المفتي دريان في رسالة رمضان: نحتاج رئيسا عاملا وحكومة فاعلة ومجلسا. | وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة لمناسبة حلول شهر رمضان، قال فيها: "الحمد لله الذي شرع لعباده الصيام، لتهذيب نفوسهم وتطهيرهم من الآثام، أحمده تعالى وهو المستحق للحمد، وأشكره على نعم تزيد عن العد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أتقى من صلى وصام وحج واعتمر، وأطاع ربه في السر والجهر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد، يقول المولى تعالى في محكم تنزيله "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون". وتابع: "أيها المسلمون، يهل علينا هلال شهر رمضان المعظم، ونحن مأمورون بصومه وقيامه، وبالعيش فيه ومعه باعتباره شهرا للعبادة والتوبة، والسلوك الخير، والعمل الصالح. لقد علل المولى سبحانه وتعالى فرض الصوم في شهر رمضان، بأنه هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وهكذا، فنحن بصومه إنما نشكر الله سبحانه ونحمده على الهدى الذي أنعم علينا، بإرسال محمد صلوات الله وسلامه عليه برسالة القرآن والإسلام، للتصديق بالوحدانية، والتمييز بين الحق والباطل، والقيام بالعبادات التي كان الصوم من أخصها حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان ربه في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به". فتعيين رمضان شهرا للصوم، إنما كان بسبب نزول القرآن فيه. أما الصوم بحد ذاته، فهو ركن من أركان عبادة الله في كل الأديان. واضاف: "يقول سبحانه وتعالى "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". وبذلك، فقد اشتركت ديانات التوحيد في سائر عباداتها، وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة. وهي شراكة تعزز العلائق في شهر الصوم، وفي غيره. وتشعر بوثوق روابط الاعتقاد والعبادة، قال تعالى "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون". وقال: "اننا أيها الإخوة والأخوات، والأبناء الأعزاء، عندما نصوم رمضان، فإننا بحسب منطوق القرآن، نعتبره من إسلام الوجه لله عز وجل، لأنه وحده سبحانه وتعالى هو الحقيق بالأمر والحقيق بالعبادة والحقيق بالطاعة". واردف قائلا: "أيها المسلمون، الصوم هو العبادة الخالصة، ورمضان هو النعمة الخالصة بإنزال القرآن. وقد اعتاد المسلمون عبر العصور أن يحاولوا أداء بعض واجبات هذا الفضل الإلهي الكبير، وقدوتهم في ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، الذي كان يصوم نهار رمضان ويقوم ليله. والقيام بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء، وقد قال صلوات الله وسلامه عليه: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء". ويخبرنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان كريم النفس جوادا، أما في رمضان، فقد كان أجود من الريح المرسلة. وإذا كان رسول الله إنما يلجأ لطلب رحمة الله ومغفرته بالصيام والقيام والصدقة، فإن ذلك كله ينبغي أن يكون هو سلوك المسلمين الصالحين، وفي رمضان على وجه الخصوص". وقال دريان: "إن لدينا تحديات كبرى واحتياجات كبرى، أفرادا ومؤسسات. وعلى المقتدرين منا مراعاة هذه الاحتياجات في زكواتهم وصدقاتهم. لقد قامت دار الفتوى باحتضان فكرة ومشروع صناديق الزكاة، منذ الثمانينيات من القرن الماضي، في عهد سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد. وقد تطورت نشاطاتها، وازدادت عددا وعدة في العقد الأخير من السنين. وما قصر المسلمون، ولا قصر المقتدرون من السياسيين ورجال الأعمال في الرعاية والدعم. بيد أن الذي حصل في الأعوام الأخيرة، أن الاحتياجات ازدادت، وأن صناديق الزكاة والمؤسسات الخيرية والرعائية والتربوية، ما تزال قدراتها تتراجع. نحن محتاجون إلى دينكم وهمتكم ودعمكم في هذا الشهر الكريم، زكاة وصدقات، ذلك أن حياة عشرات آلاف العائلات واحتياجاتهم رهن باهتمامكم وعنايتكم، وتقديركم للضرورات الاجتماعية والإنسانية. إن هذا العوز يستدعي - ليس نداءات الواجب وحسب بل ونداءات الحق، بحسب قوله تعالى: "وفي أموالهم حق للسائل والمحروم". واضاف: "ايها المسلمون، أيها اللبنانيون، إن الأوضاع البائسة التي تزداد بروزا في لبنان، إضافة للظواهر الاجتماعية والاقتصادية، لها أسباب سياسية ولا شك. فالدولة التي تتفكك مؤسساتها، وتتداعى تحت وطأة التأزم والفراغ، ما عادت تستطيع مد يد العون لمواطنيها كما يجب. فإذا كان رجال الأعمال الكبار، يشكون من الفوضى وانعدام الأمن، وضآلة فرص العمل، بسبب تضاؤل الاستثمار، فكيف بالمتعبين أصلا، والذين لا يجدون رعاية واهتماما؟ المؤسسات الدينية والخيرية، تتصدى في العادة للاختلالات المزمنة، وبشكل جزئي، أما الأوضاع العامة والحالات الناجمة عن تردي تلك الأوضاع، فإنها لا تستطيع النهوض بأعبائها". وقال: "نعم، نحن اللبنانيين جميعا معنيون ومهمومون بالأوضاع السياسية السيئة، وبالأوضاع الاقتصادية السيئة، وفي رمضان وعلى مدى العام. نحن اللبنانيين محتاجون اليوم قبل الغد، إلى رئيس جمهورية عامل، وإلى حكومة فاعلة، وإلى مجلس نواب يعمل ويشترع ويراقب. ونحن لا نفهم كيف يكون باستطاعة جهة أو فريق - مهما علا شأنه - أن يرتهن النظام السياسي كله، لأنه يريد الاستيلاء عليه كله". وأكد دريان ان "الأوطان لا تبنى بالعناد والتصلب في المواقف، بل بالتفاهم والتلاقي والحوار، مهما كانت الظروف والمعطيات. وما نشهده في لبنان على صعيد التأخير في انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل لعمل المجلس النيابي، وشلل حكومي، هو في قمة الخطورة. فالمطلوب هو تقديم التسهيل لا التعطيل، الذي ينعكس سلبا على الوطن والمواطن. فهناك قلق في عرسال، ولا يحمي عرسال إلا الجيش اللبناني الذي ينبغي دعمه ومساندته. ولا يجوز التشكيك به، بل مساعدته في تخطي الأزمة التي يمر بها لبنان. وناشد "السياسيين الارتقاء بلغتهم السياسية إلى مستوى المسؤولية، لتجنيب لبنان مساوىء تحويل الاختلافات في وجهات النظر، إلى أزمات سياسية على مستوى الوطن كله"، مؤكدا ان "التنوع غنى وإثراء لإنسانية الإنسان، واعتبار المواطنة أساسا في تحديد الحقوق والواجبات، وفقا للمبادئ الدستورية والقانونية، والشرائع الدينية والدولية، وفي مقدمتها شرعة حقوق الإنسان". وقال: "إننا مهمومون ومنزعجون أيضا وأيضا من الأوضاع المتردية في العراق وسورية، وليبيا واليمن. ليس لأن هؤلاء الناس عرب وفي الجوار فقط، بل ولأن المعاناة الإنسانية في هذه البلدان العربية ما عادت تطاق. هناك نصف مليون قتيل عربي خلال أقل من خمس سنوات، وهناك ستة عشر مليون مهجر عربي داخل بلدانهم وخارجها، في أقل من خمس سنوات أيضا. وهناك مليونا سجين لأسباب سياسية. ثم يقال لنا: إن علة ذلك كله هو التطرف والإرهاب. والتطرف شديد الهول والتخريب في الدين وفي الأوطان والدول. لكن النازحين السوريين في سائر أنحاء العالم، وفي لبنان وتركيا والأردن على وجه الخصوص، إنما أخرجهم من ديارهم تطرف وإرهاب وهتك للأعراض وانتهاك للكرامات. إن هذا المخاض التخريبي القاتل والمخرب والمهجر في دول عربية عدة، قاس علينا جميعا، ويأتي إلينا رمضان للمرة الرابعة، ولا نهاية لمعاناة الناس، وسفك دمائهم وبؤسهم، ووجع الأطفال والنسوة والشيوخ. فحذار من محاولة اللعب بالنار في لبنان، لكي تظل لنا حياة، وتكون حياة أفضل". وختم دريان: "أيها المسلمون، على مشارف رمضان، شهر المروءة والأخلاق والتقوى، والعمل الصالح، أسأل الله سبحانه الإعانة والعناية، لكي نبقى أقوياء في إيماننا بالله، وعملنا على استمرار عيشنا المشترك، ونظام حياتنا ووطننا ودولتنا وإقدارنا على تربية أطفالنا دونما سلاح ولا مسلحين. اللهم أخرجنا من هذه الفتنة العمياء، ومن هذا الاستنزاف القاتل باسم الدين والمذهب، والطائفة والعشيرة. رمضان شهر الأسر المجتمعة، والأمسيات الأنيسة، والصلوات الخاشعة، وبر الوالدين، فهذه الأمور كلها عماد الحياة الإنسانية، وهي التي ينبغي التشبث بها وتجديدها في رمضان، قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين". صدق الله العظيم. كل رمضان وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

Tripoli Scope - أخبار طرابلس لبنان - Lebanon News Now 24 | تريبولي سكوب - موقع طرابلسي يتفرد بتسليط الضوء على مدينة طرابلس خاصة والشمال ولبنان عامة. طرابلس ، لبنان ، تريبولي سكوب ، أخبار... - Akkar,lebanon,tripoli,tripoliscope,news,scope,north , Lebanon, News, Middle East, Lebanon News, Middle East News, News in Lebanon, Breaking News Lebanon, Lebanese news portal, Politics, Economy, Sports, Entertainment لبنان ٢٤، لبنان، أخبار، الشرق الأوسط، أخبار لبنان، أخبار الشرق الأوسط، خبر عاجل لبنان، سياسة، إقتصاد، رياضة، ثقافة

Back End Admin
 
تواصل معنا
        
خاص بالإعلانات
آخر الأخبار
 

خاص الموقع