إطلاق "المبادرة الوطنية السنية" من البيال: التمسك بالطائف. | أطلقت مجموعة من الشخصيات السنية "المبادرة الوطنية السنية"، خلال مؤتمر عقد في "البيال"، في حضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلا بالشيخ خلدون عريمط، سفير اليابان اوتسوكا، المحامي باسم الحوت ممثلا "الجماعة الاسلامية"، عدنان حكيم ممثلا حزب النجادة، عضو المجلس الشرعي الاعلى المحامي محمد مراد وحشد من رؤساء الجمعيات والفاعليات والشخصيات السنية. الحجيري بعد النشيد الوطني وتقديم للزميل نزيه الاحدب، تحدث خالد الحجيري، فقال: "أتيت من عرسال، لأنقل لكم في ما يلي، بعضا من هواجس وهموم أهلي هناك، بعيدا عن الانقسامات السياسية والطائفية المستفحلة والمصالح الضيقة. عرسال أيها السادة، رغم الهجمة الإعلامية والسياسية التي تتعرض لها، كانت وما تزال مسكونة بالهموم الوطنية والقومية، إذ قدمت مئات الشهداء على مذبح الأمة والوطن في محطات النضال العديدة، وتاريخها يشهد لها بذلك؛ فقد انخرط أبناؤها في أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية التي ناضلت لتحديث النظام اللبناني، كما قاتلوا إلى جانب المقاومة الفلسطينية في صراعها المرير ضد العدو الإسرائيلي؛ وفي صفوف المقاومة اللبنانية ضد هذا العدو، سقط العشرات منهم شهداء في المواجهة، أما في 2 آب الماضي فقدمت 18 شهيدا لم يأت الإعلام على ذكرهم، سقط عدد منهم دفاعا عن مؤسسات الدولة وعناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي". اضاف: "انطلاقا من كونها مسكونة بهذه الهموم، استقبلت اللاجئين الفلسطينيين في السبعينات والثمانينات وفتحت صدرها لاحتضان أهلنا اللبنانيين الهاربين من نيران الاسرائيلي عام 2006، فقدمت لهم المأوى وكافة أنواع المساعدة؛ ومؤخرا، بعد احتدام المشكلة في سوريا، وبحكم موقعها الجغرافي على الحدود، وفد إليها عشرات آلاف السوريين الهاربين من الموت، ولم يكن الدافع الجماعي لاستقبالهم سوى ذلك الانساني الذي يرحب بالضيف مهما كانت ظروفه. أما حاليا، فعرسال مسكونة بقلق المصير، إذ هناك من يحاول تدفيعها أثمانا باهظة، لأسباب سياسية ومذهبية وديموغرافية في خضم التجاذبات الكبرى في المنطقة، وأهلها إذ يعتبرون أن الضمانة الوحيدة لهم هي الدولة ومؤسساتها، وأن المخول الوحيد بالدفاع عنهم هو الجيش اللبناني الذي اصبح يملك السلاح لحماية كل الوطن بفضل الهبة السعودية، فهم لن يتوانوا هذه المرة عن دفع دمائهم في وجه من تسول له نفسه الاعتداء على الجيش كائنا من كان، ويرفضون رفضا قاطعا دخول أي سلاح سوى سلاح الجيش إلى أرضها، مما قد يؤدي إلى نشوب فتنة في البقاع ويشعل البلد برمته لا سمح الله". وتابع: "من الناحية الاقتصادية تقف عرسال على أبواب كارثة محققة بالإضافة إلى أعباء النزوح السوري، فالأهالي أصبحوا غير قادرين على الوصول إلى بساتينهم ومقالعهم ومعاملهم الواقعة كلها في الجرود الشاسعة، وبالتالي توقفت المداخيل مما سيدفع شيئا فشيئا باتجاه تهجير أهلها من أرضهم سعيا وراء العيش. أما الحديث عن علاقة عرسال بالدولة ومؤسساتها فهو لا يخلو من شجون. فهل يعقل أن مدينة عدد سكانها يقارب الأربعين ألفا تخلو من مستشفى حكومي أو أي إدارة حكومية؟، ونحن نعلم أن المحاصصة السياسية المناطقية في البلاد والقائمة على أساس طائفي ومذهبي هي السبب في هذا الحرمان المزمن، لكن أليس هذا ظلما بائنا بربكم؟. أقول يا سادتي أننا لا نطلب في عرسال سوى الإنصاف، لا نريد من الوطن إلا أن يحتضننا بمؤسساته لكي نحس بالدفء ونشعر بالانتماء أكثر، نريد أن تحمينا الدولة مما يتهددنا من خطر وجودي بسبب موقعنا الجغرافي لأننا بالتالي أبناؤها ولا نؤمن إلا بها، ولأن الحرمان لا يسبب بالنهاية إلا الانسلاخ عن العائلة والتخبط في المجهول". بدوره، قال الدكتور خلدون الشريف: "حين تلقينا دعوة من اللجنة المنظمة للمبادرة السنية الوطنية، على قاعدة أنها مبادرة لا تستثني أحدا وأنها مبادرة تفتح باب الحوار باتجاه كل مكونات الوطن وتسعى لعقد مؤتمر تأسيسي تتلاقى عليه وفيه وحوله النخب لتكريس انتماء سنة لبنان الى جغرافية محددة ودستور متفق عليه؛ لم نتردد قط في قبول هذه الدعوة الكريمة، وشكر الساعين اليها جميعا، وفي مقدمهم الصديق الأستاذ مصباح الأحدب. وأنا أسمح لنفسي أن أتحدث اليوم بالنيابة عن دولة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالأصالة عن نفسي لأقول، كل دعوة للحوار بين أي كان في لبنان هي دعوة محمودة، وأن اليد الممدودة هي السبيل الوحيد لحماية لبنان الوطن والكيان من الأعاصير التي تعصف في منطقة يتمنى البعض أن يراها مقسمة ومشرذمة الى كيانات متناحرة، أين منها حروب داحس والغبراء، وكل ذلك يعود بالنفع حكما للدولة التي اغتصبت أولى القبلتين وثاني الحرمين. فالدولة اليهودية الصافية لا يمكن أن تعيش إلا في محيط متصارع، كياناته طائفية ومذهبية". أضاف: "ان لبنان لعب دور حقل التجارب خلال الحروب التي عاشها لصياغة احتمالات تشكل منطلقا لتقسيم المنطقة، ولكن ذلك المخطط المشؤوم سقط عند صياغة اتفاق الطائف عبر وثيقة الوفاق الوطني برعاية عربية مباركة. بيد أنه تطور وتعدل تكتيكيا. لكن الرسامين لم يتوانوا عن تغيير تكتيكاتهم، لكن مع الابقاء على مخطط التقسيم كمشروع استراتيجي، فاعتمدوا التاريخ منصة للقراءة والتدبر، وشرذمة الأمة بما يخدم مصالحهم وأطماعهم ويفتت كل شيء عندنا وحولنا، وعلى أهل لبنان وأهل المنطقة وحدهم القيام بما يلزم لتجنب الانزلاق إلى هذا المشروع وإلى أتون حروب لا تنتهي. من هذا المنطلق، سنعمد بما أوتينا من قوة وعزم الى فتح قنوات التواصل مع كل القوى السياسية والقوى الحية في المجتمع اللبناني للوصول الى بناء شبكة أمان محلية تتبنى الترويج للاعتدال، ليس على مستوى الطائفة السنية فحسب، بل على مستوى كل مكونات النسيج اللبناني دون استثناء، وقد يكون من المفيد الاشارة الى اعتمادنا على دار الفتوى كمؤسسة دينية ووطنية جامعة. وتأكيدنا على دورها الأساس في حماية اتفاق الشراكة الوطنية من جهة وصياغة التوافقات السنية من جهة أخرى، واعتبار الاختلافات السياسية مشروعة وشرعية تحت سقف الثوابت الوطنية، ومراعاة للعبة الديموقراطية التي تبقى حجر الزاوية في التركيبة السياسية اللبنانية، إذ لا يمكن اختزال لا طائفة ولا مذهب ولا منطقة بفريق دون آخر أو بمجموعة سياسية دون أخرى". وختم: "هذا اللقاء ما كان ليكون ولن يكون لقاء حزبيا أو فئويا أو مذهبيا، إنما هو حراك يبغي الجمع لا الفرقة، والمواطنة الكاملة لا الخضوع لمنطق القوة أو الهيمنة. لقد علمنا التاريخ أن لا فئة غالبة في لبنان قط، وأن العجلة تدور في لبنان رافعة دور فئة مرة وخافضة للأدوارِ والأحجام مرات أخرى، وكل ما نسعى اليه هو أن لا تطحن هذه العجلة لبنان واللبنانيين". من جهته، قال عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد هشام طبارة: "نلتقي اليوم في بيروت عاصمة العروبة والإشعاع الثقافي التي مدت حياتنا الوطنية والعربية بثقافة الالتزام بقيم الإسلام والعروبة، وهي إذ تحتضن لقاءنا اليوم لأنها ما زالت أمينة على دورها وتاريخها. فإن إطلاق المبادرة السنية الوطنية ليست دعوة إلى حوار فئوي وإنما من ايماننا بأن الحوار هو حاجة وطنية. فالعقد الاجتماعي الذي تنتجه الإرادات الوطنية الجامعة هو من أساسيات المسألة الوطنية التي لا يجوز المس بها الا باجماع وطني ينتج عن حوار يهدف إلى تعزيز حياتنا الوطنية. والمسألة التي تحتاج منا الى إجابة، هل نحن امام ضرورة ايجاد عقد اجتماعي جديد؟ او نحن بحاجة الى تطبيق كامل لبنود عقدنا الوطني الذي اهملنا كثيرا في تطبيقه، فبتنا نحكم عليه قبل أن نطبقه واصبحنا مع هذا الواقع في حالة ضياع وتشتت". أضاف: "نلتقي اليوم لنؤكد ان الحوار في البيت الواحد هو اساس لأي حوار على المستوى الوطني بعدما اغلقت ابواب الحوار الجامع فجاءت الحوارات الثنائية داخل كل مجموعة وطنية تمهد الطريق الى الحوار العام، وان مبادرتنا اليوم التي دعينا اليها انطلاقا من شعار اليد المدودة ليست من موقع البحث عن دور مصلحي وانما لأنها ضرورة وطنية لفتح الابواب المغلقة المحكومة بعقد الماضي. فالحوار السني السني يشكل مرتكزا لأي حوار وطني جامع، ان سياسات الالغاء والاقصاء أثبتت فشلها واضرت ببيئتنا كثيرا وتركت اثارا سلبية على دورنا التاريخي الرائد كحامين للتنوع والاعتدال". وتابع: "اقترح ان يكون حوارنا ملامسا لدورنا في الحياة الوطنية المتصل بوحدة لبنان ارضا وشعبا ومؤسسات، وتطوير نظامنا السياسي عبر تطبيق كامل لبنود اتفاق الطائف، ودعم المؤسسة العسكرية التي تشكل الحامي للوطن من كل اعتداء والضامنة لأمنه واستقراره، والعمل على اقرار قانون انتخابي عصري يتيح المشاركة للجميع وفق قاعدة النسبية والتمسك بالهوية العربية للبنان وبناء علاقات عربية صحية تنسجم مع دور لبنان في محيطه العربي، وعلينا أن نغلق الأبواب على كل طامع يريد الاستفادة من حالة الفراغ الذي أحدثه التنافر والتقاتل بين أبناء الأمة الواحدة وان نعمل على إعادة الاعتبار إلى فلسطين العربية كأولوية في عملنا العربي من اجل تحريرها". وختم: "نجمع على ان الإرهاب القادم الينا هو صنيعة مستوردة يسيء للاسلام وبعده الحضاري والإنساني، ويعمل على تمزيق جسد الأمة وإعادة رسم خرائطها من جديد، وهو يتماهى مع الارهاب الصهيوني المنظم، فبتنا نواجه عدوين في آن عدو في الخارج وعدو في الداخل، فلا بد من استراتيجية وطنية وعربية موحدة لإبطال هذا الإرهاب ومنعه من العبث بوحدة مجتمعاتنا الوطنية والعربية". وقال المحامي نبيل الحلبي: "لم نلتق اليوم من أجل تأسيس تيار سياسي جديد يضاف الى التيارات السياسية الموجودة على الساحة اللبنانية، ولا من أجل غاية طائفية إنعزالية ورافضة للآخر في الوطن، ولا من أجل توجيه رسالة كراهية لأي جهة سياسية في البلاد، بل نلتقي اليوم بجميع مكوناتنا وأصولنا عربا، كردا، تركمانا من أجل صياغة ورقة ثوابت وطنية لسنة لبنان تجمع ولا تفرق، تحمي ولا تهدد، تصون ولا تبدد، تقوي ولا تضعف وتسالم ولا تفرط، نلتقي اليوم من أجل تقويم المسيرة بين خط التفريط بالحقوق وخط التطرف بالسلوك". أضاف: "لقد عانى سنة لبنان لعقود من الزمن بسبب تمسكهم بخيار الدولة والشرعية، فبذلوا الغالي والنفيس لبقاء الدولة ومؤسساتها وتحملوا في سبيل ذلك ما لا يطاق، وهذا ما سيدفعهم اليوم لرفض كافة أشكال تقويض الدولة والشرعية والمؤسسات الدستورية وأن يكونوا صمام الآمان في الدفاع عن الجمهورية ضد التعطيل والإنقلابات والإرهاب من أي جهة أتى ولأي جهة إنتمى. وشدد على "ضرورة وضع تصور ينسجم مع معالجة أسباب نمو النقمة على الدولة من خلال إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وبين شرائح مختلفة في مجتمعنا عانت التهميش والإضطهاد وإنعدام العدالة وإستنسابية تطبيق القوانين وسلوكيات فئوية لبعض أجهزة الدولة التي بحاجة إلى إعادة هيكلة وعملية إصلاح عاجلة". وقال: "إن رفضنا للارهاب ينطلق من واجب ديني أولا، ويستند على مبادىء شرعنا الحنيف الرافض لكافة أشكال الغلو والبدع، فمحاربتنا للارهاب هي حقيقة وأمر واقع جسدها دعمنا للشرعية ومؤسسات الدولة العسكرية والامنية وإنتقادنا لتلك الاجهزة نفسها عندما تنتهك حقوق الإنسان". أضاف:" ننطلق من إستراتيجيات الأمم المتحدة الأربع التي وضعتها لمكافحة الإرهاب والتي جسدها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1624 لعام 2005 والقرار رقم 1904 لعام 2009 في نص مكرر جاء فيه "يؤكد مجلس الأمن على ضرورة مكافحة الإرهاب وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الإنساني الدولي، فالعدالة الإنتقائية والسلوك الفئوي التمييزي والإضهاد والتهميش وإنتهاكات حقوق الإنسان، هي مصنع الإرهاب ولا يمكن أن تشكل بأي حال من الأحوال حربا على الإرهاب، بل هي حرب على الإنسان من أجل تدميره وتحويله إلى وحش ناقم على الدولة والمجتمع". وتابع: "كم كان يتمنى إبن طرابلس وعكار والطريق الجديدة في بيروت وعرسال والبقاع الغربي والاوسط وإقليم الخروب أن يرى وجه الدولة في الجرافات وليس بالدبابات، بالخدمات وليس بالتوقيفات، بالإنماء والإعمار وليس بالتهميش والحرمان وتقديم الاعذار، فأبناء العرقوب وحاصيبيا منذ تحرير أرضهم من الإحتلال لم يروا وجه الدولة لا في الدبابات ولا في الجرافات والخدمات. فلن نقبل بالتفريط بحقوقنا المشروعة في هذا الوطن الذي صنع أجدادنا إستقلاله منذ 70 عاما، سنتمسك بدورنا الوطني في بناء لبنان من جديد"، مطالبا ب"إعادة هيكلة المؤسسات العامة وإستعادة تمثيلنا الصحيح فيها لا سيما في مؤسسة القضاء والمؤسسة العسكرية. وختم: "لا سكوت بعد اليوم، فبعد أن يسر الله إجتماعنا بعد أكثر من ربع قرن على التباعد أعني بعد أن إغتالت يد الغدر والإرهاب مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد هذا الكبير الذي كان يجمعنا في لقاء وطني إسلامي وكان يعطينا القوة مع الحكمة، وكان يسير بنا على خط معتدل لا يفرط بحقنا مثقال ذرة". من جهته، قال المحامي أمين بشير: "جئنا نحن أبناء الطائفة السنية لنعلن عن تحركنا الذي بدأناه منذ أكثر من ستة أشهر عبر لقاءات وحوارات جانبية مع شريحة واسعة من مختلف التيارات والشخصيات الفكرية السنية في البلد، وتوصلنا الى رسم خطوط عريضة تمثل مبادرة أولية صادرة عن مجموعة من النخب السنية ليس بوصفهم فئة مستقلة او منعزلة عن سائر اللبنانين، بل لاتصالهم المباشر بالعمل السياسي والوطني الذي يعكس وعيا عميقا لفكرة العيش المشترك صيغة وميثاقا". وتمنى أن "تضع هذه المبادرة المفكرين وقادة الرأي والأساتذة الحاضرين معنا والغائبين والذين كان لي الشرف في التواصل معهم ودعوتهم الى المشاركة في المبادرة أمام مسؤولياتهم وواجباتهم الوطنية لنعمل سوية لحماية لبنان وشعبه من الأخطار المحيطة ببلدنا والتي تتربص بالوطن، إن ما نقوم به اليوم هو اجتهاد ليس له باب ليقفل، ولا جدار ليمنع، ولا حدود فاصلة لتحول دون أن نلتقى ونتفق على ما من شأنه الوصول ببلدنا إلى بر الأمان، فمشروعية الاجتهاد ليست منحة ولا صكا من أحد". وقال: "نحن أبناء السنة في لبنان ارتضينا قناعة أن نعيش في لبنان مع سائر أخواننا من مختلف الطوائف تحت سقف الدستور ومؤسسات الدولة الشرعية لنؤكد أن السنة في لبنان لا رهان لديهم على أي قوة خارجية لتحمينا، بل رهاننا على الجيش والقوى الأمنية الشرعية التي يجب ان تقوم بواجباتها في حماية اللبنانين جميعا على الاراضي اللبنانية كافة، ونقول لشركائنا أن أمنكم من أمننا ونحن وإياكم في سفينة واحدة اذا غرقت فكلنا خاسرون، فوطننا لا يقوم الا بالحوار والمحبة، ووحدهم الأشخاص الذين يشعرون بالمسؤولية الذين يصنعون تاريخهم الذاتي يستطيعون أن يشاركوا في الحوار الذي هو فعل شجاعة لا خوف، يهدف الى حماية هذا البلد والحفاظ عليه من رياح التقسيم التي تعصف بالمنطقة، فرهاننا عليكم أن تكملو معنا المسيرة التي لن تتوقف حتى تتكرس دعائم السلم الأهلي في الوطن". ثم ألقى رئيس "لقاء الاعتدال المدني" مصباح الاحدب نص المبادرة وجاء فيه: "لما كان الخطر على لبنان قد ازداد نتيجة استمرار أزمات المنطقة وخصوصا بعد انخراط بعض اللبنانيين في الحروب الدائرة على طول الوطن العربي وعرضه، ولما كان التوتر المذهبي قد بلغ سقفا شديد الارتفاع، وبات يشكل تهديدا حقيقيا للسلم الأهلي ولا نبالغ إن قلنا للوحدة الوطنية أيضا، ولما كان الخوف على الوطن واستقراره ومكوناته المتعددة بات يشكل هاجسا حقيقيا لدى كل الطوائف اللبنانية دون استثناء، ولما كان أبناء سنة لبنان أثبتوا في محطات عدة أنهم مؤمنون بنهائية الكيان اللبناني ويشكلون حاضنة لمؤسسات الدولة كافة لا سيما الجيش اللبناني، لذلك فهم القادرون مع شركائهم في حماية الوطن من الاخطار المحيطة بنا، ولما كانت محاولات توظيف القوى الأمنية والعسكرية في مواجهات داخلية وخارجية تشكل ضربا لدور هذه المؤسسات الوطنية مما يعرضها لخطر فقدان إجماع اللبنانيين حول شرعيتها كونها مولجة حماية كل أطياف المجتمع دون استثناء، فتداعينا نحن شخصيات من سنة لبنان للتأكيد على ثوابت قد تسهم في إطفاء حرائق وتبريد صراعات وتوجيه البوصلة في الإتجاه الذي يجمع ولا يفرق، بما يساهم في تحصين الإستقرار من جهة ويحمي لبنان بحدوده ومكوناته كلها من جهة ثانية دون أن يعني ذلك السعي لتأسيس مشروع سياسي أو إطلاق محور حزبي، بل لتأكيد فاعلية السنة في حماية لبنان في هذه المرحلة الحساسة على قاعدة أن الإعتدال والوسطية هما نقيضا التطرف وهما السبيل الأمثل لحفظ الوطن وضمان تعايش أبنائه وشراكتهم في الواجبات والمسؤوليات". واعلن المجتمعون تمسكهم بالآتي: في الشأن الوطني والسياسي: - التأكيد على تمسك سنة لبنان بإتفاق الطائف، والتزام تطبيقه قبل البحث في أي تعديلات فيه والعمل فيما بعد على تطوير بعض بنوده لكن بعد تطبيقه كاملا. - التأكيد على أن الإختلاف في القراءة السياسية بين الأطراف السنية لا يجب ان يكون في أي حال من الأحوال أداة صراع ونزاع، او مؤشر انقسام وضعف، بل يجب أن ينظر اليه كتعددية ضمن الوحدة، وحيوية ضرورية لتعزيز الحضور، وهو في كل الأحوال تنافس تحت سقف القانون والمؤسسات لديمومة الحياة الديمقراطية الإلزامية لنا جميعا في لبنان. - التأكيد على أن الإعتدال ونبذ العنف هو من ثوابتنا الدينية، ومن ثقافتنا السياسية والإجتماعية والوطنية، وأن الإرهاب صفة لا تلصق "بالسنة" بل بالإرهابيين وحدهم من أي طائفة أو جماعة أو بلد كانوا، وأن التمسك بالإعتدال لا يجب أن يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الحقوق او التنازل عن الدستور والثوابت والقيم والاعراف. - اعتبار دار الفتوى، المؤسسة الجامعة التي تسعى دائما، ليس لتلاقي الفاعليات السنية فحسب بل كل الفعاليات الوطنية تحت سقف الثوابت الوطنية، ووجوب دعمها في مواقفها ومسيرتها كمرجعية وطنية ودينية واجبة الاحترام. - العمل على تجنيب لبنان واللبنانيين صراعات المحاور، وحروب الإقليم، عبر تعزيز سلطة الدولة، والتزام الدستور، واعتماد الحوار نهجا لحل الخلافات الداخلية، وتفعيل العملية الديموقراطية لتجديد الحياة السياسية. في الشأن الاقتصادي والاجتماعي - دعوة الحكومة - وأي حكومة لاحقة - إلى اعتماد الانماء المتوازن بين المناطق فعلا لا قولا، والعمل على ردم الهوّة الكبيرة التي خلفتها سياسات غير متوازنة وحروب ونزاعات مفتعلة كما حصل في طرابلس وعبرا وكما يحصل اليوم في عرسال والتي أوجدت فجوة اجتماعية بين المناطق، وهمّشت شرائح اجتماعية لها كامل حقوق المواطنة على الدولة ومؤسساتها، مما ساهم في انتشار البطالة وفتح الباب واسعا أمام تسرب أفكار وممارسات تركت أسوأ الأثر في أكثر من مدينة ومنطقة. - الدعوة إلى تخصيص المناطق الأكثر حاجة وفقرا بالخطط والمشاريع التنموية التي نرى أنها تشكل مدخلا رئيسا لمعالجة أسباب التطرف والكفر بالدولة او النقمة على مؤسساتها. - التشديد على ضرورة اعتماد سياسات عادلة وتحت سقف القانون في التعاطي الأمني والقضائي، سياسات تعزز ثقافة الانتماء الوطني، والكف عن الكيل بمكاييل متعددة مع مناطق محددة ومجموعات بعينها، بشكل يخالف مبادئ الدستور ومقتضيات المواطنة، لأن كل ذلك أوجد حالات من عدم الثقة بالدولة وأجهزتها. في الشأن العربي - تأكيد البعد العربي والهوية القومية، انتماء ومصيرا وقضايا، ورفض كل مشاريع التقسيم والهيمنة والاستلاب والتعبئة المذهبية والاختراق السياسي والامني للدول العربية من قبل أي قوة خارجية سواء اقليمية او دولية، مع التشديد على أن حل القضية المركزية في فلسطين على اسس عادلة وثابتة تعيد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني سيساهم في فكّ الاشتباك مع المجتمع الدولي في عدد كبير من القضايا. - التأكيد على أن أزمات العالم العربي، وخصوصا في سوريا والعراق وليبيا واليمن، جراح تؤلمنا جميعا، نشدد على ضرورة حلها سريعا بشكل يحفظ لشعوبها وحدة دولهم ومجتمعاتهم ومصالحهم وحقوقهم وكرامتهم، ولا يفتح الباب أمام الاحتلالات المقنعة ومشاريع التقسيم المشبوهة. - دعوة جميع القوى المنخرطة في الحرب داخل سوريا الى وقف تدخلها في هذا النزاع لمنع امتداد شرارة تلك الحرب المؤلمة الى لبنان". وفي الختام، ألقى ممثل مفتي الجمهورية كلمة قال فيها: "لا أستطيع أن أنظر إلى هذه المبادرة إلا من زاوية اسلامية جامعة ووطنية شاملة، لأن كل المبادرات التي تطلق من هنا وهناك من أجل درء المخاطر ومجابهة التحديات هي مبادرات مشكورة ومحمودة، وعلينا التنبه والحذر من إطلاق أي مبادرة ذات منحى طائفي أو مناطقي لأن مثل هذه المبادرات من الممكن أن تستغل من قبل أصحاب الدعوات المذهبية". أضاف: "نحن دعاة وحدة إسلامية ووحدة وطنية من دون أي تقوقع، ومن المؤسف أن ما يطرح على الساحة هي مشاريع انتحارية تحمل في جوهرها وأفعالها سلوكا مذهبيا وطائفيا يعمل على إلغاء الآخر، وهذا ما يريده العدو الصهيوني والقوى الاقليمية التي تسعى إلى ضرب الوحدة الوطنية وتشويه أمتنا العربية بعمقها ورسالتها الانسانية". وختم: "إننا جميعا، مسلمين ومسيحيين، ضحايا المشاريع المذهبية، وإن حمل بعضها قضية فلسطين وقضية العدالة والديموقراطية. نحن في دار الفتوى وبتوجيه من المفتي دريان دعاة وحدة إسلامية، حضارية، قولا وفعلا، ودعاة عيش كريم، ودعاة تضامن واتحاد، فالمسلمون في لبنان ما كانوا يوما دعاة إلى التقوقع بل هم حراس لسيادة لبنان وحماة للثغور الوطنية والانتماء إلى هذا الوطن العربي الكبير بكل قيمه الدينية".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع