البطريرك غريغوريوس الثالث : نشدد على انتظام الحياة الدستورية وعمل. | افتتح بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، سينودس أساقفة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في المقر الصيفي في عين تراز - قضاء عاليه. وألقى البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، الكلمة الاتي نصها: "إن نعمة الروح القدس جمعتنا". لقاؤنا معا في وحدة الروح القدس هو رمز إلى وحدتنا معا رعاة كنيسة واحدة. إننا متضامنون مع رعايانا، مع شعبنا ومع أوطاننا المتألمة. دورنا وخدمتنا أن نسهر على وديعة الإيمان وعلى حياة الإنسان، نسهر على دينه ودنياه. ونواكب تطلعات شعوبنا إلى الأمن والأمان والكرامة والمواطنة والعيش الكريم والحرية والتآخي والتضامن والمحبة والسلام. وهذا هو الهاجس الأكبر لنا في أبرشياتنا، حيث نحمل إلى السينودس هذه الهواجس حول حضورنا ودورنا في أوطاننا مهد المسيحية. اهتمام البابا فرنسيس بالشرق المسيحي أود في مطلع هذا السينودس المقدس أن نتذاكر معا رسالة قداسة البابا فرنسيس لنا نحن مسيحيي المشرق العربي المسيحي، مهد المسيحية (بمناسبة عيد الميلاد المجيد 2014)، وهي تشرح لنا هاجس قداسته الذي يتلاقى مع هواجسنا. ومن المهم أن ننشرها بين رعايانا لإيقاظ شعلة الأمل في قلوبهم. "الآلام والمحن لم تغب قط عن ماضي الشرق الأوسط البعيد والقريب. لا بل تفاقمت خلال الأشهر الأخيرة بسبب النزاعات التي تعذب المنطقة، ولا سيما بسبب أعمال المنظمات الإرهابية الناشئة حديثا والتي تبعث على القلق، حجمها يفوق أي تصور، وتمارس شتى أنواع الانتهاكات وممارسات لا تليق بالإنسان، وتضرب بشكل خاص بعضا منكم الذين طردتم بطريقة وحشية من أراضيكم حيث يوجد المسيحيون منذ عصر الرسل". "أتابع يوميا أخبار المعاناة الكبيرة للعديد من الأشخاص في الشرق الأوسط. أفكر بشكل خاص بالأطفال والأمهات والمسنين والمهجرين واللاجئين، وجميع الذين يعانون من الجوع، ومن عليه أن يواجه قساوة الشتاء بدون سقف يحميه". "أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، يا من تشهدون ليسوع بشجاعة في أرضكم المباركة من الرب، أشجعكم لتثبتوا فيها، كالأغصان في الكرمة". "يشكل الوضع الذي تعيشون فيه دعوة قوية لقداسة الحياة، كما شهد قديسون وشهداء من كل انتماء كنسي. أتذكر بمودة وتقدير الرعاة والمؤمنين الذين دعوا في الأوقات الأخيرة لبذل حياتهم وغالبا لمجرد كونهم مسيحيين. أفكر أيضا بالأشخاص المخطوفين، من بينهم بعض الأساقفة الأرثوذكس والكهنة من مختلف الطقوس". "إني مسرور حيال العلاقات الجيدة والتعاون القائم بين بطاركة الكنائس الشرقية الكاثوليكية وتلك الأرثوذكسية، وبين مؤمني مختلف الكنائس. إنها مسكونية الدم". "أتمنى أن تتمكنوا دائما من الشهادة ليسوع من خلال الصعوبات! إن حضوركم ذاته هو شيء ثمين بالنسبة للشرق الأوسط. إنكم قطيع صغير، لكنكم تتحملون مسؤولية كبيرة في الأرض حيث ولدت المسيحية وانتشرت. إنكم كالخميرة وسط سواد الناس. وقبل الأعمال الكثيرة التي تقوم بها الكنيسة في المجال المدرسي والصحي والإعاني، والتي تحظى بتقدير الجميع، يشكل المسيحيون، أي أنتم، الكنز الأثمن بالنسبة للمنطقة. شكرا على مثابرتكم"! "أيها الأعزاء، جميعكم تقريبا مواطنون أصليون في بلادكم وتتمتعون بالتالي بالواجب وبالحق في المشاركة التامة بحياة أمتكم ونموها. أنتم مدعوون في المنطقة لأن تكونوا صانعي السلام والمصالحة والنمو، لتعززوا الحوار وتبنوا الجسور تماشيا مع روح التطويبات (متى 5، 3-12) وتعلنوا إنجيل السلام وتكونوا منفتحين على التعاون مع كل السلطات الوطنية والدولية". "أيها الأخوات والإخوة الأعزاء مسيحيو الشرق الأوسط، لديكم مسؤولية كبيرة، ولن تكونوا وحدكم في مواجهتها! ولهذا أردت أن أكتب إليكم لأشجعكم ولأعبر لكم عن مدى قيمة حضوركم ورسالتكم في هذه الأرض التي باركها الرب. "(إلى هنا رسالة قداسة البابا فرنسيس بمناسبة عيد الميلاد المجيد 2014). كنيسة مع ولأجل هذا الكلام هو برنامج عمل لنا، لكي نبني أوطاننا، متحدين كطوائف مسيحية، ومتحدين كمواطنين من مختلف الطوائف مسيحيين ومسلمين. وبكلام قداسته عينه، نخاطب من هذا السينودس ومن خلال وسائل الإعلام مشكورة، ومن لبناننا الحبيب، نخاطب مؤمني رعايانا من كل أبرشياتنا في البلاد العربية وبلاد الانتشار، وخلاصته: يجب أن نبقى معا مسيحيين ومسلمين، لكي نبني معا مستقبلا أفضل لأجيالنا الطالعة. يمكن أن نبقى معا مسيحيين ومسلمين، لكي نبني معا مستقبلا أفضل لأجيالنا الطالعة. نريد أن نبقى معا مسيحيين ومسلمين، لكي نبني معا مستقبلا أفضل لأجيالنا الطالعة. وبهذا نحقق مقولة البابا القديس يوحنا بولس الثاني في رسالته ليوم السلام العالمي 2005: "إن جوهر الإنسان، هو أن يكون مع ولأجل"! وهذا يعني أننا دائما" نحن مع ولأجل" بحيث أن وجودنا مرتبط دائما بدعوتنا ودورنا ورسالتنا. وهذا ما يؤكده بولس الرسول عندما يقول: "إن المسيحي لا يعيش لذاته" (رو14، 7). ويقول يوحنا الحبيب الرسول الإنجيلي "هكذا أحب الله العالم حتى أنه بذل ?بنه الوحيد، لكي لا يموت كل من يؤمن به" (يو3، 16). وأتى النص الليترجي في القداس الإلهي ووضع في هذه الصيغة المعبرة متوجها إلى الله الآب: "لقد أحببت عالمك حتى أنك بذلت ابنك الوحيد". هكذا فإن محبة العالم هي في الإنجيل بصيغة المطلق، وهنا في الليترجيا تصبح عبارة متواصلة مع عالم هو عالمنا، مع عالمنا الذي نعيش فيه. وهنا هذا العالم الذي هو عالمنا، هو العالم العربي ذي الأغلبية المسلمة. إنه أصبح عالمنا الخاص بنا. ونحن علينا مسؤولية خاصة تجاهه. مسكونية الشراكة والدم كما أن موقف البطاركة المشترك والمطارنة هو في هذا الخط. الدليل على ذلك رسالة الفصح المشتركة (نيسان 2015) التي أصدرناها من دمشق بمناسبة عيد الفصح والقيامة المجيد، باسمي وباسم إخوتي غبطة البطريرك يوحنا العاشر الأنطاكي للروم الأرثوذكس، ومار أفرام الثاني الأنطاكي للسريان الأرثوذكس. هذا وقد تبادلنا أثناء سينودس عام 2014 الزيارات السينودسية بيننا وبين الروم الأرثوذكس. ويوم 8 حزيران 2015 كان لنا اجتماع هو الأول من نوعه، وقد ضم لأول مرة البطاركة الأنطاكيين الخمسة في بطريركية الروم الأرثوذكس في دمشق. وقمت مع ثلاثة من إخوتي المطارنة بالمشاركة في افتتاح سينودس بطريركية السريان الأرثوذكس في معرة صيدنايا (سورية) وألقيت كلمة في الافتتاح. وهذه أول مرة نشارك في سينودس لإخوتنا السريان الأرثوذكس. وأحب أن أشير إلى أهميةالوحدة والشراكة والصداقة القائمة بين البطاركة بنوع خاص، وهي تتجلى يوما بعد يوم في شتى الظروف. وأذكر منها: - القمم الروحية المتكررة في لبنان. - 20 آب 2015: زيارة البطاركة إلى الإخوة والأخوات العراقيين المهجرين في أربيل. - زيارة واشنطن: بدعوة من مؤسسة (IDCالدفاع عن المسيحيين) ولقاء الرئيس أوباما معا (أيلول 2014). - مؤتمر S.Egidio في باري (إيطاليا 29-30 نيسان 2015) وشارك فيه بطاركة وممثلو الآخرين. - في دمشق: اجتماعات كثيرة بين الطوائف منها ولا سيما يوم 8 حزيران ويوم 13 حزيران 2015. كما ذكرت أعلاه. - في مصر: اجتماعات رؤساء الطوائف أثناء إقامتي السنوية في مصر 2014. - في الأردن: أيار 2014 اجتمع البطاركة الكاثوليك في مناسبة زيارة قداسة البابا فرنسيس للأرض المقدسة. هجرة المسيحيين من المؤسف أن نرى، بسبب الأزمات الراهنة، تعاظم وتفاقم هجرة المسيحيين التي تؤثر على ميزتهم الخاصة أنهم كنيسة هذا المشرق العربي، ذي الأغلبية المسلمة. ومن هنا أتت التسمية الخاصة المميزة الفريدة لهم، والتي أحب أن أرددها بقناعة روحية ولاهوتية، فهم كنيسة العرب وكنيسة الإسلام. وهذا ليس مجرد كلام أو خطابة أو فصاحة أو تفاخر... بل هذا هو التعبير الأكثر دلالة على تاريخهم، وعلى دورهم، وعلى حاضرهم، وعلى مستقبلهم. ومن المؤسف أن هذه الهجرة تهدد الوجود المسيحي حتى في لبنان. لا بل تهدد فرادته في العالم العربي. فقد قرأت في إحدى التقارير أن 60 بالمئة من اللبنانيين مصممون على الهجرة و 35 بالمئة ينتظرون الحصول على التأشيرة للمغادرة. وبالطبع أكثرهم من المسيحيين. إذا كانت الهجرة هكذا مستشرية في لبنان، فماذا نقول عن البلدان المشتعلة حاليا بالحروب؟ وهذا كله يضعف دور المسيحيين التاريخي ويهدد مستقبلهم. وعلبنا أن نعمل بكل قوانا، في أبرشياتنا هنا وفي بلاد الانتشار، لأجل تخفيف وطأة هذه الهجرة التي أصبحت نزيفا خطيرا جدا! الهجرة في مؤتمر S. Egidio وبهذا المعنى أذكر أمامكم بعض مداخلاتي دونتها أثناء مشاركتي في مؤتمر باري (29-30 نيسان 2015). وقد شارك فيه حوالي 50 بين بطاركة (3) ومطارنة وكهنة يمثلون جميع الطوائف المسيحية كاثوليكية وأرثوذكسية وبروتستانتية وأنكليكانية، من الشرق وأوروبا الغربية والشرقية وأميركا. وهذه بعض فقرات من مذكراتي، وفيها فحص ضمير للعالم الغربي! "المصالح هي التي تقف عائقا في طريق السلام! الغرب يضيع هويته المسيحية. الغرب يريد أن يكون مجتمعا علمانيا ضائعا وبدون الله". "هناك شك وضياع أمام رعايانا الذين يهاجرون إلى الغرب. ويجدون أمامهم مجتمعا علمانيا شبه ملحد!" "من هنا أهمية اهتمام الكنيسة في الغرب بالمساعدة الروحية للنازحين حتى يلتقي هؤلاء النازحون السوريون المسيحيون (وحتى المسلمون) يلتقوا مع كنيسة الغرب المؤمنة... وإلا فإن مؤمنينا سيضيعون إيمانهم وقيمهم، والمسلمون سيكون حقد في قلبهم تجاه غرب يشكل خطرا على إيمانهم". "مستقبلنا كمسيحيين لا يجب أن نفصله عن مستقبل الإسلام والمسلمين. نحن كنيسة العرب وكنيسة الإسلام مع ولأجل!" "الرئيس السيسي طالب بثورة دينية ومجتمعية وطالب بها شيخ الأزهر! وقال يجب على الإسلام أن يغير نظرته إلى الآخر. لا يمكننا أن نصادم العالم و6 مليارات من سكان العالم... ولا يمكن أن يكون دين حق دينا يخاف العالم منه!" "علينا أن نعمل مع الإسلام والمسلمين وليس أن نخاف من الإسلام والمسلمين". "أوجه اللوم إلى العالم الأوروبي. إنه يعلن حقوق الانسان... ويقف صامتا اليوم ومنقسما أمام أزمات الشرق! والمسيحيون في أوروبا والاتحاد الأوروبي وأميركا عليهم أن يعوا مسؤولياتهم. إنهم منقسمون أمام الأزمة وأمام داعش! ولهذا فلا يمكنهم أن يحاربوا داعش!" "كما أن كل تدخل بدون رؤية إلى المستقبل وإلى الحل والبديل سيكون وبالا ودمارا ومآس!" "أوجه ندائي إلى العالم: إذا انطفأ نور المسيحية في الشرق سينطفئ في العالم." "المسيحيون ينقصهم الولاء لإيمانهم ولقيمهم. وأكثر المهاجرين هم الأغنياء والمقتدرون... هذا ما جرى في التاريخ وفي الحروب الحالية". "كلمة البطريرك صفير: مليون لبناني هاجروا بين 2006 و 2010". "حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو من أهم الأمور التي تخفف من خطر الحركات الإسلامية ومن خطر وجود المسلمين في أوروبا". "لا تحكموا على مجتمعنا وحتى على كنيستنا باسمنا وتهملوا رأينا ووجهة نظرنا وخبرتنا... هل تعلمون أن أكثر البطاركة في الشرق لا يتفقون معكم حول حكمكم على هذا أو ذاك من الرؤساء والأحزاب والحكومات في شرقنا العزيز؟" "ما قاله البطريرك صياح: المسيحي الذي ليس مستعدا أن يموت شهيدا في سبيل إيمانه وحضوره، فلا مكان له في الشرق مهد المسيحية!" "علينا أن نكون كمسيحيين حقا عاملي وصانعي سلام! وعلينا أن يكون لنا موقعنا لأجل تحقيق هذا الهدف". وعلى الكنيسة بطاركة ومطارنة بنوع خاص أن يقوموا بخطوات نبوية جريئة فعالة وعملية لأجل إحلال السلام! فيسجل التاريخ أن الكنيسة كانت صانعة سلام الشرق الأوسط. وعلى هذا الأساس طالبت في اجتماع البطاركة الأنطاكيين بضرورة وضع ورقة تكون خريطة طريق لصنع وتحقيق السلام في الشرق الأوسط. "وأيضاأدعو أن تأتي كنيسة الغرب وتصلي معنا في سوريا. مطارنة يأتون تكرارا إلى لبنان، إلى العراق، وليس إلى سوريا". "نحتاج أن تأتوا وتصلوا معنا... بدون الدخول في السياسة، وبدون أي اتصال مع مسؤولين... هلموا وصلوا معنا (دعوة إلى مجلس إيطاليا)" أوضاع بلادنا العربية ولا سيما في سوريا ألم يقتنع العالم من عدم جدوى القتل والدمار والإجرام الذي يستهدف سورية، لينال من صمودها وثوابتها وإرادتها ورغبتها بالسلام؟ لماذا لا ينضم جميع الفرقاء إلى مساعي محادثات السلام التي عقدت مؤخرا في روسيا؟ إننا نطلق من جديد النداء الذي ورد في رسالة البطاركة الثلاثة (البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك، البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك الروم الأرثوذكس، البطريرك مار أفرام الثاني كريم بطريرك السريان الأرثوذكس)، وورد في رسالتنا الفصحية 2015، وندعو الجميع ولا سيما المسلحين ومموليهم وداعميهم، وكل إنسان يؤمن بقيمة الإنسان مهما كان دينه وإيمانه، أن انضموا إلى مسيرة القيامة والحياة! "هذا المشرق هو من صلب هويتنا. وأما صون خميره المسيحي وطابعه الاجتماعي المتعدد الأديان والذي يضم الكل تحت مظلة الإنسانية، فهو اليوم محك مصداقية العالم تجاه هذه البقعة من الأرض وتجاه ناسها. وأما أمنه وسلامه فهو محك الضمير أمام لغة المصالح. كفانا قتلا وتشريدا وكفى إنساننا معاناة. كفانا ترهيبا وإرهابا منظما ضد إنسان هذ االمشرق. كفانا اغتصابا لفلسطين وتعاميا عن قضيتها العادلة. كفانا جراحا تنزف في سوريا لعامها الخامس واستيرادا لإيديولوجيات متطرفة. كفانا لبنانا يغلي تحت نار الحسابات الإقليمية والفراغ الدستوري، ومصرا تتلوى تحت نار القلاقل. كفانا عراقا يدمر وأقليات، على مختلف انتماءاتها، تهجر وتستباح وسط تفرج دولي مريب (وقد مضت سنة على تهجير المسيحيين في العراق)". والموضوع نفسه ورد في نداء المريمية الذي أصدره البطاركة الأنطاكيون الخمسة (8/6/2015). وهنا نحب أن نثمن بنوع خاص مشاركة نيافة الكاردينال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي في القمة الخماسية! خواطر هادفة لسينودسنا أيها الأحباء والإخوة الموقرون الأجلاء! أسوق هذه الخواطر لأجلنا نحن كرعاة لشحذ هممنا أمام مسؤولياتنا الخطيرة جدا في تاريخ مشرقنا المسيحي. فهو مليء بالأخطار والمآسي التي تهدد حضورنا المسيحي ودورنا ورسالتنا وشهادتنا. هذه الخواطر تساعدنا أيضا لكي نجابه آلام ومخاوف وهواجس وقلق رعايانا الذين تطالهم هذه الحروب والأخطار في صميم حياتهم، في أسرتهم، وأولادهم، وعملهم، وممتلكاتهم، ومستقبلهم كله. وأرى أن هذه الخواطر مهمة لأجل توجيه وتصويب تفكيرنا ومداولاتنا وقراراتنا بشأن جدول أعمال هذا السينودس المقدس وبشأن الأسس الرعوية وثوابتها، وبشأن قناعاتنا وقناعات أبنائنا وبناتنا، ومجمل عملنا الرعوي وخدمتنا الكهنوتية المقدسة. جدول أعمال السينودس المقدس في هذا السينودس سننكب على دراسة وضع العائلة والأسرة في كنيستنا، ولا سيما في البلاد العربية في الظروف الراهنة. وسنحمل حصيلة تفكيرنا إلى سينودس روما (5-25 ت1) حول الأسرة ودعوتها ورسالتها في الكنيسة والمجتمع. من جهة أخرى سنستعرض أوضاع رعايانا في أبرشياتنا والتي تتأثر كلها بسبب الأوضاع الأمنية المتردية الدموية، بداية من لبنان الذي يتأثر كل يوم بسبب تسونامي النازحين إليه، من العراق، ولا سيما من سورية. هذه الأوضاع تزداد خطورة داخل سورية، وقد دخلت الحرب عليها عامها الخامس. وتأثرت أبرشياتنا كلها في سورية بهذه الحرب، ولا سيما أبرشية حمص. وقد بدأت الحياة تدب فيها. وأيضا وخصوصا مدينة حلب العاصمة المسيحية الثانية في سورية، وقد تهدمت أو تضررت تقريبا كل كنائسها، ولا سيما في البلدة القديمة، وبنوع خاص مطرانيتنا والكاتدرائية التاريخية. أما دمشق فقد استقبلت العدد الأكبر من النازحين داخل سورية. وهي تبذل الجهود الجبارة المكلفة لأجل تقديم أقصى ما يمكن من المساعدة للنازحين إليها، ولا سيما من خلال اللجنة البطريركية في دمشق. (نقدم مساعدة بقيمة 40 إلى 50 ألف دولار أميركي شهريا). وبالطبع سيفسح المجال للاخوة السادة المطارنة الموقرين، ولا سيما في سورية لكي يتكلموا بإسهاب أكبر حول أوضاع أبرشياتهم. على جدول الأعمال أيضا انتخابات مرشحين للأسقفية وتقارير متفرقة، حول أمور لا مجال لذكرها الآن. وسنذكرها بالتفصيل في جلسات السينودس. ونأمل أن ننجح بما اقترحته على إخوتي السادة المطارنة: 1 - من ذلك لقاء شبيبة الروم الكاثوليك، الذي سيعقد يوم الخامس من أيلول في مركز اللقاء في الربوة. ويسهر على هذا المشروع سيادة أخينا المطران عصام درويش. 2 - من ذلك لقاء المكرسين والمكرسات في كنيستنا. وقد عهدت بهذا الموضوع إلى قدس الأرشمندريت أنطوان ديب رئيس عام الرهبانية المخلصية. وآمل أن يشمل اللقاء الكهنة والرهبان والراهبات، والكهنة الأبرشيين والمكرسين والمكرسات، ولقاء إكليروس وكهنة وشمامسة الروم الملكيين الكاثوليك. الشكر على المساعدة في الأزمة وهنا نود أن نشكر كل الجهات التي تدعم جهودنا للمساعدة، سواء الجهات الدولية، أو الفاتيكان، أو المجمع للكنائس الشرقية، أو المؤسسات الكاثوليكية والمسيحية عموما التي تقدم لنا المساعدة. وأشكر جميع إخوتي الأساقفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات في كل مكان. وقد ساهم الجميع في تخفيف معاناة رعايانا، لا بل كل المواطنين. وأشكر شكرا كبيرا لبنان على استقباله للنازحين السوريين الأحباء! ونريد أن نوجه النداء إلى أبنائنا المنتشرين في رعايانا في أوروبا، ولا سيما في أبرشياتنا في المهاجر لكي يجمعوا المساعدات لكي نتمكن من مجابهة المآسي المتزايدة يوما بعد يوم. نشكر أبرشيتنا في الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلال جهود أخينا المطران نيقولا سمرا الذي قدم لنا مساعدات سخية. وساهمت قليلا أبرشية كندا. أما باقي الأبرشيات في المهاجر فلم يصلنا منها قرش واحد. فأين أولادنا في المهاجر وأين المتمولون الكبار؟ وأين الجهود لكي نخاطبهم ونحثهم على العطاء والتبرع؟ قديسون من كنيستنا ونريد أن نعبر في مطلع هذا السينودس عن آيات شكرنا للمخلص الإلهي الذي من على كنيستنا المشرقية، ولا سيما على كنيسة الروم الكاثوليك، بنعمة تقديس ابنة الجليل وفلسطين الأخت الكرملية مريم يسوع المصلوب، مريم بواردي، أو مريم العربية، التي شاركنا في الاحتفال بإعلان قداستها مع قداسة البابا فرنسيس، ومع بعض إخوتنا المطارنة والكهنة والرهبات والراهبات والمؤمنين، ولا سيما من الجليل. وقد أرسلت نبذة عن حياتها إليكم، وسنعرض فيلما وثائقيا في السينودس. كما أعلنت في روما قداسة الأم ألفونسين، ولها جذور روم كاثوليك. كما أن الأب بشارة أبو مراد الراهب المخلصي هو على درب القداسة، وهو الآن مكرم، وهناك أعجوبة رفعت التقارير بشأنها إلى مجلس دعاوى القديسين. هذا وسأفتتح في القاهرة يوم السابع من آب 2015 دعوى تطويب السيد بطرس كساب، وهو مؤسس المدارس المسيحية في صعيد مصر. ولا ننسى الأخ سمعان سروجي الساليزي وهو روم كاثوليك ودعواه تسير ولكن ببطء! هذه كلها نعم من المخلص على كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية وعلى كنائسنا كلها، لا بل على مجتمعنا وعالمنا العربي. إعلان قداسة الراهبة مريم يسوع المصلوب أحب أن أتوقف قليلا حول شخصية قديستنا "مريم العربية". مريم يسوع المصلوب العربية القديسة الجديدة حافز لنا لنبقى هنا. تقديسها يوم 17 أيار 2015 حدث مشجع لنا. وقد نشرت كلمة بمناسبة تقديسها، أقتطف منها ما يلي: أبدأ بكلمة من الأم ماري جما، رئيسة دير الكرمل في الهند الذي أسسته مريم يسوع المصلوب: "إننا نرفع الدعاء إلى مريم الصغيرة، ونصلي لأجل العالم العربي، مسيحيين ومسلمين. إن تقديس مريم العربية سيكون هدية ثمينة للكنيسة في الشرق الأوسط. وسيبعث الأمل والشجاعة في قلوب وأفكار المسيحيين المتألمين في الشرق الأوسط. وإننا نصلي لكي ينعم الله بشفاعتها بالسلام على هذه الأرض الرازحة تحت عبء هذه الصراعات". وأضافت الراهبة جما: "إن المسيحيين هم جزء مهم جدا من تاريخ الكنيسة، واندثار وجودهم سيعرض العالم العربي لدمار مأساوي". وأضيف: "إننا نشعر بفرح عارم في كنيستنا الرومية الملكية بتقديس الراهبة الكرملية مريم يسوع المصلوب". "إنها قديسة من الأرض المقدسة." "إنها ابنة بلدي فلسطين." "إنها من طائفتي وكنيستي الروم الكاثوليك." "إنها حقا من لحمي ودمي!" "القداسة من تراثي. تماما كما العلم والفن والأدب والشعر والحضارة من تراث بلادي." "يا أخي وأختي، أيها المؤمنون أبناء بلادنا المقدسة! العالم اليوم بحاجة إلى قديسين! إن دعوة الإنسان الأساسية والأولى انطلاقا من المعمودية هي القداسة. العالم مليء بالويلات والحروب والعنف والتعصب، لأن البشر لم يفهموا الدعوة إلى القداسة! أكبر تعاسة ألا تصبح قديسا! أكبر سعادة تجدها في القداسة!" أوضاع متداخلة لبنان نشكر الاهتمام المباشر من الفاتيكان بالوضع المسيحي في الدول العربية، وحرصه على انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. ونبارك اللقاءات بين القيادات ونشجع استمرارية الحوار على كل الأصعدة. ونشدد على انتظام الحياة الدستورية وعمل المؤسسات، وندعم بكل حزم الجيش والقوى الأمنية في عملها، ونشكر سهرهم على أمن لبنان. ونشكر قوى الجيش والأمن الداخلي على التعاون الذي حصل لأجل إرجاع بعض مقتنيات الكنائس في سورية (معلولا ويبرود وسواهما). نحن كروم كاثوليك من الطوائف الكيانية المؤسسة للبنان. وعلينا أن نكون فاعلين ومتفاعلين! لنا حقوقنا وعلينا واجباتنا. لن نكون على هامش الوطن. ولنا مواقعنا وسنحافظ على حضورنا، خدمة للتنوع الديني والحضاري والوجودي والحواري. وندعو الجميع إلى التضامن لأن قوتنا بوحدتنا. وندعو إلى الانخراط في الجيش والقوى الأمنية وإدارات الدولة. ونوجه كلمة التشجيع لأبناء البقاع الشمالي ودعمهم في صمودهم الاجتماعي: رأس بعلبك - القاع - الفاكهة - الجديدة. سورية والوضع الإقليمي الحرب على سورية. أين العرب؟ أين المجتمع الدولي؟ إرهابيون يدخلون سورية، من جنسيات متعددة، بأعداد كبيرة، وباعتراف دول ومنظمات. أين هي مسؤولية الدول التي يحمل الإرهابيون جنسياتها؟ نحن كنيسة البشر والحجر، وكنيسة الإعمار: بعد تدمير الكنائس، نعيد الترميم والتدشين (معلولا، النبك، القصير، ربلة.). ونوجه النداء إلى المغتربين من أبنائنا، لأن يكونوا سفراء بلدانهم في مناطق انتشارهم، وأن يشكلوا قوى ضاغطة Loby للاسهام في إعادة السلام إلى سورية والعراق ولبنان، وأن يساعدوا أهلهم وأبناء وطنهم للصمود في أرضهم. ولا أزال أدعو كل الفرقاءالسوريين إلى الحوار والمصالحة والتلاقي لوضع خطة سريعة لإنقاذ الوطن من مأساة مدمرة! أمام هذه المآسي أخاف من أن ننسى فلسطين وقضية السلام. وأحذر من سيناريوهات وتقسيمات جديدة للمنطقة. عواطف الشكر الشكر للمخلص على نعمه التي غمرنا بها من علياء سمائه وأفاضها علينا وعلى كنيستنا، لنكون لمدح مجده. أشكر مجددا وسائل الإعلام. ونقدم باسم كنيسة الروم الكاثوليك وباسم السينودس التهاني الحارة والأماني القلبية لتيلي لوميار في يوبيلها الفضي: 25 سنة من النور! وأستمطر علينا جميعا وعلى السينودس المقدس غزير نعم المخلص الإلهي وبركات أمنا مريم العذراء سيدة البشارة شفيعة هذا الدير وهذا المقر البطريركي الصيفي في عين تراز. وهكذا يمكننا من خلال هذا السينودس المقدس أن نعيش وحدة راعوية أخوية عميقة. وهكذا يمكننا أن نسبح بفم واحد وقلب واحد الله الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين. وليكن هذا السينودس مباركا باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.    

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع