ندوة بعنوان "للشرق والغرب شمس واحدة" برعاية قبلان في قصر. | نظمت جمعية "نلتقي لأجل الإنسان" ندوة بعنوان "للشرق والغرب شمس واحدة" في قصر الأونيسكو، برعاية رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان ممثلا بالمفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، شارك فيها سفير سويسرا فرنسوا باراس وإمام مسجد الصفا الشيخ حسن شريفة في حضور شخصيات سياسية ودينية وفاعليات اجتماعية، ثقافية، تربوية وبلدية. قبلان في مستهل الندوة، تحدث الشيخ قبلان، فقال: "حين تعرض الله لمعادلة الإنسان من الكون قال (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لايات لقوم يعقلون)، مؤكدا بذلك أن الشمس الواحدة تعني إنسانا واحدا، بقيم كونية ووجودية واحدة، وهو ما اعتمده الإسلام، حيث أكد أن الإعلان الأولي لحقوق الإنسان يبدأ باحترام حياة الإنسان، وتأكيد قيمته الفكرية، وحرياته المختلفة، التي تتعلق بشروط الحياة والتعبير، وممارسة أدواره المدنية والسياسية كعنوان لإنسانه العام، بعيدا عن الحدود الجغرافية، والتناقضات السياسية، وغيرها مما له علاقة بعقلية الكيانات"، مشيرا الى ان "هذا ما حاول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التعبير عنه بقواعد حقوقية، تؤكد نوعية الإنسان وشراكته الوجودية، ويلزم من هذا المعنى أن الإنسان كفوء الإنسان، وشريكه في الأرض، بما في ذلك من طاقاتها وإمكاناتها، وهذا يعني أن الظلم بشتى معانيه، والإحتكار بكل صوره ممنوع حقوقيا، ولا يمكن تأييده دينيا أو أخلاقيا. لذا فإن الواجب الحقوقي على السياسات الدولية بما في ذلك محركات العلاقة بين إنسان الغرب وإنسان الشرق، أن تتسم بهذا المعنى من شراكة الأرض والحقوق ونظم المحبة والتضامن ومنع استغلال الآخر". وأكد ان "هذا المعنى يدين بشدة سياسات التمييز والعقل الاستعماري، ومجموعات الأحلاف الدولية التي تتعامل مع الكيانات السياسية على أنها فرائس لعمل عسكري أو سياسي، ومنه العدوان الاقتصادي والاجتماعي وغيره". وقال: "وبناء عليه، فإن التعددية السياسية أو الثقافية أو القطبية كالشرق والغرب تقتضي شراكة العقول والجهود، وحل النزاعات، بخلفية الشراكة الحقوقية للانسان الواحد. وهذا يفترض إعادة كتابة القيم الحقوقية الأولية بما يفرق بين الظلم والعدل، ضبطا على قواعد حقوقية ترعى الإنسان، بعيدا عن لونه وجنسيته السياسية أو انتمائه الشرقي أو الغربي، وهو تماما ما يطلبه الله تعالى كعنوان للضمان الحقوقي من قوله تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) ببعد النظر عن جنسية أو عرق أو لون أو ثقافة أو كيان ابن آدم". واشار الى "أن واقع الأمم في التاريخ هو غير ذلك تماما، فنجد أن الاحتكام للقوة والأنانية تحول ضد الإنسان وعدوا للشراكة الحقوقية". وقال: "ما نراه اليوم من تخاذل المجتمع الدولي تجاه المذابح المخيفة في اليمن وليبيا وسوريا والعراق وأفغانستان وبعض الدول الإفريقية وغيرها خير دليل على أن النظام الدولي يفتقد للعدالة الكونية لدرجة أن دعم الإرهاب وتنفيذ مشاريعه تحول سياسة فاعلة بيد كثير من دول الغرب والشرق. لذا المطلوب من الغرب أن يرى الشرق بعين إنسانه، ومن الشرق أن يرى الغرب كشريك لإنسانه". واضاف: "تحت هذا المعنى، فإننا لا نبرىء لعبة الأمم من ظاهرة داعش، التي تحولت وحشا تحت أجنحة طيران التحالف الدولي، كما ندين دعم القوى الغربية والشرقية للفصائل المسلحة التي تعيث الفساد في كل من سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن وغيرها، ونؤكد ضرورة الحوار الجاد والحل السياسي ونبذ العنف، ومحاربة الإرهاب، إرهاب الدولة وإرهاب التكفير، وتأكيد قيمة الإنسان كعنوان للسياسات الشرقية والغربية، وتأسيس تربية تروج للمحبة، وتؤطر حقيقة الفعل الإنساني فيها، وهذا يعني ضرورة إعادة النظر ببعض المؤسسات الدولية التي تعتمد مصالحها العالمية أساسا لأخذ قرارات دولية خطيرة". وتابع: "وعلى مستوى المنطقة، نقول إن نار سوريا تكاد تحرق بلاد العرب، وأن نار الشرق الأوسط ليست بعيدة عن الغرب، وأن عدم وضوح سياسات الغرب تجاه الشرق يعني كارثة إنسانية، ومشكلة حقوقية فضلا عما تؤول إليه من الأزمات الأمنية والعسكرية. لذا المطلوب من الغرب أن يكون شريكا باطفاء نار الشرق، وليس بزيادة حرائقها، كما أن الشرق مطالب بأن يكون على قدر المسؤولية لجهة إعادة تأسيس نظمه السياسية بما يتفق مع حقوق الإنسان". وقال: "على مستوى لبنان، ندعو إلى تفعيل عمل المؤسسات الدستورية، وانتخاب رئيس للجمهورية يدرك معنى خطورة لعبة الأطراف الإقليمية والدولية، بالورقة الإرهابية على تركيبة لبنان ومعادلته السياسية الحالية والمستقبلية". وختم:" في الحكمة قيل "مزيدا من المحبة يعني مزيدا من التضامن، وليس مزيدا من قتل الإنسان". وكما أن الغرب ليس غربا إلا بالشرق، فإن الشرق كذلك، ليس شرقا إلا بالغرب". باراس كما كانت مداخلة للسفير السويسري فرنسوا باراس تحدث فيها عن تجربة سويسرا التي انتهت سنوات من الحروب، واستطاعت خلق نموذج مميز من التعايش بين مختلف الشعوب. وربط باراس في كلمته بين سويسرا ولبنان وامكانية تعزيز الحوار والاستفادة من التجربة السويسرية لخلق نموذج مثالي للتعايش في لبنان. شريفة بعد ذلك تحدث الشيخ شريفة فقال: "للشرق والغرب شمس واحدة، الشمس تتجاوز بطبيعة اشراقتها الطبقية والتمييز والكيل بمكيالين، بل تشرق بروح العدالة والمساواة، تشرق ونور ضوئها يلامس الحجر والبشر على حد سواء، غير آبهة بالخلل الطارىء والخارج عن طبيعة الفطرة، الذي افرزته المطامع والازمات وحب السيطرة وسياسة الغاء الآخر، ودناءة الصراع بأساليب ارهابية دامية، والتي فاقت في بشاعتها كل الابعاد، وفي آلامها كل حد، وفي الوقت الذي نجد فيه انفسنا امام تدويل الصراعات سواء كان ذلك عبر دخول دول كبرى مباشرة في الحرب ام من خلال وكلاء ومتطوعين، مما جعل منطقة الشرق شرق الحوار والتلاقي مكانا لصراع العمالقة، إثر ذلك تحولت المنطقة الى ساحة حرب ومسرح للفتن، ويراد من خلال هذا المشهد قتل الكلمة القائلة "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن". واكد شريفة ان "الكلمة الطيبة التي كالشمس لا تعرف الانحياز، الكلمة العادلة التي لا تفرق بين ابيض واسود بين شرقي وغربي، كلمة تشبه الانسان الذي كرمه الله حيث ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم }"، وقال: "كلمة جامعة تدعو الى المحبة والسلام وتقبل الآخر من خلال العيش في وطن واحد. وجاء الحديث الشريف ليؤكد على أنه "لا فضل لقوم على قوم أو للون على لون"، وإنما معيار التفضيل يرتكز على دعامة مختلفة تماما "كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وتابع: "كوني رجل دين، لا اريد ان أبحر كثيرا خارج دائرتي، لذلك أود أن أطرح بعض الأمثلة من بطن التاريخ الأول للاسلام الذي ابتعد عن التعصب والانغلاق وتعاطى بايجابية مطلقة مع اي أمر فيه مصلحة للانسانية جمعاء، حيث ان هناك أشهرا اربعة كان أهل الجاهلية يحرمون فيها القتال فأقرها الاسلام لانها تحقن دماء البشر وتعطي فرصة للحياة، صحيح ان الاسلام حرم عبادة الاصنام ودعا الى عبادة الله الواحد الذي يخلق ولم يخلق، ولكن في نفس الوقت لم يجعلها عبادة جامدة وتبعية تقليدية. وعن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين "أعرف ربك ثم أعبده". وقد ورد في الحديث أنه "تفكر ساعة خير من عبادة سبعين عام"، ويرشح من ذلك حقيقة لا نستطيع أن نغفل عنها وهي ان الاسلام حين دعوته للتوحيد ابعدنا عن تقزيم الفكر وتجميد العقل وتضييق الأفق". وقال: "نحن اليوم في زمن التطور العلمي والفكري، مما جعل العالم يتحول الى قرية كونية ، واذ نرى في غير مكان من هذا العالم البعض يحن الى التقوقع والانغلاق بقوانين وثنية صنمية جوفاء، من هنا لزاما علينا ان نصر على التجربة الناجحة في لبنان التي اعادت الوطن الى شاطىء الأمان من خلال التفاعل والتواصل والحوار، والآثار الايجابية واضحة وملموسة في نفوس اللبنانيين، لدرجة اننا نبالغ اذا قلنا انه لا يمكن ادارة وتنظيم العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في لبنان دون ملاحظة الصورة الجميلة للتعايش بين الاديان والمذاهب على اختلافها. وهذه الصورة جعلت الامام موسى الصدر ان يعبر عن القيمة التي أفرزها الانصهار الوطني بقوله ان التعايش الاسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها. وفي نفس السياق، اثناء زيارة الحبر الاعظم الى لبنان فانه قال "لبنان أكبر من وطن انه رسالة". واكد شريفة ان "الخلاف بمعنى التصادم والصراع لا يعنينا، بل ما يعنينا هو الاختلاف الباعث لنقاط الالتقاء وتلاقي الأفكار، وعلى سبيل المثال لا الحصر لولا اختلاف الليل والنهار لما بقي ما تنبت الارض باعتبار ان الشمس الدائمة محرقة والليل الدائم مميت. وما كان اختلاف الفصول والمواسم الا قوة للحياة - ولولا اختلاف المد والجزر لما كنا تمتعنا باللوحات الفنية المنقوشة على الشواطىء، والمدخل الى ذلك من خلال الحوار والانفتاح والتبادل الثقافي والعلمي والاقتصادي- وقد اخذ العرب من الفلاسفة والاطباء اليونانيين واخذ عن ابن سينا". وقال: "وهذا التبادل كان له الأثر الطيب عند الامم، واذكر حادثة تاريخية عندما أصيب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب على رأسه بالسيف جيء بطبيب مسيحي وهو أثير بن عمرو بن هانىء السكوني كان ينظر الى علمه وخبرته وليس الى دينه ولونه وعرقه، وذات يوم كان أمير المؤمنين سلام الله عليه يجتاز في أحد شوارع الكوفة، فرأى شخصا يتكفف، فقال: ما هذا؟ فأجابه بعض من لا يعرف حقيقة الإسلام، قائلا: هذا نصراني، قد هرم وصار لا يقوى على العمل، فهو يتسول!! وربما تصور ذلك المجيب أن الأمر يختلف عند الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، إذا كان المتسول غير مسلم، والحال أنه في القانون الإسلامي لا يختلف الأمر من هذه الجهة. سواء كان نصرانيا او من أي دين آخر فجعل أمير المؤمنين يلوم أصحابه على ما رأى من حال ذلك النصراني، وقال: "استعملتموه في شبابه حتى إذا كبر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال. وهو القائل سلام الله عليه "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" وعن الحوار، قال شريفة، "ليس المقصود من الحوار ذوبان المسلم في المسيحية ولا المسيحي في الاسلام ولا ذوبان الغربي بالشرق ولا الشرقي بالغرب بل التفاعل لما فيه مصلحة الانسان دون الاقتراب من المسلمات الخاصة الدينية أو غيرها. والحوار بحد ذاته قضية من أهم قضايا الفكر والحياة لما له علقة بمستقبل التلاقي بين الناس في مواجهة مصيرهم الانساني الواحد، خصوصا هذه الايام التي نعيشها، حيث يكثر فيها الضباب الاسود والغيم الحالك المنذر بشر يقوض الحياة الانسانية برمتها، ويكون ذلك في ظل دعوات السوء المتجلببة بجلباب الخداع والمرسومة بريشة اغراء الشيطان. فالرد المباشر هو الحوار بين أهل الوطن الواحد تمهيدا لحوار أبناء الجنس الواحد، بحوار فيه نور يجلي الظلام بالاستعانة من بعض صور التاريخ الحضارية المشرقة التي توجهنا وتسدد خطانا نحو بناء النفوس في جوهرها قبل شكلها، وان لا نسمح لمعول الهدم ان يهدم جسور التواصل بيننا، وان لا نسمح لعبارات الوهم ان تتخطف فكرنا ووعينا كعبارات الحرية وتعزيز الديمقراطية وينتج عن ذلك دمار مقصود وقتل ممنهج ولا تكون النتائج الا تعزيز الفوضى وقتل الحياة ودفن الآمال للاجيال التي شردت أثر ذلك، وإغراق الاوطان في محيط من التخلف والتراجع الخانق للتطور والانفتاح". وختم: "لا بد من تحمل المسؤولية، وقد روي ان فارسا كان يسير في الصحراء فوجد عصفورا ملقى على ظهره ورافعا قدماه متخذا هيئة الاستغاثة، فترجل الفارس لينقذ العصفور وما ان دنا منه حتى طار العصفور ومشى الفارس في طريقه وتكرر الحال أكثر من مرة وقف الفارس حائرا مخاطبا العصفور ايها العصفور ما اردت الا المساعدة قل لي لم تصنع ما صنعت؟ فأجابه العصفور: سمعت مناديا يقول ان السماء سوف تقع على الارض فأبتسم الفارس قائلا: انت ايها العصفور ستتلقى السماء؟! قال العصفور: هذه هي طاقتي وانا قمت بواجبي. فلو قام كل فرد بواجبه لبقيت الدنيا بألف خير. ونحن على مشارف شهر رمضان شهر المحبة والرحمة فكل عام وانتم بخير". واختتمت الندوة بنقاش شارك فيه الحضور.  

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع