عرسال للإعلاميين: اخرجوا من فوهة المدفع | انتظرت عرسال هناك في لحف سلسلة جبال لبنان الشرقية منذ ما قبل الاستقلال ولغاية اليوم. احترفت تلك البلدة المتروكة بناسها ومصادر رزقهم وحتى أمنها، الانتظار. انتظرت الدولة أولاً، والقوى السياسية كافة ثانياً، والإعلام ثالثاً. وما بدل الحال تبديلا. أمس، خرج أبناء عرسال عن طورهم ليرفضوا الطريقة التي أقبل فيها بعض الإعلام على بلدتهم. الإعلاميون الذين لم يكن بعضهم يعرفها قبل الأحداث الأمنية المرتبطة بالأوضاع في سوريا، ولا حتى يدرك موقعها على خارطة الوطن، كما الوطن نفسه. وبرصد عفوي وضع صبايا وشباب من عرسال أمس الإعلام أمام نفسه والصورة التي يعكسها عن بلدتهم. صورة قالوا عنها في فيلم قصير إنها آتية من «فوهة المدفع»، كما قال الشاب عدي عزالدين، ابن عرسال. الفيلم نفسه عرض مقدمات وعناوين من نشرات أخبار التلفزيونات: «حزب الله في القلمون والقاعدة في عرسال، ماذا يجري في عرسال، الأنظار من غزة إلى عرسال، وعلى أرض الخلافة في عرسال، وأخيراً وليس آخراً عرسال والإرهاب». أمس أزاح صبايا وشباب من عرسال «فوهة المدفع» التي رأوا أنها المعبر الوحيد للإعلام إلى بلدتهم، وحملوا آلات تصويرهم البدائية وخبراتهم المتواضعة وخرجوا إلى حياتهم ينقلون قضاياهم الحقيقية. القضايا التي طالما أهملها الإعلام لمصلحة التركيز على الأمن وما يحصل في القلمون. لم يكتفوا بانتاج تقارير إعلامية عن عرسال، لا بل تظللوا بتكتل منظمات المجتمع المدني في عرسال، ودعوا الإعلام وشخصيات مهتمة إلى نادي الصحافة في فرن الشباك ليعرضوا عليهم إنتاجهم. بدا شباب وصبايا عرسال كمن يلقن الإعلام درساً في كيفية نقل القضايا الحقيقية للناس. «اكتبوا وانتجوا تقارير عما يحصل في عرسال، ولكن لا تركزوا على جانب واحد من الحقيقة». هناك رووا كيف لا يدخل معظم الإعلاميين إلى بلدتهم بل يكتفون بتركيز تجهيزاتهم في أسفل مدخلها في بلدة اللبوة. من هناك يتحدثون عما يحدث بها «تعالوا إلينا، إدخلوا بلدتنا، وشاهدوا بأم عينكم كيف نعيش ونحيا، وخصوصاً حقيقة ما يحصل». إحدى سيدات عرسال قالت إن إعلامياً أو إعلامية تصور أمام شجرة في بلدة نائية وقال إنه في عرسال. بهذه الرسائل غلف ممثلو أبناء عرسال خديجة الفليطي وعدي عزالدين وصادق الحجيري ما أرادوا إبلاغه للإعلام بإسم أهلها. ركزوا على مطالب ناسهم وبلدتهم من الدولة التي ينتمون إليها بكلام أوضح من عين الشمس «نريد اعترافاً رسمياً كاملاً بنا، نريد مؤسسات الدولة وخدماتها وإنماءها وجيشها، والأهم نريد الاعتراف بنا بكل متوجباته». وعبر مطالبتهم الإعلاميين بإخراج «كاميراتهم» من «فوهة المدفع الضيقة»، قدموا للمؤسسات الإعلامية سلة من الأفلام - التقارير مما يمكن ويجب إنتاجه عن عرسال. قالوا: «نريد أن يعرف العالم عرسال على حقيقتها، أن يدرك كيف يعيش أهلها بعد كل هذه السنوات من المشاكل والإهمال». وهكذا تنقل «إعلاميو عرسال» كما قال الحضور عنهم تحبباً، بكاميراتهم بين قطاعات البلدة وقضاياها. خصصوا فيلماً عن رصد الإعلام وعلاقته ببلدتهم. قصدوا مزارع أهل عرسال في البرية والجرود ليتحدثوا عن تلف مواسمهم الزراعية الواحد تلو الآخر، وكيف اصبح نحو أربعة ملايين كعب شجرة مثمرة مهددة باليباس بعدما قضوا عمرهم يعتنون بها لتثمر ما يعتاش منه أبناؤهم. دخلوا إلى مقالع ومناشر الحجر وقطاع النقل ليوثقوا توقف الأشغال التي كانت تعيل آلاف العائلات العرسالية من اصحابها والعاملين فيها وفي القطاعات المرتبطة بها. وعبر أحد الأفلام: «الإعلام وعرسال» وثقوا غياب مؤسسات الدولة من دون مبررات تذكر: الإنترنت في عرسال ما زال مقطوعا حتى الآن. يحتاج أهلها إلى قصد بلدات أخرى لدفع الضرائب والرسوم الرسمية، أو لاستخراج إخراج قيد وأي معاملة في دائرة النفوس، حتى فواتير الهاتف تدفع في اللبوة برغم وجود «سنترال» في عرسال. أما عن الأمن فحدث ولا حرج. لم يعد المخفر الرسمي لقوى الأمن الداخلي إلى عرسال بعد. مركز الأمن العام المستحدث خارج البلدة أيضاً، وتحول تمركز الجيش داخل عرسال إلى مشهد غير مألوف لدى الأهالي. صحيح أن الجيش يتمركز حول عرسال ويزنرها ربما بأكبر قوة في لبنان، ولكن «العراسلة» يريدون الجيش في بلدتهم وبين ناسهم «مراكز داخل عرسال تمسك بأمنها كاملاً، نحن أبناء هذا الوطن وأمن بلدتنا مسؤولية الجيش». وهناك أيضاً صوروا أولاد عرسال وأطفالها في شوارعها الضيقة حيث لا مساحات للعب أو لمشاريع ترفيه أو نواد. أزمة النازحين المتمركزين فيها بعشرات الآلاف (نحو 70 ألفا في عرسال البلدة ما عدا جرودها) قضت على كل شبر أرض فارغ فيها. صار بين الخيمة والخيمة خيمة، بالإضافة إلى البيوت المستأجرة فيها. ولم ينس أبناء عرسال الأضرار الهائلة التي لحقت ببلدتهم خلال «غزوة آب»، يوم خرج مسلحون من مخيمات النازحين ومن منازلهم التي اسكنوا بعضهم فيها ليحتلوا بلدتهم ويهاجموا الجيش. يومها دفع العراسلة ثمناً كبيراً للمعركة التي دارت ودمر الكثير من منازلهم وخصوصا مدارسهم. وحده المجتمع المدني وأبناء عرسال قاموا بترميم مدارسهم ليحولوا دون ضياع العام الدراسي لأبنائهم. ولم ينس الصبايا والشباب شهداء عرسال سواء منهم ضد العدو الإسرائيلي حيث كان محمود الحجيري أول شهيد لبناني يسقط في العرقوب ضد الإسرائيليين مرورا بالشهداء الذين كانوا يساندون المقاومة خلال عدوان الـ 2006 وصولاً إلى شهدائهم مع الجيش اللبناني الذي يفتخرون بالانتماء إليه. أدار الحوار بين ممثلي أبناء عرسال والحضور الزميل بسام ابو زيد.

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع