصون كرامات أهله على قاعدة من المساواة في الحقوق وفي الواجبات بين الجميع". وتابع: "هذا كان المنطلق يا صاحب الغبطة. وعلى هذا الأساس علا الصرح وكبر، وقام برسالته في جمع اللبنانيين وفي تعزيز الوحدة بين صفوفهم. ومرت السنون وشاب البنون وبقيت الحكمة فتية وستبقى. أقفلت مدرسة الحقوق أبوابها في العام 1913 بعد فتح كلية مماثلة لها في جامعة القديس يوسف، برغبة من المطران بطرس شبلي، راعي الأبرشية، الذي توفي شهيدا في المنفى لأجل لبنان. وفي خلال الحرب الكبرى، حرب المجاعة والموت، تحولت المدرسة أيضا إلى ثكنة عسكرية بعدما توقفت فيها الدروس قسرا لثلاث سنوات. لكن أبواب الصرح فتحت من جديد مع نهاية السلطنة وراحت المدرسة تسعى مع أهل البلاد إلى استقلال لبنان الناجز على يد بنيه متحدين متضامنين. فكان للمطران اغناطيوس مبارك دور في إيصال البلاد إلى وضعها الجديد في العام 1943. وبعدها تفرعت الحكمة التي صارت دوحة من حكمات ست تملأ زوايا الأبرشية وتكمل رسالة التربية بالروح عينها، روح لبنان الواحد والمتنوع، لبنان الكرامة والحرية لكل إنسان دون تفرقة ولا تمييز. أما الجامعة، فقد استعاد فتحها سلفنا الصالح المطران اغناطيوس زياده في العام 1961، كمدرسة للحقوق. وقد أولانا الله نعمة بعد ذلك فقررنا، عندما تسلمنا زمام الأبرشية عام 1996 أن نستكمل إنشاء الجامعة فأنجزنا الأمر وبنينا الصرح الجديد في منطقة فرن الشباك. وبفضل الله وسهر رئيسين متتاليين على مصير جامعتنا، القديمة والحديثة، هما حضرة المونسنيور جوزف مرهج نائبنا العام وحضرة المونسنيور كميل مبارك رئيسها الحالي، انطلقت الجامعة إلى أن صارت اليوم شريكة لجامعات لبنان الكبرى في خدمة الثقافة والوطنية والإنسانية الفضلى، على غرار شجرة الإنجيل التي جاءت طيور السماء تعشش في أغصانها. وها هي اليوم عائلة الحكمة بتلامذتها وطلابها العشرة آلاف، تلتف حولكم، يا صاحب الغبطة، وهي لابسة حلة العرس، فرحة جزلى بما حققت إلى الآن، ومستعدة لتكمل الشوط في خدمة قضية لبنان ما دام لبنان قضية ورسالة وسيبقى. ولقد أدركنا اليوم أكثر من كل يوم قيمة الاستثمار بالبشر قبل الحجر، فلبنان هو شعبه الأبي، المتطلع إلى المستقبل بأحلام كبيرة، شرط أن تكون له دولة في مستواه وفي مستوى طموحاته المشروعة والتي لا حدود لها". وقال: "لقد أعلنتم مرارا، يا صاحب الغبطة، أن لبنان هو أيقونة هذا الشرق المقدسة. ونحن يكفينا فخرا أننا باسم كنيستنا، بطريركا ومجمعا مقدسا وشعبا مؤمنا، حاولنا في صروح الحكمة أن نكون خداما لهذا الوطن في تطلعاته وفي قدسية رسالته. وإني لأشعر بفرح عظيم لأني بعد يومين من الآن، أي في الخامس من حزيران الحالي، سيكون قد مر خمسون عاما على رسامتي الكهنوتية مع اثنين من رفاقي، وفي هذه الكاتدرائية بالذات. وإن فرحي يزداد بخاصة لأني صرفت زهاء الأربعين من هذه السنوات في خدمة الحكمة وفي رعايتها. فلله الحمد في كل حين. وإننا باسم الحكمة، جامعة ومدرسة، وباسم كل من رئيسيها الحاليين، الأبوين كميل مبارك وعصام إبراهيم، وباسم أبرشية بيروت، كهنة وعلمانيين، نشكر غبطتكم مجددا وندعو لكم بكل نعم الله لتستمروا في قيادة سفينة الكنيسة والوطن إلى شاطئ الأمان، وأن يسكب الله على كنيستنا ووطننا بصلواتكم الطاهرة فيضا من نعمه وبركاته". عظة الراعي وبعد الإنجيل، ألقى البطريرك الراعي عظة عنوانها "أنا اخترتكم وأقمتكم، لتذهبوا وتعطوا ثمارا، وتدوم ثماركم" (يو 15: 16)"، جاء فيها: "1 - هو الرب يسوع اختار كل واحد منا، بتجسده وعمل الفداء والتقديس، لكي يصلحنا. اختارنا برحمة منه ونعمة، من دون أي استحقاق مسبق منا. بل نعمته أصبحت مصدر استحقاقاتنا. وأقامنا لنذهب ونعطي ثمارا وتدوم ثمارنا. هو أقامنا لأننا من دونه لا نستطيع أن نفعل شيئا (يو15: 5). ونحن نذهب على طريقه، وهو الطريق، نسير على خطاه ونقتدي به. نذهب لنعطي ثمارا تدوم، هذه الثمار هي المحبة وكل ما تؤتي من أعمال خير ومبادرات، وما ينتج عنها من فضائل وصفات وقيم. 2 - ما أجمل سماع كلام الرب هذا في المناسبتين اللتين تجمعاننا: مناسبة مرور مئة وأربعين عاما على تأسيس صرح الحكمة، مدرسة وجامعة، بدعوة مشكورة من رئيسيهما الخوراسقف كميل مبارك والخوري عصام ابراهيم، واليوبيل الذهبي الكهنوتي لولي هذا الصرح، سيادة أخينا المطران بولس مطر، رئيس أساقفة بيروت السامي الاحترام. هذا الكلام وجهه الرب يسوع إليك، أيها الأخ الجليل المطران بولس، يوم رسامتك الكهنوتية منذ خمسين عاما، وجدده لمسؤوليات أكبر يوم رسامتك الأسقفية منذ أربعة وعشرين عاما. كلها سنوات غنية بثمار، من فضل الله ونعمه، يصعب بل يستحيل تعدادها. ووجهه إلى كل الذين دعاهم ماضيا ويدعوهم اليوم للعمل التربوي في المدرسة والجامعة، إداريين ومعلمين؛ وإلى الطلاب الذين ارتووا ويرتوون اليوم، كما السابقين، بالعلم والأخلاق، بالإيمان والمعرفة، من صرح الحكمة، وراحوا يثمرون وما زالوا في شتى الحقول، في لبنان والمنطقة ودنيا الانتشار. 3 - يسعدنا أن نحتفل معا بهذا القداس الإلهي اليوبيلي. نقيمه ذبيحة شكر لله على ما أفاض من خير وبركات على مدارس الحكمة والجامعة وعلى أسرتها التربوية المتعاقبة، أهلا وإدارة وأساتذة وطلابا. ونقدمها ذبيحة استلهام للروح القدس وللحكمة الإلهية، من أجل انطلاقة جديدة وفقا لشعار الاحتفال: "140 سنة من الحكمة في خدمة لبنان والرسالة". 4 - تبتهج اليوم أسرة الحكمة بكل الوجوه الكريمة الحاضرة من قدامى وأصدقاء. وتزداد فرحا بمشاركة نيافة الكاردينال دومينيك ممبرتي Dominique Mamberti وسيادة السفير البابوي المطران غبريالي كاتشا، وبخاصة لأنهما يمثلان حضور قداسة البابا فرنسيس لبركة هذا الاحتفال. تعلمون أن نيافة الكاردينال ممبرتي هو في زيارة للبنان منذ مساء الجمعة الماضي تلبية لدعوة منا، بصفته رئيسا لمحكمة التوقيع الرسولي العليا، ولكونه خدم الديبلوماسية الفاتيكانية مستشارا في السفارة البابوية في لبنان بين 1996 و1999، ورقي، في شهر شباط الماضي، إلى الرتبة الكاردينالية، ولكونه زار لبنان في مناسبات أخرى في إطار مهمته أمين سر حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول. وهو خبير في شؤون لبنان والشرق الأوسط. ووجهت الدعوة يومها كرغبة أعرب عنها اللبنانيون أكثر من مرة، أن يوفد قداسة البابا فرنسيس كاردينالا تعبيرا عن اهتمامه، الذي لم يتأخر يوما، وعن متابعته، عن قرب، للأحداث في لبنان والشرق الأوسط، وصلاته من أجل السلام العادل والشامل، وعن مطالبته بالحلول الديبلوماسية والسياسية للأزمات الجارية بدلا من الحرب وممارسة كل أنواع العنف. فكان أن كلف الأب الأقدس الكاردينال ممبرتي القيام بهذه المهمة. فالشكر لقداسته على هذا الاهتمام المحب الأبوي، ولنيافة الكاردينال على حضوره وعمله وصلاته واتصالاته، وهو يعلم أن له في قلوب اللبنانيين محبة خالصة. 5 - 140 عاما من عمر صرح الحكمة، وهو اليوم مدارس وجامعة، تخرجت منها أجيال لبنانية لامعة من كل الطوائف المسيحية والإسلامية. إنها ثمار صرح الحكمة الذي أنشأه المؤسس، المثلث الرحمة المطران يوسف الدبس، الذي أقامه الله راعيا لأبرشية بيروت، فذهب وأعطى الثمار الوفيرة التي تنعم بها الأجيال حتى يومنا. علم وألف وكتب وترجم. نذكر من نتاجه الفكري سفره الكبير "التاريخ الدنيوي والديني لسوريا" الذي صدرت منه تسعة أجزاء ما بين 1893 و1907، ثم أصدر مختصرا في جزءين بعنوان "الموجز في تاريخ سوريا". ونذكر كتابه الأخر "الجامع المفصل في تاريخ الموارنة المؤصل"، وهو كناية عن فصول مختصة بتاريخ الموارنة من سفره المذكور. وإذ كان همه الأكبر تنشئة الأجيال العلمية والوطنية، أسس مدرسة الحكمة عام 1875 وجامعة الحقوق؛ ثم مدارس أخرى. فغرس التربية في طلابه وعممها في أبرشيته وبناها وحدة وطنية، اعتبرها الضامن الحقيقي للوجود والبقاء، ومحط الرجاء. وأكمل خدمة الكلمة بما بنى من كنائس في المدينة وفي كل أرجاء أبرشية بيروت، وكان أولاها هذه الكاتدرائية الجميلة، التي أعاد ترميمها سيادة أخينا المطران بولس مطر بعد هدمها في الحرب اللبنانية المشؤومة، وكان سقفها خط تماس. فالكلمة التي نعلنها ونعلمها، نحتفل بها أسراريا لتقديسنا، ونعيشها طريق هداية إلى الله، وتصبح، في خدمة التربية، ثقافة وحضارة حياة. 6 - أما ثمار صرح الحكمة، بفضل كل أوليائها رؤساء أساقفة بيروت إلى يومنا، ورؤسائها وهيئاتها الإدارية وكوكبة المعلمين المنتقين ومن بينهم الاختصاصيون المعروفون في الفنون الجميلة والتصوير والموسيقى وعلم الرياضيات والخطوط. لقد ضمت الحكمة تحت سقفها طلابا من لبنان وسوريا ومصر، والعديد من أبناء الأسر الشريفة والبيوتات الكبيرة من أمراء شهابيين ولمعيين وإرسلانيين، ومن مشايخ آل الخازن ودحداح وحبيش وتلحوق وحماده، فضلا عن أعيان لبنان كملحمه وضاهر وكرم، وسواهم. كما ضمت طلابا من مختلف الطوائف المسيحية والإسلامية. فوجدوا فيها خير تربية وطنية على التعددية والترابط والتكامل والإغناء المتبادل واحترام الآخر المختلف. 7 - أما الذين تخرجوا من الحكمة وتلألأوا في سماء لبنان والمنطقة، فلا بد من أن نذكر من بينهم رجال كنيسة كالبطريرك الكاردينال بولس بطرس المعوشي، والخوري نعمة الله مبارك والخوري مارون غصن، ورجال سياسة محنكين، ورؤساء مجلس نيابي، ورؤساء محاكم، ووزراء ونوبا، ومحامين متضلعين، وأطباء ماهرين، وصحافيين ذائعي الشهرة، وأصحاب صحف ومحررين، ورجال أدب وشعراء ملهمين، وكتابا ذوي بلاغة. هذا فضلا عن الذين لمعوا في الفنون والتجارة وسواها من حقول الإبداع والعطاء. 8 - كم نود لو أن المدرسة السياسية تخرج مثل هؤلاء الذين خرجهم صرح الحكمة: رجال سياسة ودولة يدركون أن العمل السياسي فن شريف يمارس عبر المؤسسات الدستورية والعامة في خدمة الانسان والخير العام. لبنان في حاجة إلى رجال سياسة ودولة يضعون الوطن فوق كل اعتبار، فيضحون بمصالحهم الخاصة وحساباتهم في سبيل إعلاء شأنه، وبناء دولة مدنية قادرة ومنتجة يعزز فيها الجيش ويحترم ويكرم ويشكر ويشجع مع سائر الأجهزة الأمنية التي تتفانى في حماية الأمن والسلام. رجال سياسة ودولة يكون شغلهم الشاغل تنظيم الحياة العامة بكل مقتضياتها اليومية، وإدارة شؤون الدولة ومؤسساتها بعيدا عن الفساد والرشوة وهدر المال العام، ووضع المخططات في ميادين الاقتصاد والاجتماع والتشريع والثقافة، وإقامة أفضل علاقات تعاون وتبادل مع الدول، وتعزيز محبة الوطن وكرامته وتراثه وعاداته وتقاليده، التي تشكل هويته وثقافته. لبنان في حاجة إلى رجال سياسة ودولة يحترمون الدستور والميثاق الوطني، ويأبون، من أجل حماية كرامتهم وبحكم مسؤوليتهم، التمادي في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، بعد أربعة عشر شهرا، وسنة كاملة من فراغ سدة الرئاسة. واحد فقط يقسم اليمين على حماية الدستور وضمان وحدة الشعب، هو رئيس الجمهورية. إن عدم انتخابه يعني استباحة الدستور وزعزعة الوحدة الداخلية، والإمعان في الانقسامات والخلافات. 9 - لكن رجاءنا بالله يبقى صامدا، وإيماننا بالوطن كبيرا، مع صمود شعبنا على المحنة. هذه الثلاثة هي، من دون أي شك، باب الفرج والخروج من أزمة الرئاسة وما يتفرع عنها من أزمات. وإننا في كل حال نرفع، بنعمة هذا اليوبيل المزدوج، نشيد المجد والتسبيح لله الواحد والثالوث، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين". بركة رسولية وتلا الكاردينال ممبرتي رسالة شخصية وجهها البابا فرنسيس الى المطران بولس مطر عبر فيها عن عاطفة "الأخ تجاه أخيه" في مناسبة يوبيله الكهنوتي الذهبي. وأشارت الرسالة الى "المسار الكهنوتي والسيرة العلمية اللامعة والصفات الكنسية والإنسانية التي يتحلى بها المطران مطر، وهي صفات تألقت أكثر مع مهماته الأسقفية، نائبا بطريركيا في بكركي ثم راعيا لأبرشية بيروت المارونية". وأثنى الحبر العظم على "النشاط المسكوني للمطران مطر وعلى دوره في علاقات الحوار بين الأديان، وأنهى البابا فرنسيس رسالته: "بقبلة محبة وسلام" وبتمنيات وأدعية للمطران وللكنيسة المارونية في بيروت"، مستمطرا "أنوار المسيح وسلامه على صاحب اليوبيل وعلى كل اللبنانيين".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع